المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام حرة


الصفحات : 1 [2] 3

بن زيما
2010-12-26, 07:23 PM
خطأ تاريخي وخطيئة جغرافية ..


خيري منصور




إذا صح أن هناك أعذاراً أقبح من الذنوب فإن ذرائع الصهيونية لشن حروب تحت شعار استباقي هي الفصل الأقبح في مسلسل تلك الحروب.

الآن، يتنافس الجنرالات على وصف الأخطار التي سوف تنجم عن تطوير أسلحة في قطاع غزة، ما يستدعي كما يقولون مجابهة هذا التطوير، لكنهم لا يفصحون عن فهمهم الخاص للتطوير، ولعله يتعلق باستراتيجية الحروب الدفاعية أو الإجهاضية كما تسمى في معاجمهم العسكرية. وحين كان السلاح الفلسطيني مجرد حجر أو عصا كانت سلطات الاحتلال تعد لمواجهته بكل أسلحتها البرية والجوية والبحرية وقد تطارد عدة دبابات طفلاً كما حدث في الانتفاضتين.

إذن لا حاجة إلى اختراع الذرائع، فالعدوان مستمر منذ عام 1948 وما قبله أيضاً.

وحين أطلقت العسكرية الصهيونية على مجزرة قانا عملية سلام الجليل كانت تقدم للعالم عيّنة نموذجية من ذهنية ترفض التعاطي مع التاريخ وتحاول إحياء إسبارطية فولاذية بعد قرون عديدة من زوال إسبارطة ذات الخوذة التي كانت في مواجهة أثينا ذات القلم والإزميل وسؤال الوجود.

ومنذ فترة لم يهدأ السجال حول حرب محتملة، قد تبدأ من الفضاء الإيراني كهدف نووي أو من جنوب لبنان، لكن غزة التي حملت اسم "أولاً" بالإضافة إلى أريحا في اتفاقيات أوسلو، أصبحت الآن الأولى بلا منافسين للعدوان رغم أنه جرب مرات عدة ولم يحقق أهدافه إلا إذا كان الهدف الأخير هو تعميق الحصار.

ونحن لا نحتاج إلى مناسبات كهذه للتذكير بما قاله المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي عند زيارته لفلسطين عشية الاحتلال الأول، فقد رأى أن الصهيونية لا تعيش إلا بالمزيد من الحروب، وأن السلام هو مقتلها بل "عُقب آخيلها" لهذا تسعى بكل الأساليب إلى ابتكار العوائق التي تحول دون تحقيق الحد الأدنى منه، ورغم أن العدوان الصهيوني على غزة وعلى ذلك النحو الذي أثار استنكار العالم واشمئزازه جعل صورة الدولة الصهيونية مثالاً لأقصى ما يمكن تخيله من القبح باعتراف بيريز رئيس "الدولة"، إلا أن معاودة المحاولة التي تلوح بها قد تدفع العالم إلى الاعتقاد بأن الصهيونية تنتحر، وهو انتحار فريد من نوعه، إذ يوظف لصالح المزيد من البقاء، وتلك هي مفارقة الكيانات التي تتأسس على الخرافة.

وتنظر إلى التاريخ بما فيه المستقبل على أنه العدو الأول لها، لهذا فهي في سباق ماراثوني مع الزمن كي تحقق أقصى ما يمكن تحقيقه الآن، فالفرصة مواتية على الأقل من الجانب العربي حيث ينشغل العرب الآن بشجون أخرى ويختصمون في ما بينهم ناسين العدو المشترك لهم جميعاً، والذي لا يقبل تقديم أي استثناء لأي طرف إلا إذا كان التوقيت يفرض ذلك.

العدوان على غزة الآن هو إعادة تدمير الأطلال والخرائب، وانتهاك مئات الألوف من البشر الذين فرض عليهم الحصار عدة أنيميات، من أجلها تدفق الناشطون من كل فج عميق لاستدراك ما تبقى. وإذا صح لنا أن نسمي العدوان على لبنان أو على قطاع غزة عدواناً موضعياً فإن الحرب ما إن تندلع حتى تتمرد على كل الخطط التي مهدت لها، فالمنطقة الآن برمتها تعج بالبؤر الساخنة، وتل أبيب لم تعد تنعم بالحلفاء القدامى الذين إن لم يقفوا معها يبقون على الحياد، وما سمي الهدنة بين غزة ودولة الاحتلال ليس في حقيقته سوى عطلة عسكرية قد تطول أو تقصر لكنها تبقى مجرد جملة اعتراضية في أجندة عسكرية.

أما القول إن الدولة الصهيونية تريد من هذا التهديد بالعدوان وربما البدء بتنفيذه الهروب من التزامات التفاوض وعملية السلام، فهو رغم صحته لا يضيف جديداً، لأن تاريخ هذه الدولة هو تاريخ الهروب من السلام وكل ما يمكن أن يفضي إليه، وهذا ما يؤكد دائماً ما قال توينبي عن دولة هي خطأ تاريخي تحول إلى خطيئة جغرافية.

صحيفة الخليج الإماراتية

sararounga
2010-12-27, 11:51 PM
شكراا على المجهود و على العمل الرائع وكل عام وانت بخير

بن زيما
2010-12-28, 08:21 PM
شكراا على المجهود و على العمل الرائع وكل عام وانت بخير

وانت بالف خير اخي الكريم

شكرل لمرورك وردك الجميل

abdelkarimmca
2011-01-05, 01:08 AM
مشكور اخى الكريم بارك الله فيك

Rooney DZ
2011-02-04, 02:23 PM
شكر ا لك أخي
موضوع مهم ومفيد
اللهم أكرمنا بصلاة في المسجد الأقصى
يارب

بن زيما
2011-03-08, 08:35 AM
تعاون "إسرائيلي" أمريكي لإلزام مصر بسياسات مبارك

كتب : صالح النعامي

لقد تبيَّن بالدليل القاطع أن ما تقوم به إسرائيل والولايات المتحدة من وراء الكواليس لإحباط الثورة المصريَّة المجيدة والحيلولة دون تحقيقها أهدافها أكبر بكثير مما يتوقَّعه المرء، واللافت أنه يتكشَّف كل يوم حجم الجهود التي تُبذل في السرّ وبعيدًا عن الأنظار للقضاء على الأحلام العربيَّة التي تفجَّرت في أعقاب اندلاع الثورة، وقد بات في حكم المؤكَّد أن القلق الإسرائيلي لا يتوقَّف عن تأثير الثورة المصريَّة على الداخل المصري، بل أن هناك قلقًا أكبر أن يمتد تأثير الثورة المصريَّة ليؤثر على البيئة الإستراتيجيَّة لإسرائيل بشكلٍ شامل، ولقد واصل وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن إليعازر ندب حظ إسرائيل بعد أن فقدت صديقها وحليفها حسني مبارك، لدرجة أنه اعتبر أن استكمال التحوُّل الديمقراطي في العالم العربي يشكل تحديًا وجوديًّا لإسرائيل.



اللافت أنه في الوقت الذي وجّهت حكومة نتنياهو الإهانة تلو الإهانة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فإن شغله الشاغل بات الحرص على ألا تؤثِّر الثورة المصرية على مصالح تل أبيب في المنطقة، فقد كشف التليفزيون الإسرائيلي النقاب عن أن الإدارة الأمريكيَّة أبلغت رؤساء المنظمات اليهوديَّة في الولايات المتحدة بأنها تبذل جهودًا هائلة من أجل ضمان مواصلة مصر ليس فقط التزامها باتفاقيات كامب ديفيد، بل التعاون الأمني الكثيف الذي كان قائمًا في الماضي بين تل أبيب والقاهرة، والذي كان يتمُّ أحيانًا بمشاركة أمريكيَّة، ولم تكتفِ الإدارة الأمريكيَّة –حسب المصادر الأمريكيَّة– بالضغط المباشر على قيادة الجيش المصري، بل تعدَّاه إلى حد الطلب من المجلس العسكري الأعلى الذي يتولَّى مقاليد الأمور في القاهرة بأن يضغط على الأشخاص الذين يرغبون بالترشُّح للرئاسة وعلى الأحزاب التي تنوي المشاركة في الانتخابات الشريعيَّة القادمة بأن يعلنوا بشكلٍ واضح لا لبس فيه التزامهم بالاتفاقيَّات الموقَّعة مع إسرائيل دون المطالبة بأي تغيير، إلى جانب نقل موضوع التعاون الأمني بين إسرائيل ومصر من صلاحيات الحكومة القادمة إلى صلاحية الجيش المصري.

وحسب هذه المصادر فإن الإدارة الأمريكيَّة تضغط بقوَّة من أجل تحييد رأي بعض الجنرالات المصريين الذين يتحفظون على المطالب الأمريكيَّة، والذي يجعل هذه التسريبات دقيقة حقيقة أن التليفزيون الإسرائيلي قد عرض تقريرًا مصورًا يظهر فيه دينس روس مستشار الرئيس أوباما وهو يلتقي مجموعة من النشطاء اليهود الأمريكيين، حيث قال لهم أن الإدارة الأمريكيَّة توظِّف كل ثقلها حاليًا في محاولة بلورة الواقع المصري المستقبلي بحيث لا يشكِّل خطرًا على المصالح الأمريكيَّة والإسرائيليَّة، وحسب روس فإن الولايات المتحدة توظِّف كل مؤسساتها التي تحتفظ بقنوات اتصال مع الجيش المصري من أجل الضغط على قادة الجيش لبلورة البيئة الداخليَّة المصريَّة بشكلٍ لا يشكل تهديدًا للمصالح الأمريكيَّة والإسرائيليَّة.



حرمان معسكر الممانعة من النقاط



لكن إسرائيل معنيَّة بألا تستفيد الجهات التي تشكِّل محور الممانعة في العالم العربي من نتائج الثورة المصريَّة المجيدة، وقد تبيَّن أنه قد تَمَّ إنجاز ورقة عمل من قبل الأجهزة الاستخباريَّة الإسرائيليَّة والمؤسسات السياسيَّة في الكيان الصهيوني من أجل تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع الولايات المتحدة، فقد كشفت مصادر إسرائيليَّة النقاب عن أن كلًّا من ديوان رئيس الحكومة الإسرائيليَّة ومجلس الأمن القومي في تل أبيب قد بلورا بالتعاون مع جهازي الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة بـ "أمان"، ومركز الأبحاث التابع لوزارة الخارجيَّة الإسرائيليَّة تصورًا شاملًا يهدف لتلافي "الأضرار الإستراتيجيَّة" التي قد تنجم عن الثورة المصرية، حيث سيتمُّ تقديم هذا التصور للإدارة الأمريكيَّة بهدف تبنِّيه والاستناد إليه في تعاطيها مع الشأن المصري مستقبلًا، ونقل رادو "عروتس شيفع" الإسرائيلي عن المصادر قولها أن التصوُّر يركِّز على قضية واحدة، وهي ألا تؤدي الثورة المصريَّة بحالٍ من الأحوال إلى الإخلال بموازين القوى التي كانت قائمة بين قوى الاعتدال في العالم العربي والقوى التي يصفها التصور بـ "المتطرفة"، ويشير التصور إلى حقيقة أن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك قد كان يشكِّل العمود الفقري لمحور الاعتدال في العالم العربي.



ويبدي مبلورو التصور قلقًا كبيرًا لحقيقة أن كلًّا من حركة حماس وحزب الله شعرا بأن الثورة المصريَّة تصبُّ في صالحهما، حيث يطالب مبلورو التصور بأن تضغط الإدارة الأمريكيَّة على صناع القرار في مصر حاليًا لكي لا تبدي القاهرة أي "إشارات إيجابيَّة" تجاه كل من حماس وحزب والله، ويرى مصممو التصور أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الإجراءات التالية:

أولًا: أن تواصل مصر نفس السياسة المتَّبعة تجاه حركة حماس وقطاع غزة، سيما في فرض القيود على حركة الغزيين عبر معبر رفح.



ثانيًا: عدم السماح بالخروج عن دائرة التعاطي السياسي السابق بين مصر وحركة حماس، بحيث يشعر الرأي العام الفلسطيني أن ما حدث في مصر "لا يشكِّل بالضرورة إضافة إيجابيَّة" لحركة حماس والجهات التي تلتقي معها.

ثالثًا: أن تواصل مصر نفس تعاطيها مع الملف اللبناني وعدم إحداث أي تغيير على علاقاتها مع المكونات السياسيَّة اللبنانيَّة.



أن ما تقدم يدلِّل بشكلٍ واضح على حجم المكائد التي تنصب للثورة والثوار في مصر، وهذا يوجب على الجميع ألا يغفوا أثناء الحراسة، فالمكر كبير وهناك إصرار أمريكي إسرائيلي على توظيف كل المقدرات المشتركة للجانبين من أجل إحباط الثورة وعدم تمكنيها من تحقيق أهدافها.

بن زيما
2011-03-08, 08:38 AM
مستقبل "إسرائيل" بعد نجاح الثورات العربية


..د. محمد مورو



لا شكَّ أن ما يحدث في المنطقة يُؤثِّر بالضرورة على إسرائيل؛ ذلك أنّ الكيان الصهيوني، شكلًا وموضوعًا، كيان هشّ ضعيف من ناحية الجغرافيا والتاريخ والثقافة، في منطقة هي الأعمق ثقافيًا وحضاريًا بلا حدود، والأكثر كثافة سكانية مقارنة بالكيان الصهيوني، ومن ثَمّ فإن قوة إسرائيل لا تُستمد إلا من ضعف العرب، وخاصة دول المواجهة. وهكذا فإن تغييرًا إيجابيًا في اتجاه الحرية والعدالة في دول المنطقة سيؤثر تأثيرًا سلبيًا واضحًا على الكيان الصهيوني، ومن هنا نفهم لماذا كان نتنياهو منزعجًا أشدّ الانزعاج من تدهور نظام حسني مبارك، ولماذا دفع بكل قوته في اتجاه محاولة تثبيته، ولماذا ضغط على الولايات المتحدة والغرب في هذا الاتجاه.



وبداية فإنّ إسرائيل تعتمد في دعايتها لدى الشعوب الغربية على أنّها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فإذا أصبح هذا الأمر غير حقيقي، بمعنى وجود أنظمة ديمقراطية ودول تخدم حقوق الإنسان في تلك المنطقة، فإنّ إسرائيل ستفقد هذه الميزة الدعائية فورًا، ومن ثم تصبح حكومات الغرب وأمريكا أقل قدرة على دعم إسرائيل، خاصة مع انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان الفلسطيني.



وكذلك فإن قيام أنظمة لا تقمع شعوبها في المنطقة يعني مزيدًا من مشاركة جماهير تلك البلد في الحياة السياسية والانخراط في مناهضة إسرائيل بالتالي، وكلها أمور سلبية بالنسبة لإسرائيل.



وعلينا أن نتصور مثلًا أنه تمت الدعوة على الفيس بوك مثلًا لمظاهرات مليونية سلمية على حدود إسرائيل في مصر والأردن وسوريا ولبنان، يشارك فيها الفلسطينيون من كل أنحاء العالم المشتتين فيه، ويشارك فيها العرب والمسلمون وأحرار العالم، ويطلبون الدخول إلى قلب فلسطين للتواصل مع أهلهم هناك، فهل تستطيع إسرائيل مثلًا أن تقتل هذه الملايين غير المسلحة والسلمية؟ أم أنها سوف تغرق في هذا الخضَمّ البشري الهائل؟!!.



على جانب آخر فإن تفسير الموقف الأمريكي والغربي الذي بدأ بتأييد حسني مبارك ثم انتهى إلى رفع الغطاء عنه، أنه كان يعتبر حسني مبارك من أهم الشخصيات التي ساعدت الغرب وأمريكا وإسرائيل، ولكن التمسك به للنهاية في مواجهة شعبه لن يحول دون سقوطه، ولكن سيدفع الثورة في الاتجاه المعادي لأمريكا وإسرائيل، فبدلًا من أن تكون ثورة حريات وثورة وطنية أو قومية أو إسلامية، فسيكون هناك قيام لنظام يعادي الغرب وأمريكا وإسرائيل، ومن ثم كان من الضروري تغيير المواقف بسرعة، في اتجاه رفع الغطاء عن حسني مبارك، مع محاولة التمسك بنظامه ذاته وتوجهات هذا النظام ذاته، أو في أقل الأحوال الاعتراف بالأمر الواقع، ومحاولة منع هذا الواقع من الوصول إلى نقطة العداء للغرب وأمريكا وإسرائيل.



وفي الحقيقة فإن الثورة المضادة المتمثلة في بقايا النظام السابق وأجهزته، تجد دعمًا قويًا من أمريكا والغرب وإسرائيل، ليس لإعادة النظام المخلوع والمنهار، فهذا مستحيل، ولكن لمحاولة منع الثورة من الوصول إلى نهاياتها الطبيعية في التعبير عن الوجدان المصري الحقيقي، وهو وجدان عروبي وإسلامي حتى النخاع.



ومن الغريب أن بقايا النظام السابق يتصورون أن الدعم الأمريكي والغربي لهم، هو مجرد حب ووفاء للنظام الذي خدم الغرب وأمريكا طويلًا، وأن هذا الدعم كفيل في النهاية بتطويق الثورة، ومن ثم إجهاضها، وعودة النظام إلى السلطة، وهذا أمر مستحيل طبعًا، ومن ثم فإن بقايا النظام حين يتصورون ذلك، إنما يعبِّرون عن غباء تقليدي معروف لديهم، والحقيقة أن الغرب وأمريكا تستخدمهم لمنع الثورة من الوصول إلى نهاياتها الطبيعية، ثم تقدم بقايا النظام ككبش فداء جديد بعد أن يؤدي المهمة، وهكذا فإن بقايا النظام ليسوا إلا مجرد أداة في لعبة قد خرجوا منها بالفعل، وليس لهم إلا مزبلة التاريخ ولعنة الشعوب، بل وكذلك تبرُّؤ أمريكا والغرب منهم عند اللزوم.

بن زيما
2011-03-09, 06:18 PM
اسمحوا لنا ان نختلف معكم



عبد الباري عطوان



تتزعم دول الخليج العربي، تحركاً لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم السبت المقبل لبحث الاوضاع المتدهورة في ليبيا، واستصدار قرار يؤيد فرض حظر جوي لحماية الشعب الليبي من المجازر التي يرتكبها نظام العقيد معمر القذافي.
الدول الخليجية، الى جانب الاردن، حاولت اثناء الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية في مقر الجامعة، وبناء على طلب امريكي اوروبي، اصدار بيان واضح يساند الحظر الجوي المذكور، وبادر بعض وزراء خارجيتها باجراء اتصالات مع ايطاليا والمانيا وبريطانيا ودول اخرى اعضاء في حلف الناتو حول كيفية فرض هذا الحظر، وتقديم الوسائل اللوجستية اللازمة في هذا الصدد.
ثلاث دول عربية عارضت مثل هذا التدخل الاجنبي، الاولى سورية والثانية الجزائر، والثالثة مصر لانها تخشى من نتائج عكسية لمثل هذه الخطوة في حال اتخاذها ليس على ليبيا فقط، وانما على المنطقة العربية بأسرها.
لا نجادل مطلقاً بان النظام السوري ديكتاتوري واكثر قمعاً من النظام الليبي الذي يتزعمه العقيد القذافي، ونتفق مع كل الآراء التي تتحدث عن دموية المؤسسة العسكرية الجزائرية التي تحكم البلاد من خلف ستار اسمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ونقر ونعترف بان النظامين السوري والجزائري لا يريدان تسجيل سابقة المناطق المحظورة هذه خوفاً من ان تطبق عليهما في حال اندلاع ثورات شعبية فيهما تطالب بالتغيير الديمقراطي المشروع.
اما وقد قلنا كل هذا فان من حقنا ان نسأل دول الخليج الشقيقة عن اسباب هذا الحماس لمناطق الحظر الجوي الذي لم نر مثله عندما اجتاحت القوات الاسرائيلية جنوب لبنان لأكثر من 34 يوماً، قصفت خلالها الطائرات الاسرائيلية الضاحية الجنوبية في بيروت وسوتها بالارض، مثلما قصفت كل قرية ومدينة في الجنوب اللبناني.
لنترك الجنوب اللبناني 'الشيعي' حسب بعض هؤلاء، خاصة الذين تمنوا انتصار القوات الاسرائيلية وبسرعة، ونتحدث عن قطاع غزة 'السني' الذي قصفته الطائرات الاسرائيلية لأكثر من ثلاثة اسابيع وارتكبت اثناءها جرائم حرب وثّقها بالصوت والصورة تقرير القاضي اليهودي الجنوب افريقي غولدستون، فلماذا لم نر اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب يطالب امريكا والناتو بتحريك الاساطيل وحاملات الطائرات لوقف الغارات الاسرائيلية وحماية المدنيين العزل من قنابل الفوسفور الابيض.
' ' '
الدول الخليجية عقدت صفقات اسلحة حديثة مع الولايات المتحدة بأكثر من 130 مليار دولار تتضمن انظمة دفاعية جوية وصواريخ من مختلف الابعاد والاحجام، وطائرات من طراز 'اف 16'، فلماذا لا ترسل هذه الطائرات وغيرها الى ليبيا لمساعدة الثوار، ووضع حد لوجود نظام القذافي الديكتاتوري المجرم؟
نفهم ان يخافوا من اسرائيل تحت ذريعة انها تملك طائرات حديثة وصواريخ متقدمة وجيشاً قوياً ورؤوساً نووية، وترسانة كيماوية وبيولوجية وفوق هذا وذاك دعماً امريكياً وغربياً، ولكن العقيد القذافي لا يملك جيشاً وطائراته قديمة متهالكة وكذلك اسلحته، وقد هزمه الجيش التشادي الأسوأ تسليحاً وعتاداً، فلماذا الخوف منه بالطريقة التي نراها.
الثوار في ليبيا يملكون اسلحة، وانضمت اليهم قطاعات من الجيش الليبي مدربة، ومن الواجب فتح ترسانات الاسلحة العربية لدعمهم، وليكن التدخل العسكري عربياً صرفاً، وسيكون هذا التدخل سابقة حميدة، وموضع ترحيب العرب اجمعين، ونحن على رأسهم.
ما نريد قوله، دون لف او دوران، اننا سئمنا من الهرولة الى الولايات المتحدة الامريكية واساطيلها وطائرات 'اواكسها' في كل مرة يواجه العرب 'ازمة ما'، بينما هناك ملايين الاطنان من الاسلحة موجودة في المخازن.
التدخل الامريكي العسكري، سواء كان جزئيا او شاملا، سيجهض هذه الثورة الليبية، وسيضع العديد من علامات الاستفهام حول مصداقيتها ونوايا اصحابها، وهذا ما لا نريده ولا نتمناه. وحتى تظل هذه الثورة ابيض من البياض نفسه، نريد ان يكون دعمها عربيا صرفا، لا شبهة امريكية او استعمارية فيه.
ليسمح لنا الاشقاء في المملكة العربية السعودية بان نوجه اليهم سؤالا واضحا، وهو ما اذا كانوا سيقبلون اقامة مناطق حظر جوي في المنطقة الشرقية (الاحساء) في حال اقدم سكانها من الشيعة على ثورة للمطالبة بالمساواة والعدالة اسوة باشقائهم في البحرين، واشتكوا عبر 'السي.ان.ان' و'البي.بي.سي' وتلفزيون 'الحرة' من حدوث مجازر تستهدفهم من قبل الجيش السعودي وطائراته واستعانوا بحلف الناتو او وارسو لحمايتهم؟
أيدنا الثورة الليبية وما زلنا، مثلما ايدنا الثورات المصرية والتونسية واليمنية، وسنقف الى جانب كل ثورة اخرى تطالب بانهاء الديكتاتوريات القمعية، واقامة الحكم الديمقراطي الرشيد على اساس المساواة والعدالة وحكم القانون، واحترام حقوق الانسان كاملة.
نعيد التأكيد للمرة المليون بان نظام العقيد معمر القذافي نظام قمعي ديكتاتوري فاسد حوّل ليبيا الى دولة متخلفة في الميادين كافة، واطلق ابناءه مثل الذئاب الجائعة لنهب ثروات البلاد، وارتكب مجازر دموية مثل مجزرة سجن ابوسليم التي راح ضحيتها اكثر من الف ومئتي انسان، ولكن مهمة حماية الشعب الليبي من هذا النظام الدموي يجب ان تكون عربية لا امريكية او بريطانية.
' ' '
مناطق الحظر الجوي التي اقامتها امريكا وبريطانيا في شمال العراق تحت ذريعة حماية الشعب العراقي وفرت الحماية فعلا، ولكن لبضعة اشهر، لنكتشف بعدها ان الهدف منها لم يكن حماية الشعب العراقي، وانما اضعاف النظام في بغداد تمهيدا للاطاحة به واحتلال العراق.
فلو كانت امريكا حريصة فعلا على الشعب العراقي مثلما ادعت وتدعي، فلماذا قتلت اكثر من مليون عراقي، ويتمت اكثر من اربعة ملايين طفل، ودمرت البلاد كليا، وفتحتها على مصراعيها امام ميليشيات الفساد، ووفرت الملاذ الآمن لتنظيم 'القاعدة'؟
ندرك جيدا ان كلامنا هذا لن يرضي احدا من الحكام العرب، وقد يغضب كل المتحمسين لفرض مناطق الحظر الجوي، ولكن نجد لزاما علينا ان نقولها، وان نبرئ ضمائرنا من جريمة الصمت على خطر كبير قادم الى امتنا، قد يأتي من نافذة مناطق الحظر الجوي هذه.
علمتنا عقيدتنا، ومبادئ امتنا العربية العظيمة، ان الحياة وقفة عز، وانه لا خير فينا ان لم نقلها، ولا خير فيهم ان لم يسمعوها. خيارنا ان نقف مع امتنا وان نحمي ثوراتها، وثقتنا كبيرة في الشعب الليبي البطل لتحقيق الانتصار على نظام الطاغية، وازالته من الحكم وكل بطانته الفاسدة، دون اي مساعدة خارجية، تماما مثل اشقائه في مصر وتونس.

بن زيما
2011-03-11, 08:49 PM
الخيار المر بين الاستبداد والاستعمار


عبد الباري عطوان






بعد أربعين عاماً من الحكم المطلق، واهدار المليارات من الدولارات لدعم صورته في العالم، وعشرات المقابلات التلفزيونية المطولة، وتوزيع ملايين النسخ من الكتاب الأخضر بكل لغات الارض، يجد الزعيم الليبي معمر القذافي نفسه بدون اصدقاء، حيث تخلى عنه الكثيرون بمن في ذلك أقرب مساعديه الذين قرروا الفرار من سفينته الغارقة.
لم أقرأ مقالاً واحداً في اي صحيفة عربية او اجنبية يذكر صاحبها الزعيم الليبي بكلمة طيبة، او يعدد انجازاته، فمن غير المعقول ان لا يكون له انجاز يتيم واحد، فالغالبية الساحقة تتحدث الآن عن ديكتاتوريته، وقمعه لشعبه، وفساد اسرته وبطانته.
نتمنى ان يقدم لنا الزعيم الليبي، او احد مساعديه اجابة قاطعة توضح اسباب هذا الجحود، ونكران الجميل، من قبل اناس كانوا حتى الامس القريب، يتلقون جوائزه، ويلقون المحاضرات في قاعات دارة الكتاب الاخضر، او اروقة معرض طرابلس للكتاب وغيرها من الفعاليات الثقافية والسياسية الاخرى.
الرئيس الراحل صدام حسين، لم يكن ديمقراطياً على الاطلاق، وسجل نظامه على صعيد حقوق الانسان لم يكن وردياً، وغزت قواته دولة اخرى واحتلتها، وحارب دولة جارة لاكثر من ثماني سنوات، ولكن ظل هناك من يقول كلمة حق في صالحه، وشاهدنا عشرات الملايين من المواطنين العرب يتظاهرون في شوارع مدنهم وعواصمهم تعاطفاً معه في مواجهة المؤامرات الامريكية والاسرائيلية ضده.
العقيد معمر القذافي يواجه ثورة شعبية تريد الاطاحة بنظامه، تتحول تدريجياً الى تمرد عسكري يستعد الغرب لدعمه، بطريقة او بأخرى، فهل يا ترى سيؤدي هذا التدخل الغربي، اذا ما وقع، الى تغيير الصورة في اذهان ابناء شعبه، او قطاعات منه، وفي اذهان المواطنين العرب؟
الامر المؤكد ان الزعيم الليبي يتمنى ذلك، بل يراهن عليه، فتارة يحاول استخدام ورقة التخويف بتنظيم 'القاعدة'، وتارة ثانية بالتلويح بورقة الاستعمار الغربي، وثالثه بورقة الفوضى، وهز استقرار المنطقة اذا سقط نظامه، وهو عدم استقرار ربما يصيب اسرائيل.
' ' '
لا نعتقد ان الزعيم الليبي سيجد تعاطفاً شعبياً عربياً، ولكن ما يمكن ان لا نستبعده هو انخفاض مستوى التعاطف الشعبي العربي مع معارضيه في حال حدوث التدخل العسكري الغربي لصالحهم في الازمة الحالية، لانه عندما يكون خيار المواطن العربي بين الاستبداد او الاستعمار الغربي، فان نسبة كبيرة من العرب لن يفضلوا الثاني لاسباب معقدة لها علاقة بتجارب مؤلمة مع هذا الاستعمار مخضبة بدماء ملايين الضحايا، مليون منهم سقطوا مؤخراً في العراق.
الدول الغربية تستعد للتدخل عسكرياً في الازمة الليبية، وهو تدخل بدأ يتسارع مع خسارة قوات الثورة الليبية بعض المدن والمواقع التي سيطرت عليها، واكتساب القوات الموالية للنظام الليبي بعض الثقة بالنفس، وامتصاص حالة الصدمة التي سيطرت عليها، وادت الى ارتباكها في الايام الاولى من الثورة.
الجنرال راسمونسن قائد حلف الناتو كشف بالامس في مؤتمره الصحافي الذي عقده بعد اجتماع مسؤولي حلفه في بروكسل، ان سفنا حربية عديدة تتوجه حاليا الى مياه البحر المتوسط لمراقبة السواحل الليبية وفرض حصار بحري تحت عنوان فرض حظر على وصول اي اسلحة للنظام. بينما تتواجد في المنطقة حاملة طائرات امريكية وثانية في الطريق.
الجنرال حدد ثلاثة امور قبل البدء في اي عمل عسكري ضد النظام الليبي:
الاول: وجود حاجة كبيرة تحتم مثل هذا العمل، اي هزيمة المعارضة، او ارتكاب قوات النظام مجازر بشرية ضد المدنيين.
الثاني: توفر اساس قانوني واضح اي صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يؤيد التدخل العسكري.
الثالث: دعم اقليمي قوي، اي من الدول العربية على وجه الخصوص.
المعارضة الليبية لم تهزم، وما زالت تسيطر على مناطق عدة في ليبيا خاصة في المنطقة الشرقية، اما طائرات الزعيم الليبي فلم تقصف تجمعات مدنية بعد، وما يحدث في ليبيا الآن ليس ثورة سلمية مثلما كان عليه الحال في مصر وتونس، او في البحرين واليمن حاليا، وانما حرب بين قوات نظام قمعي وحركة تمرد تقاتل بأسلحة خفيفة وثقيلة بسبب انضمام وحدات من الجيش اليها.
اما اذا اتينا الى العاملين الثاني والثالث، فانه من الصعب صدور قرار عن مجلس الامن الدولي بفرض مناطق حظر جوي، او الاقدام على ضربات عسكرية منتقاة (Sergecal) ضد اهداف ليبـــية، لان روســــيا والصــــين ستصوتان ضـــده باستخدام الفيــــتو، بينما ستعارضه اربع دول اعضاء غير دائمة في مجلس الامن الدولي هي الهند والبرازيل وجنوب افريقيا ولبنان.
العامل الثالث، اي توفر دعم اقليمي للعمل العسكري هو المرجح، فدول مجلس التعاون الخليجي التي تجتمع في الرياض حاليا ستساند العمل العسكري، وستعمل على استصدار قرار من اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الطارئ غدا في القاهرة بدعم مناطق الحظر الجوي هذه.
' ' '
الجامعة العربية مقدمة على انقسام خطير ربما يكون اخطر من نظيره الذي حدث اثناء اجتماع القمة الطارئ لبحث احتلال العراق للكويت. فمن المؤكد ان وزراء خارجية الجزائر وسورية والســودان وربما مصر سيعارضون اي تدخل دولي في الازمة الليبية، وقد نرى يوم الاحد المقبل معسكرين، معسكر دول 'المع' وهي دول الخليج مجتمعة ومعها الاردن، ومعسكر دول 'الضد' وهي الجزائر والسودان وسورية ولبنان وربما العراق ايضا (يا للمصادفة).
نحن وباختصار شديد امام حرب قد تطول، وثورة شعبية تتعرض للخطف والتشويه معا، والاعترافات الغربية المتسارعة بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، والزيارة المقبلة للسيدة هيلاري كلينتون لمدينة بنغازي للقاء المعارضة الليبية واللقاءات في واشنطن واوروبا ثم لقاء قائد المجلس القاضي الفاضل مصطفى عبد الجليل قد تضر بهذه الثورة اكثر مما تنفعها.
لا نختلف مع تقديرات الكثيرين في ان نظام العقيد معمر القذافي قد يسقط في نهاية المطاف مع تآكل ما تبقى من شرعيته وازدياد الخناق عليه، ولكن ما نختلف عليه معهم، هو انه ليس ساذجا، وهو قطعا مختلف عن رأسي النظامين المصري والتونسي في عزمه على القتال وعدم الاستسلام بسهولة.
التدخل الغربي المدعوم من قبـــل بعـــض الدول العــــربــــية، يريد اجــــهاض الربيع الديمقراطي العربي، من حيث استخدام النموذج الحالي كفزاعة لتشويه الثورات المقبلة، ووضع العصي في دواليبها، وتكريس المقولة الزائفة التي تربط هذه الثورات بالغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

موح مورينهو
2011-03-14, 10:00 AM
بارك الله فيك اخي

بن زيما
2011-03-14, 11:26 AM
بارك الله فيك اخي

أخي
أشكرك لطيب مرورك

بن زيما
2011-03-14, 11:28 AM
وحيويّة الثورة... والثورة المضادة..


عبد اللطيف مهنا




لأنها ثورة شعبية حقيقية بكل المقاييس، ولأن لها خصوصيتها العربية الفريدة والتي جعلتها لا تشبه سواها أو سابقاتها من ثورات الأمم... ولأنها رغم كافة تعابيرها القطرية المختلفة ظروفاً وتعقيدات وأولويات واحدة، فجّرتها وقادتها وحمتها ومنحتها حيويتها جماهيرها، ساحبة من خلفها وهي تتنقل عابرة حدود التجزئة في الوطن العربي نخبها على اختلافها القوى السياسية المعارضة، الملتحقة بها... لأنها كذلك، كانت بحق قد استحقت أن يطلق عليها حتى أعداؤها الثورة العربية الكبرى. وأيضاً لأنها كذلك، استدعت تلقائياً وبالضرورة، ولكي لا تشذ عن سالف سابقاتها من الثورات الشعبية التاريخية ثورتها المضادة. الثورة المضادة بوجهيها البديهيين، أعداء الداخل وأعداء الخارج... كان هذا ومنذ لحظتها الأولى، ولعلها به قد تفردت أيضاً عن سواها باتساع جبهة هؤلاء الأعداء وبوجهيها هذين المذكورين واشتداد في شراستهم ذات المنسوب المرتفع ارتفاع منسوب خسارتهم لاندلاعها...



ولأنها كبرى، فالثورة المضادة لها هي أيضاً كبرى أو لا يستهان بحجمها ولا مدى خطورتها، ذلك لاتساع جبهتها ومدى تقاطع والتقاء وتضافر جهود كل تلك الأطراف المتضررة من اندلاعها، داخلاً وخارجاً، وتشابك عرى ذلك التحالف الموضوعي الجامع بينها.



ولأنها ثورة شعبية حقيقية فهي تعني أمراً خطيراً هو التغيير... وهو هنا أولاً وأخيراً فعل جماهيري وليس من ضامن له إلا الجماهير. فهي كانت، وأيضاً من اللحظة الأولى، تواجه خطر الانحراف واستهداف الإجهاض ومكائد الالتفاف ومحاولات التشويه وضروب من التدخل اللامرئي بدايةً، ومن ثم خطره المباشر لاحقاً، تحت شتى الذرائع ووفق مختلف الوصفات، كما هو المحتمل الآن في الحالة الليبية.



ولأن للثورة المضادة لها، كما قلنا، بعديها المشار إليهما، فقد سبق الداخلي منهما الخارجي، واغتنم الأخير فرصة وجود الأول وبدأت نذر المسيرة المضادة بأشكالها المختلفة المتكاملة، وكان لكل ساحة من ساحاتها المختلفة ما تم اعتماده من الأشكال التي رأوا أنها تناسبها... في الداخل، من هم المتضررون؟!



إنهم، في البدء مكتنز ما تراكم من جسوم النظم البائدة المتسلطة المطاح بها رؤوساً وأطرافاً، أو تلك المؤسسات التي اتسعت وتوسعت لتضم كافة القوى والشرائح المستفيدة من حالة بائد الانحدار والركود العربي الآسن، هذه التي غدا يتهددها فعل التغيير... إنهم كافة هؤلاء الذين يرون فيه خطراً محدقاً يتهدد مصالحهم التي ارتبطت بمصالح المهيمن الأجنبي وغدت رهينة لتبعيتهم له. الأجنبي الذي كان لعقود الداعم الراعي لاستبدادهم ولبقائهم قبل أن تفاجئهم وتفاجئه الهبة الثورية الجارفة وتفعل في هذا الواقع العربي البائد المسف فعلها... خطر يطل لهم برأسه مع بدء هبوب رياح الحرية الحاملة معها الديمقراطية المبشرة بالضرورة بامتلاك القرار الوطني والقومي، الذي إن كان فعلاً فلسوف يكون، ولأول مرة، هو الاستقلال الحقيقي، والذي إن هو قد تم فمعناه أن رياح الصحوة وتجليات اليقظة سوف تفعل فعلها لجهة دفع مسيرة النهوض قدماً والتي سوف لا تكتمل بالضرورة إلا بالوحدة... بالمناسبة في التاسع من يناير المنصرم، أو شهر الثورات العربية الراهنة، كانت ذكرى مرور 95 عاماً على اتفاقية سايكس بيكو.



أما أعداء الخارج، فهم ذات أعداء الأمة لقرون خلت هم كل ورثة اصطفافات تليد المشروع الغربي المعادي لأمتنا... ورثه الاستعمار القديم من القوى الاستعمارية المحدثة، وملحقهم الدائم الصهيوني... هؤلاء من اُختصروا راهناً في الولايات المتحدة العدوة الأولى للكرامة والحرية والاستقلال والديمقراطية والعدالة والتقدم في الوطن العربي، والجهة الكونية الأكثر كذباً ونفاقاً ولغواً ومزاعماً واستخداماً شريراً وزائفاً وأحياناً انتقائياً لمثل هذه المفاهيم جميعها فيما يتعلق بالعرب... هنا لا ثمة من داعٍ للكلام عن الملحق الغربي أو الأوروبي لهذا العدو، ولا عن وكيله العضوي الصهيوني في المنطقة... الجميع، ورغم كل المزاعم والإدعاءات والنفاق والتدجيل التي لا تستر غرابيلها شمس الحقيقة، فهم جميعاً من أولئك الذين يعتبرون الديمقراطية مجرد امتياز غربي لا حق للعرب فيها ولا هم يستحقونها، وحتى لا يميلون وراثياً إليها!



في الداخل... في البدء كانت طلائع الثورة المضادة، وبعد أن انهارت أدوات القمع الأمنية الرسمية، هم تحالف نُسج من فلول النظام البائد وقياداته الحزبية المحرضة، والجلاوزة من فلول جلادي تلك الأدوات الأمنية المنهارة، أو ضباط أمن الدولة، ومعهم زمر يسيرونها من المرتزقة والدهماء والمغرر بهم... شهدنا هذا في تونس ومصر... وكان للقبلية والجهوية والعائلية دورها في هذا المجال في اليمن، وكذا شبح الطائفية المفتعلة في البحرين والآن في مصر... ثم كان التباطؤ في مسيرة التغيير من قبل الأوصياء على التحول الجاري لتسلمهم "دستورياً" مسؤولية السلطة والذي يوحي بالتواطؤ، أولاً في تونس، ولاحقاً بصورة أكبر وأكثر وضوحاً في مصر، والذي عادة تليه الاستجابة لمطالب المسيرة الثورية بالقطارة بعد مواجهة التلويح الشعبي مرة أخرى بميدان التحرير، أو إبداء قوة رد الفعل الجماهيري الغاضب على مظاهر هذا التباطؤ التواطؤ. يضاف إلى هؤلاء دعاة التدخل الأجنبي والمستغيثون من أول لحظة بالمجتمع الدولي بحسن أو سوء نيّة في ليبيا... وبعد انتصار الثورة وبدء عجلة التغيير، كان لهذه الثورة المضادة تمظهراً آخر يكمن في جيوش من الانتهازيين وصنوف من راكبي أمواجها من المنتفعين والمغيّري ألوانهم ولكناتهم مع تغيير الأزمنة وفي أول المنعطفات.



الآن عاد البلطجية سيرتهم الأولى في مصر، عادت غاراتهم على معتصمي ميدان التحرير، أي أنه لا زال القمع المنظم ممارساً ضد الثوار... إثارة الطائفية البغيضة وإذكاء بؤر توترها في الأرياف والعشوائيات، وبالتوازي إثارة أخرى للاحتجاجات المطلبية الفئوية التي ليس هذا وقتها والتي لا يحلها إلا نجاح الثورة وإنجاز التغيير... المطلوب هو تشتيت قوى الثورة... يقول رئيس الوزراء المصري عصام شرف، الذي أعلن أنه يستمد شرعيته من ميدان التحرير، معلقاً على وما يحدث من انفلات أمني، وواصفاً بعض مظاهر الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط، أنه "شيء ممنهج". ويقول نائبه الدكتور الجمل، "إننا نواجه ثورة مضادة". أما المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري المستلم لزمام السلطة بعد رحيل رأس النظام، فيحذر من "وجود قوى خارجية تستهدف استقرار وأمن البلاد"... هل هي إشارة للوجه الخارجي للثورة المضادة وفق ما كنا قد ذهبنا إليه؟!



هنا نأتي لهذا البعد، البعد الأجنبي... هذا المستهدف دائماً للأمة، والآن لثورتها وسابقاً ولا يزال لمقاومتها للمحتلين وشتى أشكال الهيمنة. أو هذا الغرب الراعي والداعم لنخبة من الطغاة في بلادنا، والذي من انفك يتحدث دائماً وبلا حياء عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والذي لا يريد ويبذل ما يستطيع للحؤول دون وجود أنظمة قوية بشعوبها في بلادنا... وإذا كانت، كما أسلفنا، الحرية والديمقراطية هما الف باء وجود مثل هذه الأنظمة في هذه البلاد فهو معاد للعظم لهذه الديمقراطية، تماماً كما ظل، ومنذ قرون، عدواً دائماً للحرية في بلادنا... أما ملحقه الإسرائيلي الذي يؤمن بأن كل ما هو سيء في الوطن العربي هو لصالحه، وكل ما هو جيد هو ضده، ومن يعتبر بائد أنظمة الاستبداد المتهاوية جراء الثورة هي كانت عمقه الاستراتيجي الذي خسره، فإعلامه، الذي يعكس عظيم قلقه، لم يتورع عن وصف عصام شرف ونبيل العربي بالمعاديين للسامية!



إن آخر مظاهر دعم الثورة المضادة من قبل سادتها وشادّي خيوطها في الخارج هو تباكي هؤلاء الذين ما همهم يوماً الدم العربي ولا الإسلامي... فلسطين، العراق، الصومال... تباكيهم عليه في ليبيا، وهم بهذا لا يفعلون سوى تشويه الثورة لا أكثر، ذلك عندما يتحدثون عن الحظر الجوي بنبرة عالية والثوار يتقدمون، ويتراجع لغطهم حوله إن تراجع الثوار، كما هو الحال في راس لانوف والزاوية، ومن ثم يبدأ الحديث عن خطر "القاعدة" والحرب الأهلية وتقسيم ليبيا، أو عن تعادل ميزان القوى وبدء ميله لصالح النظام، وصولاً لأن يؤكد راسموسن باسم الأطلسي "إننا نراقب فحسب ما يفعله النظام الليبي ضد شعبه"... أما التدخل، فالأمريكان يريدونه أطلسياً، والأوروبيون أممياً، والروس والصين لا يحبذونه... والحقيقة هي إن تهدد النفط فلسوف يتدخلون دون انتظار لسبب ودونما إذن من أحد، وإن قويت الثورة سيسرّعون من هذا التدخل للالتفاف عليها، وإن صمد النظام فلسوف لن يفعلوا أكثر من أن يبتزونه ويتلكأوون في التدخل الموهوم لرفع عوائد ابتزازهم... في بلاد العرب حتى الآن، زعيم مستبد هرب، وآخر تنحى مكرهاً، والثالث لسان حاله هو علي وعلى شعبي يا رب، وهناك فيها من ينتظر دوره متحسساً رأسه... والنتيجة في النهاية لن تكوت إلا واحدة... هذه الثورة العربية الكبرى تمتلك حيويتها الخاصة... ورياح التغيير في واقع هذه الأمة التي استيقظت قد عصفت للتو وانداح لهيبه الثوري في هشيم الواقع الرديء على امتداد خارطتها فأضاء ليلها الداجي الذي طال، ولم يعد هناك من خوف على نوره من أن تطفئه أفواههم!

بن زيما
2011-03-17, 02:20 PM
هل ستنتصر إسرائيل في ليبيا؟..


زهير أندراوس::





أولاً- الخيار العسكريّ: دخلت الثورة الليبيّة أسبوعها الرابع، وما زالت الأنباء التي تصل من الجماهيريّة متضاربة، كما في الجبهة، أيضًا في الإعلام، القذافي وعصابته ومرتزقته يبثون الأخبار عن تحقيق الانتصارات، وبالمقابل ترد التقارير عن نجاح الثوار في هذه المدينة أوْ تلك، حرب الكر والفر انتقلت إلى شاشات التلفزيون، ويقف الإنسان حائرًا أمام هذه التطورات والمستجدّات.



وبطبيعة الحال، يواصل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دراسة جميع الخيارات، بما في ذلك التدخل العسكريّ، لوقف شلال الدماء في هذا البلد العربيّ. ونحن إذ لا نثق بالرئيس الأسود، وليس بسبب لون بشرته، نُسجّل هنا، أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة أعجز وأوهن وأجبن من أنْ تُقْدم على الخيار العسكري، فالعراق تشهد وأفغانستان تصرخ، والرأي العام في بلد "الحريّات والإمكانيّات غير المحدودة" ليس على استعداد للتّورط مرّة أخرى في نزاعات مصدرها الشرق الأوسط "المتخلف"! إذ أنّ التدخل العسكريّ لحسم المعركة، يتطلب عملية بريّة، وهذا الأمر صعب، إنْ لم يكن مستحيلاً في ظل الظروف الإقليميّة والعالميّة، لأنّ الشعب الأمريكيّ لن يسمح لحكومته بإدخال البلاد التي لم تتعاف حتى الآن من الأزمة الاقتصادية بخوض مغامرة محسوبة البداية ولكنّها محسومة النتائج: خسائر بشريّة وماديّة للأمريكيين، هذا من ناحية، من الجهة الأخرى، انتهاء الثورة الليبيّة بانتصار الثوار أوْ بإحراق ليبيا من قبل القذافي، لن تكون النهاية، بل ربّما البداية، فالأنظمة الرجعيّة في العالم العربيّ بدأت بالتهاوي أمام إرادة الشعوب، التي اجتازت حاجز الصمت وعبرت حاجز الخوف.



والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا السياق: هل أمريكا، التي باتت ضعيفة، كما تؤكد جميع استطلاعات الرأي داخلها وخارجها، ستتدخل عسكريًا في حال اندلاع الثورة القادمة في هذا البلد العربيّ أوْ ذاك؟ ذلك أنّ التدخل العسكريّ في ليبيا، في حال حدوثه، سيُعتبر سابقة خطيرة للعرب وللغرب على حدٍ سواء، وعليه، فإنّ هذه القضية مليئة بالأسلاك الشائكة، وما تصريحات البيت الأبيض على جميع ناطقيه، وهذا برأينا المتواضع، ما هي إلا ذر للرماد في العيون، ناهيك عن أنّ اللجوء إلى الحل العسكريّ يتطلب، على الأقل، نظريًا، قرارًا صادرًا عن مجلس الأمن الدولي، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ روسيا، التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) قد أعلنت بشكلٍ غير قابلٍ للتأويل بأنّها تعارض استعمال القوة العسكريّة لحل المعضلة الليبيّة.



ثانيًا- تونس ومصر: عندما أطّل علينا من على شاشة التلفزيون نجل الزعيم الليبي، سيف الإسلام القذافي، وألقى خطابه "التاريخيّ" أُصيب العديد بنوعٍ من الغثيان، أوْ قُلْ بشعور بضرورة التقيؤ، خصوصًا عندما هدد بحرق الأخضر واليابس في ليبيا، وكأنّ البلد، ملك له ولأبناء عائلته. ما يهمنا في هذه العجالة أنّ القذافي الابن قال في ما قال إنّ ليبيا ليست مصر ولا تونس، اليوم، نرى أنّ الرجل كان يعرف عمّا يتحدث، أوْ هكذا نميل إلى الترجيح: في تونس بقي الجيش حياديًا ولم يتدخل خلال الثورة المجيدة، وتناقلت الأنباء حينها خبرًا جاء فيه أنّ رئيس هيئة الأركان العامّة في الجيش التونسي، هو الذي أجبر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي على الفرار قبل أنْ تصله الجماهير الغاضبة، وهذا ما كان، في مصر أيضًا، والتي تابعنا ثورتها دقيقة بدقيقة، قرر الجيش التزام الحياد عندما خرجت الملايين تطالب بإسقاط النظام، وبقي الجيش على موقفه، لا مع مبارك، ولا ضدّ الشعب، حتى تمّ حسم الأمور، وهنا أيضًا تبيّن لاحقًا أنّ المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصريّة كان له القول الفصل، حيث "طلب" من الرئيس المخلوع، حسني مبارك، الإعلان عن تنحيه حقنًا للدماء.



الأوضاع في ليبيا تختلف كليًا، فمن الناحية الاجتماعيّة يدور الحديث عن مجتمع عشائري وقبلي، مجتمع سُحق على مدار 42 عامًا، الأمر الذي أدّى إلى تخلفه في مجالات عديدة، ذلك أنّ هذا الأمر يصب في صالح النظام الاستبداديّ والرجعيّ، ولا يخدم الشعب الذي يبحث عن كرامته المفقودة وحقوقه المسلوبة، ومع ذلك، نميل إلى القول إنّ القذافي جونيور كان على صواب، عندما فرز الأمور، إذ أنّه خلافًا لتونس ولمصر، فإنّ الجيش الليبيّ تدّخل وبقوةٍ في المعركة الدائرة اليوم بين الثوار وبين النظام، الجيش انقسم على نفسه، بحيث بات العرب عربين والجيش جيشين، وهنا تكمن المأساة: انقسام الجيش بين مؤيدٍ للنظام وبين معارض له أدّى في ما أدّى إلى تسارع الأحداث في الجماهيريّة، وحوّل الثورة، طبعًا للأسف الشديد، إلى معركة غير متكافئة من ناحية القوة العسكريّة، علاوة على ذلك، ومرّة أخرى نقولها وقلوبنا يعتصرها الألم، إنّ ما يجري في ليبيا اليوم هو حرب أهليّة بين معسكرين، ومن هنا، فإنّ هذه الحرب الضروس التي يخوضها الطرفان، ستؤدي إلى المزيد من الدماء البريئة وغير البريئة، مضافًا إلى ذلك، فإنّ هذه الحرب الأهلية، ستؤخر من سقوط النظام الديكتاتوريّ الذي ما زال يُسيطر حتى الآن على مواقع إستراتيجيّة لا يُمكن التقليل من أهميتها في الجماهيريّة، وربّما ستكون نتائجها وتداعياتها أخطر من ذلك بكثير، قد تُفرز في ما تُفرز، دولة مفتتة وهشّة وضعيفة على نمط العراق ما بعد الاحتلال في العام 2003.



وعلينا الإقرار هنا أنّ مجرى الأحداث في ليبيا قد يؤدي إلى ردع شعوب عربيّة أخرى، التي تعيش في كنف دول المخابرات والعسكر، من اللجوء إلى الثورات السلميّة بهدف إسقاط الأنظمة التي أكل عليها الدهر وشرب وشبع، وهذا الأمر بحدّ ذاته خطير، لا بلْ خطير للغاية، ذلك أنّ الزعماء العرب الآخرين، على طرف النقيض، لن يتورعوا عن تحويل التظاهرات السلميّة إلى حروب أهليّة بهدف الحفاظ على الكرسي، ألمْ يقل القذافي لفضائية (الجزيرة) قبل اندلاع الثورة إنّ معنى كلمة ديمقراطية، هي ديمو- كراسي، أيْ تشبثوا بالكرسي وبالمنصب، وهو، أيْ ملك ملوك إفريقيا، في هذا الإطار لا يختلف عن ثقافة القطيع التي يُجمع عليها جميع الزعماء العرب من محيطهم إلى خليجهم.



ثالثًا- إسرائيل: لا نضرب بالمندل ولا نتخذ من الشعوذة نبراسًا، ولكن مع ذلك، من الصعب علينا التحرر من الشعور بأنّ المرتزقة الذين يحاربون إلى جانب قذاف الدم ومصاص الدماء ولص الثروات، تمّ ضمهم إلى العصابات بوساطةٍ وبواسطةٍ إسرائيليّةٍ، طبعًا غير رسميّة، فقبل فترة قصيرة قامت السلطات الروسيّة بتسليم الجنرال في الاحتياط، يائير كلاين لتل أبيب، رافضةً تسليمه لنيكاراغوا، إذ أنّ السلطات في تلك الدولة تتهمه بتشكيل الميليشيات العسكرية لمحاربة النظام، وليس سرًا أنّ العشرات من ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي سابقًا يصولون ويجولون في إفريقيا، بحثًا عن (لقمة العيش)، وهم يدخلون إلى الدول الإفريقيّة ويعرضون خدماتهم الأمنيّة على الدول، مستغلين تجربتهم الغنيّة في ساحات المعارك وجرائمهم ضدّ العرب، وبالأخص الفلسطينيين.



من هنا، من غير المستبعد بتاتًا أنْ تكون شركات أمنيّة إسرائيليّة تعمل في تجنيد المرتزقة للزعيم الليبيّ، الذي أراد إبادة الدولة العبريّة ووأد الحلم الفلسطينيّ بإقامة الدولة المستقلّة، لتحقيق برنامجه أوْ مشروعه الجنوني القاضي بإقامة دولة إسراطين، بالإضافة إلى ذلك، قبل حوالي أربعة أشهر نشرت صحيفة (كالكاليست) الاقتصاديّة الصادرة عن (يديعوت أحرونوت) تحقيقًا جاء فيه أنّ شركات أمنيّة أزرق أبيض، أيْ من أحفاد بن غوريون، تعمل وبشكل شبه علنيّ على تأمين الحراسة في دول الخليج العربيّ، بمعرفة وبموافقة الأنظمة الحاكمة، وهذا الأمر، الذي لمْ يتم نفيه من قبل الملوك والأمراء والسلاطين العرب يفتح الباب على مصراعيه أمام التشكيك بوجود أيادٍ إسرائيليّة تعمل من وراء الكواليس لتأجيج الحرب الأهليّة في ليبيا، فعلاوة على أنّ هذا المشروع، تجنيد المرتزقة، يُدخل الملايين من الدولارات، فإنّه يخدم أيضًا، شئنا أمْ أبينا، النظام الرسميّ في دولة الاحتلال ومصالحه المتقاطعة مع الإمبرياليّة العالميّة، والقاضي بتفتيت الدول العربيّة، المفتتة أصلاً وفصلاً.

بن زيما
2011-03-17, 02:22 PM
مصر: جدل التعديلات والمرحلة الانتقالية ..



د. بشير موسى نافع






لم يكد المشهد في ميدان التحرير، مركز الثورة المصرية بمدينة القاهرة، يهدأ قليلاً حتى اندلع جدل واسع النطاق وبالغ الجدية في مصر. يشارك في هذا الجدل أحزاب وقيادات فكرية وسياسية، قضاة كبار وأساتذة قانون، كما يشارك فيه قطاع كبير من شباب الثورة الشعبية وقياداتها. هذا هو جدل المرحلة الانتقالية والبحث عن أفضل سبل إعادة بناء دول تليق بمصر والشعب المصري والتحرك بمصر نحو حياة حرة، كريمة.



كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة في شباط/فبراير الماضي، وبناء على توصية ممثلي شبان الثورة، قد عهد إلى لجنة يرأسها المستشار طارق البشري، القاضي، المؤرخ وأحد أبرز حكماء مصر، مهمة إجراء تعديلات ضرورية ومحدودة على دستور 1971. وقد أنجزت اللجنة عملها بالفعل خلال أقل من أسبوعين، كما قامت بمراجعة القوانين المتعلقة بمواد الدستور التي عدلتها. ثمة شواهد عديدة، أكدها المستشار البشري، على أن المجلس العسكري لم يتدخل في أعمال اللجنة بأي حال من الأحوال، وأنه قبل بالتعديلات كما هي. وكما كان متفقاً عليه من قبل، ستعرض هذه التعديلات على الاستفتاء الشعبي العام بعد يومين من صدور هذا المقال، السبت 19 آذار/مارس. إن صوتت الأغلبية بنعم لهذه التعديلات، فسيرسم هذا الدستور المؤقت (أو الإعلان الدستوري) خارطة طريق المرحلة الانتقالية، التي يؤمل أن لا تستمر لأكثر من ستة شهور. أما أن صوتت الأغلبية بلا، فسيندلع الجدل من جديد حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية وتحت أية شروط وفي اتجاه أية أهداف.



طالت التعديلات التي قامت بها لجنة البشري 11 مادة من مواد الدستور، كان قد أجري على بعض منها تعديلات جوهرية في عهدي الرئيسين السادات ومبارك لإحكام قبضة نظام الحكم وتسويغ استمرار سيطرته على شؤون الدولة والبلاد. وقد باتت هذه المواد، التي تعالج فترة حكم الرئيس وسبل الترشح لرئاسة الجمهورية، وكيفية إجراء انتخابات مجلس الشعب، وسبل الطعن في صحة هذه الانتخابات، إلى جانب مسائل أخرى، معروفة على نطاق واسع. ولكن أحد أهم المواد التي تناولها التعديل، فكان إدراج مادة دستورية جديدة تؤسس لانعقاد جمعية تأسيسية يعهد إليها وضع مسودة دستور مصري دائم جديد. وفي حال إمضاء التعديلات التي قامت بها لجنة البشري، سيكون الدستور الدائم القادم أول دستور مصري منذ مطلع القرن العشرين تضعه هيئة دستورية منتخبة. كما أوصت لجنة البشري بأن يبدأ الخروج من المرحلة الانتقالية بانتخاب مجلس شعب جديد، يقوم أعضاؤه المنتخبون بمشاركة الأعضاء المنتخبين لمجلس الشورى، باختيار جمعية المائة التأسيسية التي تقوم بوضع مسودة الدستور الجديد. ويتلو هاتين الخطوتين انتخاب رئيس للجمهورية، تكون إحدى أولى مهامه عرض مسودة الدستور الدائم على الاستفتاء الشعبي لإقراره. بتسلم رئيس الجمهورية منصبه، تنتهي مهام المجلس الأعلى للقوات المسلحة في قيادة شؤون البلاد، ويعود الجيش إلى ثكناته.



بيد أن الواضح أن التعديلات التي قامت بها لجنة البشري، وخارطة الطريق التي ترسمها للخروج بالبلاد من المرحلة الانتقالية، أصبحت محل جدل. عدد كبير من القيادات السياسية والقوى الحزبية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى قطاع ملموس من القضاة والأكاديميين الدستوريين، أعلنوا تأييدهم للتعديلات ودعوا الشعب إلى التصويت بنعم. عدد آخر من القيادات، وأغلب الأحزاب المصرية الليبرالية واليسارية، أعلنت معارضتها وطالبت برفض التعديلات. ولكن المعارضين يختلفون اختلافاً واسعاً حول خارطة الطريق البديلة، كما يختلفون حول زمن المرحلة الانتقالية وكيفية إدارة شؤون مصر خلال هذه المرحلة. بعض المعارضين كان سيعارض على أية حال، نظراً للصورة السياسية التي رسمت للمستشار البشري، والمؤسسة على كونه أحد أبرز المفكرين الإسلاميين المعاصرين، والتي تتجاهل الخبرة والميراث القانوني الكبير الذي يستند إليه، وهو الذي تقاعد نائباً لرئيس مجلس الدولة وعرف بحياده ونزاهته وشجاعته طوال عقود خدمته في المجلس.



البعض الآخر من المعارضين تحركه دوافع سياسية قصيرة النظر، تتمحور حول فكرة راجت مؤخراً تقول بأن انتخابات برلمانية مبكرة ستؤدي إلى فوز كبير للإخوان المسلمين، وأن السبيل الوحيد لمنع سيطرة الإخوان على مجلس الشعب القادم هو إطالة المرحلة الانتقالية إلى أن تستطيع الأحزاب الأخرى تنظيم نفسها والاستعداد لخوض المنافسة كما ينبغي. ويعتقد أن الإدارة الأمريكية، التي فوجئت بالثورة المصرية والعناصر التي أشعلتها، تؤيد مثل هذا المقاربة، ليس فقط لمنع الإخوان من السيطرة على مجلس الشعب، ولكن أيضاً لتوفير فسحة كافية للتعرف على الخارطة السياسية الجديدة في البلاد.



ويشارك الاعتراض على التعديلات الدستورية أغلب الشخصيات التي تأمل بالترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، سواء من أعلن نيته ومن لم يعلن. يقدم هؤلاء أسباباً مختلفة لاعتراضهم، ولكن الواضح أن مشكلة المرشحين ليست بالضرورة التعديلات ذاتها، بل فكرة أن يسبق عقد انتخابات مجلس الشعب انتخاب رئيس الجمهورية.



ما يراه المرشحون أن إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً سيتسبب في تعقيد المشهد السياسي من ناحية، وسيحرم رئيس الجمهورية من التأثير على انتخابات الجمعية التأسيسية المناط بها وضع الدستور الدائم، وعلى عملية كتابة الدستور.



الحقيقة، بالطبع، أن هذه الاعتراضات في مجملها لا تستند إلى أسس صلبة، وأن مخاطر تعطيل التعديلات الدستورية أكبر بكثير من ترف الاقتراحات البديلة غير الواضحة وغير المحددة وغير العملية التي تطرح من أطراف مختلفة. الداعون إلى أن تبدأ المرحلة الانتقالية بوضع دستور دائم جديد، وليس بانتخابات رئاسية، لا يضعون في الاعتبار أن التعديلات التي وضعتها لجنة البشري قد أدرجت بنداً ملزماً لمجلسي الشعب والشورى القادمين ولرئيس الجمهورية المقبل بوضع مثل هذا الدستور، وأن البدء بهذه الخطوة الآن سيخضع عملية وضع الدستور لسلطة المجلس العسكري، لا لمجلس نيابي منتخب كما تنص التعديلات. هذا، إضافة إلى أن وضع دستور جديد لا يتطلب وجود جمعية تأسيسية وحسب، بل وحواراً وطنياً واسعاً، قد يستمر لعدة شهور، مما سيؤدي إلى تطبيع المرحلة الانتقالية وسلطة المجلس العسكري، بكل ما يحمله هذا الوضع من مخاطر. الحل الذي يتصوره البعض في تشكيل مجلس رئاسي مدني، يشارك فيه العسكريون مشاركة محدودة، هو حل لا يخلو من السذاجة والغموض؛ فدولة في حجم مصر وفي موقعها لا يمكن أن تدار من قبل مجلس متعدد الأطراف، ولو لفترة قصيرة، كما أن أصحاب هذا المقترح لا يملكون تصوراً لكيفية اختيار أعضاء هذا المجلس، على أية حال.



المسألة الأساسية في هذا الجدل هي تلك المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب ورئيس الجمهورية. وليس ثمة شك في أن المقترحات التي تقدمت بها لجنة البشري تنطوي على مسوغات قانونية دستورية وسياسية صلبة. إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وممارسته لصلاحيات منصبه لعدة شهور، بدون وجود مجلس نيابي منتخب، يعني أن الرئيس سيتمتع بسلطات تنفيذية وتشريعية هائلة، تؤهله للتأثير المباشر وغير المباشر في كل الخطوات المفترض أن تتلو انتخابه. ولكن الذهاب إلى انتخابات نيابية أولاً، كما توصي لجنة البشري، لن تعطي البلاد مجلساً تشريعياً خلال فترة قصيرة نسبياً وحسب، ولكنها ستحرر عملية وضع الدستور الجديد من تأثيرات الرئيس وتضعها في يد جمعية منتخبة أيضاً. ولأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يقوم مقام رئيس الجمهورية، إلى أن يختار الشعب رئيسه المقبل، فإن انتخاب مجلس شعب جديد يعني أن البلاد لن تترك في حالة من الفراغ الدستوري لفترة طويلة. ولا يبدو أن المخاوف من سيطرة الإخوان المسلمين على مجلس الشعب تجد من المسوغات ما يبررها. أولاً، لأن إطالة المرحلة الانتقالية لعددة شهور أضافية لن يساعد الأحزاب السياسية الأخرى مساعدة كبيرة، سيما وأن أغلبها متواجد على الساحة السياسية في صورة شرعية منذ سنوات طوال. وثانياً، لأن الإخوان قد أعلنوا رسمياً أنهم لن ينافسوا على أكثر من ثلث مقاعد مجلس الشعب الجديد، وأنهم لن ينافسوا على منصب رئيس الجمهورية؛ بمعنى أن الإخوان يدركون المخاوف الداخلية والخارجية التي تولدها عودتهم للساحة السياسية، وقد اختاروا من البداية المساهمة في تهدئة هذه المخاوف وفي تيسير الانتقال بالبلاد من مرحلة الثورة إلى مرحلة البناء الدستوري - الديمقراطي والتأسيس لمصر حرة. وثالثاً، لأن الإخوان قوة سياسية أصيلة في المجتمع المصري، وقد بات من الضروري التعامل معها كعنصر طبيعي في الساحة السياسية المصرية.



المشكلة في النهاية أنه مهما كانت الانتقادات الموجهة للتعديلات الدستورية ولخارطة الطريق التي ترسمها للمرحلة الانتقالية القصيرة، فإن ما يطرحه المعترضون لا يزال غامضاً ومتناقضاً، ويصعب أن تجد بين هذه المقترحات ما قد يحوز على تأييد مصري واسع. التصويت بلا في استفتاء السبت القادم يعني إعادة البلاد إلى المربع الأول، بدون أن يكون هناك أفق واضح للخروج من وضع القلق الانتقالي الراهن؛ إضافة إلى احتمال تحويل المرحلة الانتقالية من فترة الشهور الستة المقررة الآن إلى إبقاء البلاد تحت إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأمد غير محدود. وإن كان الجيش أكد بوضوح على رغبته في تسليم مقاليد البلاد لمجلس نيابي ورئيس جمهورية منتخبين في نهاية الشهور الستة، فإن إطالة المرحلة الانتقالية تفتح المجال لاحتمال عودة العسكريين للسيطرة على الجمهورية. في استفتاء السبت، باختصار، تقف مصر الثورة أمام مفترق طرق، والأمل كبير في أن تصوت الأغلبية المصرية بنعم، وتستعيد بالتالي مقاليد الحكم في البلاد دستورياً، بعد أن استعادتها ثورياً.



* كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

Legendary
2011-03-21, 07:54 PM
موضوع مميز اخي الكريم
و متابعة رائعة ايظا

بن زيما
2011-03-21, 08:14 PM
عندما يمدح ليبرمان القذافي ..

زهير أندراوس



سنتان ونيف يقف أفيغدور ليبرمان على رأس الدبلوماسية الإسرائيلية، حتى الصحافة العبرية المتطوعة لصالح ما يسمى في دولة الاحتلال الإجماع القومي الصهيوني، خرجت عن أطوارها وكشرت عن أنيابها ووجهت سهام نقدها اللاذع لوزير الخارجية، الذي حول إسرائيل بسبب مواقفه المتشددة إلى دولة منبوذة سياسيا على الحلبة الدولية، محذرة من أن مواصلة هذا الرجل في منصب وزير الخارجية سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى تنامي الجهود الدولية لنزع الشرعية عن إسرائيل.

ومع ذلك أو رغم ذلك فإن ليبرمان، الذي استجلب إلى "بلاد الحليب والعسل" من روسيا في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، الذي يقطن في مستوطنة (نوكيدم) بالضفة الغربية المحررة من احتلال حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يتباهى ويتفاخر بمناسبة أو بغيرها بأنه الشخصية الوحيدة في تل أبيب، التي تمكنت في أغسطس/آب من العام الماضي، من إقناع السلطات الليبية بإطلاق إسرائيلي كان معتقلا في الجماهيرية منذ مارس/آذار من العام الماضي.

وحسب المصادر الأمنية والسياسية في تل أبيب فإن رافائيل حداد الذي يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والتونسية، اعتقلته القوات الأمنية الليبية بعد أن التقط صورا لممتلكات يهودية قديمة في ليبيا لحساب مؤسسة يهودية تاريخية مقرها في إسرائيل.

وبعد إطلاقه وصل حداد إلى مطار اللد (بن غوريون) الدولي، حيث كان في استقباله لدى وصوله من العاصمة النمساوية فيينا وزير الخارجية ليبرمان.

وحسب المصادر السياسية الرسمية في تل أبيب، فإن المفاوضات لإطلاقه كانت جارية منذ عدة أشهر برعاية ليبرمان ويقودها رجل الأعمال النمساوي مارتن شلاف المعروف بأنه صديق لسيف الإسلام القذافي, نجل الزعيم الليبي، وهو الذي كان قد أقام الكازينو في مدينة أريحا الفلسطينية، وأشارت المصادر نفسها إلى أن المفاوضات لإطلاق حداد استغرقت خمسة أشهر وشهدت شدا وجذبا بين السلطات الليبية وإسرائيل.

واللافت أيضا أن صفقة الإفراج عن حداد تمت بعد مفاوضات معقدة شملت تسوية بشأن سفينة المساعدات الليبية التي كانت متوجهة إلى غزة في السنة الماضية وغيرت مسارها إلى ميناء العريش المصري حيث أنزلت حمولتها ونقلت برا إلى القطاع.

نسوق هذه المقدمة على وقع الأنباء التي تتناولها وسائل الإعلام العربية تحديدا حول تورط إسرائيل في تزويد النظام الاستبدادي في ليبيا بالمرتزقة من أفريقيا ومده بالأسلحة اللوجستية لوأد ثورة الأحرار والشرفاء في هذا البلد العربي، الذي يتعرض لأبشع عمليات القتل منذ أكثر من أربعة عقود، من قبل "الثائر السرمدي" العقيد معمر القذافي وأولاده وكتائبه.

لا نملك المعلومات المؤكدة حول التدخل الإسرائيلي في ليبيا، ولكن استنادا واعتمادا على عدد من الحقائق، مصدرها تل أبيب، تقودنا إلى حالة من شبه التأكد بأن الأنباء صحيحة:

أولا: في العام 2007 قال الزعيم الليبي القذافي إن الحركة الصهيونية ليست عارا، وهي التي سلبت فلسطين وشردت سكانها وسوقت للعالم الغربي مقولتها الكاذبة بأن فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وإذا كان العقيد يحمل مثل هذه الآراء فما الذي يمنعه من إبرام الصفقات غير العلنية مع صنيعة الصهيونية، أي الدولة العبرية؟.

مضافا إلى ذلك، فإن إطلاق الإسرائيلي يتنافى مع قانون الغاب السائد في ليبيا، ولا يتماشى مع سحق الحريات لأبناء الشعب الليبي، كما أنه لم يعرف حتى اليوم ما هو الثمن الذي دفعته إسرائيل لإطلاق سجينها من طرابلس الغرب، والتاريخ علمنا أن صفقات من هذا القبيل، بين دولتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية تكون مكلفة كثيرا للطرف الذي ربح، أي إسرائيل، فصفقة تحرير سجين لوكربي عبد الباسط المقرحي كلفت ليبيا حوالي ثلاثة مليارات من الدولارات الأميركية.

ثانيا: حسب المصادر الأمنية إسرائيلية فإن خطرا إستراتيجيا كبيرا بات يهدد الجبهة الجنوبية لإسرائيل في ظل احتمالات سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي، لافتة إلى أن ليبيا حسّنت علاقاتها مع إسرائيل في الآونة الأخيرة، وأن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أقام شبكة علاقات مميزة مع النظام ومدح القذافي عدة مرات في عدة جلسات لحكومته معتبرا إياه زعيما ذا مصداقية.

وتحدثت المصادر نفسها عن علاقات سرية بين تل أبيب وطرابلس تطورت بعد انتهاء قضية المفاعل النووي الليبي، والموقف العدائي الذي يتخذه القذافي من الحركات الإسلامية المتطرفة، حيث بذلت جهود أوروبية ليبية أمنية اطلعت عليها وساهمت بها إسرائيل من أجل صد المد الإسلامي في المنطقة العربية، على حد تعبير الأوساط الإسرائيلية.

من ناحية أخرى، ساقت المصادر نفسها قائلة إن الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية تعيد قراءة الواقع الجديد في ظل التحولات الإستراتيجية على الحدود الجنوبية لإسرائيل التي بدأت بسقوط الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، ولا يعرف نهايتها حتى الآن، أي أنه من مصلحة الدولة العبرية بقاء القذافي في الحكم.

فهذا النظام لا يملك الأسلحة النووية التي تشكل تهديدا وجوديا على الدولة العبرية، كما أن تقاطع المصالح بين الدولتين يتمثل أيضا في محاربة المد الإسلامي الذي يوصف بأنه متشدد ومتطرف.

ونجاح الثورة الليبية تصب في طالح تل أبيب، لأن النظام الجديد في حالة تشكيله سيعيد ليبيا إلى عروبتها المسلوبة، ومواقفه ستكون مغايرة جدا لمواقف القذافي في كل ما يتعلق بقضية العرب الأولى، قضية فلسطين، علاوة على أن دمقرطة العالم العربي ترعب حكام إسرائيل، لأن هذا الأمر يسحب من تحت أرجلها التي دنست أرض فلسطين الكذبة الكبيرة بأنها واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الديكتاتوريات العربية.

ثالثا: تحتل إسرائيل المكان الرابع عالميا في تصدير الأسلحة، وعمليات التصدير تتم مباشرة عن طريق وزارة الأمن الإسرائيلية وتدر أرباحا كبيرة وتدخل لخزينة الدولة العبرية الخاوية مبالغ لا تعد ولا تحصى من الأموال.

في المقابل تعمل شركات أمنية إسرائيلية في جميع أرجاء العالم، وتحديدا في أفريقيا وأميركا الجنوبية، وهذه الشركات تعمل بعد الحصول على إذن خاصٍ من وزارة الأمن، ويدير هذه الشركات العديد من جنرالات الأجهزة الأمنية سابقا وتختص في إقامة المليشيات لحماية الأنظمة الديكتاتورية في دول لا تقيم علاقات مع إسرائيل أيضا.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، هناك شركة (غلوبال) التي أسسها الجنرال المتقاعد يسرائيل زيف وتنشط في 13 دولة وفي ثلاث قارات وتؤهل قوات الأمن في عدد من الدول لمواجهة العنف والإرهاب، كما أنها تعمل في مجال الحراسة وتقديم المعلومات السرية والتقنية العالية.

وحسب تحقيق صحفي نشرته مؤخرا صحيفة (كالكاليست) الاقتصادية، الصادرة عن (يديعوت أحرونوت) فإن حجم الأعمال التي تنفذها الشركة في الدول العربية وفي دول أخرى في العالم بلغ نهاية العام 2009 حوالي سبعة مليارات دولار.

وأوضحت الصحيفة أن الرقابة العسكرية رفضت السماح لها بنشر أسماء الدول التي تعمل فيها الشركة الإسرائيليّة، الأمر الذي يقطع الشك باليقين بأن وراء الأكمة ما وراءها.

وحسب المصادر في تل أبيب فإن مفهوم هذه الشركة بسيط للغاية، حيث يتم دعوتها تقريبا إلى البلدان التي تواجه مشاكل على مستوى الأمن القومي، وتقوم شركة (غلوبال) بإيجاد خطة متعددة المراحل تهدف، في المرحلة الأولى، إلى حل التهديد الخطير، ومن ثم تتحرك الشركة نحو الخطط الأمنية المدنية على المدى الواسع بهدف تقوية اقتصاد الدولة، على سبيل المثال، وذلك بهدف منع ظهور الإرهاب أو الجريمة مجددا، فإلى جانب أقسامها الأمنية والمدنية، تحتوي شركة (غلوبال) أيضا على فرع زراعي.

رابعا: من المعروف أن الدولة العبرية تنشط جدا في القارة السمراء، أفريقيا، منذ الخمسينيات من القرن الماضي، كما أنها تبذل جهودا جبارة من أجل إحكام سيطرتها على الدول المتخلفة اقتصاديا وسياسيا وزراعيا وأمنيا.

من هنا، من غير المستبعد البتة أن تقوم الدولة العبرية الرسمية مباشرة أو عن طريق شركاتها الأمنية المنتشرة في القارة بالعمل على تجنيد المرتزقة لصالح القذافي.

فهذا العمل يخدم مصلحة إسرائيل الإستراتيجية في تثبيت النظام الرجعي في ليبيا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، يدر الأرباح الطائلة لإسرائيل ولشركاتها الأمنية، وعندما تتقاطع المصالح السياسية مع الاقتصادية، فإنها تتحول إلى عامل مفصلي في علاقات الدولة العبرية، وهذا ما يحدث في قضية مرتزقة ليبيا والمساعدات اللوجيستية له من قبل إسرائيل.

واللافت أو بالأحرى عدم اللافت، أن الصحافة العبرية نفت هذه الأنباء واختارت أن تطلق عليها قصص ألف ليلة وليلة، ولكن في المقابل لم نسمع نفيا إسرائيليا رسميا، ناهيك عن أن النظام الليبي سمح للعديد من الصحافيين الإسرائيليين بالدخول إلى ليبيا وتغطية الأحداث من طرابلس الغرب، أحدهم، المحلل العسكري، رون بن يشاي الذي استمات في لقاء مع التلفزيون الإسرائيلي في الدفاع عن القذافي ونفى نفيا قاطعا وجود مرتزقة أفارقة في الجماهيرية.

خامسا: من الأهمية بمكان التشديد في هذه العجالة على أن النظام الليبي أجرى مفاوضات مع إسرائيل في السنة الماضية، أي قبل اندلاع الثورة، كما أنه لم يخف إقدامه على إطلاق الإسرائيلي الذي كان محتجزا لديها.

وعندما يقوم النظام بالإقدام على خطوة من هذا القبيل في زمن لم يكن فيه مهددا من قبل الثورة الشعبية، فإنه في هذا الزمن الذي يحارب فيه من أجل البقاء سيتحالف حتى مع الشيطان ليضمن استمراره في الحكم.

فالقذافي، الذي بات منبوذا في العالم، بسبب الجرائم التي ارتكبها نظامه ضد شعبه، بحاجة لإسرائيل، أكثر من حاجة إسرائيل إليه، وبالتالي فإن الدولة العبرية لن تتورع عن تقديم المساعدة له ولنظامه، ما دام الأمر يخدم مصالحها التكتيكية المتمثلة بإثارة الفتن والقلاقل في الوطن العربي، ومصالحها الإستراتيجيّة بتفكيك دول عربيّة وتفتيتها وتحويلها إلى دويلات طائفية ومذهبية وقبلية.

وأخيرا، نورد القضية التالية التي تحمل في طياتها مدلولات عديدة: يعقوب حجاج، مؤرخ يهودي من أصول ليبية مقيم في إسرائيل ورئيس معهد دراسات وأبحاث يهود ليبيا كشف النقاب عن إرسال القذافي قبل عام، عن ممثلين ليبيين من العاصمة الأردنية عمان للالتقاء مع مسؤولي المنظمة العالمية ليهود ليبيا في إسرائيل، وأنه بالفعل تم ترتيب زيارة للوفد الرسمي الليبي إلى تل أبيب، وأثناء اللقاءات التي عقدها نوقش مصير ممتلكات اليهود في ليبيا، مشيرا إلى أن ذلك كانت محاولة من القذافي للتصالح مع المجتمع الدولي وإرضاء الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة.

وقال حجاج، الذي كان يتمنى أن يكون أول سفير لإسرائيل في ليبيا في عهد القذافي، إنّه كانت تربطه علاقات جيدة به، وأنّه أرسل جميع مؤلفاته عن تاريخ يهود ليبيا للقذافي، الذي اهتم بها واطلع عليها شخصيا.

بن زيما
2011-03-21, 08:16 PM
موضوع مميز اخي الكريم
و متابعة رائعة ايظا

المميز اخي الفاضل هو مرورك وردك الجميل

دمت بعزة وكرامة

بن زيما
2011-03-23, 01:12 PM
أمريكا والغرب يدعمان الديكتاتوريَّة! ..

د. محمد مورو

كان لدينا آلاف الأمثلة على جرائم أمريكا والغرب، بل إنني شخصيًّا رصدت هذه الجرائم في عددٍ من الكتب والدراسات المنشورة كان آخرها كتاب كبير، بعنوان جرائم أمريكا والغرب، ويبدو أن أمريكا والغرب لا يريدان غسيل الثوب القذر لهما، بل يريدان إضافة المزيد من الاتّساخ والجرائم إلى هذا الثوب، رأينا كيف أن أمريكا والغرب ارتكبتا جرائم الاستعمار والنهب والقهر والمذابح في كل مكانٍ من العالم، وفي العالم العربي الإسلامي خصوصًا، ورأينا كيف أن الغرب وأمريكا لم يستريحا لثورة تونس ثم ثورة مصر، وحاولا بطرقٍ متعددة دعم الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، وكيف هرعت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكيَّة إلى المنطقة عقب نجاح الثورة المصريَّة لتقدم نصائح مسمومة إلى الحكومة المصرية بهدف منع قيام ديمقراطيَّة حقيقيَّة، وكيف أن إسرائيل أعربت عن انزعاجها الكبير من نجاح الثورة المصريَّة، وكيف أن أمريكا والغرب وروسيا والصين للآسف، وقفوا جميعًا يتفرجون على العقيد الليبي معمر القذافي وهو يقتل أبناء شعبه بالطائرات والدبابات والمدفعيَّة، رغم أن هؤلاء خدعونا بالحديث عن الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان، والجرائم ضد الإنسانيَّة، ولعلَّ ما
نشرته اليوم السابع –في موقعها الإلكتروني يعبر عن هذا الأمر، فقد قالت:


تل أبيب: سقوط القذافي بعد مبارك خطر على إسرائيل


كشفت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة، أن هناك خطرًا استراتيجيًّا بات يهدِّد الجبهة الجنوبية لإسرائيل في ظلّ احتمالات سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء عن تلك المصادر قولها أن ليبيا حسَّنت علاقاتها بإسرائيل في الفترة الأخيرة، وأن وزير الخارجيَّة الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان أقام شبكة علاقات مميزة مع النظام الليبي ومدح القذافي عدة مرات في عدة جلسات لحكومته، معتبرًا إياه زعيمًا ذا مصداقيَّة، وأضافت المصادر بحسب الإذاعة العسكريَّة عن علاقات سريَّة بين تل أبيب وطرابلس تطوَّرت بعد انتهاء قضية المفاعل النووي الليبي والموقف العدائي الذي يتخذه القذافي من الحركات الإسلاميَّة،


حيث بُذلت جهود أوروبية ليبية أمنية اطَّلعت عليها وساهمت فيها إسرائيل من أجل صدّ المدّ الإسلامي في المنطقة العربية على حد تعبير الأوساط في تل أبيب، وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية في تل أبيب تعيد قراءة الواقع الجديد في ظل التحولات الاستراتيجيَّة على الحدود الجنوبيَّة، والتي بدأت بسقوط نظام مبارك – اليوم السابع – الموقع الإلكتروني – أخبار عاجلة – 16 مارس 2011.


ولعلَّ هذا الموقف الإسرائيلي، هو الذي يحرك أمريكا والغرب إلى جانب أن الغرب وأمريكا بالطبع لا يريدان لنا النهضة، بحكم العداء التاريخي للمنطقة، وبحكم عوامل التاريخ والجغرافيا والثقافة والحضارة، إن علينا ألا نتوقع خيرًا من الغرب أبدًا، والمثل الشعبي المصري يقول لا شيء يأتي من الغرب يسر القلب.


بل إن علينا أن ندرك أن الغرب منافق، فهو لا يريد لنا الديمقراطيَّة رغم حديثه المتكرِّر عن تلك الديمقراطية المزعومة، إنه يمكن أن يدعم الديمقراطية في أي مكان إلا العالم العربي، لأن نهضة العالم العربي على الأساس الإسلامي أو حتى العلماني خطر عليه، فهو لا يريد لنا النهضة حتى لو جاءت على الأساس العلماني.


علينا أن نتعلَّم من الموقف الغربي المنافق في موضوع ليبيا، وعلى قيام كلٍّ من عملاء أمريكا وإسرائيل بدعم الثورة المضادَّة في مصر، والعمل على إضاعة المكاسب الثورية التي تحقَّقَت بدماء الشهداء.


وبالطبع فإن حديثنا عن نفاق أمريكا والغرب، يتصل بحكومات تلك البلدان والقوى التي تتخذ القرار فيها، وليس إلى الشعوب، فهناك من أفراد أو جماعات هذه الشعوب من ينتصر للحق، ولكن هؤلاء مستبعدون من عملية اتخاذ القرار، بعملية معقدة من الخداع الإعلامي، والإعلام ورأس المال والمصالح المتشابكة يؤدي أيضًا في الغرب إلى نوع من الديكتاتوريَّة وعدم وصول الشعوب إلى اختيار من تشاء للحكم بحرية، فهي ديمقراطية شكليَّة وديكتاتورية جوهرية، أو حكم حقيقي للمؤسسة العسكريَّة الصناعيَّة بأدوات البرلمان والرئاسة والأحزاب.

بن زيما
2011-03-26, 02:46 PM
درعا.. الحدث..علي

عقلة عرسان




في مدينتي درعا سالت دماء زكية على يدي أشقاء وشركاء في القرار والمصير، وفي مواجهة المحن وحماية الشعب والوطن.. وكان هناك حصار وقتل وخوف، وتوغلت السكاكين في الجراح والأحقادُ في القلوب.. على كره تام منا للحقد ولكل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة.. فنحن في بلد مستهدَف، وله من مواقفه التاريخية ما يجعل أعداء الخارج والداخل يعملون على النيل منه، بكل الوسائل وفي كل الأوقات. لا أزعم أنني أعرف كم عدد الشهداء الذين سقطوا هناك، ولكنني أعرف بعض الأسماء والعائلات الثكلى وبعض السِّمات، وأتقدم من ذويهم جميعاً بأحر العزاء، فهم مني وأنا منهم، وهم جرحي ودمي وألمي.. لا أعرف الأعداد.. فالأرقام ترتفع وتنخفض حسب الرائين والآراء والمكلفين بتضخيم الحدث أو تقزيمه، والمعنيين باستيراده وتصديره، ولكنني أجزم بأنني رأيت دماً وجثثاً وجنازات، وقوة أمنية وعسكرية مستنفَرة، وأسلحة مشهَرة، وسمعت مناحات واستغاثات وصرخات يختلط فيها الغضب بالفزَع، ورأيت من يكذّب الدموع والباكين والخائفين والناس أجمعين، ويطمئن حجارة الجامع العمري البازلتية الزرقاء التي تهتز من أسى، بأنها ستبقى متماسكة في جدران، على الرغم من احتوائها لمن لا يرى مبرراً لاحتوائهم وحمايتهم؟!. واستمعت.. نعم استمعت إلى تجار الدم والموت والشعارات السياسية والأيديولوجية في الإعلام القريب والبعيد، في فضائيات ووسائل تواصل اجتماعي، ورأيت من تشوقُهم صورُهم على الشاشات حتى وهم يرقصون فوق الأشلاء، رقص عقول ورقص... ، وتناهى إلى سمعي ما في أفواههم من زيف وتزلف ونفاق.. ورافق خاطري بحسرة من "ينتخي ويفزع" من أجل درعا وشبابها وثورتها والضحايا الذين سقطوا فيها وعلى دروبها، فيواجَه بالرصاص، ويهرب فزعاً من الموت، قبل أن يصل إلى جريح ينقذه من الموت، أو إلى جثة في شارع من شوارع البلدة التي تستغيث.
لست قطعة من حجر ولا أقبل لأي إنسان أن يتحجر، ولا أطيق التعصب والتطرف والفوضى، وأرفض الطغيان والاستبداد والفساد الإفساد، وأردد القول: " أعجب للفقير كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه"، ولا ألتمس عذراً لمن/ ولا أقبل أعذاراً ممن: يتنكر لمبادئه وثوابته وينسى ما كان عليه وما ثار من أجله، وممن يستهين بالقيم والعقائد وحياة الناس ومعاناتهم وحقوقهم وحرياتهم، ويناور ويداور ليبقى في سماء وهم في أرض. ودم الإنسان وحياته وكرامته عندي فوق كل الاعتبارات والشعارات والمبادئ والسياسات، فالإنسان الذي كرَّمه الله غاية، وكل ما عداه وسائل يتوسَّل بها للوصول به إلى الأمن والحرية والسعادة والإبداع في الحياة، وتأمين العيش الكريم له في وطن كريم يليق به.. فالإنسان غاية وكل ما عداه وسيلة تخدمه وتُستخدم من أجل الارتقاء به إلى أفق ومستوى رفيعين، ليكون لائقاً بالتكليف والتكريم اللذين خلق لهما وخُصَّ بهما.
لم يكن تحرك أبناء الشعب العربي السوري الذين تحركوا في درعا من أجل مطالب خاصة بالمدينة أو المحافظة وحدهما، على الرغم من أن لهم أوجاعهم وشكاواهم ومطالبهم الخاصة المشروعة، وعلى رأسها إهمال الدولة لحوران وأهلها إهمالاً أدخلها وأدخلهم دائرة المنسيات وجعل الصبر والصمت سمتهم، وتسليمها مقاليد أمورهم لمن لا يُحسن التعامل معهم، ولا يرعى المصالح العامة حق رعايتها، ويستهين بهم وبأمور تؤدي الاستهانة بها إلى جور وفساد وإفساد، ومن ثم إلى ما يدخل في دائرة عظائم الأمور.. بل كان ذلك التحرك الذي اندفعوا إليه بتأثير مد التحرك الشعبي العربي، من سيدي بوزيد التونسية إلى البحرين، مروراً بمصر واليمن وليبيا، يصب في مجرى مطالب الشعب العربي في سورية التي يعرفها الجميع، من مسؤولين وغير مسؤولين. وبعض تلك المطالب أقرها مؤتمر الحزب في دورته العاشرة وأوصى بمعالجتها، ووعدت السلطة بتنفيذها، وقُطعت خطوات على طريق ذلك التنفيذ، ولكن لسبب ما طال انتظار الناس لها ولم تُنفذ، من دون تقديم مسوغات لذلك تجعل الناس على دراية بالأمور.. وبعض تلك المطالب مما تفتعله وتضجُّ به فئات معينة في أوقات محددة أو كلما لاحت بادرة ما، هي جهات لها برامجها وسياساتها ومصالحها الخاصة التي لا تشكل مصلحة عامة يُجمع عليها الشعب أو تقبل بها أكثريته.. بل في بعضها ما يتعارض مع توجهات الناس وقيمهم وعقيدتهم وثوابتهم الوطنية والقومية، قولاً وعملاً.. مما يجعل من يذهبون إلى القول بمجانية المعارضة السياسية وضلالها في حالات قولاً يستحق التفكير به وتمحيصه، لا سيما حين يكون توقيت تحركها متناغماً مع تهديدات وأحداث وحملات خارجية.
إن ما أعلن عن اتخاذه من قرارات مساء يوم الخميس 24 آذار 2011 في خطوة حكيمة، جاء نتيجة مباشرة للأحداث التي جرت في درعا، وبدا أنه استجابة لما ارتفع في ذلك الفضاء من مطالب، لكنه كان من مطالب شعبية سابقة تجاوبت معها الجهات المعنية، ومما تقرر تنفيذه من قرارات اتخذت قبل ست سنوات في المؤتمر العاشر للحزب عام 2005، ولم يكن لسلحفائية التنفيذ أسباب مقبولة ولا جدوى ملموسة أو مفهومة، بل ترك ذلك البطء بين أيدي من يتسقطون الأخطاء مادة يلوكونها بألسنتهم، ويعرضونها في المزاد المفتوح على سورية منذ سنوات وسنوات، كما جعل الجهات المعنية تظهر وكأنها تماطل وتناور عن عمد، وتتنكر لما أُعلن عن التوجه نحو تنفيذه في حينه. ولا أرجِّح الأخذ بقول من يقول إن تلك مناورة ومداورة ومحاولة تفلت الجهات المعنية من وعود قطعتها بتنفيذ قرارات اتخذت، وهي قرارات ملزمة لها.. بل أميل إلى الأخذ بوجود آراء ورؤى قاصرة في بعض مفاصل التنفيذ، أو تقصير لا مسوغ له أبداً.
إن سورية ليست مستثناة من تأثير مدِّ التغيير الذي يجتاح الوطن العربي، والشعب فيها ليس مستثنى من التأثر والمبادرة، ولديها ما يستدعي الإصلاح والتغيير، وما أعلن ويعلن المسؤولون عن ضرورة القيام به. وما زال مجال المبادرة مفتوحاً أمام الإصلاح والتصدي للمهام الكبار التي هي مطالب شعبية ورسمية يمكن الوصول إلى جلاء كل ما يتعلق بها من إيجابيات وسلبيات بالحوار المسؤول.. ولسورية خصوصية قومية واجتماعية وثقافية، وإحداثيات سياسية لا يستهان بها في التأثير على توجه رياح التغيير ومداها وشمولها.. وهي خصوصية يدركها الشعب العربي في سورية جيداً، ويعرفها المنصفون من السياسيين والمفكرين والمثقفين والمهتمين بالشأن السوري الخاص والعربي العام.. وربما كان بعض تلك المطالب يحتاج إلى برمجة ضمن وقت، أو مما يستعصي على التغيير الفوري في الواقع الحالي، أو مما تكون تكاليفه أكثر من باهظة ويحتاج إلى ظروف مواتية، أو مما يدخل في السلبيات قياساً للنتائج وما قد يترتب على نوع التغيير وأبعاده ومنحاه وتوقيته وسبله وأدواته من نتائج.. وكل هذا يمكن أن يتدارسه أهل الرأي من المعنيين بالشؤون الداخلية والخارجية بجدية ومسؤولية وعمق.. ولا أظن أن العقل عندنا مغلق على شيء، إلا إذا دخلنا أو أُدخلنا في دوامات التحديات العُصابية الداخلية التي تُعمي وتُصم. وتلك شرور ينبغي أن نتجنبها بالحكمة والحنكة.. وكلٌ منا مسؤول عن الوطن ومسؤول فيه.
إن سورية:
ـ قوة ممانعة لا يمكن تجاوز موقفها، أياً كان رأي المخالفين والمعارضين لهذه الممانعة ودرجتها ومفهومها وهدفها وجدواها.. وهذا الخيار لا يتم القفز فوق حقيقة وجوده ومسوغات استمراره وتكاليفه، وكونه مما تستهدف سورية بسببه، ومن ثم لا يمكن تغييره جذرياً بسهولة.. ولا أتصور أنه يمكن أن يكون مطالباً شعبياً من مطالب التغيير.
ـ وهي قوة داعمة للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين وجنوب لبنان، وضد الاحتلال الأميركي ـ البريطاني للعراق، ولأي احتلال لأية أرض عربية، أو لأرض أي شعب، وحاضنة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ومساندة لهما.. وقد تحملت ما تحملت، مما هو معروف، من جراء هذا الموقف. ولا أظن أنه يمكن أن يكون التخلي عن دعم المقاومة أحد المطالب الشعبية للتغير.
ـ وسورية موقع قومي مشهود له، وربما هي آخر موقع قومي ذي موقف وقوة ورأي في الوطن العربي. ولا يمكن تغيير خيارات سورية وأهدافها القومية، مهما حاول أولئك الذين يعملون على ذلك من الخارج وفي الداخل، لأن سورية ونظامها، أياً كان النظام الذي يحكمها، لا يمكن أن تكون هي هي بتاريخها وموقعها ومكانتها ودورها، أو أن يشكل أي نظام فيها حضوراً مقبولاً، أو يكتسب مصداقية، إذا ابتعدت عن الموقف القومي والخيارات القومية.. فهذا هو تاريخ سورية وهويتها وقدرها.
ـ ولسورية أرض يحتلها العدو الصهيوني، ويدرك كل أبنائها أن الجولان المحتل ينبغي أن يُحرر، وأن العدو الذي يحتله، ويحتل فلسطين برمتها، لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يمكن أن يكون مقبولاً ومعترفاً به سورياً، فهو العنصرية والاستعمار والخطر الدائم.. وهذا يستدعي ألا تكون سورية عرضة لهزات وصراعات جذرية تفقدها توازنها وقوتها ووحدة شعبها وقوة جبهتها الداخلية، وتدمر نسيجها الاجتماعي وما فيه من مقومات معنوية ومادية عالية.
ويدرك المسؤولون أن أساس قوة سورية ـ وأي بلد يتعرض للاحتلال والتهديد، وله سياسة داخلية مستقلة وطموح وطني وقومي واضح ـ هي في تماسك جبهتها الداخلية وقوة تلك الجبهة وقدرتها على جدولة الأولويات، والتمييز الدقيق بين ما يقوي اللحمة الوطنية وما يضعفها ويستهدفها بالإضعاف.
إن سورية لكل أبنائها، وهم على قدم المساواة في السراء والضراء، شرعاً ودستوراً وقانوناً، خلقاً وديناً وتكويناً اجتماعياً، من حيث الحقوق والواجبات.. وإذا كان يشوب ذلك شوائب، بل يصيبه كدرٌ ثقيل في بعض الحالات والأوقات، وتكمن الشكوى منه كالجمر تحت الرماد، فعلى المعنيين بالأمر، المنتفعين من ذلك والمتضررين منه، في المستويين الشعبي والرسمي، أن يضعوا حداً لهذا الداء القتَّال الذي يفتك بالمجتمع والشعب والدولة.. لأنه مهما تحملته فئة فإن صدرها لا بد أن يضيق به، ومن ثم يتولد من ذلك بركان بعد بركان تنفجر بوجه الوطن والشعب.
لا نريد لبلدنا إلا الخير، والمعارضة الشريفة مثلها مثل السلطة الواعية الشريفة، تحرص على الوطن والشعب، وتضع حداً للتطرف والعنف والفوضى، وتصل إلى الحلول الحكيمة لكل المشكلات العويصة: بصدق النوايا، وإعلاء الشأن العام والمصلحة العليا، واتباع معايير لا ازدواجية فيها، والحكم على الفعل لا على النوايا.. وتحتكم في كل اختلاف للعقل والمنطق والقانون والدستور والديمقراطية، وليس للعنجهية والقوة والسلاح وإراقة الدماء، ولا تسمح بتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي، وتسحب الذرائع من بين يديه بكل الوسائل، وتعري أهدافه وأدواته وتكشف أساليبه، ولا تسمح بأن يستقوي به أحدٌ على أحد.. لأن نتائج ذلك مدمرة على المنتصر والمهزوم في هذه الحالة، ويدفع الوطن والشعب تكاليف ذلك حياة المواطنين وحريتهم، واستقلال الوطن والإرادة، وما لا يُقدر ولا يُحصى من مال وثروات واقتصاد..إلخ وهاهي الشواهد المعاصرة أمامنا.. في العراق وليبيا و.. و..
إن الفساد المالي والسياسي والإداري علة العلل في أي مجتمع ولأي نظام، وترياق الصلاح والإصلاح في هذا المجال سياسيٌ وأخلاقي وإداري، والجانب الأخلاقي حاكم فيه مثل سواه.. وقد أعطينا ظهرنا مدة طويلة للأخلاق والمعايير الاجتماعية وأحكامها العامة، حيث خدرنا الشرطي الداخلي ـ الضمير ـ وتركناه في الظل، وتخلخل الحكم الاجتماعي السليم على الأشخاص والأفعال.. واعتمدنا على الشرطي في الشارع أو في السجن أو في أماكن وجود قوة تطبيق " القانون". ويعرف الكثيرون أنه يمكن العثور على ثغرات في القوانين ومنافذ للتحايل عليها، وأن القوانين تشبه لفافات من القطن توضع بين القنافذ المتجاورة حتى لا يدخل شوكها المسماري في جلود بعضها بعضاً.. ولكن ذلك لا يمنعها، عندما تحين الفرص، من أن تتبادل غرس تلك المسامير في جلودها..
فهلا اعتمدنا على شرطي داخلي وشرطي خارجي معاً في العلاقات البشرية لكي نضمن محاسبة الفرد لذاته ومحاسبة القانون له ، ولكي نحد قليلاً من " التشاطر" على القوانين والناس والسلطات، حيث نقيم رقيباً داخلياً على السلوك لا يرتشي ولا ينام ولا يغيب ولا يكل ولا يمل، ويميز بين الصالح والطالح من الأفعال والنوايا والأقوال ويحاسب عليها حساباً عسيراً؟
إن الفساد المستشري الذي أصبح يملك مؤسسات نامية وقوة تسنده، تستهين بقوة السلطة والقانون، أو تنجح في تسخيرهما أو تسخير إحداهما لخدمته، أو في جعلها تغض الطرف عنه وعن ممارساته.. وأصبح هو الخطر الأكبر على الدولة والمجتمع الأخلاق.. والتصدي للفساد والمفسدين في أوساط كثيرة، يحتاج إلى القانون الصالح، والمجتمع اليقظ، والإيمان بقيم خلقية ووطنية وإنسانية، وإلى سلطة قوية ونظيفة، وعدالة مستقلة ومستقيمة، ومعايير متوازنة وسليمة وحازمة.
فهل إلى ذلك من سبيل قبل أن يشعل الفاسدون النار بالوطن، ويهربوا مع أموالهم التي نهبوها إلى خارجه، حيث يستغلها ويستغلهم أعداء الأمة في حرب ضروس ما زالت مستمرة منذ قرون؟!
إن ما يحتاج إلى معالجة ومواجهة من المشكلات في سورية معروف ومقدور عليه، وشعبنا خيِّر يحب الخير، ويريد العدل والحرية والكرامة.. ولا يوجد من يعترض على هذه المطالب أو ينتقص منها، فلنُقبل على ذلك بثقة وشجاعة واقتدار، ونجنب شعبنا وبلدنا المخاطر والأزمات والشرور.
والله من وراء القصد.

بن زيما
2011-03-30, 04:54 PM
دعوة لاستعادة روح الثورة ..

فهمي هويدي


ليس أمامنا خيار. فنحن لا نملك ترف استمرار الانقسام الذي ضرب الإجماع الوطني في مقتل. وإذا لم تستثمر اللحظة التاريخية بمبادرة نستعيد بها روح ثورة 25 يناير، فإننا سنجهض بأيدينا الإنجاز الكبير الذي أعاد مصر إلى التاريخ.


(1)


ليست المشكلة أننا اختلفنا حول التعديلات الدستورية، فذلك أمر طبيعي ومفهوم. ولكن المشكلة أننا فشلنا في إدارة ذلك الاختلاف من ناحية، وأنه من ناحية ثانية تحول إلى خصومة أفضت إلى استقطاب شق الصف الوطني حتى كاد يجعل البلد الواحد بلدين، كل منهما غريب عن الآخر ومتنمر له. وهو المشهد الذي لو تآمر أبالسة الأرض لإخراجه لما أتقنوه بالصورة التي حدثت.


لقد دخلنا مصريين إلى ميدان التحرير بالقاهرة، وفعلها الملايين الذين خرجوا في أنحاء البلاد، حين جلجل صوتهم في السماوات السبع وهم يطالبون بإسقاط النظام. كان الصوت واحدا والأيدي متشابكة والكتل البشرية متلاحمة، ولكن ذلك كله انفرط بعد نجاح الثورة. إن شئت فقل إننا التقينا على مطلب رفض النظام القديم، لكننا تفرقنا عندما بدأنا خطوات تأسيس النظام الجديد. بما يعني أن الخطر وحدنا والبهجة فرقتنا.


كنا في ميدان التحرير وفي بقية الساحات أمة واحدة. لكننا صرنا بعد الاختيار الأولى أمما شتى. كنا في الميدان مشغولين بالوطن ومهجوسين بحلم استعادته والنهوض به. لكننا صرنا بعد الاستفتاء مشغولين بالقبيلة والطائفة ومهجوسين بتصفية الحسابات والمرارات. الوطنيون الذين كانوا تغيروا، أصبحوا ثواراً ومنتحلين، وعلمانيين وإسلاميين، وأقباطاً ومسلمين، و«إخواناً» وسلفيين، ومعتدلين بين كل هؤلاء ومتطرفين.. إلخ. تركنا الحلم ونسينا الوطن. اشتبكنا وتراشقنا فيما بيننا وصار كل منا يهون من شأن الآخر، فيلطخ وجهه ويمزق ثيابه، ويتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته.


(2)


الذي يتابع تعليقات الصحف المصرية منذ بداية الأسبوع الحالي، يلاحظ أنها جميعاً اشتركت في مناقشة حادث أبرزته صحيفة الأهرام (يوم الجمعة 25/3) وجعلت منه «مانشيت» الصفحة الأولى، وكانت عناوينه كما يلي: جريمة نكراء بصعيد مصر ــ متطرفون يقيمون الحد على أحد المواطنين بقطع إذنه، والعلماء يبرئون الشريعة. وفي الخبر أن نيابة قنا بدأت التحقيق في «حادث مروع يهتز له الضمير الإنساني» شهدته منذ أيام مدينة قنا بصعيد مصر. إذ اقتاد مجموعة من المتطرفين أحد المواطنين الأقباط لإقامة الحد عليه بقطع أذنيه وإحراق شقته وسيارته، عقاباً له على اتهامهم له بإقامة علاقة آثمة مع فتاة سيئة السمعة، تقيم بشقة استأجرتها منه.


يوم الأحد 27/3 كان العنوان الرئيسي للصفحة الأولى من جريدة روزاليوسف كالتالي: دعوة إخوانية لإقامة الخلافة الإسلامية في مصر. وتحت العنوان أن نائباً سابقاً من كتلة الإخوان عن مدينة الإسماعيلية حضر حفل زفاف ابنة قيادي إخواني آخر، وألقى كلمة في المناسبة ذكر فيها أن إقامة الخلافة في مصر بداية لأستاذية العالم، بعد تأسيس البيت والمجتمع المسلم على طاعة الله ثم تشكيل الحكومة المسلمة.


في اليوم ذاته ــ الأحد 27/3 ــ صدرت صحيفة العربي الناطقة باسم الحزب الناصري صفحتها الأولى بعنوان كتب بحروف كبيرة على أرضية سوداء يقول: مخاوف من صعود جماعات التكفير، وسؤال المصير يطرح نفسه بقوة: دولة مدنية أم دولة دينية؟ وعلى إحدى الصفحات الداخلية مقال آخر تحت عنوان يتحدث عن أن «غزوة الصناديق أصابت قطار الثورة بالشلل».


قصة غزوة الصناديق باتت معروفة بعد أن مر عليها نحو أسبوعين، وخلاصتها أن أحد الدعاة السلفيين أبدى سروره بالتصويت لصالح التعديلات الدستورية بنسبة 77٪ واعتبر ذلك انتصاراً للدين عبر عنه بطريقته وكأنه بذلك كان يرد على الذين قالوا إن معارضي التعديلات يسعون إلى إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام ومبادئ الشريعة مرجعية القانون. (في اليوم التالي اعتذر الرجل عما صدر عنه وقال إنه كان يمزح).


ملاحظاتي على هذه الوقائع التي تتابعت خلال الأيام الأخيرة هي: أنها صدرت عن أفراد. معتوه في قنا، وحالم في الإسماعيلية، وسلفي في الجيزة. وأن عنصر الإثارة فيها شديد الوضوح. فالحادث البشع الذي وقع في قنا اعتبر إقامة للحد، علماً بأنه ليس في شريعة الإسلام حد من ذلك القبيل. ولأن الذي قام به شخص أو عدة أشخاص ملتحين فإن التصرف أخذ على الفور بعداً دينياً، ولم يحمل باعتباره من قبيل المشاحنات الخشنة التي يحفل بها صعيد مصر حين يتعلق الأمر بالشرف. وحين لا يكون هناك مثل ذلك الحد، وحين يحتمل أن يكون الدافع إليه غيرة على الشرف بأكثر منه احتكاماً إلى الدين فليس مفهوماً أن تتهور صحيفة رصينة كالأهرام وتجعل منه عنواناً رئيسياً للصفحة الأولى، في حين أن مكانه الطبيعي خبر في صفحة الحوادث، ليس إقلالاً من بشاعة الجريمة ولكن لإعطائه حجمه الطبيعي، ولكي لا يتحول إلى مادة للتهييج والإثارة خصوصاً أن المجني عليه قبطي.


هذه الممارسات الفردية حسبت بحسن نية أو بسوئها على التيار الإسلامي في مجمله، دون تمييز بين فصائله المعتدل منها والمتطرف والسلفي والوسطي. حتى صاحبنا الذي تحدث عن الخلافة لم ينشر كلامه منسوباً إلى شخصه، ولكن عنوان الجريدة تحدث عن أنها دعوة إخوانية لإقامة الخلافة في مصر، هكذا مرة واحدة ــ وكانت النتيجة أن التعليقات التي تناولت هذه المواقف وضعت الجميع في سلة واحدة، الصالح مع الطالح والمعتوه مع العقلاء.


لم يقف الأمر عند حد المبالغة في نشر وتعميم المعلومات السابقة، ولكن الصحف حولت هذه الآراء والمواقف إلى قضايا للمناقشة، استفتت فيها نفراً من المثقفين والشخصيات العامة، وأكثرهم كان جاهزاً للصراخ والصياح بالصوت العالي، محذرين من المصيبة التي حدثت والكارثة التي تلوح في الأفق والمصير الأسود الذي يهدد الوطن.


موضوع الدولة المدنية والاختيار بينها وبين الدولة الدينية يطرح في هذا السياق، وكأننا فرغنا من كل ما بين أيدينا من مراحل سابقة ومشاكل عاجلة، ثم تعين علينا أن نقرر من الآن ما إذا كنا نريد دولة دينية أم مدنية، دون أن نتعرف على هوية وحقيقة هذه وتلك. ودون أن نعرف من يكون الوكيل الحصري لأي منهما، وهل ما يصدر عنه آخر كلام في الموضوع أم أنه يحتمل المراجعة والتصويب؟


الغريب في الأمر أننا بالكاد نحاول وضع أقدامنا على بداية طريق الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها البشر في الحقوق والواجبات. ويحتكم الجميع إلى صندوق الانتخاب، لتكون السلطة فيها للأكثر فوزاً برضا الناس. لكن البعض يلح من الآن على وضع شروط ومواصفات للدولة التي لم تولد. استباقاً وسعياً إلى حسم ما هو نهائي قبل إنجاز ما هو مرحلي.


(3)


المشهد بهذه الصورة يعيد إنتاج أجواء النظام السابق. حين كان يعبئ الرأي العام ويشيع الخوف والترويع في مختلف الأوساط قبل أي مواجهة سياسية أو معركة انتخابية. ولأن جهاز أمن الدولة اعتبر التيار الإسلامي والإخوان بوجه أخص هو العدو الاستراتيجي، فإن التعبئة الإعلامية المضادة كانت تعمد إلى استثارة العلمانيين وتخويف الأقباط وترويع عامة الناس من خطر التصويت أو إحسان الظن بذلك التيار على جملته.


في هذا الصدد لا مفر من الاعتراف بأن عدم وجود مجتمع مدني حقيقي في مصر، نابع من الناس ومعبر عنهم، أحدث فراغاً في المجال العام تولى الإعلام ملأه عبر الصحف والتليفزيون ومواقع الإنترنت. ولابد أن يثير انتباهنا ودهشتنا في ذات الوقت أنه في الوقت الذي كانت فيه كل تلك المنابر مسخرة لحث الناس على التصويت ضد التعديلات الدستورية، إلا أنها فشلت في توجيهها صوب الهدف الذي أرادته. ولا تفسير لذلك سوى أن المناخ الذي أحاط بعملية الاستفتاء أفرز نوعاً من الاستقطاب بين أنصار تأييد التعديلات ودعاة رفضها. وهذا الاستقطاب أسهمت فيه التعبئة الإعلامية بقسط معتبر، كما كان لدور المؤسسات الدينية نصيبها الأدنى منه. ساعد على تنامي تلك الأدوار أن التعديلات لم تقدم إلى الناس فلم يتعرفوا على موضوعها. ولكنهم حددوا مواقفهم على أساس الشائعات التي ترددت حولها. إذ قال لي بعض الأصدقاء في الصعيد إن الناس حين علموا أن الكنيسة الأرثوذكسية دعت رعاياها إلى رفض التعديلات، فإن أعداداً غير قليلة سارعت إلى تبني الموقف المعاكس وصوتت بنعم. وحين تردد في بعض الدوائر أن الرافضين يبغون إلغاء المادة الثانية من الدستور، فإن أعداداً كبيرة أيدت التعديلات ليس قبولاً بمضمونها ولكن دفاعاً عن المادة الثانية. كما أن أعداداً لا يستهان بها أيضاً صوتت لصالح التعديلات ليس انحيازاً إلى أي من المعسكرين المشتبكين ولكن أملاً في أن يؤدي ذلك إلى إعادة الاستقرار إلى المجتمع الذي عانى من الانفلات والفوضى.


(4)


حين تعاركنا فإننا لم ننس الثورة وأهدافها فحسب، ولكننا استهلكنا طاقة المجتمع في التراشق وصرفناه عن الانتباه إلى التحديات الجسام التي تواجهه في سعيه لبناء النظام الجديد الذي ننشده. آية ذلك مثلا أننا في حين ندعى إلى الجدل حول الدولة المدنية أو الدولة الدينية فإننا نصرف انتباه الناس عن أحد أهم متطلبات اللحظة الراهنة، التي تتمثل في إنقاذ البلد من الشلل الاقتصادي الذي يعاني منه، وإطلاق طاقات المجتمع لتدوير آلة الإنتاج بأقصى سرعة لتجنب كارثة اقتصادية تلوح في الأفق.


إن إعلامنا الذي يعبئ الناس للاحتراب الداخلي، لم يكترث بتوقف عجلة الإنتاج، ولم ينتبه إلى أن أسعار السلع الغذائية التي نعتمد على استيرادها بنسبة تزيد على 50٪ زادت في السوق العالمية بمعدلات مخيفة (الذرة 77٪ القمح 75٪ السكر 98٪ فول الصويا 41٪ الزيوت 47٪) ــ في الوقت ذاته تراجعت بدرجات مختلفة إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة وأنشطة المستثمرين الذين لم نكف عن تخويفهم أثناء أحداث الثورة وبعد نجاحها. وإذا تذكرنا أننا نتحدث عن بلد منهوب وخزانة خاوية. فإن مواجهة هذا الوضع بما يبعد شبح الكارثة لها حل واحد: أن نندفع إلى زيادة الإنتاج بكل ما نملك من قوة، كي نستعيد بعضا من العافية الاقتصادية التي تمكننا من الصمود واحتمال الضغوط الاقتصادية التي نتوقعها.


إن العقلاء الذين استعلوا فوق المرارات ولم يجرفهم تيار الانفعال والرغبة في الكيد مطالبون بأن يجلسوا سوياً للبحث في كيفية رد الاعتبار لروح 25 يناير وحول أولويات مسؤوليات المرحلة الدقيقة الراهنة، وإذا لم يفعلوا ذلك فإنهم يخلون الساحة للمجانين والحمقى والمغرضين، الذين لا يقلون خطراً علينا من الثورة المضادة.

بن زيما
2011-03-30, 04:56 PM
ثقافة الأرض والوطن والتحرير!..

/ نواف الزرو

من أبرز وأخطر عناوين المشهد العربي في الداخل الفلسطيني (أراضي 48)، أن 90% من الراي العام الصهيوني يؤيدون تهجير عرب 48/ عن الإذاعة العسكرية، 25/12/2010 /، وقال وزير خارجيتهم العنصري أفيغدور ليبرمان، لمجلة "نيوزويك" إن 90 % من اليهود الإسرائيليين يؤيدون نقل عرب 48 إلى الخارج". وقال بني كتسوفر، رئيس "لجان مستوطني شمال الضفة الغربية" تعزيزا لذلك "إن أرض إسرائيل لليهود، وهذا ما يجمع هذه المواضيع تحت سقف واحد"، كما قال، وأضاف "ليس هناك فرق بين عرب الضفة وإخوانهم الذين يسمون أنفسهم بالفلسطينيين والذين يعملون على اجتثاث اليهود من أماكن مختلفة واحتلال أماكنهم".

ومن أبرز العناوين أيضا، تفشي مظاهر العنصرية في المدارس اليهودية والإجماع هناك في مناهجهم التربوية على "أن العربي الجيد هو العربي الميت"، فكشف عدد من مدرسي موضوع المدنيات في المدارس اليهودية في إسرائيل عن مظاهر عنصرية متفشية بين الطلاب اليهود وهي مثل عبارة "الموت للعرب" على دفاتر الإمتحانات وجدران المدارس/ عرب 48 18/01/2011 ".

وفي هذا السياق العنصري، كشف تقرير حقوقي نشر في أراضي 1948، بعنوان "العنصرية 11"، تصاعد الاعتداءات العنصرية من قبل المؤسسات الرسمية الصهيونية ومن قبل متطرفين يهود ضد فلسطينيي الداخل، وقال التقرير الصادر عن "الائتلاف لمناهضة العنصرية في إسرائيل"، والذي يضم 26 منظمة فاعلة في أوساط مختلف الفئات السكانية في الدولة الصهيونية "إنه تم تسجيل 552 حادثًا وقع على خلفية عنصرية، ما بين آذار (مارس) 2010 إلى آذار 2011"، مؤكدا" ارتفاعا بنسبة 400% في البلاغات حول أحداث عنصريّة وتمييز بين مجموعات عرقيّة مختلفة في الكيان الصهيوني".

فيما أظهر تقرير آخر"أن الحاخامات الذين أفتوا بمنع إسكان العرب أو بيعهم، لا يغردون خارج سرب العنصرية، وأن العنصرية والعداء للفلسطينيين والعرب يعبّران عن فكر ونهج راسخين في النظام والتجمع الاستيطاني الصهيوني/ الخليج-الخميس ,16/12/2010".

إن هذا الانفلات العنصري الابرتهايدي الإرهابي المجنون الذي نتابعه في الآونة الاخيرة على امتداد مساحة الوطن العربي الفلسطيني، ليس عفويا أو لمرة واحدة أو بمبادرة فردية من أقطاب اليمين الصهيوني المتشدد مثل مارزيل وبن غفير وغيرهما، بل هو انقضاض عنصري فاشي برعاية سلطوية كاملة، بل "إن قادة اليمين المتطرف يتنظمون المسيرات العنصرية الإرهابية في المدن العربية وبحماية قوات الاحتلال، كما أعلنوا عن تشكيل طواقم خاصة لمتابعة القرى والمدن العربية، لإصدار تقارير منتظمة تتابع ما أسمهو "البناء غير القانوني والتماثل مع منظمات إرهابية/موقع عــ48ـرب -/25/3/2009 ".

وذلك ليس عبثا- فهم كمؤسسة وأحزاب وتنظيمات وهيئات صهيونية مختلفة تعمل على مدار الساعة من أجل تهويد الزمان والمكان الفلسطيني تهويدا شاملا، ويعتمدون في ذلك"سياسات التطهير العرقي" التي لم يتوقفوا عنها منذ احتلال واغتصاب فلسطين.

فالذي يجري هناك في أراضي 48 يحمل كل هذه المعاني بتداعياتها المختلفة ...!
وفي ظل هذا المشهد الصراعي قررت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية داخل فلسطين/48، إحياء الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم الأرض الفلسطيني، تحت عناوين وطنية متكاملة مثل"لا للعنصرية والتمييز"، ولا للهدم، ولا للمصادرات، وذلك إزاء تنامي التطرف وسفور وجه العنصرية الإسرائيلية التي باتت تحظى بكامل الشرعية في الخارطة السياسية الإسرائيلية، وأصبحت في مركزها بعد أن كانت قبل سنوات على هامشها ".

وفي هذا الصدد تحديدا قال د. جمال زحالقة"إن هذا السفور يسهل علينا محاربة العنصرية، وأن ما يسمى باليسار ليس أقل عنصرية من نتنياهو وليبرمان، ولكن الأخيرين لا يخفيانها بمساحيق تجميل، مما يسهل علينا تعريتها وفضحها".

وقال عوض عبد الفتاح "للتوضيح.. ليس ليبرمان هو الخطر إنما المؤسسة الإسرائيلية برمتها يسارًا ويمينًا هي مؤسسة معادية وعنصرية ضد العرب وحقوقهم وكيانهم القومي".

وتعود بنا هذه الاحداث والتصريحات إلى الوراء قليلا لنذكر:
في عكا المحتلة تحديدا- كان رئيس بلدية عكا شمعون لانكري- أعلن في خطاب تحريضي ضد عرب المدينة التي كانت عربية خالصة قبل قيام دولتهم: "من يرفع رأسه سنقطعه، المدينة ستبقى لنا إلى أبد الآبدين"، مضيفا: "عكا كانت لنا، وستبقى لنا إلى أبد الآبدين، لن نسمح لأحد أن يمس هذه المدينة،/ هناك أناس يريدون تخريبها، ولكن نحن لن نسمح لهم".

و دافيد أزولاي من حزب شاس يعززه قائلا:: «الأحداث تعزز المدينة، وعمقتها في الوعي اليهودي، لن نتوقف عن تهويد عكا".

وقائد هيئة الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي موشيه يعلون يقول: "إنه ليست هناك فرصة للتعايش بين "الشعبين" العربي واليهودي"، مشيرا في مؤتمر نظمته في مستوطنة نهلال داخل أراضي 48 ما تسمى "اللجنة لمتابعة تحقيق قيم الصهيونية في أرض "إسرائيل" إلى "عدم إيمانه بالسلام بين العرب واليهود وبحياة الشراكة بينهما".

وحول عكا أيضا- صرح رئيس المدرسة الدينية في عكا الحاخام "يوسي شطيرن" قائلا: "التعايش هو شعار، في خاتمة المطاف عكا هي مدينة مثل رعنانا وكفار سابا وحيفا، ويجب الحفاظ على هويتها اليهودية... نحن هنا للحفاظ على الهوية اليهودية ولتقوية الروح ولاجتياز الامتحان القومي بشرف".

ومن عكا إلى يافا-التهويد يلاحق اهلنا هناك، فلم تتوقف عملية التصعيد الارهابي الترانسفيري ضد أهل يافا الصامدين أبدا، فوسط تخوف من امتداد موجة الاعتداءات العنصرية من مدينة عكا إلى مدينة يافا، يقرأ أهالي مدينة يافا شعارات عنصرية حاقدة على الجدران تتضمن "الموت للعرب"، بالإضافة إلى شتائم وكلمات عنصرية نابية ضد العرب".

وقبل ذلك- كانت "استغاثت عائلات فلسطينية في مدينة يافا المحتلة عام 1948 لإنقاذها من خطة إسرائيلية تقضي بطردهم من منازلهم البالغ عددها 400 منزل تاريخي، في مسعى لمواصلة تهويد المدينة العربية".

وفي السياق ذاته رفعت مجموعة من المتطرفين الصهاينة ذروة نشاطها العنصري ضد العرب في الجليل عبر جمعية جديدة تطلق على نفسها اسم "الصهيونية المتجددة"، وهذه الجمعية وبحسب المسؤول عنها، ميخائيل عوفاديا، أقيمت بمبادرة مائة يهودي يميني وجندت خمسة آلاف متطرف جديد في صفوفها وتسعى إلى تجنيد مائة ألف، وتعمل تحت عنوان "العرب في الجليل خطر على مستقبل اليهود" و"لا تنازل عن إسرائيل الكبرى".

يتعمق الباحث الاسرائيلي ميرون بنفنستي في هآرتس في إلقاء الضوء على الخلفيات الحقيقية للأحداث العنصرية في ام الفحم وعكا ويافا وباقي المدن الفلسطينية أكثر من غيره، فيقول: "إن هذا التوتر المحلي – البلدي يزيده حدة بعدٌ قومي شمولي آخر يتجاوز حدود المدينة ذاتها، وهذا الأمر يشتق في اسرائيل من الصراع الشامل الاسرائيلي – الفلسطيني".

إذن –هكذا هي الأمور وهذه هي الحقيقة الساطعة....
فنحن ما زلنا في فضاءات ذكرى يوم الأرض..!.
فالأصل فيما يجري في أم الفحم وعكا ويافا وكل مدن فلسطين 48 إنما هو ذلك الصراع السياسي السيادي الوطني الوجودي الكامن تحت الرماد بل وفوق الرماد في معظم المراحل الزمنية .

فالمعركة- إذن- على المدن الفلسطينية التاريخية... وعلى الأرض والتراث والتاريخ...
وعلى الهوية والمسميات وعلى كافة الملفات الفلسطينية التي تسعى دولة الاحتلال الى شطبها بالكامل...!

بن زيما
2011-04-03, 09:36 PM
جمهورية برلمانية طبعًا ..

د. محمد مورو


إذا كان الحديث يدور حول مستقبل مصر والمنطقة في ضوء الثورات الرائعة التي اندلعت هنا وهناك، فإن من الضروري وضع الأسس الصحيحة لبناء هذا المستقبل، وإذا كانت مصر هي الإقليم "القاعدة" بالنسبة للعرب، وباعتبار أن مصر العربية هي ضرورة حتميَّة، على أساس أن انكفاء مصر على ذاتها، تحت دعوى نفض يدها من قضايا العرب والتركيز على البناء الداخلي هو طريق أكيد لاضمحلال مصر ذاتها، لأن مصر المنكفئة على ذاتها أشبه بسمكة في صندوق مائي، والأوكسجين في هذا الصندوق سينفد حتمًا، ومن الضروري أن تعيش هذه السمكة في محيطها العربي والإسلامي والعالمي، وإلا فقدت مستقبلها، وفقد العرب بدورهم مستقبلهم، أي أن هذا حاجة مستمرَّة ومتبادلة بين طرفين لا غنى لأحدهما عن الآخر.


وجزء من هذا المستقبل ضرورة وضع تصوُّر صحيح لطبيعة النظام السياسي في مصر، الملائم لها ولدورها العربي والإقليمي والعالمي، وبدايةً فإن الخيار بين نظامين سياسيين يدور حولهما الحديث أو بصورة من الصور هي ثلاثة أنظمة سياسيَّة، نظام برلماني أم رئاسي أم برلماني رئاسي، لدينا النظام الرئاسي موجود في الولايات المتحدة الأمريكيَّة مثلًا، وهو نظام قد يكون ناجحًا هناك، بالنظر إلى وجود ولايات أمريكيَّة "51 ولاية" لكل ولاية منها استقلالها الإداري ومن ثم فإن النظام الرئاسي لديهم ضرورة، لموازنة هذا الواقع، ومع ذلك فإن كثيرًا من العيوب تظهر أحيانًا في هذا الصدد، حول تداخل السلطات التشريعيَّة والتنفيذيَّة والقضائيَّة، وبالطبع فإن مصر ليس لديها ولايات أولًا، وهي متجانسة سكانيًّا ثانيًا ولكن قد يقول البعض أن مصر لديها تحديات خارجيَّة وداخليَّة تقتضي وجود رئيس ذو صلاحيات، وهذا صحيح إلى حدٍّ ما.


بالنسبة للنظام الرئاسي البرلماني على غرار فرنسا، وهو نظام يكون فيه الرئيس بجانب رئيس وزراء وبرلمان، فإن هذا يقتضي وجود نوع من الاستقرار التشريعي والثقافي بحيث لا تضطرب الأمور.


وبالنسبة للنظام البرلماني على غرار ما هو موجود في بريطانيا أو الهند أو إسرائيل، فإن هذا النظام لا يعطي للملك أو الرئيس إلا سلطات بروتوكوليَّة فقط ويسند باقي السلطات إلى رئيس وزراء منتخب من البرلمان، أي أنه يعكس قوة الأحزاب في البرلمان سواء فاز حزب وحده بالأغلبية أو حدث تحالف بين حزبين أو مجموعة أحزاب لتشكيل الحكومة، وبديهي أن هذا النظام له مميزاته وعيوبه، من وجود عدم استقرار أحيانًا أو تغيير الحكومات باستمرار، أو غيرها.


وبالنسبة لحالة مصر، فإن هناك عيوبًا جوهرية في النظام البرلماني إذا ما تَمَّ استخدامه فيها، على أساس عدم وجود حياة حزبيَّة قويَّة في مصر، أو أن مصر تحتاج إلى نظام قوي بالنظر إلى التحديات على حدودها وفي محيطها الإقليمي أو غيرها، ولكن موازنة العيوب والمزايا هو الذي يفصل في المسألة في النهاية.


أولًا ماذا نريد لمصر، هل نريد دولة قويَّة، أم نريد مجتمعًا قويًّا، الصحيح أننا نريد مجتمعًا قويًّا ودولة ضعيفة، أكرِّر دولة ضعيفة، قد يقول البعض ما المانع في بناء مجتمع قوي ودولة قويَّة، ولكن هذا غير ممكن وغير عملي وغير متاح، سأضرب مثلًا، في مواجهة إسرائيل أو أمريكا مثلًا، هل تفيدنا دولة قويَّة، هل يفيدنا جيش قوي، بالطبع لا، وصدام حسين مثلًا بنى دولة قويَّة وجيشًا قويًّا وانهارت الدولة والجيش سريعًا جدًّا، لأن من البديهي أننا مهما حصلنا على طائرات ودبابات فإن إسرائيل وأمريكا لديها ما هو أقوى، ومن ثَمَّ فإن الأموال التي تُنفق على بناء دولة قويَّة وجيش قوي هي إضاعة للمال والجهد، لأننا ببساطة لا نزال في حالة تخلف تكنولوجي بالنسبة للغرب، ولكن لو تَمَّ بناء مجتمع قوي، يتدرب فيه كل فردٍ على السلاح الشخصي ومضادات الدبابات والطائرات، لكان هذا أفضل في حالة المواجهة، وكذلك توجيه الأموال التي تُنفق على التسليح أو بناء مؤسسات قوية للتعليم لكسر الفجوة التكنولوجيَّة بيننا وبين الغرب وإسرائيل الأمر أشبه بمن لديه مبلغ محدود من المال ويريد إطعام أطفاله، والصحيح أن يبدأ بشراء خبز يكفيهم أولًا، ثم التفكير في أطعمة أخرى ملائمة، قد يكون هذا غير صحي تمامًا، ولكن البديل هو جوع الأطفال وحدوث أزمة، التفكير العلمي يجب أن يعتمد على ما تملك أولًا، ثم البناء عليه، وليس وضع تصورات مدرسية عن الضرورات الغذائيَّة ثم نقف مكتوفي الأيدي.


وهكذا فإن ظروف مصر تقتضي بناء مجتمع قوي حر، ودولة ضعيفة لا تتغوَّل على الناس، ولا تهدر في بنائها أموالًا ووقتًا وجهدًا بلا طائل.


من هنا فإن النظام البرلماني -رغم ما فيه من عيوب، هو أفضل لنا لبناء مجتمع قوي ودولة ضعيفة، مع الأخذ في الاعتبار أن مصر عرفت شكلًا من أشكال النظام البرلماني قبل 1952، وكذلك فإن كل الدول التي تأخذ بالنظام البرلماني لم تتطور يومًا إلى ديكتاتوريَّة، وأن كل الديكتاتوريات في العالم نشأت على قاعدة دول رئاسيَّة، وبديهي أن مصر عانت طويلًا من النظام الديكتاتوري، وهناك للأسف تراث وثقافة تدفع في هذا الاتجاه، نريد قطع الطريق عليها، ومن ثم فإن اختيار النظام البرلماني هو الأفضل لمصر الآن رغم ما فيه من عيوب، وهي عيوب يمكن تداركها، أما التطور باتجاه الديكتاتوريَّة، فإنه قد يدخلنا في عشرات السنوات الأخرى من المعاناة والقهر وربما الكارثة.

بن زيما
2011-04-09, 11:50 AM
مصر تتغير في الاتجاه الصحيح

رأي القدس







ان تعتبر الحكومة الاسرائيلية المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع المصري عقبة امام جهود مكافحة تهريب الاسلحة الى قطاع غزة، فهذه شهادة وطنية تحسب للمشير، وتؤكد ان مصر تتغير فعلاً، وتستعيد مكانتها الاقليمية والدولية بوقوفها الى جانب القضايا العادلة.
المؤسسة العسكرية المصرية حافظت طوال السنوات الماضية على هويتها الوطنية، وجعلت من المواجهة مع اسرائيل الجزء الاساسي في عقيدتها العسكرية، ونأت بنفسها، وان بطريقة مهذبة، عن رئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها، وظلت تؤمن بان حماية الامن القومي المصري هو هدفها الاعلى على مدى السنوات الاربعين الماضية.
الاسرائيليون يعرفون هذه الحقيقة جيداً، ولذلك اصروا على حصر التواجد العسكري المصري في صحراء سيناء في اعداد محدودة من الجنود والآليات المدرعة، كشرط اساسي لتوقيع معاهدات كامب ديفيد واعادة سيناء وقناة السويس الى مصر.
ومن هذا المنطلق، اي عدم الثقة بالمؤسسة العسكرية المصرية، كان اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري، والذراع اليمنى للرئيس المخلوع حسني مبارك، هو الرجل المفضل لتولي مهام الرئاسة، وليس المشير طنطاوي، وعملت المستحيل من اجل الحيلولة دون وصول الاخير ومؤسسة الجيش من خلفه لقيادة دفة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة من تاريخ مصر.
قطاع غزة يعتبر امتداداً طبيعياً للامن القومي المصري، وكان الحاكم العام للقطاع حتى احتلاله ضابطا من ضباط الجيش المصري، ولهذا ليس غريبا ان تعارض مصر اي عدوان اسرائيلي على القطاع بعد انتصار ثورتها المباركة، وان يحذر وزير خارجيتها الجديد الدكتور نبيل العربي، الذي خبر الاسرائيليين جيدا اثناء مفاوضات طابا، الاسرائيليين بان مصر لن تسكت في حال تكرار عدوان اواخر عام 2008 او ما سمي بعملية 'الرصاص المصبوب'.
ولم يكن من قبيل الصدفة ان يتظاهر اكثر من الفي شخص امام السفارة الاسرائيلية في القاهرة، تضامنا مع اهل قطاع غزة في وجه الغارات والتهديدات الاسرائيلية، وان يطالب هؤلاء بطرد السفير الاسرائيلي واغلاق سفارته في العاصمة المصرية.
في زمن الرئيس المخلوع كانت مثل هذه المظاهرات من الامور المحرمة التي يتصدى لها الامن المصري بشراسة، ويعتقل اعداداً كبيرة من المشاركين فيها، لان اسرائيل كانت بالنسبة الى النظام السابق دولة صديقة، يستقبل مسؤوليها بحفاوة كبيرة اثناء زياراتهم للعاصمة المصرية او لمنتجع شرم الشيخ، حيث كان يقضي الرئيس مبارك معظم اوقاته.
هناك فرق هائل بين الدكتور العربي وزير الخارجية الحالي وسلفه احمد ابو الغيط الذي كان يتباهى بعدائه لقطاع غزة واهله، ويستفز الشعب المصري بتصريحاته التي لا يتورع عن الادلاء بها حول كسر رجل اي من ابنائه يتجرأ على عبور الحدود المصرية بحثا عن الأمان او لقمة العيش بسبب الحصار والعدوان الاسرائيلي.
مصر تتغير بسرعة ولكن بثقة، وفي الاتجاه الصحيح، لان هناك شعبا على درجة كبيرة من الوعي بمصالحه الوطنية، لا يمكن ان يسمح بعودة عقارب الساعة الى الوراء، ولان هناك قيادة عسكرية تنظر الى حاضر مصر ومستقبلها نظرة جديدة، ومن منظار هذا الشعب، وهذا تطور كبير لم يحلم به احد قبل اندلاع شرارة ثورة ميدان التحرير.

بن زيما
2011-04-13, 11:17 PM
حين تزيَّن الهزائم "انتصارات" تاريخية ..
د .بسام رجا

في قاموس الذاكرة العربية تتوالد الأحداث من بعضها البعض، فلا يكاد يمر يوم إلا ونضعه في إطاره وعلاقته بسابقاته وإسقاطاته على الراهن. ومع توالي الأحداث تزدحم الذاكرة العربية بتواريخ أحياناً لا تجد من يتذكرها.. لكن يبدو اليوم أن تزاحم صورة الأحداث وكارثتيها تفرض نفسها كل ثانية. واسمحوا لي هنا أن أخص ذلك بالشأن الفلسطيني، فمنذ أوسلو وما قبله توالت علينا النكبات، لتشكل عالماً من نوع خاص لم يعرف له التاريخ مثيلاً. فقد تعلمنا وقرأنا عن تاريخ الثورات والمفاوضات وكيف استطاع أحرار العالم أن يقهروا المحتل، لكن كل شيء هنا يعاكس التاريخ ومنطقه، فالسلطة في رام الله لها فلسفتها للصراع،التي تمثلت في خط بياني متصاعد من تصريحات وتنازلات وتفريط بالحقوق، ففي كل ثانية هناك تصريح وتصريح مضاد..مع كل هبة هواء هناك تنازل عن أرض هنا وهناك، لدرجة يعجز فيها المؤرخون والموثقون تسجيل وقائع الأحداث الكبرى والصغرى، وستنال منهم الأرقام والخرائط،وتجعلهم في حيرة من أمرهم؛ من أين يبدؤون وكيف يوثقون، وأي التواريخ تسجل تصاعداً أو تنازلاً أو كارثة أو تهافتاً أو قل ما شئت؟؟!.وبمقارنة تجوز هنا، نعود خطوة إلى الوراء ونسجل أن الذاكرة المزدحمة بالقرارات الدولية والانتهاكات الصهيونية والمجازر اليومية، وقبل كل ذلك الوعود البلفورية..,لم تتطلب ذلك الجهد في إظهار ما خفي منها فكارثة الوعد البلفوري فتحت أبواب المجزرة الصهيونية على مصراعيها، وبالمقابل وفي أيامنا الدامية سياسياً، كان نصيب السلطة في رام الله وفي سنواتها نضالها "السلمي" أن أثخنت الجسد الفلسطيني بالجراح والقول المباح في اعترافها بكيان الاغتصاب في حال منحها الدولة الموعودة (وتصريحات عباس وعبد ربه دليل ذلك)، وصمتها عن الجرائم الصهيونية اليومية، وتواطأت على شعبها، ولكثرة الانحناءات وسرعة التنازلات في أحداث تمر بلمح البصر عجز وسيعجز المتابعون والمحللون عن لحظة التقييم، وفي أية خانة تصنَّف، ففي سنوات أوسلو التدميرية لم يبق في رزنامة الواقع الفلسطيني فراغ لحدث مهم وأهم، فسيل الكوارث اليومي أضحى عرفاً وتقليداً رسمياً يقدم على أنه إنجاز تاريخي سيتلوه آخر، وكأن شعب فلسطين الذي لم تخدعه ذاكرته سلم بزمام أمره.. هكذا يعتقد من أعطى نفسه حق الحديث باسم فلسطين وجراحها، ولم ينظر من نافذة المقاومة وتاريخ الصراع الذي يضرب عميقاً في أرض الإسراء والمعراج.وحتى لا تزدحم الذاكرة بالتواريخ المشوهة والمزورة للتاريخ، فقد أسقط شعب فلسطين ومعه كل من آمن بالمقاومة كل أرقامهم وتواريخهم وتصريحاتهم وعبثهم وانحناءاتهم وأشهر ذاكرة واحدة هي ذاكرة المقاومة وثقافتها.

بن زيما
2011-04-13, 11:20 PM
مبارك معتقل.. اللهم لا شماتة

عبد الباري عطوان





المفاجآت تتواصل في مصر الثورة.. نحن امام لحظات تاريخية تستحق الوقوف امامها اجلالاً واحتراماً، لحظات تاريخية غير مسبوقة في منطقة عربية ابتليت بالديكتاتوريات والحكومات البوليسية القمعية.
نحن لا نعرف، ونحن نتابع التطورات المتتالية عما اذا كنا نعيش حلماً، ام اننا نشاهد الحقيقة بام اعيننا، فمن كان يصدق انه سيأتي هذا اليوم الذي نرى فيه الرئيس حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء خلف القضبان ومعهم كل رموز المرحلة السيئة التي تواصلت فصولها المرعبة طوال الثلاثين عاماً الماضية.
نستطيع ان نقول الآن، وبكل ثقة، ان الثورة المصرية المباركة اكملت انتصارها، وقطعت كل الشك باليقين، وفتحت صفحة جديدة ناصعة ومشرفة، ليس في تاريخ مصر فقط وانما المنطقة باسرها.
شهداء مصر الابرار الذين سقطوا برصاص القمع في ميدان التحرير، او شوارع المدن المصرية الاخرى، ايام الثورة المجيدة او قبلها، سينامون الآن قريري الاعين، وكذلك ذووهم، فالعدالة انتصرت لهم من الطاغية واولاده وادوات فساده وقمعه.
نهاية بشعة هي نهاية الرئيس مبارك وابنائه، نهاية بشعة لكل الذين فتكوا بالشعب المصري، وسرقوا عرق ابنائه الكادحين المعدمين، نهاية لمرحلة تقزمت فيها مصر ودورها ومكانتها، نهاية بشعة للسماسرة الذين باعوا شرف الانسان المصري وكرامته وثرواته للاعداء مقابل حفنة من الذهب والفضة.
نحن امام معجزة حضارية في بلد تجمدت نهضته الحضارية الممتدة لأكثر من سبعة آلاف عام بفعل الفاسدين والتجار ومنعدمي الضمير. لم يذهب زوار الفجر الى الرئيس مبارك واسرته، ولا الى اعضاء البطانة الفاسدة، بل شاهدنا اجراءات قضائية تحتكم الى حكم القانون في دولة اهين فيها القانون وقضاته لسنوات طويلة.
لم نشاهد جثة الرئيس مبارك تسحل في الشوارع او صفوت الشريف او احمد عز او حبيب العادلي او زكريا عزمي، ومعهم الصبيان المدللان علاء وجمال يضربون بالاحذية، او يتعرضون للتعذيب خلف القضبان مثلما كانوا يفعلون بخصومهم، بل شاهدنا اسلوبا حضاريا في التحقيق وسط اجراءات قانونية عادلة وفي حضور محامين، دون اي شماتة او رغبة في الانتقام.
لم يمثل الرئيس مبارك ونجلاه وبطانته امام محاكم خاصة او عسكرية، وانما امام محاكم مدنية، وقضاة مدنيين، على قدم المساواة، مثله مثل جميع ابناء الشعب.
حسني مبارك لم تحاكمه محكمة طائفية ثأرية منبثقة من رحم الاحتلال، وبدعم من الغزاة الامريكيين، وانما تحاكمه محكمة الثورة الشعبية المنبثقة من رحم ميدان التحرير رمز عزة الشعب المصري وكرامته.
' ' '
لا نعرف كيف سيتعاطى نجلا الرئيس وهما يقبعان خلف القضبان في سجن طرة مع اركان حكم ابيهم مثل صفوت الشريف واحمد نظيف وحبيب العادلي، وقد سقطوا جميعا من عليائهم، وباتوا رقما او ارقاما مثل بقية المساجين المدانين بجرائم ارتكبوها في حق بلادهم واهلهم، ولكن ما نعرفه هو انهم اصبحوا متساوين في كل شيء، ولم يعد هناك رئيس او مرؤوس، ولا حملة مباخر، ولا صحافة تعزف يوميا معلقات النفاق، ولا طعام خاص يأتي خصيصا للنسل المقدس من مطاعم فرنسا الفاخرة.
اللهم لا شماتة.. هذا هو لسان حال كل اهل الضحايا الشهداء الذين ضحوا بدمائهم وارواحـــهم، من اجل هــذه اللحظـــــات التاريخــــية، من اجــــل بزوغ نجم مصر الجديدة، وانسانها الجديد، من وسط ركام القهر والاستعباد.
اللهم لا شماتة.. فهذا هو الرئيس مبارك المريض قيد الحراسة في سريره في المستشفى، وسيدته الاولى تمثل امام القضاة مدانة في ذمتها المالية ومتهمة باهدار اموال الشعب.
ماذا ستفيد عشرات المليارات التي نهبوها من اموال الشعب الفقير الذي يعيش اربعون مليونا من ابنائه تحت خط الفقر وباقل من دولارين في اليوم؟ هل فكر الرئيس وابناؤه وخبراء النهب والسلب والقمع في حكومته، انهم سيعيشون هذا اليوم الذين سيتساوون فيه مع كل المجرمين واللصوص والبلطجية خلف القضبان، وملياراتهم بعيدة جدا عنهم، يأكلون العدس والفول، ورغيف الخبز المعجون بالحصى والرمل وهو الرغيف نفسه الذي اجبروا الشعب على أكله في ذروة بطشهم وغرور قوتهم؟
الاموال المسروقة ستعود الى الشعب المصري صاحبها الحقيقي، ولكن ما يستحيل اعادته هو الارواح الطاهرة، لشباب مؤمن، ازهقها هؤلاء، وبالرصاص الحي، اثناء محاولاتهم مصادرة ارادة الشعب بالقوة، واطالة امد اقامتهم جاثمين على صدره، لامتصاص المزيد من عرقه ودمائه.
' ' '
انها العدالة التي انتظرناها، والشعب المصري معنا طويلا.. بل طويلا جدا، وها هي تأتي الينا في انصع صورها واشكالها، لتؤسس لفجر جديد سيمتد نوره الذهبي حتما الى المنطقة العربية بأسرها.
انه درس لكل الطغاة العرب ورجالاتهم قادة وافرادا في الاجهزة القمعية، وامبراطوريات فسادهم. درس لا نعتقد انهم سيستوعبونه ومفرداته البسيطة الواضحة السهلة على الفهم فنهايتهم لن تكون افضل من عميدهم حسني مبارك ونسله الفاسد، بل ربما تكون اسوأ كثيرا، حيث لن تنفعهم ملياراتهم ولا اجهزتهم القمعية، ولا صحافتهم واعلامهم المنافق حين يستعيد الشعب كرامته وقوته وتدنو لحظة الحساب. فلا حصانة للقمعيين والقتلة وسارقي اموال الشعوب وثرواتها بعد اليوم.
نكتب بعاطفة، وهذا حقنا، بل هــــذا واجبنا، فقـــــد انتــــظرنا هذا الانجاز العظيم والمشرف اكثر من اربعين عاما، وحان الوقت لكي نحتفل به، بل ونتبادل التهاني، انها ايام مـجــــيدة، هنيئا لنا ولكم وللامة بأسرها بمقدمها.

بن زيما
2011-04-17, 04:02 PM
هل يستعد الصهاينة لحرب واسعة على غزة ؟

ماهر رجا

يستعدون ولكن بخطوات هادئة..
ذلك ما يمكن أن تعكسه الصورة على حدود قطاع غزة وفي أجواء التطورات المرافقة مع مؤشرات تصبح أكثر وضوحاً في أفق الواقع الميداني والسياسي بمرور الوقت، وتتردد تفاعلاتها دون ضجيج كبير في الأوساط الرسمية الصهيونية السياسية والعسكرية.
ومع أن قادة الكيان الصهيوني يحاولون أحياناً أن يسلكوا سياسة غموض في إشاراتهم إلى الخيارات القادمة في مواجهة القطاع، ويحرصون كما يبدو على براعة التمويه في اختيار الكلمات ، فإن المؤسستين العسكرية والسياسية في الكيان الصهيوني لم تتوقفا خلال عامين عن تقييم وضع القطاع العسكري والأمني واختبار سيناريوهات وتدابير اليوم التالي، وسط تهديدات لم تنقطع بحرب جديدة ضد القطاع (دون تحديد مداها).
حرب مستمرة
يجدر أن نتذكر هنا أن ما انتهى إليه الصهاينة بعد توقف العمليات العسكرية لحرب مطلع العام 2009 يشير إلى استراتيجية إسرائيلية لـ"حرب مستمرة" على القطاع. وعلى الرغم من اعتبارهم أن تلك الحرب حققت أهدافها المباشرة في ما أسمته بتحقيق أو استعادة قوة الردع، فإن التقدير العسكري الصهيوني الاستراتيجي اعتبر حملة " رصاص مصبوب" مرحلة انعطاف أساس في "احتواء" خطر القطاع ومقاومته منذ ما بعد الانسحاب الصهيوني عام 2005، وليس تدبيراً نهائياً.. بالمعنى الفعلي لم تكن الحرب قد انتهت ، ومن السذاجة اعتقاد ذلك، فبعد وقف النار مباشرة قالت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي لفني إن جيشها سيعود إلى القطاع في أية لحظة وإن الحرب متواصلة وإن توقفت بصورتها الراهنة.
وهكذا فإن التهديدات الصهيونية بحرب على القطاع لم تنقطع خلال العام 2010 وتزايدت على نحو دراماتيكي في الأشهر الأخيرة، وشارك فيها تقريباً كل الطيف السياسي والعسكري في الكيان الصهيوني، تهديدات بدأت مع نتنياهو منذ بداية عهد حكومته وتصريحات متعددة لوزير الحرب ايهود بارك وتحذيرات استخبارية وتقارير تحليل استراتيجي تؤكد تنامي قوة المقاومة في القطاع وكفاءة صواريخها ، وتصريحات متكررة أخرى تشير إلى تآكل نتائج "رصاص مصبوب" وتدعو الجيش للاستعداد لخوض حرب يمكن أن تقع في أي وقت.
وبإجمال المشهد، ما هو أساسي في الحسابات الصهيونية التي ترى أهمية القيام بعملية عسكرية ضد قطاع غزة عاملان:
الأول، ما تؤكده التقارير الصهيونية الاستراتيجية عن تلاشي "إنجازات" الحرب السابقة.
والثاني فشل كل محاولات تركيع القطاع أو عزله سياسياً وميدانياً أو دفعه إلى خيارات سياسية وميدانية بعينها.
تجديد "الرصاص المصهور"
حين تسلمت حكومة نتنياهو مقاليد رئاسة الوزراء، طلب نتنياهو من وزارة الحرب تقديراً لواقع المواجهة مع قطاع غزة على المستويات كافة، وتعريف ما يمكن أن يكون قد طرأ من تحولات بعد حرب "رصاص مصبوب". وكما بينت المواقف الصهيونية في حينه فإن نتنياهو واجه تقارير تؤكد أن التقديرات الصهيونية لمرحلة وغنائم ما بعد الحرب كان مبالغاً فيها، وإن لم تستنفد كل توقعاتها بعد.
في تلك المرحلة بدأت – كما تؤكد مصادر صهيونية -عملية وضع تصورات جدية لاحتمالات الحرب القادمة والسيناريو المتوقع ومراحل الاستعداد التي يمكنها أن تجعل الأمر حرباً حاسمة. وعلى مر الشهور الماضية، كانت الإشارات الصادرة عن الكيان الصهيوني تلمح إلى أن قيادة الجيش باتت تملك بالفعل تصوراً تنفيذياً لطبيعة المواجهة القادمة. وحسب تقارير صحفية إسرائيلية منها تقرير لهآرتس فإن مناسبات وأحداث كثيرة مرت كان يمكن أن تكون ساعة صفر مناسبة لحملة جديدة على القطاع.
إلا أن حسابات أخرى لم تكن تتقاطع مع ذلك، فالصهاينة كانت لديهم بقية أمل تعول على قدرة الحصار على حسم المعركة، كما لم تكن الأجواء السياسية مواتية في الغالب خاصة وأن ارتدادات أخبار الجرائم الصهيونية في غزة على صورة إسرائيل في العالم والمحافل الدولية كانت لا تزال تلقي بآثارها الكابحة على القرارات العسكرية المحتملة للكيان الصهيوني.. وبكلمة اخرى لم تكن الأجواء مناسبة إقليميا ودولياً.
لكن يبدو ان هذه المعطيات تتغير الآن باتجاه ترجيح كفة العملية العسكرية الصهيونية لأسباب متعددة: فالحصار لا يؤدي نتيجة جذرية على الرغم من كل آثاره النافرة، والصمود الفلسطيني مستمر ولم ينقلب "حكم حماس" كما توقعت أوساط صهيونية وأميركية وفلسطينية في رام الله، بل إن ثورة مصر وانهيار نظام مبارك أحدث واقعاً جديداً ، هذا فضلاً عن أن التقارير الصهيونية تؤكد نمواً مضطرداً في كفاءة المقاومة وقوتها وتنامي قدرتها التسليحية الصاروخية كماً ونوعاً، ثم إن الأسابيع الأخيرة شهدت تصعيداً في عمليات قصف المستوطنات الجنوبية فضلاً عن وقائع الاشتباكات المتكررة بين الجيش الصهيوني ومقاتلي المقاومة الفلسطينية، ويتحدث الإسرائيليون في رسائل تنقل إلى واشنطن عن نمو شأن ما يسمونها بالجماعات السلفية المقاتلة تحت ظل حماس في القطاع، كما يؤرق الصهاينة فشل كل محاولاتهم لاسترجاع الجندي الأسير جلعاد شاليت بما في ذلك إخفاقهم في فرض صفقة تبادل بشروط إسرائيلية.
حسابات تتغير
في هذه الظلال، يتركز الجدل في التجمع الصهيوني على قطاع غزة إلى جانب حديث العملية السياسية ومظاهر إخفاقها.. وبين الإخفاقين لا يستبعد مراقبون أن يتخذ نتنياهو في المرحلة القادمة قرارا مغامرا بعملية عسكرية ضد غزة.
ويعزز هذا الاحتمال تنامي الاحتجاج داخل التجمع الصهيوني كما في المؤسسة العسكرية حيال الاكتفاء بسياسات رد الفعل الإسرائيلي العنيف على عمليات المقاومة الفلسطينية، فالتصور السائد في هذا السياق يرى ان هذه السياسة لا تجدي نفعاً ولا بد من تغيير كبير في "قواعد اللعبة" والواقع القائم بشكل شامل في مواجهة القطاع.
ترجيح هذا الاحتمال، بالأسباب السياسية، قد يعود أيضاً إلى موقف حكومة نتنياهو في العملية السياسية والجدل بشأن المفاوضات المباشرة، وليس مستبعداً أن يفكر نتنياهو بخلط الأوراق عبر عملية عسكرية ضد القطاع وهو يشعر – وسط عطالته السياسية الآن- أن منافسيه التقليديين في كاديما والعمل فيما يسمى بالوسط واليسار قد يكسبون نقاطاً عليه بطرح توجه سياسي بديل وقادر على التأثير في المواطن الصهيوني، توجهٌ كان من مظاهره مؤخراً ما أسميت "المبادرة الإسرائيلية للسلام" التي تحاول أن تقارب المبادرة العربية من منظور إسرائيلي يوحي بتنازلات لكنها غير حقيقية في الجوهر.
على أن الترجمة الأشد وضوحاً لاحتمال التصعيد العسكري الصهيوني ضد غزة هي مظاهر التطورات الميدانية على الأرض، فالجيش الصهيوني قام مؤخراً بإجراءات عسكرية ذات دلالة، فأحدث مناقلات هامة في صفوف قواته وتوضعها، ونفذ مناورات جديدة للقبة الحديدية على "غلاف غزة" بعد أن أنجز نشر بعض بطارياتها، ويستعد لمناورات أخرى لما تسمى الجبهة الداخلية.
كل هذه مؤشرات لا ينبغي التقليل من شأنها، فبعد أكثر من عامين على الحرب الصهيونية ضد قطاع، يبدو أن تلك الحرب لم تنته وإنما عبرت جولة من جولاتها فقط.. ومهما يكن حجم وطبيعة الجولة القادمة فإنها قد لا تكون بعيدة عن خط الأفق.

بن زيما
2011-04-21, 10:09 PM
ثورة مصر والعربدة "الإسرائيلية" ..


يوسف مكي::




فاجأت ثورة مصر، الكيان الصهيوني الغاصب، كما فاجأت العالم بأسره . وقد هزته هذه المفاجأة من الأعماق، وجعلته مرتبكاً وقلقاً وحائراً . لقد تكشف عجزه وعدم قدرته على فعل أي شيء لإنقاذ نظام الرئيس مبارك، الذي تحالف ونسق معه لأكثر من ثلاثة عقود.
لقد أدرك الكيان الصهيوني مبكراً أن تأثيرات هذه الثورة، لن تكون قاسية على أي طرف أو نظام سياسي آخر، بقدر قسوتها عليه وعلى مشاريعه الاستيطانية. فقد سعى الكيان الصهيوني لما يقرب من الثلاثة عقود، لضمان الوصول إلى تسوية مع أي نظام سياسي عربي، تضمن الاعتراف بمشروعية اغتصابه لأرض فلسطين . ومن أجل ذلك خاض حروباً عديدة مع العرب. وكانت زيارة الرئيس السادات إلى القدس، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر و”إسرائيل”، هي الجائزة الكبرى على طريق اعتراف النظام العربي الرسمي بالكيان، وقبوله بسياسة الأمر الواقع.
ليس ذلك فحسب، فقد حققت هذه الاتفاقية تحييد الجبهة المصرية، ومكنت "إسرائيل" من الاستفراد ببقية دول المواجهة، ومحاولة إخضاعها لسياساتها، كما مكنتها من العربدة، في عدد من البلدان العربية، التي ليست على تماس مباشر مع حدود فلسطين، شملت العراق وتونس. وأتاحت لها استباحة أول عاصمة عربية، بيروت في غزو لبنان عام 1982.
من هنا يمكننا فهم حالة الارتباك والذعر التي يمر بها الكيان الغاصب، في هذه المرحلة، خاصة بعد التظاهرات الأخيرة أمام السفارة “الإسرائيلية” بالقاهرة، المطالبة بطرد السفير “الإسرائيلي” من مصر، وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد.
إن حالة الارتباك وفقدان التوازن التي تمر بها حكومة نتنياهو جراء التحولات السياسية الكبرى في مصر، وعدد آخر من البلدان العربية، قد جعلت هذه الحكومة تحاول تثبيت أقدامها، والتحرك سريعاً لاستكمال مشاريعها، وممارسة المزيد من الإرهاب والعنف . وهكذا شهدنا تصعيداً ملحوظاً للآلة “الإسرائيلية” الإعلامية والسياسية والحربية للممارسات الإرهابية بحق العرب والفلسطينيين .
ففي الأيام الأخيرة، نجح الضغط الصهيوني على القاضي، الجنوب إفريقي، ريتشارد غولدستون في دفعه للتراجع عن موقفه من جرائم “إسرائيل” أثناء حرب غزة في نهاية عام 2008 ومطلع عام 2009 . لقد ترأس القاضي غولدستون اللجنة الدولية التي حققت في الجرائم التي ارتكبها الصهاينة، أثناء عدوانهم الوحشي على القطاع . وانتهت تحقيقات اللجنة بالتأكيد على انتهاك “إسرائيل” للقانون الدولي وارتكابها جرائم حرب ضد الإنسانية . وقد أشير إلى أن هذا التراجع قد جاء إثر ضغوط صهيونية مكثفة، وصلت حد منعه من حضور تعميد أبنائه في الكنيست اليهودي، وحرمانه من عقد أية لقاءات سياسية ودينية واجتماعية .
لقد جاء تراجع غولدستون في مقال نشره بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، متناقضاً مع فحوى تقريره السابق، وزعم أنه لم يتمكن من الإطلاع بشكل كاف على تفاصيل ما جرى خلال الحرب “الإسرائيلية” على القطاع . وأكد أن استهداف الجيش “الإسرائيلي” للمدنيين لم يكن مقصوداً . وذهب إلى أبعد من ذلك، فاتهم المقاومة الفلسطينية بتعمد إصابة المدنيين “الإسرائيليين”، أثناء تصديها للعدوان .
جاءت هذه الخطوة، بعد أسبوع من اجتماع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي أصدر أربعة قرارات تتصل بالصراع بين المقاومين الفلسطينيين والصهاينة، من بينها قرار يوصي بأن تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعادة النظر في تقرير غولدستون بدورتها القادمة، وإحالة التقرير إلى مجلس الأمن للنظر فيه واتخاذ الإجراء المناسب بشأنه، وأدان عدم تجاوب “إسرائيل” مع دعوات مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة بإجراء تحقيقات مستقلة مستوفية للمعايير الدولية.
ومرة أخرى، تماهت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الموقف الصهيوني، فقامت وزراة الخارجية الأمريكية، بتوزيع نسخ من مقالة غولدستون على جميع السفارات المعتمدة لديها، ضمن حملة إعلامية ودبلوماسية تستهدف المس بصدقية التقرير، والتشكيك فيه، بما يؤثر في مواقف الدول المترددة عند نقاشه في مؤسسات الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة . وقد شجع ذلك رئيس الحكومة “الإسرائيلية”، بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته الصهيوني المتطرف ليبرمان، على المطالبة بعدم تداول تقرير غولدستون في المؤسسات الدولية، و”إلقائه في مزبلة التاريخ” .
تزامنت الحملة الأمريكية “الإسرائيلية” بحق تقرير غولدستون، مع تصعيد إرهابي بحق الفلسطينيين، الذين يحملون الجنسية “الإسرائيلية”، شملت التهديد بالحرمان من الجنسية عن أي فرد يناصر المقاومة الفلسطينية . وتعد هذه سابقة ليس لها ما يماثلها في أي دولة أخرى .
يأتي ذلك وسط تصعيد واسع لعمليات المحاصرة بمدن الضفة الغربية، للناشطين الفلسطينيين، ووسط جمود كامل لعملية التسوية، وعدم القبول بمعادلة الأرض مقابل السلام . ورفض للاعتراف بعروبة القدس، وبحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم .
في قطاع غزة، واصل الكيان الصهيوني اغتيال المقاومين الفلسطينيين . وقد دفع ذلك بحركات المقاومة الفلسطينية لاتخاذ قرار بكسر الهدنة التي استمرت لأكثر من عام، منذ انتهاء الحرب على غزة، في مطلع عام 2010 . لقد بدأ الفلسطينيون في التصدي للعدوان الصهيوني، ورفضوا معادلة القبول بالهدنة من جانب واحد . وإذا ما تواصلت المواجهات بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين، في قطاع غزة، فلن يكون من المستبعد أن تقوم “إسرائيل” باجتياح جديد للقطاع .
في السودان، أعلنت الحكومة عن قيام طائرة “إسرائيلية” بقصف سيارة في مدينة بور سودان، استهدفت شخصين قيل إنهما من قادة حماس، وتم التراجع لاحقاً عن ذلك، وأشير إلى أنهما فلسطينيان يتاجران بالسلاح لمصلحة حركة حماس، لكن الحكومة السودانية نفت ذلك، وأكدت أنهما من السودان، لم تتكشف حتى هذه اللحطة أسباب استهدافهما من قبل الكيان الصهيوني . ما يهم في الخبر، ليس تفاصيل العملية ذاتها، ولكن طبيعتها، من حيث كونها استباحة واعتداءً صارخاً على سيادة بلد مستقل، وارتكاب جريمة إرهابية يعاقب عليها القانون الدولي .
بالتأكيد لم يكن قادة “إسرائيل” ليقدموا على ارتكاب هذه الجريمة البشعة، لولا قناعتهم بقدرتهم على الإفلات من العقاب، نتيجة للانحياز الفاضح والمستمر للإدارات الأمريكية المتعاقبة لهم، وحيلولتها دون تمكن مجلس الأمن الدولي، والهيئات الدولية الأخرى، من تبني أية إدانة أو عقوبة تجاه عربدتهم وجرائمهم ونهجهم الإرهابي.
لا يبدو في الأفق القريب أننا أمام حالة استرخاء وتوجه حقيقي للسلام بين الفلسطينيين والصهاينة، بل العكس هو الصحيح . إن انشغال القيادة المصرية بتبعات المرحلة الانتقالية، وتكريس جهودها للشأن الداخلي . يترافق ذلك أيضاً مع اهتمام مصري بالأمن المائي، ومحاولة إيجاد تسوية مع الحكومة الأثيوبية، لضمان أن لا يؤثر بناء السدود الجديدة في إثيوبيا على تدفق مياه النيل للأراضي المصرية . يضاف إلى ذلك ما يجري على حدود مصر الغربية، في ليبيا من صراع بين قوات العقيد وقوات الثوار، سوف يستثمره الصهاينة، لتحقيق المزيد من المكاسب، قبل أن تنقلب الطاولة بالكامل، وتنتصر مشاريع الممانعة، ويعود لمصر حضورها على الساحة العربية.
وتستغل “إسرائيل” أيضاً تطور الأحداث في سوريا، وانشغال الحكومة السورية بما يجري في درعا وعدد آخر من المدن السورية، وأيضاً انشغال النظام العربي الرسمي بما يجري في اليمن وليبيا وتونس وبلدان عربية أخرى، لتواصل نهجها التعسفي الاستيطاني، وقضم الحقوق الفلسطينية . إن ذلك يستدعي دون شك، سرعة الخروج من الواقع الراهن، وإعادة الروح للعمل العربي المشترك، لتعطيل المشاريع الاستيطانية الصهيونية، والحيلولة دون تذويب البقية الباقية من الحقوق الفلسطينية .

بن زيما
2011-04-27, 10:17 PM
أمل معقود على ثورة مصر ..

كلوفيس مقصود::



"ما دمت رئيساً للسلطة الفلسطينية لن أسمح أبداً باندلاع انتفاضة جديدة مهما كان شكلها” . وأضاف: “لن أقبل بأي فلتان أمني أو فلتان عسكري في الضفة أو غيرها من المناطق الفلسطينية، وأنا أريد أن أحافظ على حياة الفلسطينيين . أما الذين يتحدثون عن المقاومة والانتفاضات المسلحة فليفعلوا ذلك بعيداً عن الشعب الفلسطيني” .
لن نشير إلى من يذكرنا هذا الكلام، الذي صرح به أمام الصحافيين في تونس - نعم في تونس نفسها - أولى ثورات التغيير التي أسهمت تجربتها باستيلاد انتفاضات التغيير والكرامة في معظم أقطار الأمة العربية.
لا تذكرنا تصريحات الرئيس محمود عباس إلا بالذين أصابتهم لوثة الاستبداد وعبثية الانكار، ولقد شاهد العرب كيف أن هذه الثنائية تستفز كرامة الشعوب وتكون، كما في تونس ومصر، صيرورة أهداف الانتفاضات في العديد من الأقطار العربية تعبيراً عن نجاح الشعب العربي في أن يتحرر من الخوف وأن يتحدى ما هو جاثم على صدره من تراكمات التهميش والإذلال والتسلط والافقار، بعدما أدرك أن هذا الأمر لم يعد مقبولاً، ولن يبقى مستسلماً للقدر الذي فرض عليه، فالاختراق الثوري حصل بالتزام اللاعنف وسيلة أولوية . كما في الانتفاضة الأولى في فلسطين وعلى الرغم من أن اللاعنف تمارسه شرائح الربيع العربي، وهو ما أدى إلى سلامة الأهداف التي أنجزت والتي صار مطلوباً تحقيقها، إلا أن هذا لا يعني أن اعتماد اللاعنف وسيلة للثورات أو للمقاومة ينطوي على تخل عن الكفاح المسلح بعد أن تكون استنفدت كل وسائل المقاومة السلمية وإقناع المحتل أو المستبد أو الظالم بالتخلي عن استباحة الحقوق الوطنية والإنسانية.
يستتبع أن ما قاله الرئيس الفلسطيني في تونس - في تونس بالذات - مستغرب حتى لا نقول أكثر، كونه كان عليه أن يدرك أنه منذ اتفاقيات أوسلو كان ما وصف ب “المفاوضات” مجرد تمرينات عبثية كما اختبرها هو بالذات، فالتفاوض يتم عندما يكون هناك اتفاق مسبق على النتيجة لا أن تتحول “المفاوضات” إلى عملية متواصلة في التفتيش عن الحقوق، ما يفسر بأن عملية ما سمي بمسيرة السلام أدت كما هو حاصل إلى تآكل الأراضي الفلسطينية وكون أن “إسرائيل” لم تعترف يوماً أنها في فلسطين سلطة محتلة وبالتالي خاضعة لاتفاقية جنيف الرابعة وبديهي أن الدليل هو استمرار لبناء المستوطنات والادعاء بأن القدس كلها “عاصمة أزلية وأبدية” للكيان، والأنكى أن السلطة الفلسطينية لم تشترط اعتراف “إسرائيل” كونها قوة احتلال، وهذا الإهمال المتعمد أو غير الواعي لانعدام استقامة القاعدة القانونية للتفاوض يفسر التخبط الذي لا يزال سائداً في الحالة الفلسطينية .
أشير إلى هذه الاشكالية في هذه العجالة لأسباب عدة لعل أولها أن عمر سليمان مدير جهاز المخابرات المصرية السابق ذكر في استجوابه أمام النيابة أن لديه معلومات لا يمكن ذكرها أو تدوينها في التحقيقات الجارية . لم استغرب مطلقاً امتناع عمر سليمان في هذا الصدد . لماذا؟ لأن أعدل قضية استحوذت على عقول ومشاعر وهموم العرب منذ وعد بلفور في القرن الماضي، وتعامل معها مدير أجهزة مخابرات مصر التي تقيم علاقات دبلوماسية من خلال الالتزام ببنود معاهدة الصلح مع “إسرائيل” مما قيد الحراك الفلسطيني واستبعد عملياً القدرة العربية الشاملة وتمكين المقاومة من ردع التمادي “الإسرائيلي” في تمدد اغتصابها للأرض التي اعتبرها المجتمع الدولي محتلة، في حين تصرفت “إسرائيل” على أساس أن اغتصابها هو بمثابة استرجاع حقها في الملكية بمراحل . هكذا أوقعت اتفاقيات أوسلو منظمة التحرير في مصيدة خانقة، ما جعل “إسرائيل” قادرة على الإفلات من العقاب .
كان تعامل النظام المصري المطبع مع “إسرائيل” يعتبر أن ما يقوم به كخدمة للقضية الفلسطينية هو إقناع “إسرائيل” بتقليص عمليات القمع مقابل قيام قوات أمن فلسطينية بدورها الأمني في حماية أمن "إسرائيل".
***
تجيء هذه التصريحات الفلسطينية من رئيس السلطة عشية زيارة رئيس حكومة “إسرائيل” نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في منتصف الشهر المقبل لإلقاء خطاب في المؤتمر السنوي لمنظمة “ايباك” الداعمة لكل أهداف “إسرائيل” . هذا يحصل كل عام لكن الأخطر أن زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب كانتور وجه مع رئيس الكونغرس دعوة لنتنياهو إلى إلقاء خطاب في جلسة استثنائية لمجلسي الشيوخ والنواب أثناء زيارته للعاصمة الأمريكية . بمعنى آخر فإن الأكثرية في الحزب الجمهوري في الكونغرس التي لا تكتفي بتأييد “إسرائيل” إنما تجعلها بمنأى عن أي معادلة أو ضغط من قبل الادارة الأمريكية في ما يختص مثلاً بالمطالبة ب “ثمن الاستيطان” وهو ما يعتبره أنصار “إسرائيل” ضغطاً غير محتمل بالنسبة ل “إسرائيل” كما أن “إسرائيل” وأمنها مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة وبالتالي محظور أي “ضغط عليها” . وكأن طلب تجميد المستوطنات يعتبر ضغطاً، في حين أن ازالة المستوطنات هو بدوره ليس ضغطاً بل امتثالاً للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة . أجل إن هذه الدعوة في أعقاب رفض نتنياهو لطلب الرئيس أوباما تمديد تجميد الاستيطان لثلاثة أشهر جاءت لتشكل إحراجاً لأوباما، ما زاد في التوتر القائم بين الرئيس الأمريكي ونتنياهو . في هذا الصدد تسوّق “إسرائيل” أن نتنياهو سيطرح رؤية “إسرائيل” لاستئناف “المفاوضات” استباقاً لما يزمع الرئيس أوباما مدعوماً من وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون إعلانه بشأن الموقف تجاه الشرق الأوسط، وهو ما عارض توقيته دينيس روس مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط . وسبب معارضة روس لخطاب يلقيه أوباما هو قناعة “إسرائيل” ومؤيديها أن أي خطاب يتعلق ب”الربيع العربي” ومسيرة السلام من شأنه استباق خطاب نتنياهو . من هنا جاءت دعوة الكونغرس ذات الأكثرية الجمهورية عملية تستهدف إحراج الرئيس الأمريكي .
إذا كانت صفاقة مؤيدي “إسرائيل” في الكونغرس وصلت إلى هذا الحد فقد صار لزاماً أن يستوعب العرب - خاصة الفلسطينيين - أنه حان الوقت لإعادة النظر بشكل جذري تجاه ما آلت إليه معاهدة الصلح مع “إسرائيل” التي أبرمتها مصر والأردن، من تداعيات وما قد ينطوي عليه ما امتنع عمر سليمان عن الكلام عنه .
هنا تكمن أهمية مراجعة قومية تقودها مصر الثورة والتي ظهرت بوادرها في تصريحات تمهيدية لوزير خارجية مصر نبيل العربي، كما تصريحات بهذا الصدد للمرشح الرئاسي عمرو موسى منذ أسبوع . هذه المراجعة مطلوبة بإلحاح لأسباب عدة في طليعتها أن “إسرائيل” تصّر على ضمان أمنها كشرط رئيس لأية “مفاوضات قادمة”، إلا أن “إسرائيل” وحدها هي المؤهلة لتعريف ما يعنيه “أمنها” خاصة أن أمنها يجيء وسط متغيرات عربية كون ما أنجزه الربيع العربي من تفكيك للقيود من شأنه أن يعيد لمصر دورها المركزي الرائد في قضايا الأمة وفي طليعتها القضية الفلسطينية، من هذا المنظور لن تتحقق آمال الأجيال الجديدة المنتفضة بكاملها إذا ظل المشروع الصهيوني يستبيح الحقوق القومية وفي طليعتها حقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وحق اللاجئين في العودة وتأكيد حرمة القدس كعاصمة لفلسطين العربية .
كانت مثل هذه الدعوة خروجاً عن “واقعية” مزورة سائدة في زمن مصر الثورة خاصة وفي دنيا العرب عامة . عادت فلسطين إلى كونها مسؤولية مباشرة لأمتها العربية وصار ممنوعاً أن نستسلم لمقولة إن تسعة وتسعين في المئة من أوراق الحل في يد الولايات المتحدة . هذا هو المعنى الأدق لما يتم إنجازه، وما هو متوقع في مستقبل قريب.

بن زيما
2011-04-27, 10:21 PM
عودة فلسطين لمصر الثورة

عبد الباري عطوان


حدثان وقعا امس كانا على درجة كبيرة من الاهمية من حيث دلالاتهما السياسية والاستراتيجية، الاول: توقف تدفق الغاز المصري الى اسرائيل بعد تفجير خط الانابيب الناقل له من قبل مجموعة مجهولة استهدفته في صحراء سيناء. الثاني: توصل حركتي 'فتح' و'حماس' الى 'تفاهمات' بعد اجتماعات مكثفة في القاهرة، تنص على تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات فلسطينية مستقلة، تشرف على انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام.
بالطبع فاننا نعارض اي عمل يمس الامن القومي المصري، ولكن من الانصاف القول ان الهجوم على انبوب الغاز في العريش يتساوق مع مشاعر الغضب والكراهية التي يكنها المصريون لاسرائيل والعلاقات التجارية قبل الدبلوماسية معها، ورفضهم بيع الغاز المصري بأسعار اقل كثيرا من سعره في الاسواق العالمية. بل لا نبالغ اذا قلنا ان الغالبية الساحقة من الشعب المصري لا تريد بيع اي غاز مصري لاسرائيل حتى بعشرة اضعاف سعر السوق.
فاحدث استطلاعات الرأي التي اجريت قبل اسبوع كشفت ان اكثر من نصف الشعب المصري يريد الغاء اتفاقات كامب ديفيد التي وقعها الرئيس محمد انور السادات عام 1979، وعودة مصر بالتالي الى مواقفها الوطنية الصلبة في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية وما ينتج عنها من احتلالات للارض العربية وسياسات استيطانية عدوانية.
ولعله ليس من قبيل الصدفة ان يقع الهجوم على انبوب الغاز المصري المتجه الى اسرائيل، وتعطيله بالكامل، في وقت تتواصل فيه التحقيقات مع السيدين علاء وجمال مبارك في سجن طرة بتهمة تلقي عمولات ضخمة من وراء عقود وصفقات بيع الغاز الى اسرائيل، فهناك شبهات بان رجل اعمال مصرياً كبيراً كان واجهة نجلي الرئيس في هذه الصفقات.
ايقاف الغاز المصري الى اسرائيل، التي بدأت تعد العدة فعلا لهذه الخطوة، وتبحث عن البدائل في اماكن اخرى، لا يجب ان يتم من خلال التفجير في رأينا، وانما من خلال قرار سيادي من المحكمة المصرية التي تبحث حالياً دعوى مقدمة من السفير ابراهيم يسري، هذا الرجل الشجاع الذي سخر ما تبقى من حياته لفضح جميع حلقات الفساد المتعلقة بصفقات الغاز، ومنع اي غاز مصري عن اسرائيل لاسباب مبدئية تتعلق برفضه الكامل لاتفاقات كامب ديفيد.
رجل اعمال فلسطيني كبير على دراية كاملة بملف الغاز المصري وصفقاته المذكورة بحكم دوره في التفاوض مع الطرف الاسرائيلي لاشهر عدة لبيع غاز قطاع غزة الى اسرائيل (القطاع ما زال تحت الاحتلال الاسرائيلي من الناحية القانونية) اكد لي شخصياً انه رفض صفقة مماثلة للصفقة المصرية، وبالاسعار نفسها، لان الغاز المصري كان يباع في حينه باقل من ثلاثة دولارات للمتر المكعب، بينما سعره الحقيقي في الاسواق الدولية ضعف الثمن المذكور.
' ' '
اما دلالة الحدث الثاني، وهو توقيع طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية، اي حركتي 'فتح' و'حماس' على اتفاق مصالحة ينهي الانقسام الفلسطيني، فتتلخص في عودة مصر بقوة لدورها القيادي في المنطقة العربية كرافعة اساسية للقضية العربية المركزية، وهذا تطور كبير ولافت يستحق الثناء والترحيب.
المصالحة الفلسطينية تعثرت لان نوايا الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونظامه لم تكن سليمة، فالرئيس مبارك كان يريد توظيف هذه المصالحة في خدمة المخططات الاسرائيلية، من حيث جر حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى الى مستنقع المفاوضات العبثية، وتحويل الفلسطينيين جميعاً الى حراس لاسرائيل ومستوطناتها.
مصر الثورة تتعاطى مع الملف الفلسطيني بطريقة مختلفة كلياً، وتتبع استراتيجية تتماشى مع تطلعات الشعب المصري ومشاعره الحقيقية المشرفة تجاه الاغتصاب الاسرائيلي للارض المحتلة، فالسيد نبيل العربي وزير الخارجية الذي خلف احمد ابو الغيط اكد منذ اللحظة الاولى ان بلاده تعارض بشدة اي عدوان اسرائيلي على قطاع غزة، واتهمت اسرائيل المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم بانه كان يعارض تشديد الحصار على قطاع غزة ومنع تهريب اسلحة على عكس اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات والذراع اليمنى للرئيس حسني مبارك.
الوحدة الوطنية الفلسطينية هي أخطر سلاح موجه الى اسرائيل، خاصة انها تعود بقوة مع تأجج الثورات العربية التي تريد الاطاحة بانظمة ديكتاتورية فاسدة، وانهيار نظام مبارك عميد هذه الانظمة، والعمود الفقري في ما يسمى محور الاعتدال العربي الذي كان يستجدي السلام مع اسرائيل، ويقيم علاقات تطبيعية معها، ويتآمر على حركات المقاومة في كل من فلسطين ولبنان.
ومن هنا لم نستغرب اصابة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بحالة من الهلع وانعدام الوزن بعد سماعه انباء توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، وهو هلع عبر عنه في تصريحاته التي اطلقها يوم امس وقال فيها ان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يختار بين اسرائيل وحماس. وانه لا يمكن ان يأمل بتوقيع اتفاق سلام مع اسرائيل اذا مضى قدماً في اتفاق المصالحة هذا.
' ' '
الرئيس محمود عباس اختار السلام مع 'حماس' على السلام المغشوش والمزور مع اسرائيل، ونعم الخيار، فالتصالح مع ابناء شعبه، ووضع حد لمفاوضات مهينة، هو الرهان الوطني الحقيقي الذي يضع الشعب العربي الفلسطيني على طريق الحرية والاستقلال بعد سنوات من الاذلال والمهانة على موائد لئام عملية سلمية لم تثمر الا العدوان على قطاع غزة، والمزيد من المستوطنات والاقتراب من التفريط بالثوابت الفلسطينية.
الشعب الفلسطيني بدأ يتخلص من عقدة الخوف من امريكا واسرائيل معاً، وبات يستعد لاطلاق انتفاضته الثالثة، ولعل نتنياهو، وهو يطلق مثل هذه التهديدات الجوفاء للرئيس عباس، يشعل فتيلها بارتكاب حماقة جديدة على غرار حماقة آرييل شارون استاذه ومعلمه عام 2000 عندما قرر زيارة المسجد الاقصى وتدنيس باحته في استفزاز علني للشعب الفلسطيني والامة الاسلامية كلها من خلفه.
اتفاق المصالحة الفلسطينية سيصمد ليس فقط لانه يجسد طموحات الشعب الفلسطيني، وانما ايضاً لانه يرتكز على ارضية مصر الثورة، مصر الجديدة، مصر الكرامة والعزة، مصر شباب التحرير التي انتظرناها اكثر من اربعين عاماً وها هي تعود الينا شابة رشيقة تنهض كالمارد من بين ركام الفساد والعبودية لاسرائيل وامريكا.
وكما ان نجاح ثورة مصر، جعل من الثورة حالة عربية، فان عودة الدبلوماسية المصرية لتخدم مصلحة امتها بدلا من اعدائها يستطيع ان يغير الموازين الاستراتيجية في المنطقة، وهو ما بدأنا في رؤية بوادره.

بن زيما
2011-05-03, 04:54 PM
المصالحة الفلسطينيَّة ..قلق لإسرائيل وإيجابية لحماس ..


صالح النعامي

هناك الكثير من الأسباب التي تدفع إسرائيل للشعور بالقلق الشديد إزاء المصالحة الفلسطينيَّة، لكنها قلقة بشكلٍ خاص إزاء "العوائد الإيجابية" للمصالحة على حركة حماس، وعلى الرغم من أن المسئولين الصهاينة لم يتوسَّعوا في الحديث عما يعتقدونه "عوائد إيجابيَّة" لحركة حماس من اتفاق المصالحة، فما هي تلك العوائد الإيجابيَّة التي بإمكان المرء أن يتصوَّر أن الصهاينة قد رصدوها لصالح حماس؟


التخلص من ثنائيَّة الحكم والمقاومة


لا بدَّ أن الصهاينة أدركوا أن المصالحة ستمكن حماس من التخلص من الإشكاليَّات الناجمة عن الجمع بين الحكم والمقاومة، والتي باتت معروفة؛ فقد بات من الواضح أن التزامات الحكم في ظلّ واقع الاحتلال غير المباشر الذي يعيشه قطاع غزة، يجعل حركة حماس العنوان الوحيد الذي بإمكان إسرائيل ممارسة الضغوط العسكريَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة عليه، لا سيَّما أن إسرائيل نجحت في الحصول على شرعية في استهداف حماس ومؤسَّساتها وعناصرها ردًّا على عمليات قامت بها مجموعات فلسطينيَّة أخرى، وهذا ما مكَّن الصهاينة من تحقيق أهدافهم ضد حماس عبر توظيف ردَّات فعل ممنهجة على سلوك الحركات الأخرى، في نفس الوقت اضطرار حماس لترتيب الأوضاع في القطاع يجعلها في كثير من الأحيان تدخل في توافقات ومقايضات مع مجموعات صغيرة، بشكلٍ يرهق الحركة ويمسّ بمكانتها، لقد راهنت إسرائيل على أن فرض الحصار ونتائج العمليات العسكريَّة سيعمل على تآكل شعبيَّة حماس في قطاع غزة، ومن الواضح أن نجاح المصالحة سيفشل رهانات إسرائيل بهذا الشأن، في ذات الوقت فإن المصالحة ستسمح للحركة للتفرغ للارتقاء بأوضاعها التنظيميَّة وسيعفيها من الخوض في الكثير من المشاكل الناجمة عن العمل الحكومي.


الاندماج في النظام الإقليمي والعالمي


تخشى إسرائيل من أن المصالحة ستمكِّن حماس من الاندماج في النظام الإقليمي العربي الجديد والذي تبلور بعد الثورات العربيَّة، حيث سينخفض سقف مطالب حماس المادية من العرب بعد التخلص من تبعات الحكم في غزة، وهذا بالضبط ما يسمح للحركة بتسويق مواقفها السياسيَّة ضمن أكبر قدر من الإجماع العربي، وستمنح المصالحة الحركة الفرصة للاستفادة من التحولات في توجهات الكثير من الدول والنخب الأوروبيَّة من الحركات الإسلاميَّة، لا سيَّما بعد تفجر الثورات العربيَّة، حيث بات ينظر لجماعة الإخوان المسلمين كجماعة معتدلة، يمكن التواصل معها، وسيمكن تخلص الحركة من تبعات الانفراد بحكم غزة من مساومة الأوروبيين من موقع قوَّة، لأنه لن يكون مقترنًا بطلبات المساعدة وغيرها، ومن نافلة القول أن ذلك سيثبت مكانة الحركة الدوليَّة، والداخليَّة والإقليميَّة، إلى جانب أنه سيقلِّص من قدرة إسرائيل على استهداف الحركة، في ذات الوقت فإن التخلص من التبعات الماليَّة للانفراد بالحكم سيجعل الحركة أقلَّ ارتباطًا بالمساعدات التي تقدِّمها لها أطرافٌ محدَّدة، وهي المساعدات التي قيَّدَت الحركة، وأجبرتها على التموضع في محورٍ محدد، مما جعلها عرضةً لدفع أثمان سياسيَّة وعسكريَّة لقاء هذا التموضع، في حين أن تقليص الارتباط بالمساعدات الماليَّة يتيح للحركة حرية المناورة، مما يعزِّز ثقلها ويسمح لها بهامشٍ كبير من الحركة.


تهيئة الظروف لانتفاضة ثالثة


ستسمح المصالحة بتوفير الظروف لاندفاع انتفاضة ثالثة قد تكون في أكثر الظروف سوءًا بالنسبة لإسرائيل، إذ إنها تتزامن مع الثورات العربيَّة، وفي ظلّ تراجع مكانة إسرائيل الدوليَّة، وعجز نتنياهو عن تسويق حكومته وبرنامجها السياسي، في نفس الوقت فإن المصالحة ستنسف كل المسوِّغات التي كانت تُساق لتبرير التعاون الأمني بين السلطة وإسرائيل في الضفة الغربيَّة، وستشكِّل ضربة لتلك الأطراف المتضرِّرة من المصالحة في محيط عباس وفي أجهزته الأمنيَّة.


وفي ذات الوقت فإنه لا خلاف داخل إسرائيل أن المصالحة ستزيد من الضغوط على نتنياهو للتوصل لصفقة تبادل أسرى، كما أنهم في إسرائيل يعتقدون أن حماس ستُبدي مرونةً أكبر في التفاوض على الصفقة.


من هنا لم يكن من قبيل الصدفة أن تنقل وثائق ويكليكس عن رئيس شعبة الاستخبارات العسكريَّة الإسرائيلي السابق عاموس يادلين قوله للسفير الأمريكي في إسرائيل أن إسرائيل مرتاحة تمامًا لانفراد حماس بالسلطة في القطاع.


الخطوات المطلوبة


إن مجرد الإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقاليَّة يعني بوضوح رفع المسئوليَّة السياسيَّة والماليَّة والأمنيَّة عن قطاع غزة من عنق حماس أمام الرأي العام الفلسطيني، وهذه نقطة بالغة الأهمية، ومن أجل إنجاح هذه المهمَّة يتوجَّب عدم التوقف طويلًا عند برنامج الحكومة لسببٍ بسيط، وهو أن الجدل حول شروط الرباعية لا طائل منه، على اعتبار أن في إسرائيل حكومة يمينيَّة متشدِّدة غير مستعدة للتعاطي بأي قدر من الإيجابيَّة مع أي مشروع تسوية، وبالتالي فإن التمترس حول شروط الرباعيَّة يعني منح هذه الحكومة الفرصة للمناورة والتغطية على مواقفها السياسيَّة، من هنا يتوجَّب التعاطي بإيجابيَّة بمنح منظمة التحرير القدرة على الحديث باسم الحكومة؛ لأن الطرف الخاسر في هذه الحالة هي إسرائيل وحكومتها، وعلينا أن نتعلم من دروس التاريخ؛ فقد بادر ديفيد بن غوريون للموافقة على قرار التقسيم عام 1947، مع أنه كان يخطط لاحتلال كل فلسطين، وذلك بعد أن أدرك أن العرب سيرفضونه، وبالتالي تمكَّن من تحميلهم المسئوليَّة عن رفض القرارات الدوليَّة، مما منحه الفرصة لتنفيذ خطة "دالت" التي سيطرت إسرائيل بواسطتها على مساحات شاسعة من فلسطين عبر ارتكاب المجازر والمذابح.

بن زيما
2011-05-03, 05:08 PM
مبارك.. الراعي الرسمي للتطرف العلماني .

.د. محمد عمارة

لقد بدأ حسني مبارك عهده – في أكتوبر سنة 1981م – بأن وضع – في الأدراج المغلقة – تلك المشاريع التي أُنجزت في عهد السادات لتقنين الشريعة الإسلاميَّة وفقه معاملاتها، كي تطبق بديلًا عن القانون الهجين، ذي الأصول الفرنسيَّة "الذي فرضه الاستعمار الإنجليزي على مصر منذ سنة 1882م.


وفي هذا المناخ الفكري – الذي تم فيه الخلط بين "الإسلام" و"الإرهاب" والذي تم فيه استغلال ظاهرة العنف الديني لتكريس نظام حكم الدولة البوليسيَّة – التي تقيم أجهزتها الأمنية "سلخانات" التعذيب للإسلاميين، في الوقت الذي تحرس فيه غلاة العلمانيين والزنادقة.. في هذا المناخ أصبح المستشار محمد سعيد العشماوي واحدًا من أبرز رجالات الفكر في عصر حسني مبارك "الذين بلغت استفزازاتهم للحس الإسلامي حدودًا غير مسبوقة في تاريخ الفكر المصري على الإطلاق.. ففي حماية مؤسسة الرئاسة – ومبارك شخصيًّا – وفي حراسة مباحث أمن الدولة، توالت كتب العشماوي، التي قال فيها عن الإسلام:


"إنه تحول إلى اتجاه عسكري، وصيغة حربيَّة منذ غزوة بدر، فتغيرت وجهه، وانزلق إلى مهوى خطير، وتبدل صميم شرعيته، فانحدرت إلى مسقط عسير، وطفح على وجهه كل صراع، فبثر بثوار غائرة، ونشر بقعًا خبيثة على وجه الإسلام، منذ غزوة بدر سنة 2 هـ -أي في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – وعلى يديه!!..


أما القرآن الكريم، فلقد كتب عنه العشماوي، فقال:


" إن النص القرآني قد ضيعت وحدته الإنسان المسلم، فأصبح إنسان النص لا المعنى، إنسان النقل لا العقل، إنسان الحرف لا الروح!.. وأن هذا القرآن لم يطبق، في كل العصور الإسلامية، إلا كأمر شاذ، وعملة نادرة، أو كمجرد نزوة، في ظرف استثنائي.. وأن النص القرآني ما زالت به حتى الآن أخطاء نحوية ولغوية!


أما رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – فهو – بنظر العشماوي:


"صاحب دعوى" – (أي ادعاء.. وليست "دعوة") !-.. وهو غير معصوم، إذ العصمة هي أفكار إسرائيليَّة دخيلة!.. وأن الرسول كان يحكم بوثيقة شبه جاهلية!.. ولقد عارضتْ كثير من القبائل ما فرضه عليهم من إتاوة أو رشوة يسوءهم أداؤهم ويذلهم دفعها!.. وإن الرسول كان يشجع شعر حسان بن ثابت "المقذع والبذئ"!!..


أما الخلافة الإسلاميَّة، فلقد نشر منها العشماوي كتابًا – جرسه نظام مبارك – جاء فيه.. "إنها دولة عنصريَّة.. خلطت مقام النبوة بمنصب الخلافة.. وأن أبا بكر الصديق قد أحدث زيوغا في الخلافة، وحيودًا في الحكم، واشتدادًا في نزعة الغزو، وانتشارًا للجشع والفساد، واغتصابًا لحقوق النبي.. وأنه – (أبو بكر) – قد جاء بدين جديد غير دين محمد"!!..


تلك عيّنات – مجرد عيّنات – من " الفكر" الذي نشره المستشار محمد سعيد العشماوي، في عهد حسني مبارك.. والذي رعاه مبارك شخصيًّا.. والذي حرست مباحث أمن الدولة صاحبه، الذي كان صديقًا لسفير إسرائيل!

بن زيما
2011-05-13, 04:09 PM
ستُهزم الثورة المضادة!..


/ رشاد أبو شاور

ما كان لربيع الثورات العربيّة أن يمضي سلسا حتى جني الثمار التي تبرعمت على الأغصان، فأبهجت القلوب والعيون إذ بدت دانية واعدة.



لم يكتمل الربيع، ومواعيد الفاكهة الناضجة نأت إلى حين، فالخريف يتهدد الخُضرة بالاصفرار والذبول، ورياحه العاتية تتهدد الأوراق والأغصان والفاكهة بالسقوط لحرمان أصحابها المنتظرين من التمتع بها ناضجة مكتنزة بالحلاوة والبهاء.



انفجرت ثورات العرب مع بشائر الربيع، ولذا تفاءل المؤمنون الذين ياما راهنوا على قدوم الربيع إلى سهولنا، وحقولنا، وأسقف بيوتنا التي حُرمت من أن تبني طيور السنونو أعشاشها في كنفها.



ثمة بشائر لا تخفى في بلاد عربيّة قطعت شوطا تحوليا في أشهر قليلة: تونس ومصر.. ولكن!

وثمّة شعوب عربيّة تنتزع الربيع من براثن العصف المجنون الذي تنفثه نظم طغاة اعتادوا افتراس الشعوب والبلاد، وجن جنونهم وهم يرون أنهم على وشك خسارة كل ما كنزوه، وما تربعوا فوقه.. إذ كيف ينزلون من عليائهم كما لو أنهم يتساوون بالبشر الذين تدفقوا إلى الميادين والشوارع وحرروها، والذين، ويا للهول، يتوعدون بمحاكمتهم، بل وزجهم في السجون مكلبشي الأيدي، تماما ككبيرهم الذي علمهم السحر، والذي انتهى متمارضا، وليس بينه وبين سجن( طرّة) سوى نقلة واحدة لتتحقق صيحة انتصار الشعب المصري العريق: كّش.. انتهى الطاغية نهائيّا!



قلنا وعدنا أننا لم نتوقع قدوم الربيع الثوري العربي بهذه السرعة، وفي هذا الوقت بالضبط، ولكنه أتى، فانتظارنا لم يكن شبيها بانتظار(جودو) الذي لن يأتي مهما طال الانتظار.



إنه ربيع انتظرناه ونستحقه، وغير الطبيعي أننا حرمنا منه لأجيال.. فقد جاء أخير رغم أننا (هرمنا).. هرمنا ولم نمت من اليأس، وما كانت حياتنا مجدبة وخائبة، فها نحن نفوز قبل أفول عمر جيلنا.. وها قلوبنا تفرح، فالأمل اليوم أخضر أخضر.



الحتمية الثورية لا تحسب بالأرقام الرياضية، فالشعوب لها ظروفها، وثقافاتها، وخيباتها، انتصاراتها وانكساراتها، ولحظاتها التاريخيّة الفارقة التي تقلب كل الحسابات. حدث هذا ويحدث في كل بلاد العالم، ولكثير من الأمم والشعوب.



ماركس انتظر الثورة في بريطانيا المتطورة اقتصاديا، حيث الطبقة العاملة، فانفجرت في روسيا الإقطاعية المتخلفة بقيادة لينين ورفاقه البلاشفة!



لا انفجار الثورة في روسيا توقعه أحد، ولا انهيار بلاد لينين والبلاشفة تخيله أحد، رغم كل مكائد وتدبيرات الإمبريالية الأمريكية، نستثني المؤرخ الأمريكي بول كندي الذي توقع انهيار الإمبراطوريتين العظميين في كتابه: صعود وسقوط الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ.



انتصار ثورتي تونس ومصر المبهر أيقظ نظم الطغيان في بلاد العرب، فأعدت كل ما تدخّر من قوّة، واستنفرت أجهزتها ومنتفعيها وأدواتها.



أما نظاما الاستبداد في تونس ومصر فلم نتوقع أن يندثرا نهائيّا، وأن بقاياهما سترفعان رايتي الاستسلام.



23 سنة من حكم بن علي لتونس أوجدت شرائح فاسدة مستكلبة، وأجهزة قمع تربت على البطش والنهب والعمالة، وحزبا ضمّ في صفوفه كثير من الانتهازيين والسًراق والمنافقين والمستوظفين، وأجهزة قمع برعت في تدمير الإنسان التونسي وتخريب حياته. فهل كان هذا كله سينتهي مع هرب الدكتاتور وحرمه وبعض أقاربهما؟!



استوعبت أجهزة السلطة والحزب الحاكم في تونس الضربة التي أفقدتهم توازنهم، فعملوا على نشر الفوضى، و( الإضرابات) المطلبية ليس لتحقيق مطالب الفئات التي تضرب، ولكن لإرباك الثورة التي لم تستقر بعد وتبني مؤسساتها، وتنظف البلد وتطهرها من ركام الفساد.



بقايا نظام بن علي وأدواته بلغت بها الصفاقة حّد الدعوة للاحتفاء بالشرطية التي صفعت البوعزيزي، بل وتكريمها ..لأنها دافعت عن (شرفها)!



إضرابات! من صمتوا على مدى 23 سنة من حكم بن علي أليس بمقدورهم أن ينتظروا حتى يتم انتخاب برلمان جديد، ورئيس جديد، ومجالس بلدية، و..تطهير أجهزة الأمن، وإعادة بنائها بحيث تكون (وطنية) تحت إشراف القانون، و إعادة عجلة الاقتصاد الوطني بحيث تمشي ماكنة الدولة، وتمتلك تونس عافيتها، وتبدأ مرحلة التطوّر والازدهار!



تخويف الشعب التونسي، ولا سيما المرأة التونسية صاحبة الدور البارز في الثورة من انقضاض التيّار الإسلامي على السلطة وحرمانها مما نالته من حقوق، رغم ما صرّح به السيّد راشد الغنوشي منذ وطأت قدماه مطار قرطاج، وإعلانه عدم الترشح للرئاسة، وأن حزب النهضة سبق فكريا بخطابه المنفتح حزب العدالة في تركيا، وأن الحزب لا يسعى للهيمنة على البلاد، ناهيك عن تصريحات قادة الحزب بالحفاظ على ما تحقق للمرأة، وعلى الوحدة الوطنية.



في مصر خمدت حركة الإضرابات المفتعلة، ولكن الفتنة حُرّكت!

إنها الطائفية، فمسيرات تندفع لتحاصر الكنائس، وتطالب بـ(الأخت) كاميليا التي قيل أنها اعتنقت الإسلام و..من بعد عادت لزوجها وابنها.



ألوف يزحفون لمحاصرة الكنيسة لتحرير كاميليا.. وليس لتحرير سيناء، أو تحرير ( بيت المقدس).. أو الأخوات الفلسطينيات الأسيرات المسلمات في سجون الصهاينة..عجبي!



يوم السبت 7 أيّار الجاري أُطلقت إشاعة عن احتجاز امرأة قبطية أسلمت وتزوجت مسلما.. لتزحف حشود بلحى وبغير لحى، وتهاجم وتحرق كنيستين في حي إمبابة.. ثمّ تحدث مجزرة راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى أمام مبنى التلفزيون!



الإضرابات والحرائق في تونس، وافتعال الفتنة الطائفية في مصر، تجليات للثورة المضادة التي تحركها أجهزة نظامين فاسدين ما زالا يملكان احتياطيا قادرا على بث الفتنة وإنهاك الثورتين.



ما كان للثورات أن تنتصر في بلاد العرب بيسر وسلاسة، فأعداء الأمة الذين أُخذوا على حين غرّة استيقظوا، ووظفوا خبراتهم وإمكاناتهم ومعرفتهم بمجتمعاتنا وأمراضها المستوطنة على مدى سنين الاستعمار والتبعية والاحتلال وأنظمة الفساد وأجهزة قمعها التخريبية.



مليون شخص ضمتهم أجهزة أمن نظام مبارك.. هل يمكن أن يذوبوا في الحياة، ويركنوا للهدوء منصاعين نادمين خجلين مما كانوا يقترفونه بالشعب المصري؟!



شعوبنا العربيّة بدأت تكتشف قوتها في الميادين والشوارع. بل إنها تتثقّف ذاتيا سياسيّا من حركتها الزخمة اليوميّة المتنامية وعيا وفعلاً.



أتأمل الجماهير في اليمن، في صنعاء وأخواتها: ملايين البشر في الشوارع، تراها وكأنها أنهار تسيل وتمضي إلى هدفها بلا تردد، رغم الرصاص والبلاطجة.



إسقاط رموز الأنظمة العربيّة لا يعني الانتصار التام للثورات، فالثورات المضادة لها جذور، وهي مصالح وامتيازات.. وهي تبعية وعمالة، وهي أمريكا والكيان الصهيوني، وهي اللصوص الذين أفقروا البلاد ونهبوها. وأغلقوا أفقها في وجوه الملايين من أبنائها، وفتحوها سداح مداح للأعداء.



الثورة المضادة تتحرّك، تحرق، تخرّب، تفسد، تبّث الإشاعات، تحرّك النعرات، تستخدم (الدين)، تجهّل الناس وتضللهم وتتوههم عن أهدافهم ومصالحهم.

أليس هذا ما يحدث في تونس ومصر؟!



مواجهة الثورات المضادة تحتاج للوعي، لرّص الصفوف، للمواجهة الحازمة، لسحب الأقنعة عن الوجوه الكريهة والرؤوس العفنة المُضللّة والضّالة!



من يستغلون هذه الأيّام ما حققه الشعبان في تونس ومصر بالتضحيات، بالدم، ويعربدون حول الكنائس، لا يجب أن يفسح لهم بنشر الحريق في مصر الثورة، وتمزيق وحدة المجتمع الواحد.



الثورات لا تنتصر في أيّام، لأن الانتصار يكون بالتغيير الشامل لكل جوانب الحياة، والتأسيس النهائي لحكم عادل راسخ لا يمكن أن ينحرف به فرد، أو مجموعة، أو انقلاب عسكري.



المخاض الثوري مكلف، والمهم عدم المساومة، فلا رخاوة، ولا تردد في الاشتباك مع عوامل التفرقة، وقوى الجهل والتخلّف والظلام، ومع كل مخلفات الأنظمة العفنة، وإلحاق الهزيمة التامة بها.



ربيع الثورات العربيّة ارتوى بالدم، وحمايته ستكلف المزيد من الدماء النبيلة التي تقودنا إلى المستقبل الذي بتنا نراه ونلمسه، رغم جرائم الثورة المضادة.. فلسنا نحلم!

بن زيما
2011-05-16, 10:04 PM
الثورات العربية تفتح الحدود ..


عبد الباري عطوان

مواجهات يوم أمس الدامية بين الشبان والشابات الفلسطينيين والعرب الذين تدفقوا على الحدود الفلسطينية والحواجز الإسرائيلية في مارون الراس بجنوب لبنان ومجدل شمس في هضبة الجولان، وحاجز قلنديا في الضفة، وبيت حانون في قطاع غزة، هذه المواجهات جاءت تجسيداً لحق العودة، وتذكيراً بالقضية العربية الأهم، بل والإهانة الأكبر التي تجرح كرامة هذه الأمة وكبرياءها.



شكراً للثورات العربية التي أجبرت الأنظمة العربية على السماح بتدفق المحتجين الثائرين على الحدود الفلسطينية، للتعبير عن غضبهم وإدانتهم لصمت رسمي استمر لأكثر من ستين عاماً متواصلة.



جميل أن نشهد أرض الجولان تهتز وللمرة الأولى منذ أربعين عاماً تحت أقدام المحتلين الصهاينة، والأجمل منه أن نرى الدماء السورية الزكية تعانق الأرض مرة أخرى، وتروي شقائق نعمانها، وتثبت من جديد أن هذه الأمة لن تنسى قضيتها وحقوق أبنائها.



جميل أيضاً أن نرى الجنوب اللبناني يسطر ملحمة جديدة، ويقدم عشرة شهداء والعديد من الجرحـــى، لشـــباب مؤمن لم ترهـــبه أدوات المـــوت الإسرائيلية، ليذكـــرنا مجــــدداً، وان كنا لم ننس، أمجاد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية في مواجهة الغاصب الإسرائيلي، في أروع صور التحدي.



اعتقدنا أن المفاوضات العبثية، ومخططات توني بلير مبعوث السلام المزور، وانشغال السلطة في رام الله في تسول رواتب موظفيها، كلها منفردة أو مجتمعة، أدت إلى بث روح الخنوع والاستسلام في نفوس أبناء القضية، وها هي مواجهات حاجز قلنديا الدموية في قلب الضفة الصابرة المناضلة، تثبت لنا أن اعتقادنا لم يكن في محله، فنار الغضب ما زالت تحت الرماد، فمن كان يشاهد الشبان والشابات وهم يتصدون للمحتل الإسرائيلي، ويتساقطون جرحى وشهداء بنيران رصاصه الحي، والإيمان الممزوج بالغضب المرسوم على وجوههم يدرك جيداً أن هذا الشعب لن يفرط بذرة واحدة من حقوقه، وسيواصل مسيرته حتى نهاية الطريق مهما ارتفع حجم التضحيات.



* * *



كنا نتمنى لو أن مسيرة ائتلاف شباب الثورة المصرية قد انطلقت من ميدان التحرير نحو الأرض الفلسطينية لتكتمل الدائرة، ويضيق الخناق على العدو الغاصب، ولكننا نجد العذر لمصر وشبابها، وهم يمرون في مرحلة انتقالية صعبة لثورتهم الوليدة، فالشباب المصري الذي أعاد لمصر عزتها وكرامتها ودورها لن ينسى فلسطين مطلقاً، ولكن عندما يواجه هذا الانجاز العظيم ثورة مضادة، تريد تفجير حرب طائفية لهز أمن البلاد واستقرارها، فإن مواجهة هذه المؤامرة التي يحيك خطوطها فلول نظام فاسد مهزوم، بدعم من "إسرائيل" وقوى عربية لا تريد لمصر النهوض من كبوة الخنوع والتبعية، تظل أولوية قصوى، فاكتمال انتصار الثورة المصرية هي أقصر الطرق ليس لتحرير فلسطين فحسب، وإنما الأمة العربية بأسرها، فيكفي أن هذه الثورة العظيمة أعادت مصر إلينا، بعد أن أعادت مصر إلى أبنائها الحقيقيين.



هذه المسيرات الشعبية الأضخم منذ احتلال فلسطين، كل فلسطين، ومن الشمال والجنوب والشرق والغرب، هي التجسيد الحقيقي لحق العودة، مثلما هي التأكيد الإضافي على أن هذا الحق لا يسقط بالتقادم. فرهان "إسرائيل" على نسيان الأجيال الجديدة لهذا الحق التاريخي المقدس الذي هو أساس القضية الفلسطينية، هو رهان خاسر، أسقطه الشبان والشابات الصغار، ليس في الضفة والقطاع فقط وإنما في لبنان وسورية والأردن وكل أنحاء الوطن العربي بدون استثناء.



لم أر الإسرائيليين يعيشون حالة من الرعب والهلع مثل تلك التي عاشوها طوال يوم أمس، فحالة الاطمئنان النابعة من الثقة الزائدة بغطرسة القوة التي سيطرت عليهم طوال حروبهم الأربع أو الست مع العرب تبخرت أمس، وحلت محلها حالة من الخوف والقلق، لأن المتدفقين على الحدود كانوا مسالمين يحملون أعلام فلسطين الغالية، ويتنافسون فيما بينهم على الشهادة... من يستشهد أولاً على ثرى هذه الأرض العاشقة لأهلها وأبنائها، المتعطشة لدمائهم المقدسة.



لعلها "بروفة" أو محاولة "تدريبية" لقادم أعظم، فماذا سيفعل الجنود الإسرائيليون إذا ما تدفق على الحدود الفلسطينية التاريخية عشرات الملايين من العرب والمسلمين، هل سيطلقون النار ويقتلون كل هؤلاء، هل سيقصفونهم بقنابلهم النووية؟



* * *



الثورات الشعبية العربية التي أطاحت بأنظمة فاسدة قمعية ركعت دون حياء تقبل أقدام الإسرائيليين وتقيم العلاقات التطبيعية معهم، وترتهن بالأوامر الأمريكية، هذه الثورات المباركة هي مقدمة للثورة الأكبر لإنهاء الظلم، وتحرير المقدسات ووضع حد للاستكبار الإسرائيلي بأشكاله كافة.



الشعوب العربية أقوى من الأنظمة، وهي بالتالي أقوى من "إسرائيل"، فكسر عقدة الخوف مع الأنظمة الديكتاتورية القمعية، أسهل كثيراً من كسر عقدة الخوف تجاه الإسرائيليين، بل إن الأولى هي التمهيد الطبيعي والمنطقي للثانية، وهنا تكمن نقطة التحول الرئيسية في تاريخ هذه المنطقة وشعوبها التي نرى فصولها تتوالى بسرعة وقوة لم نحلم بها.



"إسرائيل" ارتكبت مجزرة في مارون الراس الشامخة وثانية في الجولان مخزن العروبة، وثالثة في ضفة الكرامة ورابعة في غزة المحاصرة، مجازر تضاف إلى سجل "إسرائيل" الدموي الحافل بجرائم الحرب، وهي مجازر ستقصر عمر الاحتلال حتماً، وستختصر الطريق إلى تحرير الأرض الفلسطينية المغتصبة.



نيران الثورة العربية المباركة بدأت تقترب من الثوب الإسرائيلي، وتعيد تسليط الأنظار إلى مصدر العلل والإرهاب وعدم الاستقرار ليس في المنطقة فحسب، وإنما في العالم بأسره. فطالما استمر الظلم الإسرائيلي لن تعرف "إسرائيل" الأمن والاستقرار، ومعها العالم الغربي الذي يدعمها ويتستر عليها، ويحميها، ويبرر جرائمها وحروبها، ويضعها فوق كل القوانين الدولية.



نقول، وبقلب مفعم بالفخر، شكراً لشهداء مارون الراس، ولشهداء هضبة الجولان والضفة وغزة، بل شكراً لشهداء جميع الثورات العربية دون استثناء الذين جعلوا لحياتنا طعماً ومذاقاً، يفوح برائحة الكرامة والعزة والتفاؤل بل والنصر القريب.



صحيفة القدس العربي اللندنية

RönâLðînhø Lòóvèr
2011-05-19, 03:33 PM
بارك الله فيك اخي

بن زيما
2011-05-19, 09:35 PM
بارك الله فيك اخي

اسعدني تواجدك في متصفحي دمت بخير

بن زيما
2011-05-19, 09:39 PM
15 أيّار عربي!..


/ رشاد أبو شاور



15 أيّار هذا العام، في الذكرى 63 للنكبة، هو يوم آخر.. إنه باختصار يوم عربي.

فلسطين استعيدت قضية عربية بامتياز بالدم الشجاع المقتحم الجدير بالانحناء تقديرا واعتزازا.

عروبة فلسطين قُزّمت بـ(القرار المستقل)، و( نحن مع ما يريده الفلسطينيون).. أي مع غسل اليدين منها، وتوريط شعب فلسطين وزجه وحيدا في ميدان الصراع مع أعداء لا قبل له بهم، ولا هي مسؤوليته وحده أن يجابههم: الكيان الصهيوني، وأمريكا المنحازة بالكامل مع العدو المُحتّل لفلسطين.



أيّارات كثيرة منذ كامب ديفد مرّت على الفلسطينيين وهم وحدهم، وقضيتهم محشورة في زاوية (ميتة)، والكيان الصهيوني يقضم الأرض، ويقتل أهلها، ويستفرد بشعبها.



منذ كامب ديفد أُخرجت قضية فلسطين من كونها قضية عربية، ومسؤولية قومية، وحوّلت إلى قضية (فلسطينيّة) إقليميّة تتبارى أنظمة التبعية الكاذبة في القول بدعم شعبها بدون جدية، بل وبتآمر مفضوح، وابتزاز للقيادات الفلسطينيّة لامتداح ( الدعم) الأخوي المشكور.. في حين أن الجماهير العربيّة، وفي مقدمتها الفلسطينيّة، تعرف كم هو نفاق هذا التكاذب (الأخوي) العاجز عن إخفاء التواطؤ مع أعداء فلسطين.



ثورات العرب المنتصرة في تونس ومصر صححت الأمور، وأعادت المصداقية لشعارات الستينيات، وفي مقدمتها: فلسطين عربيّة .

هذا الشعار أضافت له الجماهير الفلسطينيّة بخاصة، والعربيّة بعامة، بعد كامب ديفد، وأوسلو، ووادي عربة: لا حلول استسلامية...



نعم هذا الشعار بتمامه وكماله ووضوحه وحزمه: فلسطين عربية لا حلول استسلامية.. عاد في 15 أيّار هذا العام، وكما لا يتوقعه أعداء فلسطين، ففي عصر الثورات العربيّة باتت جماهيرنا تأتي بما لا يتوقع، رغم أنه طبيعي، ولكنه تأخر حتى كدنا نيأس نحن المؤمنين به، والمبشرين به، والمنتظرين على مدى عقود، لا سيما منذ جريمة السادات عام 79 التي مزقت الأمة، وأدارت الظهر لفلسطين، وجعلت من كامب ديفد حدا فاصلا بين دور مصر القيادي الكبير، وما اختاره لها السادات من تقزّيم وعزلة، وفتح أبوابها لرياح الفساد.. وليتسلمها وريثه التافه حسني مبارك الذي عاث فيها خرابا وفسادا هو وعائلته وحاشيته.



كامب ديفد فتح بازار السباق الإقليمي لأنظمة حكم رفعت شعارات: نحن أولاً.. فلا فلسطين، ولا عروبة، وإنما سباق على التبعية لأمريكا، و( الموالاة) للكيان الصهيوني، و..لتعم حقبة النهب والفساد، ويزدهر الاستبداد والخراب عربيّا!

فلسطين والاستبداد والفساد والتبعية لا تلتقيان، خطان نقيضان، مصلحتان متخاصمتان متناحرتان.

الفاسدون لا يحررون فلسطين.



المستبدون بشعوبهم لا يجيشون الجيوش لتحرير فلسطين، ولكنهم يبنون أجهزة قمع، لأن فلسطين قضية حرية وكرامة إنسانية وعدل كامل لا شبهة فيه.



منذ كامب ديفد، مرورا بأوسلو، وحتى وادي عربة.. وفي زمن المكاتب الصهيونية السريّة والعلنيّة في أقطار عربية كتمت أخبارها وإن فاحت رائحتها الدنسة والوسخة.. غابت فلسطين، واحتفل بالـ15 من أيّار بانكسار.. فلسطينيّا، وكأن النكبة ما عادت نكبة للعرب في فلسطين.

كل الأيّارات التي مرّت علينا من كامب ديفد وحتى 15 أيّار2011 كانت مآتم، تبعد فلسطين عن فجرها، فلا يكون في الذكرى سوى الحزن والدموع.



لكن شعبنا مع ذلك لم ييأس من عودة فلسطين لأمتها، لقلوب ملايين العرب مشرقا ومغربا.. فشعبنا يعرف تاريخ وجغرافية وطنه، يعرف أن فلسطين احتلت مرارا وتحررت مرارا، وأنها في كل مرّة تحررت عربيّا لا فلسطينيّا، فالفلسطيني وعى دوره: حارس للجسر.. يناوش الأعداء ويستبسل في قتالهم حتى قدوم الأمة!



هذه الحقيقة ووجهت بسخرية المستعجلين للحصول على قطعة من فلسطين مهما صغرت ليبنوا عليها دويلة ما، بأية شروط.. ومع ذلك فها هم منذ عقدين أوسلويين أعجفين يخسرون الأرض مترا مترا شبرا شبرا، حتى ضاقت الأرض بالمستوطنات والحواجز والسجون التي يحشر فيها ألوف الأسرى الفلسطينيين.. ومع كل هذا لم يستيقظ (الواقعيون) المندفعون في الهاوية التي أُعدت لهم في (أوسلو) برعاية أمريكيّة، وتشجيع عربي رسمي يتقدمه نظام مبارك الفاسد المتآمر بطل حصار غزّة!



15 أيّار لهذا العام مختلف، فهو مصبوغ بالدم العربي من مارون الراس أرض الجنوب الشامخ، تلك التي كانت واحدة من عناوين البطولة التي هزمت جيش الاحتلال في تموز 2006، بتضحيات أبطال حزب الله وأبناء الجنوب البواسل مرورا بالجولان حيث تدفق فلسطينيو المخيمات إلى مجدل شمس ليحتضنهم أهلهم الجولانيون الصامدون بعد أن اجتازوا حقول الألغام وباغتوا العدو الصهيوني، وليصبغ دم الفلسطينيين الذين ولدوا في المنافي، أبناء الجيل الثالث في اللجوء، أرض الجولان، مبرهنا أنه جيل أكثر عنادا ووعيا وثباتا وروحا اقتحامية من الأجيال التي سبقته.



ويمتد طوفان الجماهير إلى أغوار الأردن، وتحديدا: الكرامة، الأرض التي شهدت أول انتصار عربي بعد هزيمة حزيران 67 في شهر آذار من عام 68، حيث حقق الفدائيون والجنود الأردنيون معركة مجيدة، كان يمكن أن تكون منطلقا لحرب طويلة تحرم العدو من انتصاره واحتلاله السهل غير المكلف للضفة الغربيّة والقدس!



هجوم الجماهير العربية الذي ابتدأ من مارون الراس فلسطينيا لبنانيا، إلى الجولان فلسطينيا سوريا، إلى الكرامة فلسطينيا أردنيا.. وصل إلى بيت حانون، والشجاعية في غزّة.. ومرّ من حاجز الرام وضواحي القدس.. ليكتب بداية حقبة عربيّة جديدة لفلسطين، وليصحح انحرافا امتدّ على مدى أربعة عقود.



تأملوا ما حدث وتفكّروا به؟!

الحدود الصامتة المحيطة بفلسطين، التي كانت تسمى (الجبهة الشرقية).. تفجّرت جماهيريا، استعادتها الجماهير بعد انتصار ثورتي تونس ومصر.. وبشائر انتصارات قادمة لثورات تخوض أمجد معاركها في الميادين العربيّة.



بوغتت قيادات الكيان الصهيوني بطوفان الجماهير العربيّة التي تحيط بها من كل الحدود مزمجرة، زاحفة، بروح تبشّر بعرب من نوع جديد.. عرب الثورات الذين هزموا الخوف، ومن تسببوا به، والأنظمة الحارسة للمصالح الأمريكية والصهيونية.



15 أيّار الجديد ليس مجرّد يوم عابر في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، إنه يوم يؤرّخ لما هو آت: لا حدود آمنة لمن يحتلون فلسطين ويحاصرون غزّة، ويهودون القدس، ويستفردون بأهلنا في فلسطين المحتلة عام 1948.



15 أيّار هذا العام كتب بدم عشرين شهيدا ومئات الجرحى، وهو يقول: حق العودة لن يُلعب به، ومن يفكّر مجرّد تفكير في التنازل عنه، أو التحايل والالتفاف عليه سيعامل معاملة العدو.. فحق العودة مقدس، وقانوني وممكن... وهو جوهر القضية والصراع، لأنه يعني عودة كل الفلسطينيين إلى فلسطين، وعودة فلسطين قلبا للوطن العربي، وجسرا لجناحي وطن الأمّة!



شباب الأمة.. عراة الصدور.. اندفعوا عبر الحدود معلنين أن زمن الخيانات والبيع لفلسطين والسمسرة عليها وعلى شعبها قد انتهى، وأن هذه الثورات ستغير، وتوّحد، وتقوي، وتحقق الاستقلال والسيادة والعدل والكرامة والكبرياء، وأن فلسطين هي عنوانها الرئيس لأنها ( أم القضايا).



لم يكن شعار: فلسطين عربيّة.. شعارا خشبيا، فها هي جماهير الأمة تبرهن على واقعيته هاتفة: بالروح بالدم نفيك يا فلسطين.



كنا نحلم بهذا اليوم الكبير، اليوم التحولي، يوم كنس الطغاة المعوقين لتقدم الأمة.. يوم ارتفاع راية فلسطين بأيد عربية في قلب العواصم العربيّة، وعلى حدود فلسطين خفّاقة بالوعد الصادق الآتي لا ريب فيه.



15 أيّار هذا العام كان يوما عربيّا بامتياز، فالطغاة العرب يترنحون، والجماهير تتقدم حرّة ممتلئة النفوس بالعزّة والكرامة، وبهذه الجماهير يقترب فجر فلسطين مهما طال.. نراه قريبا وإن رآه أعداؤنا بعيدا.



لم نيأس في أشد اللحظات سوادا، فكيف لا نتفاءل ونحن نعيش زمن ثورات ملايين العرب الذين كسروا الخوف.. وهل الكيان الصهيوني سوى خوف إلى زوال؟!

بن زيما
2011-05-19, 09:44 PM
لا ثقة بأمريكا..


عبد الستار قاسم::




حاول الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه هذا اليوم الموافق 19/أيار/2011 أن يكون نبي التغيير في المنطقة العربية، وأن يقف إلى جانب الشعوب ضد الظلم والاستبداد. لقد تحدث الرئيس عن الظلم الذي لحق بالشعوب العربية بطريقة يظن الجاهل أن البراءة قد استلهمت معانيها من قلبه الكبير. لقد قال إنه مع الثورات العربية، وسيعمل على دعم الشعوب العربية، وسيضغط على الحكام العرب من أجل التغيير.

لم يقل الرئيس الأمريكي للمستمعين كيف أن أمريكا كانت هي الحريصة جدا على قتل نفوس العرب والمسلمين، وتدمير معنوياتهم، والإبقاء عليهم مجرد عبيد يخدمون سادتهم من الحكام الطغاة والذين كانوا دائما شر متآمرين على مصالح الأمة العربية. وهنا أسجل النقاط التالية:

1- أمريكا هي التي استلمت تركة بريطانيا وفرنسا في السيطرة على الحكام العرب المنصبين وعلى رأسهم الحكام الملكيين القبليين، وهي التي دعمت العديد من حكام الاستبداد الذين وصفوا أنفسهم بالثوريين. أمريكا دعمت الاستبداد والطغيان في البلدان العربية، وأصرت على إبقاء العرب خارج إطار الحرية.

2- أمريكا هي التي تنهب ثروات العرب على مدى عشرات السنين.

3- أمريكا هي التي تدعم إسرائيل في مختلف المجالات، وهي التي تتنكر للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

4- أمريكا هي التي تآمرت على كل نظام عربي وقف في وجه إسرائيل.

5- أمريكا احتلت العراق، وهي تحتفظ بقواعد عسكرية في دول عربية كثيرة بهدف ملاحقة شعوب المنطقة عربا ومسلمين.

6- أمريكا قتلت من العرب والمسلمين أكثر مما قتل الاستبداديون العرب، واقترفت جرائم حرب مرعبة ضد المدنيين في العراق وأفغانستان وباكستان وفلسطين ولبنان، الخ.

7- أمريكا ساهمت في تزوير الانتخابات في عدد من الدول العربية مثل مصر والأردن، وصمتت أو شجعت على صياغة قوانين انتخابية متخلفة من أجل تمكين عملاء إسرائيل من الحكام، ورفضت الاعتراف بانتخابات الجزائر وفلسطين. وكل حديثها عن الديمقراطية كاذب ولا أساس له.

8- أمريكا اشترت آلاف المثقفين العرب وأساتذة الجامعات ليكونوا سماسرة على شعوبهم. لقد أغدقت أموالا طائلة على هؤلاء الخونة من أجل الترويج لسياساتها في المنطقة.

9- أمريكا شجعت الحروب الداخلية في المنطقة وبالذات بين العرب أنفسهم، وبين العرب وإيران، وما زالت تعمل بهذا الاتجاه.

10- أمريكا تستنزف طاقات الخليج المالية بشراء السلاح.

قائمة الجرائم الأمريكية ضد العرب والمسلمين كثيرة.

هل بعد كل هذه الجرائم ستتحول أمريكا إلى حمل وديع، أو إلى حمامة محبة وسلام؟

تحاول أمريكا الآن أن تتأقلم مع الظروف العربية الجديدة، ولا مانع لديها أن تلقي بعملائها من الحكام في القمامة، وأن تحاول الدجل على الشعوب لكسب ودها. الأمريكيون يرون انتصارات الشعوب العربية، ويرون شجاعة الإنسان العربي، ويرون في ذلك ما يهدد مصالحهم. إنهم يدركون ان مواجهة الشعوب لا تنفع، والأفضل العمل على كسب ودها من خلال الدجل والخداع والكذب والتضليل.

لقد أجرمت أمريكا بحق العرب والمسلمين، ولا ثقة بها. وقد دلل الرئيس الأمريكي على نواياه في استمرار الإجرام من خلال دعمه لإسرائيل والتزامه بأمنها. لقد تحدث عن الإرهاب العربي، وعن أمن إسرائيل، متناسيا تماما أن إسرائيل هي التي صنعت الحروب في المنطقة، وهي التي تستمر في عدوانها ليس فقط على الشعب الفلسطيني وإنما على كل شعوب المنطقة.

ولهذا يجب أن نكون حذرين جدا، وألا تخدعنا عبارات أوباما التوددية. ومن المهم أن يعلم ان صداقة العرب والحرص على إسرائيل لا يلتقيان. إذا أراد الرئيس الأمريكي ود العرب فعليه أن يتخلى عن إسرائيل أولا.

بن زيما
2011-05-22, 11:01 PM
«حق العودة».. بين خطابين ..


عريب الرنتاوي

بضعة أسابيع فصلت بين محاضرة «حق العودة» التي ألقاها رئيس الوزراء في نادي الملك حسين بدعوة من جمعية الشؤون الدولية، وخطاب «إسقاط حق العودة» الذي ألقاه الرئيس باراك أوباما في قاعة «فرانكلين» الكائنة في الطابق الثامن لوزارة الخارجية الأمريكية... أحسب أنها توفر فرصة مناسبة لتناول «قضية اللاجئين» من منظور الأطراف ذات الصلة.



لقد رحّب الأردن على لسان وزير خارجيته بخطاب أوباما، ورأى فيه جديداً نوعياً يصلح للتأسيس لخطوات لاحقة، أهمها استكمال البحث في قضايا الحل النهائي، وتوقف التعليق عند إشارة الرئيس الأمريكي لخطوط الرابع من حزيران كأساس لترسيم الحدود بين «دولتي الشعبين»... رد الفعل الرسمي، لم يتطرق إلى نواقص الخطاب الرئاسي، لم يشر إلى تجاهل الإدارة الأمريكية حق عودة اللاجئين، مع أنه لم تمض سوى أيام فقط، على أحاديث متكررة لرئيس الحكومة، تذهب باتجاه تصعيد المطالبة بحق العودة والاستمساك به في شتى الظروف.



ولأن الشيء بالشيء يذكر... فإن المراقب والمحلل السياسي لا يستطيع أن يقاوم إغراء المقارنة بين موقفي لبنان والأردن (الرسميين) من خطاب أوباما... الرئيس اللبناني ميشيل سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب مقياتي، توقفا بشكل خاص أمام «تجاهل» الرئيس الأمريكي لقضية عودة اللاجئين، بل وتنكره لهذا الحق من خلال الإصرار على «يهودية الدولة العبرية»، وشددا على أهمية إثارة المسألة بقوة وحسم.



كنا نتوقع بعد «محاضرة حق العودة» أن يكون رد الفعل الأردني على خطاب أوباما متأثراً بروح المحاضرة، التي ظنّ كثيرون منّا، أنها تحمل «نفساً» جديداً في السياسة الخارجية (...والداخلية) الأردنية، لكننا فوجئنا بأن أثر المحاضرة ظل محصوراً في «نطاق الداخل الأردني الضيق، وحساباته وحساسياته»... لكأنها – المحاضرة – كانت موجهة له – الداخل - بدل أن تحمل «توجيهاً للسياسة الخارجية» بحكم الولاية العامة للحكومة ورئيسها.



منظمة التحرير الفلسطينية، ومن موقعها الرئيس كممثل شرعي وحيد، المعني الأول باللاجئين وحقوقهم، ما زالت تعيش مناخات «الصدمة»، وحديث «كبير مفاوضيها» عن شكر إدارة أوباما على جهودها، لا يخفي الإحساس بالخيبة الذي يخيم على الطبقة السياسية الفلسطينية في رام الله، التي تشعر بحق، بأن أوباما «أجهض» أهم إنجازين تحققا لها في الآونة الأخيرة: المصالحة الفلسطينية، والتوجه الدولي الواسع للاعتراف بدولة فلسطين المستقلة في أيلول/سبتمبر القادم... ولن نتعرف بالضبط على ما يمكن أن يكون عليه الموقف الفلسطيني فعلياً قبل التئام شمل الاجتماع الاستنائي الطارئ للقيادة الفلسطينية، حين تقف أمام مروحة من الخيارات، تبدأ بإعادة إنتاج البيان الأردني، وتمر بإعادة إنتاج الخطاب اللبناني، ولا تنتهي باستقالة الرئيس عباس، التي يقال أنها باتت مرجحة أكثر من أي وقت مضى، سيما وأنه يشعر شخصياً، بأن ما عمل على إنجازه طوال الأشهر الماضية، تحضيراً لاستحقاق أيلول، قد انهار أو هو على وشك الانهيار.



لم تصدر عن دمشق ردة فعل على «الشق الفلسطيني» في خطاب أوباما، فقد تركز البيان السوري على «الشق السوري» في الخطاب، والذي احتل مساحة واسعة من الخطاب... ودمشق بهذا المعنى «معذورة» تماماً، فيما يجري بحثه في واشنطن، يتصل بمستقبل النظام ووجوده، وعندما يكون الأمر كذلك، تتضاءل بقية القضايا وتتواضع أهميتها، وتتراجع أولويتها على جداول الأعمال.



الخلاصة، أن أكثر ما يهمنا هنا، هو أن لا نعود ثانية إلى «ترويج الأوهام» و«بيع السمك في البحر»... لقد كرس خطاب أوباما ما كنا نعرفه ونقوله ونكتبه... لم يدخل أحد عملية مدريد – أوسلو – وادي عربة، وهو متأكد من أنها ستنتهي إلى إقرار حق العودة، بل أكاد أجزم بأن كل من دخل هذه العملية، كان يعرف أن معادلتها تتلخص في «الدولة مقابل حق العودة»... يأخذ الفلسطينيون دولتهم، وتأخذ إسرائيل «يهوديتها»، وفقاً لأكثر السيناريوهات تفاؤلاً... ولقد شهدنا كيف رفض نتنياهو هذا السيناريو بقوة، حين حمل على خطاب أوباما لمجرد إشارته لخط حزيران، علماً بأن أوباما لم يحدد حجم الأراضي التي سيجري تبادلها بين الجانبين ونسبتها ونوعيتها، وبالرغم من أن أوباما تنكر لحق العودة (يهودية الدولة)، وتجاهل قضية القدس ولم يشجب أعمال الاستيطان أو يدعو لوقفها (؟!).



أكثر ما يهمنا أيضاً، أن تكون «قنوات التعبير عن مواقف الدولة الأردنية» سالكة ومفتوحة على بعضها البعض، ومتناغمة مع بعضها البعض، ومكملة لبعضها البعض...من دون ذلك نكون قد زدنا الطين بلّة، وزدنا الحائرين في فكفكة الطلاسم، حيرةً وارتباكاً.



صحيفة الدستور الأردنية

أبن الفرات
2011-05-24, 12:44 PM
بارك الله فيك

بن زيما
2011-05-25, 01:00 PM
بارك الله فيك

أسعدني مرورك وتواجدك العطر

بن زيما
2011-05-25, 01:02 PM
25 أيار.. من تحرير الجنوب اللبناني إلى تحرير فلسطين

في الذكرى الحادية عشر لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الصهيوني، في أيار 2000،

لا بد وأن نستعيد أهمية هذه الملحمة المشرقة التي شكلت محطة مهمة في تاريخ عالمنا العربي والإسلامي، في معركته ضد الظلم والاحتلال والتبعية والاستكبار العالمي.

يحاول البعض في وطننا العربي التقليل من أهمية هذا الحدث وحصره في حدود لبنان، البلد الصغير، لمنع دراسته واستخلاص العبر باتجاه تحرير فلسطين والامة العربية والاسلامية من العدوان والنهب كما يحاولون تفسيره بما يسمونه "الخصوصية اللبنانية" لكي تبقى المقاومة والتحرير ضمن الحالة الضيقة اللبنانية التي رسمتها اتفاقيات سايكس بيكو وكرسها الاحتلال الفرنسي.



ولكن، منذ قيام كيان العدو الصهيوني على أرض فلسطين، كان لبنان هدفا للأطماع الصهيونية، أرضا ومياها، وظل شوكة في حلقه بسبب وجود اللاجئين على أراضيه الذين حاولوا "التسلل" الى فلسطين المحتلة. ومنذ قيام هذا الكيان، شكلت المجازر الصهيونية بحق أهل لبنان والفلسطينيين اللاجئين سمة أساسية من تاريخ البلد وخاصة في جنوبه. لقد احتلت دولة العدو أراضي لبنانية منذ 1948 وخلال حرب حزيران 1967 وفي آذار 1978، وذلك قبل احتلال الجنوب والبقاع الغربي عام 1982. واستعان عام 1978 بالعملاء لإدارة المناطق المحتلة التي سميت بالشريط الحدودي الذي كان يضم جزءا واسعا من الجنوب اللبناني.



مع ان مقاومة العدو الصهيوني كانت إحدى السمات الاساسية في تاريخ جنوب لبنان، وقد شاركت بها عدة تنظيمات لبنانية وفلسطينية، إلا ان احتلال لبنان عام 1982 شكل نقطة فاصلة، اذ أدى الى تشكيل حزب الله الذي سيقود حرب تحرير على مدى 18 سنة لينتصر أخيرا ويطهّر أرض الجنوب من الاعداء والعملاء في أيار 2000.



واجب وضرورة وأحقية مقاومة الاحتلال



لم تكشف بعد المقاومة الاسلامية كل تفاصيل عملياتها وخططها العسكرية في تلك الفترة، ولكن يمكن القول ان المقاومة كانت شعبية وعسكرية جهادية في آن واحد، شارك بها المجاهدون من داخل الاراضي المحتلة ومن مناطق أخرى. لقد آمنت المقاومة الاسلامية في حزب الله بضرورة وواجب وأحقية مقاومة الاحتلال ورفضت أي تنازل ولو اعتبره الغير شكلي ولفظي. ومن أقوال الشيخ الشهيد راغب حرب : "إنّ أي تنازل للمحتل ولو كان صغيراً، سيتبعه تنازلات أخرى أكبر منه، ونحن غير مستعدين للتنازل حتى ولو عن قيد شعرة من حقوقنا". لم تعترف المقاومة الاسلامية بقرارات الامم المتحدة ولم تجعل منها سقف مطالبها اذ اعتبرت ان ما يسمى بالشرعية الدولية ليس معنيا بالعدالة بل يريد، في أحسن الأحوال، الحفاظ على الهيمنة الغربية والأمر الواقع.



منذ احتلال عام 1982، شكلت المقاومة الشعبية والانتفاضات المتتالية ضد جنود الاحتلال ظاهرة عامة في الجنوب اللبناني، واستشهد الكثير من المقاومين وعلى رأسهم القيادي في حزب الله الشيخ راغب حرب الذي واصل مقاومته رغم التهديدات بالقتل. وكان قد رفض مصافحة جنود العدو الذين قدموا اليه في محاولة لتطبيع العلاقة بين المحتل والأهالي. اعتقل العدو المئات، بعد اعتقاله الآلاف عام 1982، وزجهم في سجونه في الداخل الفلسطيني المحتل وفي سجن الخيام الذي أشرف عليه العملاء، الذين مارسوا أبشع أنواع التعذيب على أجساد الرجال والنساء، انتقاما من أبناء بلداتهم أحيانا ومن المقاومة، ولم يسمح للجنة الصليب الأحمر بزيارة سجن الخيام إلا في آخر سنوات الاحتلال.



يطلعنا موقع مليتا الجهادي الذي افتتحه حزب الله العام الماضي في الذكرى العاشرة للتحرير العمل الجبار الذي قامت به المقاومة الاسلامية في التسعينيات، بقيادة الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد عباس الموسوي، لمقارعة قوات الاحتلال وعملائه في الجنوب وحجم التضحيات التي قدمها المجاهدون في سبيل تحرير الأرض والانسان من الاحتلال والطغيان، الى جانب تضحيات الشعب الأعزل الذي صبر على المجازر الممتالية التي ارتكبها العدو بحقه، والتي اعتبرها الشعب من علامات ضعفه أمام المقاومة.



ثم جاء التحرير وسقط الاحتلال دون قيد أو شرط، وهرب العملاء الى فلسطين المحتلة في مشهد مذل، دون التوقيع على أي اتفاقية مع العدو، رغم محاولات جهات دولية واقليمية ومحلية لإنقاذه من الهزيمة الكلية أمام المقاومة. ولم تمر اسابيع بعد التحرير حتى بدأت قوى الاستكبار واصدقاؤها في لبنان والعالم العربي من التعاون لمحاصرة المقاومة والتقليل من أهمية التحرير على المستوى العالمي من خلال اختلاق ملفات داخلية وخارجية، وكان الهدف منها وما زال، منع الشعوب العربية وخاصة الشعب الفلسطيني من التجاوب واستخلاص الدروس من هذه التجربة الرائدة التي خاضتها المقاومة الاسلامية في لبنان.



لقد اسقط حزب الله عمليا المقولة اللبنانية الشهيرة التي رددتها السلطات اللبنانية طوال الحقبات الماضية لتبرير عدم الرد على الاعتداءات الصهيونية وهي "قوة لبنان بضعفه"، أي التوجه الى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعد كل اعتداء "اسرائيلي". كما أثبت عمليا ان المقاومة المسلحة والعمليات العسكرية المدروسة والهادفة قادرة على دحر الاحتلال وذلك لأن المحتل لا يفهم إلا قوة السلاح ومجتمعه لا يتحمل الخسائر البشرية. لقد أثبت ايضا ان الثقافة الشعبية الاسلامية هي ثقافة مقاومة أساسا ترفض الذل والهوان وترفع مقام وتقدّر المقاومين شرط ان يكونوا صادقين مع ربّهم ومع شعبهم.



مواجهة ومقاومة في أصعب المراحل



لقد تصاعدت مقاومة الاحتلال في حقبة التسعيتنيات أي الحقبة الزمنية الأشد خطورة على الأمة العربية والاسلامية بعد حرب الخليج ومؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو، والتي شهدت هبوطا مدويا لسقف التطلعات العربية. اعترفت الدول العربية بالوجود الصهيوني، فعليا أم ضمنا، وقبلت بالوجود العسكري الامريكي في المنطقة كما وقّعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على إتفاقية شرعنت الوجود الصهيوني. وسار الكل في موكب السيطرة الاستكبارية على المنطقة إلا حفنة من الشباب المقاوم في فلسطين (عمليات الجهاد الاسلامي وحماس قبل انتفاضة الأقصى) الذين شنوا هجمات مؤذية على العدو اضافة الى المقاومة الاسلامية في لبنان.



فمن هذا المنطلق ايضا يمكن اعتبار انتصار حزب الله بتحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الصهيوني حدث تاريخي شبيه بالزلزال على المنطقة لانه إنتصار لنهج المقاومة في حين كان الجميع يركض وراء سراب التسويات الاميركية الصهيونية. فتح هذا الانتصار عهدا جديدا حيث لم يعد هناك من بعده أي هزيمة للشعوب العربية المقاومة للاحتلال الصهيوني كما اكدته فيما بعد حرب تموز 2006 وحرب غزة 2008- 2009 .



اندلاع انتفاضة الأقصى



وظهرت مفاعيل انتصار أيار 2000 أسرع بكثير من المتوقع مع اندلاع انتفاضة الأقصى في ايلول من العام ذاته لتضع حدا لتدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية حيث توسّع الاستيطان بشكل جنوني وبدأت عملية تهويد القدس على نطاق واسع، في إطار اتفاقية أوسلو.



رفضت يومها الأقلام العربية التابعة للهيمنة الاميركية ربط انتفاضة الأقصى بانتصار أيار 2000 التاريخي مشددة على خصوصية كل بلد وكل حالة ومركزة على الطبيعة الاستيطانية الخاصة للعدو في فلسطين كما رفضت بعض هذه الأقلام الاعتراف بمبادئ الانتصار على العدو أولها التمسك بالحق وعدم التفريط به، لاجئة الى مقولة مركزية فلسطين في الصراع الدولي وصعوبة معاداة "المجتمع الدولي". لا أحد ينكر هذه المركزية ولا أحد ينكر خصوصية الساحات، ولا أحد ينكر ان الشعب الفلسطيني قاوم ويقاوم منذ حوالي مئة عام ضد الاحتلال والاستيطان، وكيف ابتكر أشكال نضالية مناسبة لكل مرحلة ولكل مكان. ومع ذلك، شكل انتصار ايار 2000 دافعا قويا لاستعادة المبادرة من قبل الشعب الفلسطيني الذي ضاق صدره وهو يشاهد كيف تُسرق الأرض منه وكيف تُهود القدس وتواطؤ الانظمة العربية وما يسمى المجتمع الدولي مع الاحتلال بكل تصرفاته.



اعطى انتصار المقاومة الاسلامية في لبنان زخما قويا لكل إرادات التحرير في الوطن العربي، أولها في فلسطين التي هي أصلا أرض خصبة للثورة والانتفاضة. فاندلعت انتفاضة الأقصى ومن بطولاتها، معركة مخيم جنين في نيسان 2002 التي سطرت ملحمة عنوانها التضحية والشجاعة والصمود في مواجهة أقوى جيش في المنطقة، الذي كان قد عاد من لبنان مهزوما. وكانت رؤية جنود الاحتلال وهم عائدون خائبون من لبنان الى كيانهم كافية لرفع معنويات الأمة وشد الهمم، اضافة الى الأزمة الحقيقية والعميقة التي بدأت تنخر بالمؤسسة الصهونية.



كما أكّد انتصار المقاومة الاسلامية في لبنان ان نهج المقاومة المتمسك بالمبادئ والذي لا يفرط بحقوق شعبه هو المنتصر أخيرا على كافة القوى والجيوش المعادية، لأنه يملك أولا الحق والارادة ومن ثم الاستعداد والتنظيم. وفي معركة التحرير والتصدي للعدوان، فالاتكال على الشعب بعد الاتكال على الله هو الأساس، وليس للأمم المتحدة وقراراتها وما يسمى الشرعية الدولية أو المجتمع الدولي أي دور ايجابي على الاطلاق في مساندة الشعوب وطموحاتهم، بل على العكس تماما، كما يبرهن يوميا الوضع في فلسطين، حيث المجتمع الدولي متواطئ ومشارك فعليا بكل الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني وأرضه.



اثبت تحرير الجنوب في ايار 2000 انه يمكن تحرير أرض عربية، دون قيد أو شرط، ودون التوقيع على اتفايقة مع العدو تحفظ له بعض الامتيزات. بعد تحرير الجنوب، انسحب العدو من قطاع غزة عام 2005، وفكك مستوطناته المقامة على اراضي فلسطينية ، وذلك لأول مرة في تاريخ الكيان، واعتبر قطاع غزة "كيان معادي" أي لا تربطه فيه اي اتفاقية "سلام".



أدى الانتصار عام 2000 الى قلب المعادلة التي كانت سائدة في التسعينيات والتي تقول ان مصير الأمة العربية وشعوبها بيد الولايلات المتحدة والصهاينة ولا يمكن الحصول على أي حق من حقوق الشعوب العربية إلا برضى الاستكبار العالمي الذي يوزّع عطاءاته حسب درجة الخضوع له. جاء الانتصار ليؤكد ان باستطاعة الشعوب الحصول على حقوقها بنفسها عندما تكون مستعدة للتضحية. لقد كشفت انتفاضة الأقصى والحرب الأخيرة على قطاع غزة لشعوب العالم مدى همجية الاحتلال وعنصريته ، مما ساعد على محاصرته وتصاعد الحملات العالمية المطالبة بمقاطعته ومقاطعة مؤسساته ومحاكمة قادته وجنوده.



فان كانت حقبة التسعينيات هي حقبة سيطرة الاستكبار العالمي على أمتنا الى حدّ التبشير بالاعتراف بالكيان وبامكانية العيش بسلام مع الاحتلال والقهر تحت مسميات التعايش والقبول بالآخر والشراكة الاقتصادية وغيرها من المصطلحات الكاذبة، كانت حقبة الألفين مع فاتحة تحرير الجنوب وإنتفاضة الأقصى وحرب تموز 2006 وحرب غزة 2008 اضافة الى انتشار ثقافة المقاومة في العالم العربي والاسلامي، رغم التحديات الكبرى من احتلال العراق وشن حرب عالمية ضد ما يسمى "بالارهاب" وسقوط الأنظمة العربية في التبعية الكاملة للولايات المتحدة، كانت هذه الحقبة اساسا ومنطلقا لثورة الشعوب العربية التي تشهدها اليوم أمتنا، ثورة ضد انظمتها الخاضعة والمهترئة التي سمحت وشاركت في نهب ثروات البلاد وإضعاف امكانيات وطاقات شبابها.

بن زيما
2011-05-25, 01:03 PM
فتح وحماس.. ما هو ردكما؟..

عبد الباري عطوان ::




نختلف مع كل الآراء التي قالت بان لا جديد في خطاب بنيامين نتنياهو الذي ألقاه يوم امس امام الكونغرس الامريكي، لانه كان حافلا بالرسائل المعبرة التي اراد ارسالها الى اكثر من جهة عربية وعالمية:

الرسالة الاولى الى الرئيس الامريكي باراك اوباما بانه ليس حاكم امريكا وانما اللوبي اليهودي الداعم لاسرائيل، فهذا اللوبي هو الذي يقرر السياسات الامريكية وفقا للاملاءات الليكودية.

الرسالة الثانية الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتقول مفرداتها انه اضاع وقته، في مهزلة استمرت حوالي عشرين عاما، بعث خلالها الوهم، وهم السلام الى الشعب الفلسطيني، واعتقدت انك تستطيع الوصول الى دولة مستقلة، فالذي يحدد الدولة وهويتها وطبيعة حدودها هو السيد الاسرائيلي الذي يجب ان تقبل يديه صباح مساء، وتشكره على هذه النعمة.

الرسالة الثالثة الى الزعماء العرب، المخلوعين منهم او من هم على الطريق، بان مبادرتهم السلمية باتت منتهية الصلاحية وفاقدة المفعول، وعليكم تجديدها وفق الشروط الاسرائيلية الجديدة، اي التبعية لنا مقابل السلام لكم.

الرسالة الرابعة الى حركة 'حماس'، المطالبة بتغيير جلدها وتمزيق ميثاقها، وحلق لحى قادتها، والا عليها تحمل كل العواقب.

الرسالة الخامسة الى الملايين من العرب سواء داخل الارض المحتلة او خارجها، بانهم عنصريون ديكتاتوريون قمعيون لا امان لهم، ولا سلام معهم.

' ' '

عندما شاهدت اعضاء مجلسي النواب والشيوخ يتصرفون كالبهلوانات، يصفقون لاكاذيب نتنياهو وقوفا، وكأنهم تلاميذ صغار امام استاذهم المتعجرف، شعرت بالخجل من نفسي كإنسان عربي، لان حكامنا، وعلى مدى اربعين عاما على الاقل، كانوا عبيدا عند هؤلاء وحكومتهم، ووزرائها وسفرائها، ولذلك بت اكثر قناعة بان الثورات الشعبية التي انطلقت في اكثر من بلد عربي، يجب ان تستمر وان تتوسع وان تدعم حتى تضع حدا لهذا الهوان الذي نعيشه حاليا، سواء كانت في دول الاعتدال او الممانعة، في دول ملكية او جمهورية، فالجميع شركاء في اهانتنا واذلالنا، من خلال تذللهم ورضوخهم لهذا الهوان الامريكي ـ الاسرائيلي.

نواب الكونغرس الذين صفقوا بحرارة لنتنياهو وقوفا وقعودا، كانوا يصفقون للشخص الذي اهان رئيسهم المنتخب، وكانوا يصفقون لاهانتنا ايضا، وكانوا يصفقون لاهانة القانون الدولي واحكامه ومعاهداته، والقذف بها الى صفيحة القمامة.

لا يمكن ان اصدق ان هؤلاء هم مشرعو الدولة الاعظم في التاريخ، التي تدعي انها زعيمة العالم الحر المدافعة عن قيم العدالة والديمقراطية والانتصار للمظلومين في مختلف انحاء العالم، وحتى مجالس القبائل المتخلفة التي تنتمي الى العصر الحجري لا يمكن ان تتصرف بالطريقة البهلوانية التي تصرف بها نواب الكونغرس.

بحثت طوال الخطاب عن نائب واحد، فقط نائب واحد، لم يصفق وقوفاً، وربما لو كان اوباما جالساً لانضم الى قطيع المصفقين وربما بالحرارة نفسها، لانهم يلتقون جميعاً على مبدأ التبعية لهذا الاسرائيلي المتغطرس الذي يتحدى كل قيم العدالة ومبادئ الانسانية، ويرتكب المجازر ضد الابرياء، بل ويتباهى بها.

هذه الدولة الديمقراطية التي قال عنها نتنياهو انها تحقق حرية العبادة في القدس المحتلة التي يجب ان تبقى عاصمة موحدة للدولة اليهودية هي التي تقتل المسيحيين والمسلمين في لبنان وقطاع غزة، وتهدم منازلهم في المدينة المقدسة، وتحرم الملايين من الفلسطينيين من زيارة مساجدها وكنائسها، بل وتعمل على تقويض اساساتها لهدمها، بئست هذه الدولة وبئست ديمقراطيتها الدموية هذه.

' ' '

الرد العربي يجب ان لا يكون على خطاب نتنياهو، وانما على الاذعان الامريكي له، على الرئيس اوباما الذي يرتعد خوفاً منه ودولته، على الكونغرس الذي يقبل احذيته، فهذا الامريكي الخانع الراكع عند اقدام الظلم الاسرائيلي الفاجر لا يمكن ان يكون وسيط سلام، بل هو نصير للعدوان، وقتل الابرياء، ومصادرة الحريات.

نتنياهو طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بان يمزق اتفاقه مع حركة 'حماس'، وخيره بينها وبين السلام معه، ونحن هنا لا نطالب الرئيس عباس بان يختار بني اهله ووطنه فقط، وانما ان يعيد الاعتبار لميثاق حركة 'فتح' وادبيات منظمة التحرير الفلسطينية الاساسية، وهي الدولة الديمقراطية الواحدة على كل الاراضي الفلسطينية. فقد قتل نتنياهو، بخطابه يوم امس حل الدولتين، بل نقول انه اطلق عليه رصاصة الرحمة، واسدل الستار على اكذوبة السلام التي صدقها الرئيس عباس والكثيرون من حوله لعقدين من الزمن.

رئيس الوزراء الاسرائيلي اسدى خدمة كبيرة للشعب الفلسطيني بخطابه هذا وما ورد فيه من مواقف صريحة واضحة لا تتضمن اي لبس او غموض مؤكداً ليس فقط على يهودية الدولة، وانما على اسرائيلية القدس المحتلة ايضاً، ورفض عودة اي فلسطيني حتى لو كان في غرفة العناية المركزة الى ارض فلسطين التاريخية، والقسم بعدم العودة نهائياً الى حدود عام 1967.

' ' '

نتنياهو يستحق الشكر ايضاً، لانه ازال الغشاوة عن عيون الكثير من العرب والمسلمين، وكشف الوجه الحقيقي لامريكا ومؤسساتها امام العالم بأسره، والجهة الحقيقية التي ترسم سياساتها، وتضع قراراتها، وتصيغ طبيعة مواقفها. فالذي صفق لنتنياهو هم ممثلو الشعب الامريكي المنتخبون، والرئيس الذي تراجع عن مطالبته بدولة فلسطينية في اطار حدود عام 1967 هو رئيس منتخب، ومن قبل الليبراليين ايضاً.

هؤلاء الذين يصفقون بحرارة لنسف عملية السلام ولمصادرة حقوق شعب مظلوم مضطهد، ولوصف حركة 'حماس' المنتخبة ديمقراطياً بانها النسخة الفلسطينية من تنظيم 'القاعدة' لا يمكن ان يكونوا اصدقاء للعرب والمسلمين، ولا يمكن ان ينتصروا للشعوب العربية وثوراتها ضد الظلم والديكتاتورية وحقها المشروع في الحريات والكرامة، بل هؤلاء نقيض ذلك كلياً.

خطاب نتنياهو، ومن قبله تراجعات اوباما المذلة، هي صرخة قوية لايقاظ النيام العرب. هي دعوة لصحوة عربية.. هي تحريض على المزيد من الثورات.. هي وقود سريع الاشتعال للتطرف بأشكاله كافة.

بن زيما
2011-05-27, 10:52 PM
خطاب أوباما.. معسول الكلام الخداع للعرب والفعل ل"إسرائيل" ..

علي بدوان

جاء خطاب الرئيس باراك أوباما الأخير في مقر وزارة الخارجية الأميركية محبوكاً بعناية خاصة، ومستنداً إلى واقعة غياب الرؤية الجادة، الموضوعية والمتوازنة، الملموسة والحازمة تجاه ما جرى وما يجري في ساحة الشرق الأوسط، وفي القلب من ذلك القضية الفلسطينية، حيث آتى في مضمونه مطابقاً للمواقف الإسرائيلية، مليئاً ومتخماً بالمبادئ والعموميات التي لاتفتح دروب الحل لمسارات التسوية المعقدة، والمصطدمة بجبال التعنت "الإسرائيلي" الرافض لاستحقاقات الشرعية الدولية قولاً وعملاً.



ومع هذا، فقد كان أوباما ذكياً ولماحاً، حاول ومنذ اليوم الأول لقدومه للبيت الأبيض، وعبر لون بشرته غير المعتادة في رؤساء الولايات المتحدة أن يغري بعض عامة الناس في بلداننا العربية، وأن يدغدغ مشاعرهم بالحديث عن حق الشعوب في الحرية ورفض الاستبداد ومقارعة الطغاة، لقبول ما يقوله، محاولاً شراء الثورات العربية وركوب موجات الناس المتذمرة من أنظمتها التي طالما كانت تحت الرعاية الأميركية كما كان الحال مع مصر حسني مبارك وتونس بن علي.



لقد قدم أوباما، خطابا متخما بالديماغوجيا، وان جاء محبكا، حي سعى لمصادر الثورات العربية، حتى لا تخرج عن السياق الذي تحاول الإدارة الأميركية ربطها به، محاولاً تحييد الذاكرة العربية المليئة بالنقد لسلوك الإدارات الأميركية المتعاقبة من قضايا الصراع مع الاحتلال الصهيوني، فأطلق جملاً وعبارات معسولة لم تخرج بفحواها عن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة لكنها لا تقدم الملموس.



ونعتقد أن خطابه المليء بمفردات كثيرة، منها مفردات شعورية وعاطفية بالحديث عن الديمقراطية وحق الشعوب بالحرية، لا يكفي لإقناع الناس في منطقتنا بعدالة رؤيته وتوازنها، فكان خطابه متواضعاً في حديثه عن الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبة العام 1948، متجاهلاً أن الولايات المتحدة شكلت دوماً مظلة للظلم الواقع على فلسطين المحتلة وشعبها، وسعت لتكريس واقع الاحتلال عبر إمداده بكل سبل البقاء عسكرياً وسياسياً ومالياً، وأن ثمة تبعات تتحملها تلك الدولة العظمى لأنها ذهبت كثيراً في اتجاهات مختلفة أدت إلى المزيد من التوتر في المنطقة، ومن الأضرار بمصالحها عند شعوب المنطقة وأبناءها عند مراجعة ما اقترفه الرئيس السابق جورج بوش حيث جاءت الارتدادات أبعد بكثير من مركز المشكلة الدائمة. لذلك فان إشاراته للقضية الفلسطينية جاءت في نهاية كلمته، ولم تكن لترتقي للحد الأدنى من المستوى المطلوب، وقد قدم عمليا رؤية منحازة بالكامل لصالح الخطاب "الإسرائيلي" متجاهلاً في الوقت نفسه جوهر القضية الفلسطينية والمتمثل بحق العودة.



إن خطاب أوباما الأخير، يكسر ويفضح القصور السياسي وحتى الفكري لدى بعض العرب الرسميين الذين هللوا لقدوم أوباما ولخطابه الأول والثاني الموجهين للعالم الإسلامي قبل عامين في كلٍ من تركيا والقاهرة، فقد انكسرت الآن موجات التفاؤل وتبين أنها كانت موجات مصطنعة ومبالغ بها، وكان هدفها تخديري بالدرجة الأولى، وان المهللين لها من العرب، كانوا أناس لا يقرؤا الأحداث بعين متفحصة، أو أنهم مدركين لفحواها لكنهم فضلوا محاباة ومجاراة العم سام ونصائحه السامة.



ففي حين يتبنى الرئيس أوباما بالنسبة للموضوع الفلسطيني مثلاً، فإن إدارته تتعاطى مع مواقف حكومة نتنياهو تعاطياً مخملياً ناعماً، فتغمض عينيها وتصم أذانها تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصا لجهة قضم الأراضي وتهويدها في القدس وعموم الضفة الغربية وهو ما تجاهله أوباما تماماً في خطابه الأعمى والمنحاز، حيث لم يُدِن الاستيطان ولم يتطرق للجرائم "الإسرائيلية" بحق الشعب الفلسطيني، فضلاً عن تراجعه الكبير عن موقفه الذي أعلنه عندما تسلم مهامه في البيت الأبيض وخطابه بالقاهرة، عدا عن الصمت تجاه استمرار الحصار الظالم المطبق على قطاع غزة.



كما أن أوباما وفي حديثه عن ضرورة قيام دولة فلسطينية، كان يحاول أن ينتزع إقرارا عربياً لما يسمى "ًيهودية إسرائيل" بينما يتم تضييع حق العودة الذي يشكل العنوان الأبرز للقضية الوطنية الفلسطينية.



وكان أوباما قد رفض في خطابه أمس ما وصفه بالجهود المبولة من قبل الطرف الفلسطيني لعزل "إسرائيل" أممياً في سبتمبر المقبل، في إشارة إلى استعداد الفلسطينيين لطرح إعلان الدولة على الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بها، طارحاً موقفا متراجعاً عن مواقفه السابقة تحت عنوان "اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 مع مبادلات لأراض وتعديلات يتفق عليها الطرفان"، أي انتقل إلى الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية ضمن حدود العام 1967 وليس على حدود العام 1967.



خرج بموقف أميركي يتطابق بالتمام والكمال مع الرؤية "الإسرائيلية" التي حملها نتنياهو إلى واشنطن، والتي من المتوقع أن يقوم بعرضها على مؤتمر اللوبي الصهيوني (منظمة الايباك) في نيويورك، حيث لم يتطرق لوقف الاستيطان نهائيا، ويريد من الفلسطينيين العودة للتفاوض في ظل ظروف مجحفة، ويرفض الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويريد تأجيل قضايا اللاجئين والقدس، ويريد بدء التفاوض حول قضايا الأمن والحدود، وهذا هو نفس الموقف الإسرائيلي بالضبط.



إذا، جاء الخطاب العتيد للرئيس باراك أوباما مساء يوم الخميس العشرين من مايو 2011 في مقر وزارة الخارجية الأميركية، منسجماً بالكامل مع الرؤية "الإسرائيلية" فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ورشوة تمهيد لخطاب بنيامين نتنياهو بعده أمام لوبي منظمة الإيباك الصهيونية في نيويورك في سياقات التحشيد التي يسعى لها أوباما لكسب قطاعات اليهود الأميركيين إلى جانبه في معركته الانتخابية القادمة داخل الولايات المتحدة.



ومن جانب أخر، فان السموم التي أطلقها اوباما في خطابه تجاه سورية عند الحديث عنها، فضحت الطبق المستور للدور الأميركي الساعي في استهداف سورية. فالرئيس أوباما يطلق أقواله في خطابه الأخير معتبراً أن سورية تشكل "مصدر القلق الأساس للولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط" في الوقت الذي تباكى فيه على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتناسى فيه أيضا عذابات الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال، وقضاياها العادلة وفي القلب منها قضية العودة لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني اللاجئ في منافي الشتات.



وعليه، إن الرد الفلسطيني المطلوب على خطاب أوباما المنحاز، إلى جانب العدو الصهيوني، وعلى النقيض من المصالح الوطنية والقومية لعموم العرب، ومحاولته ركوب موجات المطالب العادلة للناس في عموم المنطقة، يكون بـتعزيز المصالحة الفلسطينية/الفلسطينية والسير بها على طريق التطبيق الكامل على أرض الواقع، وتحقيق المزيد من الوحدة والتلاحم في الصف الفلسطيني.



ويبقى القول، إن سياسة الانتظار والارتهان العربي على مواقف أميركية يعتبر في جوهره علة العلل، فالموقف الرسمي العربي انتظاري وارتهاني واتكالي، وغير مبادر بالمعنى الحقيقي والتام للكلمة، بالرغم من إطلاق المبادرة العربية منذ قمة بيروت 2002، وهي مبادرة أصابها أوباما في خطابه الأخير بشكل غير مباشر لجهة ضرورة تعديلها لتنسجم مع مسار وفحوى الخطاب.

بن زيما
2011-05-27, 10:53 PM
خطاب أوباما.. معسول الكلام الخداع للعرب والفعل ل"إسرائيل" ..

علي بدوان

جاء خطاب الرئيس باراك أوباما الأخير في مقر وزارة الخارجية الأميركية محبوكاً بعناية خاصة، ومستنداً إلى واقعة غياب الرؤية الجادة، الموضوعية والمتوازنة، الملموسة والحازمة تجاه ما جرى وما يجري في ساحة الشرق الأوسط، وفي القلب من ذلك القضية الفلسطينية، حيث آتى في مضمونه مطابقاً للمواقف الإسرائيلية، مليئاً ومتخماً بالمبادئ والعموميات التي لاتفتح دروب الحل لمسارات التسوية المعقدة، والمصطدمة بجبال التعنت "الإسرائيلي" الرافض لاستحقاقات الشرعية الدولية قولاً وعملاً.



ومع هذا، فقد كان أوباما ذكياً ولماحاً، حاول ومنذ اليوم الأول لقدومه للبيت الأبيض، وعبر لون بشرته غير المعتادة في رؤساء الولايات المتحدة أن يغري بعض عامة الناس في بلداننا العربية، وأن يدغدغ مشاعرهم بالحديث عن حق الشعوب في الحرية ورفض الاستبداد ومقارعة الطغاة، لقبول ما يقوله، محاولاً شراء الثورات العربية وركوب موجات الناس المتذمرة من أنظمتها التي طالما كانت تحت الرعاية الأميركية كما كان الحال مع مصر حسني مبارك وتونس بن علي.



لقد قدم أوباما، خطابا متخما بالديماغوجيا، وان جاء محبكا، حي سعى لمصادر الثورات العربية، حتى لا تخرج عن السياق الذي تحاول الإدارة الأميركية ربطها به، محاولاً تحييد الذاكرة العربية المليئة بالنقد لسلوك الإدارات الأميركية المتعاقبة من قضايا الصراع مع الاحتلال الصهيوني، فأطلق جملاً وعبارات معسولة لم تخرج بفحواها عن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة لكنها لا تقدم الملموس.



ونعتقد أن خطابه المليء بمفردات كثيرة، منها مفردات شعورية وعاطفية بالحديث عن الديمقراطية وحق الشعوب بالحرية، لا يكفي لإقناع الناس في منطقتنا بعدالة رؤيته وتوازنها، فكان خطابه متواضعاً في حديثه عن الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبة العام 1948، متجاهلاً أن الولايات المتحدة شكلت دوماً مظلة للظلم الواقع على فلسطين المحتلة وشعبها، وسعت لتكريس واقع الاحتلال عبر إمداده بكل سبل البقاء عسكرياً وسياسياً ومالياً، وأن ثمة تبعات تتحملها تلك الدولة العظمى لأنها ذهبت كثيراً في اتجاهات مختلفة أدت إلى المزيد من التوتر في المنطقة، ومن الأضرار بمصالحها عند شعوب المنطقة وأبناءها عند مراجعة ما اقترفه الرئيس السابق جورج بوش حيث جاءت الارتدادات أبعد بكثير من مركز المشكلة الدائمة. لذلك فان إشاراته للقضية الفلسطينية جاءت في نهاية كلمته، ولم تكن لترتقي للحد الأدنى من المستوى المطلوب، وقد قدم عمليا رؤية منحازة بالكامل لصالح الخطاب "الإسرائيلي" متجاهلاً في الوقت نفسه جوهر القضية الفلسطينية والمتمثل بحق العودة.



إن خطاب أوباما الأخير، يكسر ويفضح القصور السياسي وحتى الفكري لدى بعض العرب الرسميين الذين هللوا لقدوم أوباما ولخطابه الأول والثاني الموجهين للعالم الإسلامي قبل عامين في كلٍ من تركيا والقاهرة، فقد انكسرت الآن موجات التفاؤل وتبين أنها كانت موجات مصطنعة ومبالغ بها، وكان هدفها تخديري بالدرجة الأولى، وان المهللين لها من العرب، كانوا أناس لا يقرؤا الأحداث بعين متفحصة، أو أنهم مدركين لفحواها لكنهم فضلوا محاباة ومجاراة العم سام ونصائحه السامة.



ففي حين يتبنى الرئيس أوباما بالنسبة للموضوع الفلسطيني مثلاً، فإن إدارته تتعاطى مع مواقف حكومة نتنياهو تعاطياً مخملياً ناعماً، فتغمض عينيها وتصم أذانها تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصا لجهة قضم الأراضي وتهويدها في القدس وعموم الضفة الغربية وهو ما تجاهله أوباما تماماً في خطابه الأعمى والمنحاز، حيث لم يُدِن الاستيطان ولم يتطرق للجرائم "الإسرائيلية" بحق الشعب الفلسطيني، فضلاً عن تراجعه الكبير عن موقفه الذي أعلنه عندما تسلم مهامه في البيت الأبيض وخطابه بالقاهرة، عدا عن الصمت تجاه استمرار الحصار الظالم المطبق على قطاع غزة.



كما أن أوباما وفي حديثه عن ضرورة قيام دولة فلسطينية، كان يحاول أن ينتزع إقرارا عربياً لما يسمى "ًيهودية إسرائيل" بينما يتم تضييع حق العودة الذي يشكل العنوان الأبرز للقضية الوطنية الفلسطينية.



وكان أوباما قد رفض في خطابه أمس ما وصفه بالجهود المبولة من قبل الطرف الفلسطيني لعزل "إسرائيل" أممياً في سبتمبر المقبل، في إشارة إلى استعداد الفلسطينيين لطرح إعلان الدولة على الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بها، طارحاً موقفا متراجعاً عن مواقفه السابقة تحت عنوان "اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 مع مبادلات لأراض وتعديلات يتفق عليها الطرفان"، أي انتقل إلى الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية ضمن حدود العام 1967 وليس على حدود العام 1967.



خرج بموقف أميركي يتطابق بالتمام والكمال مع الرؤية "الإسرائيلية" التي حملها نتنياهو إلى واشنطن، والتي من المتوقع أن يقوم بعرضها على مؤتمر اللوبي الصهيوني (منظمة الايباك) في نيويورك، حيث لم يتطرق لوقف الاستيطان نهائيا، ويريد من الفلسطينيين العودة للتفاوض في ظل ظروف مجحفة، ويرفض الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويريد تأجيل قضايا اللاجئين والقدس، ويريد بدء التفاوض حول قضايا الأمن والحدود، وهذا هو نفس الموقف الإسرائيلي بالضبط.



إذا، جاء الخطاب العتيد للرئيس باراك أوباما مساء يوم الخميس العشرين من مايو 2011 في مقر وزارة الخارجية الأميركية، منسجماً بالكامل مع الرؤية "الإسرائيلية" فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ورشوة تمهيد لخطاب بنيامين نتنياهو بعده أمام لوبي منظمة الإيباك الصهيونية في نيويورك في سياقات التحشيد التي يسعى لها أوباما لكسب قطاعات اليهود الأميركيين إلى جانبه في معركته الانتخابية القادمة داخل الولايات المتحدة.



ومن جانب أخر، فان السموم التي أطلقها اوباما في خطابه تجاه سورية عند الحديث عنها، فضحت الطبق المستور للدور الأميركي الساعي في استهداف سورية. فالرئيس أوباما يطلق أقواله في خطابه الأخير معتبراً أن سورية تشكل "مصدر القلق الأساس للولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط" في الوقت الذي تباكى فيه على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتناسى فيه أيضا عذابات الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال، وقضاياها العادلة وفي القلب منها قضية العودة لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني اللاجئ في منافي الشتات.



وعليه، إن الرد الفلسطيني المطلوب على خطاب أوباما المنحاز، إلى جانب العدو الصهيوني، وعلى النقيض من المصالح الوطنية والقومية لعموم العرب، ومحاولته ركوب موجات المطالب العادلة للناس في عموم المنطقة، يكون بـتعزيز المصالحة الفلسطينية/الفلسطينية والسير بها على طريق التطبيق الكامل على أرض الواقع، وتحقيق المزيد من الوحدة والتلاحم في الصف الفلسطيني.



ويبقى القول، إن سياسة الانتظار والارتهان العربي على مواقف أميركية يعتبر في جوهره علة العلل، فالموقف الرسمي العربي انتظاري وارتهاني واتكالي، وغير مبادر بالمعنى الحقيقي والتام للكلمة، بالرغم من إطلاق المبادرة العربية منذ قمة بيروت 2002، وهي مبادرة أصابها أوباما في خطابه الأخير بشكل غير مباشر لجهة ضرورة تعديلها لتنسجم مع مسار وفحوى الخطاب.

بن زيما
2011-05-29, 10:08 PM
مشروع وطني لتغيير التاريخ ..

محمد السعيد إدريس

كان السؤال الذي يشغل الكثيرين من الذين تابعوا أجواء المصالحة الوطنية الفلسطينية في القاهرة هو "مصالحة حول ماذا؟". كان مضمون السؤال يمتد إلى نوع الخيارات الوطنية التي ستقود إليها هذه المصالحة، هل إلى انخراط حركة "حماس" في مشروع التسوية الذي تشارك فيه السلطة الفلسطينية من دون تردد، وإرجاء خيار المقاومة لأجل غير مسمى أو على الأقل جعله "خيار احتياط"؟ أم أن العكس هو الذي سيفرض نفسه، وأن "حماس" تدخل المصالحة وهي على يقين بأن خيار المقاومة سيفرض نفسه؟ وبدلاً من أن يبقى "خياراً حمساوياً" أو خيار المنظمات المشاركة فيه يصبح خياراً وطنياً من دون فرض أو إجبار، وأن المهم أن تتحقق الوحدة الوطنية وبعدها سيكتشف الجميع أن لا مفر من خيار المقاومة.



يبدو أن هذه الرؤية الأخيرة هي التي شغلت قادة الكيان الصهيوني الذين سارعوا إلى إدانة المصالحة وخيروا محمود عباس بين: "إما السلام مع "إسرائيل"، وإما المصالحة مع "حماس"، فهم أدرى بأنفسهم، وهم من سيدفع بالأحداث إما إلى السلام وإما إلى المواجهة، لذلك حرصوا على إفشال المصالحة ومازالوا، وعندما عجزوا عن إقناع الرئيس الفلسطيني بالتخلي عن المصالحة مع "حماس" قرروا وقف المراهنة عليه كشريك في عملية السلام على نحو ما جاء في وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية "الإسرائيلية" تحت عنوان "التحليل السياسي الحساس"، ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" ونصت على أن محمود عباس لا يصلح شريكاً لعملية السلام "لأنه بانخراطه في المصالحة وعزمه عدم الترشح مجدداً في منصب الرئاسة أخذ يراهن على ضمان مكانة شخصية له في التاريخ متأثراً بأجواء الثورات العربية".



الآن، وبعد الخطابات الأربعة للرئيس الأمريكي باراك أوباما ولرئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو في واشنطن وعلى مدى أسبوع واحد، حسم الرئيس الأمريكي موقف إدارته من عملية التسوية، وهي أن تبقى محصورة في المفاوضات المباشرة، وأن واشنطن لن تقبل بأن تقوم السلطة الفلسطينية بالتخلي عن خيار التفاوض والذهاب إلى الأمم المتحدة لإعلان قيام الدولة الفلسطينية من طرف واحد. أوباما وصف هذا المسعى منذ أيام ب"الخطأ" أثناء لقائه مع رئيس الحكومة البريطانية في لندن، لكنه في خطابه الثاني في الأسبوع الماضي (الأحد 22 مايو) أمام اللجنة الأمريكية للشؤون العامة (إيباك) كان حازماً وصريحاً إلى أبعد الحدود، وبهذا الخصوص، ففي هذا الخطاب أكد أوباما أنه "سيقف بحزم أمام أي محاولة لنزع الشرعية عن دولة "إسرائيل" أو عزلها من الحلبة الدولية، وأن تصويتاً في مجلس الأمن لن يؤدي أبداً إلى قيام دولة فلسطينية".



أوباما حسم الموقف الأمريكي، وهو أنه لا بديل عن التفاوض كمسار أوحد للحل، لكنه حدد معالم بائسة لهذا التفاوض، حيث تبنى نظرية الحدود الآمنة للدولة الصهيونية في ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المقترحة، فقد تحدث عن قيام دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 مع تبادل للأراضي، ومع أخذ الحقائق الديموغرافية الجديدة على الأرض في الحسبان، كما أوضح أن الطرفين "الإسرائيلي" والفلسطيني سيتفاوضان حول حدود مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في الرابع من يونيو/حزيران عام 1967.



أوباما لم يكتف بذلك، بل إنه اعتبر أن "الاتفاق بين "حماس" و"فتح" يشكل عقبة أمام السلام، وأنه لا يمكن توقع أن تتفاوض "إسرائيل" مع "حماس" التي لا تعترف بوجودها، وأن الحل هو أن تعترف "حماس" ب"إسرائيل"، ومن ثم تتخلى نهائياً عن خيار المقاومة، وأن تبادر إلى الإفراج عن الجندي "الإسرائيلي" الأسير جلعاد شاليت، كما حرص على أن يجدد التعهدات التاريخية الأمريكية نحو الكيان الصهيوني، معتبراً أن التزامات أمريكا بأمن "إسرائيل" التزام صخري حديدي لا يلتوي ولا ينكسر وهو نابع من القيم المشتركة".



هكذا، ليس أمام الفلسطينيين بالنسبة إلى أوباما غير التفاوض المباشر مع "إسرائيل"، والحل يكون في حدود ما تعتبره "إسرائيل" متوافقاً مع أمنها، ولا مشاركة لحركة "حماس" أو لحكومة تشارك فيها "حماس" إلا باعتراف مسبق من "حماس" بوجود "إسرائيل"، وأن أمريكا لن تسمح أبداً بخيار التوجه الفلسطيني نحو الأمم المتحدة لإعلان قيام دولة فلسطين.



هذه المحددات الأمريكية تضع الموقف الفلسطيني بين خياري القبول والرفض، وجاء خطاب نتنياهو أمام الكونغرس ليضع الفلسطينيين أمام خيار واحد هو الرفض، لأن القبول ليس له غير معنى واحد هو الاستسلام الكامل والتفريط الشامل في الحقوق المشروعة لأسباب كثيرة.



أول هذه الأسباب أن نتنياهو لا يعترف ب"إسرائيل" دولة احتلال، ولا يرى الضفة الغربية أرضاً محتلة، فهي من وجهة نظره "أرض إسرائيل"، وأن أي انسحاب "إسرائيلي" هو تنازل "إسرائيلي" وليس حقاً للفلسطينيين.



ثاني هذه الأسباب اشتراط نتنياهو أن تكون حدود الدولة الفلسطينية منسجمة مع متطلبات "الأمن الإسرائيلي"، وألا تكون تلك الدولة الفلسطينية مصدراً لتهديد أمن ووجود "إسرائيل"، وأن "إسرائيل" هي التي تحدد وحدها المعايير التي يجب أخذها في الاعتبار كي لا تصبح تلك الدولة مصدراً لتهديد أمنها.



ثالث هذه الأسباب تأكيده أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين "ستحل خارج حدود "إسرائيل"، وأن القدس المحتلة يجب ألا تقسم مرة أخرى أبداً، "يجب أن تبقى القدس عاصمة "إسرائيل" الموحدة".



رابع هذه الأسباب أن "إسرائيل" لا يمكن أن تتفاوض مع حركة حماس، وأنها "مستعدة للجلوس والتفاوض حول السلام مع السلطة الفلسطينية، لكنها لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية تدعمها النسخة الفلسطينية من تنظيم القاعدة". وبهذا الخصوص وجه نتنياهو حديثه مباشرة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلاً "مزق اتفاقك مع "حماس"، واجلس وفاوض، اصنع السلام مع الدولة اليهودية".



أما السبب الخامس فهو اشتراط نتنياهو أن يكون التفاوض الفلسطيني مع "إسرائيل" باعتبارها "دولة يهودية"، فقد اعتبر نتنياهو أن أساس المشكلة مع الطرف الفلسطيني أنه "غير مستعد لقبول دولة فلسطينية إذا كانت تعني القبول بدولة يهودية إلى جانبها"، لذلك دعا نتنياهو الرئيس الفلسطيني إلى أن يقف أمام شعبه ويقول "أنا أقبل بدولة يهودية"، معتبراً أن هذه الكلمات "ستغير التاريخ".



هذه الأسباب حاسمة للخيار الفلسطيني الآن، فإما أن تؤسس المصالحة على قاعدة الخضوع للشروط "الإسرائيلية" والضغوط الأمريكية، وإما أن تكون المصالحة لتأسيس جديد لمشروع وطني في مقدوره أن "يغير التاريخ" على النحو الذي يجب أن يكون وليس على النحو الذي يأمله نتنياهو.

بن زيما
2011-06-01, 03:47 PM
1 / 06 / 2011



ثورة شباب فلسطين: زحف قادم ..

د. عبد الستار قاسم

لم يعد أمام شباب فلسطين مجال للانتظار علّ وعسى أن يأتي فرج من هنا أو هناك، ولا فرج إلا بسواعد شباب فلسطين وشباب الأمة العربية والأمة الإسلامية. لقد قتلتنا السواعد الخائنة والمجرمة، وساومت على حقوق شعبنا وكل الشعوب العربية، وألحقت بنا الذل والعار والهزائم المتكرررة. حتى أنها عملت بشكل مستمر على ترويض الشباب من أجل أن يكونوا مطايا خانعين لا رأي لهم ولا دور ولا قيمة، وعملت على إلهائهم بالنزوات وتوافه الأمور لكي يخلو لها الجو فتتآمر وتكذب وتضلل كيفما شاءت.



الاحتلال ظاهر وهو عدو في العلن يحتل الأرض ويشرد الشعب ويبني المغتصبات ويجرد الناس من مصادر القوة ما أمكن، لكن قيادات كثيرة فلسطينية وعربية عملت على مدى سنوات طويلة على قتل أمة بأكملها وليس فقط على التخلي عن فلسطين والاعتراف بإسرائيل. يفرض علينا الاحتلال واجب التحرير، والذي هو واجب مقدس، من أجل استرداد حقوقنا كاملة غير منقوصة وعلى رأسها حق العودة، وتفرض علينا القيادات واجب الثورة عليها لكي نتخلص من عقبة كبيرة حالت بيننا وبين مواجهة الاحتلال. قيادات عربية وفلسطينية كثيرة نذرت نفسها للدفاع عن الكيان الصهيوني، وعملت عبر السنين على تضليل الشعب تحت أوهام الحلول السلمية والمفاوضات والمقاومة الشعبية الهزيلة.



يثور شباب العرب الآن ضد حكامهم الطغاة الذين أنهكوا الأمة وأهلكوها وبددوا ثرواتها وطوعوها لأهداف إسرائيل والولايات المتحدة، ومن واجب شباب فلسطين أن يثوروا في وجه الاحتلال متجاوزين كل هذه القيادات الفصائلية الفاشلة التي تجر الشعب الفلسطيني من فشل إلى فشل، ومن هزيمة إلى هزيمة، ومن أوهام إلى أوهام. لقد سقط لنا آلاف الشهداء من أجل فلسطين، ولا تجد قيادات الفصائل إلا التغني بالدماء الطاهرة من أجل أن تبرر اعترافها بالعدو والإصرار على تبعية الشعب للقمة خبز يتحكم بها الأعداء. وقد حولت هذه القيادات قضية فلسطين إلى قضية رواتب عناصرها الذين يرون في خيانة الوطن متعة في العيش.



مطلوب من شباب فلسطين داخل فلسطين وخارجها، في المدن والقرى والمخيمات، في الضفة والقطاع والمحتل/48 ولبنان وسوريا والأردن ومختلف بقاع الأرض:



1- أن يعيدوا للقضية الفلسطينية مكانتها الحقيقية في عقول الناس وقلوبهم وعواطفهم وحواسهم ووعيهم لتكون دائما على رأس أولويات الأمة العربية والإسلامية؛

2- الإصرار على التحرير، تحرير فلسطين، كواجب وطني وديني وقومي وتاريخي وإنساني. لقد غابت فكرة التحرير إلى حد كبير حتى بات فلسطينيون يظنون أن فلسطين عبارة عن الضفة والقطاع، وغاب الوطن لدى بعضهم حتى بات يظن أن الشهداء قد سقطوا من أجل أن يحصل على راتب من الدول المانحة؛

3- التركيز على حقّيْن فلسطينيين في أية مداولات قد تحصل على مستوى عالمي أو عربي وهما حق العودة وحق تقرير المصير، واعتبار أن كل مبادرة لا تتضمن هذين الحقين بوضوح وصراحة غير قابلة للنقاش؛

4- يجب رفع شعار فلسطين لنا بوضوح وفي وضح النهار. لقد بات بعضنا يخجل من رفع هذا الشعار حتى لا يُتهم بالتطرف والعبثية وعدم العقلانية، وهذا خجل أفرزته الفصائل الفلسطينية التي أغرقت نفسها والشعب بما يسمى بالدبلوماسية، والأنظمة العربية الساقطة. هذه البلاد بلادنا، وهي جزء لا ينجزأ من هذه الأرض العربية الواسعة الممتدة من المحيط إلى الخليج؛

5- إدارة الظهر للفصائل الفلسطينية التي تاجرت بالشعارات الوطنية، ومكنت الصهاينة في النهاية من رقابنا. لقد باتت الفصائل عبئا على شعب الفلسطين، وحجر عثرة في طريق التحرير. لندع الفصائل تقتل وتنصب المثالب المتبادلة وتتعاون مع أروقة دولية، ولننتبه نحن إلى واجبنا نحو التحرير، واستعادة حقوقنا الوطنية الثابتة. وهي فصائل ستتقلص حتى الاندثار إذا ألقيناها خلف ظهورنا؛

6- كتابة ميثاق فلسطيني يؤكد على واجب التحرير وعلى الحقوق الفلسطينية، وعلى عروبة القضية الفلسطينية وإسلاميتها، وعلى مختلف أساليب ووسائل النشاطات الإعلامية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية والتعليمية والأمنية والعسكرية التي توصلنا في النهاية إلى أهدافنا.



أليس من العار أن نسمع شابا فلسطينيا يرفض حق العودة لأن اليهود لا مكان آخر لهم غير فلسطين؟ وأليس من العار أن نسمع فتاة فلسطينية تقول إن الاعتراف بإسرائيل واجب وطني يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية؟ أليس من العار أن يدافع فلسطيني عن خيانة التنسيق الأمني مع الصهاينة من أجل الحصول على أموال الدول المانحة؟ كثير من العار يمارس على الساحة الفلسطينية الآن، وكثير من الخزي التاريخي صنعته لنا قيادات تمت صناعتها من الخارج أو بغير إرادتنا الفلسطينية الحرة.



شباب تونسيون ومصريون ويمنيون وليبيون وسوريون ولبنانيون يرفعون لواء فلسطين، وهناك من شباب فلسطين من يريد أن يرفع راية التفاوض مع الصهاينة والتنسيق معهم. هذا عار يجب ألا يتحمله أهل فلسطين، ويجب ألا يسكتوا عنه. لقد خذلت الفصائل الفلسطينية شباب فلسطين، والآن جاء دور هؤلاء الشباب لينفضوا عن أنفسهم ما تراكم على وعيهم عبر السنين من أوهام، ليثبتوا لأنفسهم ولشعبهم وأمتهم ولكل العالم أن حقوق شعب فلسطين لن تضيع في الصالونات وأروقة الفنادق، أو في مواخير القيادات المالية والشهوانية.

بن زيما
2011-06-02, 10:28 PM
الثورة فى خطر



د. عبدالورث سرحان

الوضع القائم الأن فى مصر بلا شك هو وضع جيد بكل المقاييس سواء على المستوى المحلي أو العالمي، والمتتبع للأحداث منذ الأعوام الثلاثين الماضية حتى ثورة 25 يناير 2011 المباركة الى الأن يجد أن المقارنة بين ما قبل 25 يناير وما بعده تصب فى صالح الوضع ما بعد 25 يناير بنسبة مرتفعة جدا من وجهة نظرى يكفى أننا كشعب تخلصنا من كابوس النظام السابق وكل سوءاته وبدلا من استعداد المصريين وصبرهم طوال هذه الفترة لتوديع النظام كله بصورة سلمية ونسيان كل ما فعلوه بالشعب المصرى بكل فئاته اذا بنا نكتشف أن النظام السابق لم يفكر كما يفكر الشعب واذا به يريد توريثنا لأطفاله القصر سياسيا وعلميا بل ورثنا لهم بالفعل ولم يتبق سوى شرعنة هذا التوريث أمام العالم حتى تمر الأمور بسلام على المستوى الدولى أما على المستوى المحلى فهم لم يحسبوا يوما قط حسابا الى أى من الشعب المصرى مهما كان وزنه أو حجمه، لذلك وكما ذكرت مرارا فى مقالات سابقة أن النظام السابق لم يسلم بعد وما ذالت ذيوله وبلطجيته ينفثون السموم والأحقاد داخل الوطن عند كل فرصة سانحة لهم وهؤلاء هم الخطر الحقيقى على الثورة.

الثورة ما ذالت فى بدايتها وهى فى مرحلة النضج ولم تكتمل بعد ولانجاح الثورة لابد أن يظل شعار الجيش والشعب ايد واحده قائما وفعالا ضد الشعار الغير معلن نظريا والمفعل عمليا وهو أمن الدولة والبلطجية وفلول النظام السابق ايد واحدة فهل ينتصر الأول الذى يقف خلفه كل شرفاء الوطن على الثانى الذى يقف خلفه كل لصوص الوطن الذين سرقوا أحلامه وقوته فى السابق، لذلك يجب أن يعى النظام القائم الآن والمتمثل فى الحكومة وان كان بها بعض العوار والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الممسك فعليا بزمام الأمور فى البلد الآن والحق كما أراه ويراه كثيرون غيرى هم الى الآن ما ذالوا عند حسن الظن بهم فهم ملتزمون بما تعهدوا به حيال الثورة والشعب ولا ننسى أن عليهم مسئوليات جسام فى حماية الوطن من الداخل والخارج، ولزاما علينا فى هذه المرحلة أن نتعاون جميعا مع الجيش وقادته وشرفاء الشرطة ولا نسمح لقلة لا تريد الخير لهذا البلد أن تزرع الفتنة والانشقاق بين الشعب والجيش هذا من ناحية،

من الناحية الأخرى يجب على الجميع أن يعى أن الثورة لم تكتمل بعد لتقاسم الغنائم ولذلك ما ذال أمامنا الكثير حتى الآن وبدلا من التناحر بين الأطياف والأحزاب المختلفة يجب أن يحاول كل طرف أو حزب أن يبحث عن مزايا الأطراف الآخرى ونقاط الاتفاق حتى يلتقى الجميع على كلمة سواء، ولا يجب أن يبحث كل طرف عن العيوب ويفتش فى النوايا وبتهم كل منا الآخر بأن هذا اخوانى وهذا سلفى وهذا ليبرالى أو علمانى أو عميل أجنبى ونتبع نفس منطق الاقصاء والتخويف والذى كان يسلكه النظام السابق مع الكل داخليا وخارجيا، كما كان يحاسب على النوايا واذا ما سلكنا هذا السلوك بعد الثورة، فما الفائدة من الثورة اذا، هل المرجو فقط هو استبدال نظام فاسد مستبد ماذال بعض بقاياه يحاولون القفز على الثورة بآخرين أكثر ديكتاتورية واستبدادا، هل هذا ما ضحى من أجله الشباب الأطهار من الثوار لا أظن ذلك،

ولكن يبدو لى أن فكر الثلاثين عاما الماضية أصبح يجرى فى عروق بعض من المتناحرين على السلطة أصحاب الصوت العالى مجرى الدم فى العروق ولذلك ما ذلت أكرر أن هناك خطر حقيقى على الثورة البعض يريد سرقتها والبعض الآخر يريد القفز عليها وقطف ثمارها والبعض يريد تخريبها والانقضاض عليها والبعض يحاول تسفيهها واعلام جله سىء يريد تضليل الجميع ولا تعرف فى معظمه لحساب من يعمل ثم عدو متربص بالخارج يريد أن يجهز على الجميع ويريدها حربا أهلية تارة باللعب على وتر الفتنة الطائفية وأخرى باختلاق المشاكل والأزمات الداخلية، فهل نفيق من هذه الغفلة، هل نتنزه عن الهوى، هل نؤثر مصر ونعلى شأنها ومصلحتها ونجعلها فوق مصلحة الفرد وشأنه، أنا أعتقد أن هذ الطريق سينجى الجميع وقبلهم مصر الغالية أما دون ذلك فالخسارة للجميع وهذا ما يتمناه أعداء الداخل والخارج فهل نضيع عليهم الفرصة كى ننجو جميعا وطنا وشعبا

بن زيما
2011-06-05, 10:11 PM
مسيرات العودة - زحف الملايين يرعب إسرائيل..


/ نواف الزرو

رئيس وزرائهم نتنياهو يحذر لبنان، وسوريا من السماح باختراق الحدود الإسرائيلية في الذكرى الـ44 للنكسة، التي تصادف اليوم الأحد، فقال نتنياهو في خطاب ألقاه، مساء الخميس، في القدس أنه أصدر أوامره للجيش الإسرائيلي باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على الحدود وأمن المواطنين، مضيفا: "سيحاولون تحدي إسرائيل ولنا الحق بالدفاع عن حدودنا- الخميس 2 / 06 / 2011 ".



وذكرت الاذاعة العبرية- الجمعة 3 / 06 / 2011 – من جهة أخرى" إن إسرائيل نقلت خلال الساعات الأخيرة رسائل الى بعض الدول المجاورة والى القيادة الفلسطينية اكدت فيها أنها لن تسمح باختراق حدودها على أي جبهة مع حلول ذكرى النكسة الذي يصادف الأحد "، وأكدت تل أبيب "أن القادة العرب والفلسطينيين سيتحملون المسؤولية عن نتائج أي محاولات لانتهاك السيادة الإسرائيلية". ومن جهته قال رئيس الأركان بيني غنتس "إن الجيش ينشر القوات اللازمة لمواجهة التطورات المحتملة"، بينما أقيمت أسيجة جديدة على امتداد الحدود الشمالية وتم حفر الخنادق بمحاذاة السياج الحدودي ونصب يافتات تحذيرية باللغة العربية.



إذن، هي الذكرى الأولى منذ الاحتلال الصهيوني للقدس والضفة وغزة، قبل أربعة وأربعين عاما، التي نشعر فيها بأن هناك تحولا حقيقيا في المشهد الفلسطيني، فبعد ذكرى "النكبة" الثالثة والستين التي صادفت في الخامس عشر من أيار الماضي، والتي شهدت ظاهرة "مسيرات العودة" ها هو "يوم العودة" في ذكرى "الهزيمة-النكسة-67" يطلّ بقوة ليكشف عن قلق متصاعد لدى قادة الدولة الصهيونية من مثل هذه التحركات الجماهيرية التي يخشون أن تتحول إلى زحف ملاييني مرعب في السنوات القادمة، وهو السيناريو الذي كان رئيس وزرائهم سابقا "ليفي أشكول" حذر منه مبكرا جدا منذ عام/1965.



ويعود الرعب الصهيوني من الزحف الملاييني حسب وثيقة صهيونية هامة جدا كشف المؤرخ توم سيغف النقاب عنها في –هآرتس- الى عام/1965، فكتب سيغف تحت عنوان: "ماذا لو تحرك مئات آلاف اللاجئين بدون سلاح باتجاه الحدود؟"يقول:"في أعقاب إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى سديروت، ترتفع الأصوات التي تطالب بمعاقبة سكان القطاع، وحتى إبعاد عدة آلاف منهم من المناطق الحدودية، إلا أن هناك بالطبع إمكانية مقلوبة، لم يقم أحد بفحصها، وتتمثل في تحرك مئات آلاف الفلسطينيين سيراً على الأقدام باتجاه الحدود، ويقومون بـ"تحطيم السياج والمعابر والأسوار ويدخلون إلى إسرائيل في مظاهرة ضخمة لمواطنين غير مسلحين"، ويبدو أن هذا الاحتمال لم يأت من فراغ، فقد سبق وأن ناقش احتمالا مماثلا رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، ليفي أشكول، قبل حرب 1967.



ويقول سيغيف"إنه قبل حرب 1967، بسنتين بالضبط، أبدى رئيس الحكومة ووزير الأمن في حينه، ليفي أشكول، تخوفاً من إمكانية حصول أمر كهذا، وقد جرى النقاش في جلسة الحكومة الأسبوعية مع قادة الأجهزة الأمنية، في الرابع من حزيران/ يونيو 1965"، ويردف سيغف: "افتتح أشكول الجلسة في حينه بالسؤال: "كم هو عدد اللاجئين؟ ماذا يأكلون؟ وما هو وضع الهجرة؟"، فأجاب رئيس المخابرات العسكرية آنذاك أهارون ياريف أنهم "يأكلون ما تقدمه لهم وكالة غوث اللاجئين، الأونروا، وأن أوضاعهم ليست جيدة، وهناك حالة تذمر في وسط اللاجئين، ولذلك يتم تجنيدهم للجيش المصري... وقال أشكول إنه يعتقد طوال الوقت بأن قضية اللاجئين هي "عقب أخيل" بالنسبة لإسرائيل"، وتساءل: "ماذا نفعل لو قاموا ذات يوم بدفع النساء والأطفال إلى الأمام؟". وعندها رد عليه رئيس هيئة أركان الجيش في حينه، يتسحاك رابين: "إذا لم يقوموا بذلك حتى الآن، فهم لن يفعلوا ذلك.. وبعد قتل 100 منهم، فإنهم سيتراجعون".



ويضيف سيغف: "أن أشكول لم يقتنع، وقال: "إنهم يتكاثرون بسرعة"، إلا أن رابين رد عليه بالقول: "لم يرتفع عدد اللاجئين. في السنوات 1949 و 1950 و 1951 و 1952، وعندما كان النقب خالياً، وكان هناك قرى مهجورة، كان هناك مجال للتخوف من ذلك.. وفي حينه تحدثوا عن مسيرات للاجئين، أما اليوم فلم أسمع أن أحداً يتحدث عن ذلك".



وقال أشكول: "في اللحظة التي يصبح عددهم فيها 500-600 ألف، فهم يتكاثرون في كل مرة، ومن الممكن أن ينفجر ذلك في لحظة ما.. أما أن تظل الأونروا تعيلهم، فنحن أيضاً لا نعتقد أن ذلك جيد".



وتساءل المدير العام لوزارة الأمن، موشي كشتي، "إذا كان تشجيع الهجرة يعتبر حلاً بناء لحل المشكلة. وأجابه رابين: "لقد عملنا على ذلك في ألمانيا، وفي جنوب أفريقيا، إلا أن المصريين لا يسمحون لهم بالخروج، وهم يقولون ذلك صراحة.. وباتت مغادرة المكان بنظر العرب خيانة لفلسطين".



ويتابع سيغيف "إنه بعد سنتين، احتلت إسرائيل قطاع غزة.. ووضع على طاولة أشكول عدة اقتراحات لتخفيف ضائقة اللاجئين في القطاع. ومن جملة الاقتراحات كان نقل بضعة آلاف من عائلات اللاجئين من غزة للسكن الدائم في الضفة الغربية. إلا أن هذا الاقتراح لم ينفذ، لعدة أسباب، من بينها أن الوزراء مناحيم بيغين، وموشي ديان، ويغئال ألون، طالبوا بالحفاظ على الضفة الغربية من أجل الاستيطان. وفي حينه لم يكن بإمكان أشكول أن يشكل ائتلافاً بدون بيغين وديان وألون".



وما بين عهد اشكول في ذلك العام قبل ستة وأربعين عاما، وعهد نتنياهو اليوم، نتابع كيف يتحول هذا الكابوس –الزحف الملاييني- إلى حقيقة على الأرض، والذي كان تخوف أشكول منه آنذاك يعود ليحتل المشهد السياسي الاستراتيجي الإسرائيلي اليوم، والذي حذر منه اشكول آنذاك في اجتماع مغلق لحكومته، اخذوا يحذرون منه اليوم صراحة امام وسائل الاعلام.



وأخذ الاحتلال الصهيوني يخشى أن تتحول مسيرات العودة واجتياز الحدود الى عمل مبرمج ومنهجي ومستمر... ويستعد جيش الاحتلال، ويتحسب من أن يتحول ذلك إلى تظاهرات دائمة على غرار التظاهرات ضد جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية/ (يو.بي.آي) الجمعة،20/05/2011".



والذي راهنوا عليه آنذاك- موت الكبار ونسيان الصغار-..لم يتحقق لهم، فأخذ عشرات الآلاف –وربما مئات الآلاف والملايين مستقبلا- من الشباب يزحفون وقرروا أن يواصلوا الزحف مستقبلا، ليفتحوا بذلك ملفات الصراع كلها على مصراعيها وليعيدوا القضية الى بداياتها.



فقد فتحت مسيرات العودة الفلسطينية التي جرت في الذكرى الثالثة والستين للنكبة واغتصاب فلسطين، كما تفتح مسيرات الأحد الحزيراني اليوم، كل ملفات النكبة والصراع لتعيدنا ليس فقط إلى الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية، وكذلك الى الذاكرة الصهيونية، بل إلى الوراء.. إلى ما قبل ثلاثة وستين عاما...وإلى ما قبل أربعة وأربعين عاما...!



فأخذوا هم يتحدثون عن العودة إلى بدايات الصراع وعن أن القضية المتفجرة دائما هي قضية اللاجئين، وأن لا حل سياسيا أبدا طالما لم يتنازل الفلسطينيون عن :حق العودة"..!.



بل إن الجنرال احتياط، شلومو غازيت، رئيس سابق للاستخبارات العسكرية وللوكالة اليهودية قال:" إنّه في يوم الاحد 15 ايار (مايو) 2011 بدأت حرب التحرير الفلسطينية، وتشكل التظاهرات التي قام بها اللاجئون في لبنان والجولان وقطاع غزة من أجل تحقيق حق العودة مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني ضد إسرائيل".



ولعل المحلل جدعون ليفي كان الأعمق في التعبير عن التداعيات الاستراتيجية لمسيرات العودة إذ كتب في هآرتس 19/5/2011 تحت عنوان:" عودة إلى 1948" يقول: "أنظروا ماذا يستطيع بضع مئات من المتظاهرين فعله في يوم: فقد أُثيرت سنة 1948 في برنامج العمل اليومي، كان اختراق السور في الجولان كافيا لاختراق سور معقد أقدم كثيرا أعلى اختراقه سنة 1948 إلى مركز النقاش السياسي، كنا ما نزال نثرثر ونتكلم حول 1967 – هل سينطق بنيامين نتنياهو بالكلمتين الصريحتين حدود 1967 أم لا، فبعد 44 سنة سلطة عسكرية لا نرى نهايتها، وبعد حفنة فتات أوسلو التي لم تُحسن وضع الفلسطينيين، وخطط سلام يعلوها الغبار في الأدراج وخطب جوفاء في الأكثر من غير الأخذ بعمل شجاع واحد سوى إخلاء قطاع غزة، خرج المارد من القمقم.



إن من لم يُرد 1967 يتلقى الآن 1947، ومن لم يُرد اخلاء أريئيل، سيضطر الى الحديث الآن عن كرمئيل، ومن لم يُرد مصالحة تاريخية يتلقى الآن ملف 1948 على بابه... اليمين مبتهج وليس واضحا لماذا، واليسار مات منذ زمن والقافلة تسير إلى الأمام مخلفة إسرائيل في وضع أخذ يزداد سوءا من يوم الى يوم".



إذا، في المشهد الفلسطيني المتبلور اليوم ونحن في فضاءات ذكرى النكبة والهزيمة الحزيرانية، وفي ظل الثورات العربية والمصرية منها على وجه التخصيص، مؤشرات متزايدة متراكمة على أن ما كان قبل هذه الثورات لن يكون ما بعدها، وعلى أن ثقافة الغطرسة الصهيونية أخذت تهتز تحت وقع التطورات الدرامية.



فهم يجمعون اليوم على سبيل المثال على أن هذه المسيرات تشكل نقطة تحول استراتيجي مرعبة في الصراع، وعلى "إسرائيل" بالتالي أن تستعد لزحف الملايين من الفلسطينيين والعرب في السنوات القادمة.!

بن زيما
2011-06-05, 10:16 PM
خالد صلاح
غياب القانون

ما حدث فى الأزبكية أمس الأول ليس إلا عنوانا آخر على غياب القانون، وعلى هيمنة منطق «حقى بدراعى».

أريد أن أذكرك فقط بأن المأساة قبل الثورة كانت فى الغياب الدائم للقانون، كان الكبار يسرقون دائما بلا عقاب، والكبار يطغون إلى الأبد بلا رادع.

وأخشى أن المأساة بعد الثورة تتشابه مع ما كان قبلها، للأسف، فلا يزال القانون غائبا، فبعض الناس يرى أن باستطاعته أن يحصل على حقه بيديه، من مأمور قسم، أو ضابط شرطة أو من محافظ أو وزير فى الحكومة أو حتى من رئيس الوزراء شخصيا.

أنت تعرف أن القانون حين غاب عن النخبة الحاكمة فى عصر مبارك انفجرت ثورة يناير، وانهار المعبد على من فيه من حاشية السلطة، فما الذى يمكن أن يحدث هنا إن غاب القانون عن الشارع وبين الناس؟

ظنى أن القيمة الوحيدة التى يجب أن تعلو بعد الثورة هى قيمة القانون، فلا حرية بلا قانون، ولا حقوق بلا ضوابط ومسؤوليات، ولا انتقام خارج سلطان التشريع.
نفلح إن فعلنا، وتنهار مصر بكاملها إن لم نفعل.ر

بن زيما
2011-06-08, 10:31 PM
الائتلاف ضرورة وليس ترفاً ..


فهمي هويدي

مصر بحاجة إلى ائتلاف بين الجميع لا يقصي أحداً ويرفع شعار الوطن أولاً

لا خشية من كثرة الأحزاب في مصر بعدما تجاوزنا زمن المحظوظ منها والمحظور، لكن ما ينبغي أن يقلقنا أن يصبح ذلك باباً للاختلاف وليس الائتلاف.



(1)



في صحف الأسبوع الماضي أن مائة ائتلاف لشباب الثورة شاركوا في الحوار الذي تم مع أعضاء المجلس العسكري (الأهرام 2/6) وفي قول آخر إن 23 ائتلافاً رفضوا الحوار وإن 70 حركة أبدت ملاحظات على الدعوة التي وجهها المجلس (المصري اليوم 2/6).



وفي صحيفة «الأهرام» التي صدرت في الأول من شهر يونيو الحالي أن بعض الائتلافات فرخت أجنحة انشقت عنها. فعرفنا أن «اتحاد شباب الثورة» خرج من جناح عبدالرازق عيد الذي أيد المشاركة في الحوار في حين أن جناح حمادة الكاشف في الاتحاد ذاته قاطعه. وإن حملة دعم الدكتور البرادعي خرج من عباءتها أحمد عزت الذي شارك في الحوار أما جناح زياد العليمي فقد قاطعه، وإن جبهة أحمد ماهر التي خرجت من حركة 6 أبريل تحفظت على الحوار في حين أن جناح عمرو عزت المنسوب إلى الحركة ذاتها قاطعه.



في إشارة الأهرام إلى المجموعات التي أيدت الحوار وشاركت فيه وقعت على العناوين التالية: جبهة اتحاد الطلاب الديموقراطية - تكتل الجمهورية لدعم الثورة - اتحاد المناطق الشعبية - مجلس أمناء الثورة - جبهة الثوار الأحرار - ائتلاف الشباب الأحرار - تحالف ثوار مصر - ائتلاف ثورة مصر الحرة - ائتلاف الوعي المصري - الجبهة الحرة للتغيير السلمي... إلخ (الأهرام 1/6).



إلى جانب مجموعات الشباب الذين يتبنون مبادئ الثورة وأهدافها، فهناك قائمة أخرى تضم أحزاباً جديدة تتمحور شعاراتها حول الديموقراطية والليبرالية والاشتراكية، وهذه القائمة تضاف إليها أحزاب جديدة كل حين، ومن الأسماء التي تم تداولها حتى الآن أحزاب العدل - المصريون الأحرار - المصري الاجتماعي الديموقراطي الحر - الحضارة - حزب التحرير - إضافة إلى 3 أحزاب يسارية هي: التحالف الشعبي الاشتراكي - حزب العمال الديموقراطي - الحزب الاشتراكي المصري.



(2)



الاندفاع نحو تشكيل الأحزاب بدا أكثر وضوحاً في محيط ذوي المرجعية الإسلامية، خصوصاً تلك التي عانت من الحظر وظلت تعمل في الظلام أو مدفونة في السجون طوال الثلاثين سنة الماضية.



إذ إضافة إلى حزب الإخوان (الحرية والعدالة) وحزب الوسط وحزب النهضة الذي خرج مؤسسه (الدكتور إبراهيم الزعفراني من عباءة الإخوان) وحزب التوحيد العربي الذي خرج مؤسسه محفوظ عزام، من عباءة حزب العمل، فإن اللافت للنظر أن مجموعة الجهاد التي كانت قد أعلنت عن مراجعة برنامجها الفكري قررت تأسيس حزب «السلام والتنمية»، والجماعة الإسلامية التي من أبرز قادتها عبود الزمر وعصام دربالة وصفوت عبدالغني انتخبت مجلساً للشورى، وقررت إنشاء حزب لم يتفق على اسمه بعد (الأسماء المرشحة: مصر أولاً - البناء والتنمية - الصحوة الشعبية).



السلفيون في الإسكندرية قرروا إنشاء حزب «النور». والسلفيون في القاهرة، وبعض المحافظات الأخرى قرروا إنشاء حزب آخر باسم «الفضيلة». بل إن الطرق الصوفية شاركت في المشهد، فأنصار الطريقة «العزمية» قرروا إنشاء حزب للمتصوفة أطلقوا عليه اسم حزب «التحرير المصري». بالمقابل فإن أتباع الطريقة «الرفاعية» قرروا بدورهم إنشاء حزب آخر لم يتفق على اسمه وبرنامجه بعد.



ليس ذلك فحسب، وإنما نشر في الأهرام في ٢/٦ أن قناتي الناس والرحمة الدينيتين قررت كل منهما أن تقدم مرشحين عنهما لانتخابات مجلس الشعب القادم.



هذا الذي حدث يعد تطوراً مثيراً. أن يتخلى تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية عن العنف ويقرران المشاركة في العمل السياسي والتغيير السلمي. وأن يشكل السلفيون حزبين بعد سنوات من طباعة رسالة في الإسكندرية كان عنوانها «القول السديد في أن دخول البرلمان مناف للتوحيد». وألا يكتفي المتصوفة بحلقات الذكر ليخوضوا غمار حلبة السياسة.



(3)



إذا وضعنا في الاعتبار أن في مصر 23 حزباً من مخلفات النظام السابق، فسنلاحظ أن الساحة المصرية أصبحت تعج بالأحزاب، وأن ما يميز شريحة الأحزاب الجديدة هو حضور الأحزاب الإسلامية واليسارية التي كانت توصف طوال السنوات الماضية بأنها «محجوبة عن الشرعية». ولأن المجال لا يزال مفتوحاً، فربما يتعذر الوقوف على حصر للأحزاب في ظل النظام الجديد، وإن كان زميلنا الأستاذ ضياء رشوان الخبير في الموضوع يقدر الأحزاب الراهنة بنحو 50 حزباً. وإذا صح ذلك في بلد يضم نحو 84 مليون نسمة، فإن الرقم يبدو متواضعاً نسبياً. وللعلم فإن تونس التي يسكنها عشرة ملايين نسمة أصبح عدد الأحزاب فيها بعد الثورة 81 حزباً. وكنت قد ذكرت في مقام سابق أنه في أعقاب الحرب العالمية الثانية تشكل في اليابان 400 حزب، وبعد انقلاب البرتغال في سبعينيات القرن الماضي تأسس هناك 90 حزباً.



تعدد الأحزاب يمكن أن يقرأ من عدة زوايا. فهو دال على اندفاع الناشطين إلى محاولة «التنفيس» عن مخزون طاقاتهم التي ظلت محبوسة أمداً طويلاً. كما أنه دال على شيوع الرغبة في المشاركة بالعمل السياسي، في بلد دأب الباحثون على القول بأن الناس فيه عزفوا عن السياسة واستقالوا منها. ثم إنه يشكل مناخاً مواتياً لبسط مختلف الأفكار وإنضاجها مما يصب في صالح استقرار المجتمع وأمنه. فحين تشارك في العملية مثلاً جماعات انحازت في السابق إلى فكرة التعبير بالقوة والعنف فإن ذلك يعد تطوراً بالغ الأهمية ينبغي ألا يقلل من شأنه.



ثم لا تنس أنه في الممارسة الديموقراطية فإن كثرة الأحزاب لا تستمر طويلاً. من ناحية لأن صناديق الانتخاب هي التي تقرر ما هي الأحزاب التي ينبغي أن تستمر، أو تلك التي ينبغي أن تختفي أو تندمج مع غيرها، ومن ناحية ثانية، فإن من شأن كثرة الأحزاب تشتيت الأصوات وإضعاف الجميع، ولذلك فليس أمام الأحزاب المتشابهة في برامجها ومقاصدها سوى أن تندمج أو تأتلف مع غيرها من خلال المشاركة في قائمة موحدة تعالج التفتت وتلملم المشرذم. وللعلم فإن الـ400 حزب في اليابان تم اختصارها إلى 12 حزباً في نهاية المطاف.



(4)



الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو على السطح. ذلك أن ثمة تحديات تواجه كل اللاعبين الذين نزلوا إلى ساحة العمل السياسي في مصر، بعضها يخص الأحزاب المدنية، والبعض الآخر يخص الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، بين الفريقين.



إذ لست أخفي توجساً من الغوايات التي تنتظر الأحزاب والائتلافات المدنية، وهذه الغوايات تتمثل بالدرجة الأولى في عمليات الاختراق الخارجي التي تجرى تحت ستار دعم الديموقراطية. ذلك أنه ليس سراً أن الدول الغربية ومعها أو من ورائها إسرائيل تتابع ما يجرى في مصر بدقة شديدة ويوماً بعد يوم، ذلك أن مصر الحقيقية لها تأثيرها المشع في العالم العربي كله، كما أن مصر الديموقراطية تستفزها الهيمنة الأمريكية والعربدة الإسرائيلية. ولذلك فإن أولئك الذين يرصدون ما يجرى في مصر يهمهم للغاية أن يظل منسوب الديموقراطية، والوطنية فيها عند الحدود التي لا تتعارض مع المصالح الغربية أو تتقاطع مع الطموحات الإسرائيلية. وهناك أساليب كثيرة لتسليم هذه الرسالة من بينها ذلك الاختراق الذي أحذر منه. ولا يتوقعن أحد بالمناسبة أن توجه الإدارة الأمريكية 150 مليون دولار لدعم الديموقراطية في مصر بالصورة التي يتمناها المصريون، لأن المطلوب هو ديموقراطية «المانحين» التي تباركها وترضى عنها واشنطن.



هذا الذي أحذر منه ليس مجرد تحليل أو استنتاج، لأن ثمة معلومات لدى الجهات المختصة تشير إلى أن التمويل الأجنبي وصل إلى مصر، وإن بعض الانشقاقات التي حدثت في أوساط الناشطين لها أسبابها السياسية الوجيهة أحياناً، لكن لها أسبابها المتعلقة بالتمويل في أحيان أخرى، وقد سبق أن أشرت في مقالة سابقة إلى واقعة دعوة بعض شباب الناشطين إلى فرنسا والحديث الصريح معهم عن التمويل وشروطه - «الشروق» 14/5.



(5)



الجماعات والأحزاب الإسلامية تواجه أكثر من تحد. إذ بعدما توافقت فصائلها «الجهادية» على الالتزام بالتغيير السلمي والمشاركة في الممارسة الديموقراطية، فإن التحدي الآخر الذي يواجهها هو كيفية التفاعل مع الواقع المعاش بخطاب أكثر نضجاً وأفكار أكثر تطوراً. وفيما خص الخطاب فلا مفر من الاعتراف بأن أغلب تلك الأحزاب والجماعات لا تجيد التعبير عن نفسها، وأن بعض ما يصدر عنها يقلق الناس أو يخوفهم منها بأكثر مما يجذبهم إليها. وما تلقيناه في الأسابيع الأخيرة من تصريحات منفرة صدرت عن قياديين في الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية والسلفيين خير دليل على ذلك.



لست أتحدث عن تغيير لغة بقدر ما أدعو إلى تطوير الأفكار. وتلك نقطة أشدد عليها بعدما بلغني من لغط وجدل مثار في أوساط الجماعات الجهادية والسلفية حول برامج الأحزاب الجديدة، ومواقفها إزاء بعض قيم الديموقراطية التي حسمها وتجاوزها معها الفكر الإسلامي المعاصر منذ عدة عقود، في حين لم تصل أصداؤها بعد إلى الخارجين من السجون والقادمين من السراديب. وفي حدود علمي فإنهم لا يزالون يتناقشون حول تقنين الشريعة والمواطنة ومدنية المجتمع وحقوق غير المسلمين وقضية المرأة. وللعلم فإن أحد القياديين السلفيين اعتذر عن مقابلة صحافية أجنبية في نقابة الصحافيين لعدم وجود محرم معها:



التحدي الآخر المهم الذي تواجهه الجماعات الإسلامية يتمثل في كيفية المواءمة بين ما هو دعوى وما هو سياسي. ذلك أن تلك الجماعات يفترض أنها رسالية بالأساس. بمعنى أن التربية المبنية على القيم الإسلامية تشكل حجر الأساس في مشروعها، ولكن انخراطها في العمل السياسي يجرها إلى ساحة أخرى قد تبعدها عن جوهر مقصودها. ناهيك عن أنه يقصيها عن مجالات العمل الاجتماعي والتنموي. وفتنة العمل السياسي أشد لأنها محفوفة بالغوايات والوجاهات، في حين أن مردود العمل الاجتماعي والتنموي أكبر وأعمق. والمتابعون لأنشطة الجماعات الإسلامية التي لم تنجح في المواءمة بين الدعوي والسياسي يعرفون أكثر من غيرهم كيف أضر ذلك بدور الحركة الإسلامية في كل من الجزائر والأردن. وكيف نجحت الخبرة التركية في حل الأشكال، وكان تشكيل حزب العدالة والتنمية في عام 2001 وفوزه في الانتخابات البرلمانية في العام التالي مباشرة نموذجاً جديراً بالدراسة في هذا المجال، علما بأن ما حصده حزب العدالة ليس ثمرة جهد عام، ولكنه حصاد خبرة وممارسة ديموقراطية استمرت نحو ثلاثين عاماً (منذ عام 1970).



بقى التحدي الكبير الذي ينتظر الجميع بمختلف انتماءاتهم، حين يتحول التعدد من ثراء للفكر والممارسة إلى تشرذم واستقطاب يقسم المجتمع بين إسلاميين وعلمانيين، وهو ما ظهر هذه الأيام في الساحة التونسية التي تنادي فيها البعض إلى تشكيل تجمع علماني سمي بـ«القطب الديموقراطي» لمواجهة التيار الإسلامي. وهي دعوة ليست بعيدة تماماً عما يلوح به البعض في مصر، الأمر الذي يفتح الأبواب لتأجيج الحرب الأهلية التي لم تتوقف بين العلمانيين والإسلاميين، التي أزعم أن الوطن هو الخاسر الأكبر فيها، علماً بأن العلمانيين سيكونون في موقف لا يحسدون عليه.



أدرى أن الغلاة لا يمانعون في استمرار تلك الحرب، لكنني أزعم أن مصر لم تعدم عقلاء ووطنيين يسعون لإطفاء نارها، داعين إلى ائتلاف بين الجميع، لا يقصى ولا يخون أو يكفر، ويرفع شعار الوطن أولاً. وليس لنا في ذلك خيار، لأن الغلاة والحمقى يجب أن يخسروا هذه المعركة، وبغير ذلك تكون الثورة قد فشلت في تحقيق أهم أهدافها.

بن زيما
2011-06-11, 09:44 AM
لا وطنية على حساب الوطن..

علي عقلة عرسان

دم ينزف، ونزوح يتجدد، وعذاب وخوف، وانغلاق أفق أمام كثيرين من الناس، وتآمر مكشوف تتجاوز أهدافه ونتائجه النظام والأحزاب والطوائف والأشخاص ليصيب الأرواح والأنفس والبلاد والمواقف والمبادئ والثوابت الوطنية والقومية في مقاتل، وكذب مفضوح أصبح من أسلحة الوقت المشهَرة، وتزوير كبير للصورة، وتشويه خطير للحقيقة، وحماقات وأخطاء كثيرة ومثيرة، وتصرفات " تُعمي وتُُصم"، وتعبر عن جهل أو تجاهل، وتنمي حقداً ينمو في القلوب ويتفتح في الدروب.. وعناد بلا ضفاف من هنا وهناك يأتي على فرص الحوار والتفاهم والتعاون في ظلال الوطن ومن أجله.. وانعدام للمسؤولية الوطنية والقومية والاجتماعية يتجلى في تنكر لقيم وعلاقات وحقوق ومعايير سلوك، ويوجه التحرك والتعبير من سيء إلى أسوأ.. وتنكر لحقائق ومعطيات ووقائع على الأرض يزري بكل رؤية ومنطق وعقل ويمس مقومات الضمير، ولا يؤدي إلا إلى كوارث تلحق بالبلاد والعباد.. فما الذي يجري لنا في أرضنا وتربتنا الثقافية وبيئتنا الاجتماعية والوطنية؟! ونحن نعرف جيداً ما يحيط ببلدنا وبأمتنا، وما يدبر لنا وينتظرنا من مصير، على أيدي أعداء عنصريين محتلين لا يردعون ولا يرتدعون، وآخرين ذوي أطماع وتاريخ استعماري مديد لا يرون في الشعوب والبلدان والأشخاص إلا مصالح ومخالب وبيادق.؟!

طريق خلاصنا مما نحن فيه أوضح من أن يوضَّح، وبلوغ الأهداف التي يرفعها المتظاهرون ويقر بشرعيتها المسؤولون يمكن أن يكون أقرب منالاً وأقل تكلفة وأكثر فائدة.. لو كانت مصلحة الشعب والوطن هي الأعلى فعلاً: قولاً وعملاً.. ظاهراً وباطناً، وهي شاغل المشغولين بالسلطة والمعارضة وهمومهما، والمبتغى الأسمى لدى كل من ينشد الإصلاح والتغيير بحرص على سلامة الوطن والمواطن ومناخ الحرية والكرامة والديمقراطية والمواطَنة، والسعي المجدي نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والحقوق الفردية..إلخ ويهمه أن يتحقق ذلك للمواطنين والوطن على أرضية مشتركة متينة يتم البناء عليها بثقة وتعاون واقتدار وشراكة تامة ووعي وانتماء والتزام وطني وقومي واجتماعي وخلقي يرتب المسؤولية بكل أبعادها. وليست موضوع تشدق كلامي ومناورة ومداورة وسعي لشيء مغاير يستبيح الأساليب والوسائل، ويغرق الوطن والمواطنين في العنف والظلام، ويفصح عن تحديات وصراعات دامية لا تبقي من العلاقات الوطنية والاجتماعية إلا هشاشتها المغلفة بأغلفة براقة، وتؤسس لمستقبل ملغَّم بالأحقاد والعداوات والثارات والنوايا السيئة. إن ذلك واضح ومقبول لمن يجعل الوطن فوق كل الاعتبارات، ولكن التنكر له وتنكب المسالك المؤدية إليه يجعله أشد غموضاً من الغموض وأبعد منالاً من المستحيل.. إن ما يُقال ويتم التوجه نحوه لا يعكس حقائق الحال ولا يصل بالمطالب والأهداف إلى مآلها.. فهنا كل ينصب فخاً للآخر ويستدرجه إلى كمين من نوع ما، وفي هذه الحالة يفقد الكل الثقة بالكل.

إن مطلب الإصلاح ضروري وعادل ومشروع ولا رجعة عنه، وهناك خطوات فعلية جادة تتم على طريقه لا يجوز تجاهلها ولا الاكتفاء بها، وتقر الدولة بسلطاتها لثلاث وتكوينها العام بضرورته وأهميته وتتوجه نحوه وتعمل على تحقيقه على الرغم من تشكيك المعارضة بذلك، ولكن مطلب التغيير وأبعاده ومداه هو محور الصراع، فالتغيير الذي يطالب بإسقاط النظام كلياً أبعد من أن تهضمه أطراف سورية شعبية ورسمية مؤثرة في حين تتمسك به أطراف.. وهذا الوضع بحد ذاته، إذا استمر على هذا النحو، فنه سيؤدي إلى كسر عظم وطني لا يُجبَر وإلى صراع داخلي قد لا يحسم بغير القوة، ولكن تأثيره الذي قد يتوقف عند حد لن ينتهي بصورة بنهائية.

إن استدراج سورية إلى فخ الصراع الدامي ومحاولات إغراقها في دوامته ستكون له انعكاسات وتبعات قومية وإقليمية ودولية لا يمكن الاستهانة بها.. ولا يمكن استبعاد الأهداف السياسية الإقليمية والدولية من المشهد إذا أردنا قراءته بشيء من الإحاطة.. ذلك لأن تطوير الأحداث الداخلية في سورية وتأزيمها ووضعها في مدارات دولية، منها مجلس الأمن الدولي، والضغط عليها من خلال فتح ملفات شبه ميتة ـ مثل الملف النووي الذي لها أكثر مما عليها فيه لو أن..؟! ـ أمر لا يمكن عزله، ولا حتى فهمه، إلا في ضوء ما يدفع باتجاهه ويركز عليه أولئك الذين يريدون إضعاف سورية وتغيير خياراتها السياسية واستراتيجيتها وتحالفاتها، واحتواء دورها القومي والإقليمي، أياً كان من يتولى السلطة فيها.. لا سيما والوطن العربي يشهد تغييراً ملحوظاً في أثناء إعادة رسم خريطته الجيو ـ سياسية والتوجهات القطرية فيه من جهة، والمنطقة على أبواب استحقاقات لا يمكن تجاهلها من جهة أخرى، وهي استحقاقات تهم قوى دولية غربية على الخصوص وتستنفر قوى دولية أخرى ذات علاقات وتحالفات ومصالح في المنطقة، كما تستثير وتستنفر قوى وأقطاراً وسياسات عربية وإسلامية لها دورها وفعاليتها وتوجهاتها أيضاً.. وفي مقاربة سريعة لبعض ذلك الذي يطرحونه أو يطرح نفسه من وجهات نظر عدة، نذكر الآتي:

1 ـ إن انسحاب المحتل الأميركي من العراق، إذا تم في موعده نهاية هذا العام ولم يمدد وجود قواته باتفاق مع حكومة المالكي، كما يطلب هو وكما يلوح في الأفق العراقي، يتطلب بنظر الأميركيين والصهاينة وبعض العرب ترتيبات خاصة منها: ألا يتم تقديم أي دعم للمقاومة العراقية، وأن يتم الانسحاب من دون مشكلات أمنية ولا خسائر بشرية" وسورية مقصودة بهذا المطلب لأنها دولة جوار للعراق، ومتهمة أميركياً بدعم المقاومة العراقية "أي ما يسمونه الإرهاب؟!"، وأن يبقى العراق بأيدٍ موالية تماماً للأميركيين، وأن تستبعد سيطرة إيران عليه ويتم الحد من نفوذها فيه.. هذا إذا لم يتم توافق إيراني ـ أميركي، صهيوني ضمناً ـ وغربي على أمور ومستجدات تشمل الملف النووي الإيراني، وحزب الله، والموقف من إسرائيل.

إن هذا الانسحاب مع استحقاقات أخرى قادمة في باكستان وأفغانستان، قد يؤدي إلى تأثير إيراني متزايد في العراق، وإلى تشكل محور " طائفي بنظر عرب ومسلمين وحلفاء لهم"، يمتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق. وهذا سيثير ثائرة المنطقة كلها، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وبلدان عربية وإسلامية أخرى منها تركيا.. وسيكون خطراً على أمن المنطقة واستقرارها وعلى أمن إسرائيل واستقرارها من وجهة نظر.. لا سيما في ظل صحوة شعبية لها وجه إسلامي. ولذلك ترى الأطراف في المنطقة وتلك المعنية بأمرها مواجهة ذلك والتفاهم حوله أو احتواءه أو التصدي له، كل من موقعه وحسب مصالحه وتحالفاته واستراتيجياته. وكثير من القوى والأطراف ترى أن سورية هي بيضة القبان في ذلك المحور.. فإذا تم تغيير نظامها ذي المسحة القريبة من إيران والمتحالف معها، تحقَّق قطع هذا المحور من جهة وعزل إيران أو الحد من نفوذها العام، وعزل حزب الله في لبنان، وإضعاف المقاومة الفلسطينية، وإخراج لبنان مما يسمونه دائرة التأثير السوري ـ الإيراني، ليصبح تحت سيطرة قوى قريبة جداً من فرنسا خاصة والغرب عامة، ولا يملك قوة مقاومة تمنع التصالح مع إسرائيل وتتصدى لتهديدها.

2 ـ إن عرض موضوع الاعتراف بدولة فلسطينية على هيئة الأمم المتحدة في أيلول القادم، وإقبال عدد كبير من الدول على هذا لاعتراف.. يتطلب عزلاً للمقاومة لفلسطينية والتخلي عنها، بل والقضاء عليها بوصفها إرهاباً.. ومن الطبيعي أن هذا الاعتراف، إذا ما تم، سيؤدي إلى معالجة كل ما يتصل بالصراع العربي الصهيوني ومنه موضوع القدس وحق العودة والجولان والأراضي المحتلة من لبنان.. إلخ. وسورية طرف مباشر في ذلك، فهي تستضيف منظمات مقاومة فلسطينية وتدعمها، وترفض أن تتخلى عن المقاومة اللبنانية، وتشكل جسر الاتصال بينها وبين إيران، وهي حليف لإيران التي تعلن موقفاً متشدداً من إسرائيل".

3 ـ إن استمرار نظام ذي نزوع قومي لا يتلاءم مع الترتيب الجديد للمنطقة التي يُراد لها أن تعطي ظهرها للقومية العربية وكل ما يتصل بها من شعارات وتوجهات وأفكار، لأن استقرار إسرائيل وهيمنتها لا يكون تاماً وناجزاً في ظل وجود تيار قومي يقول بعروبة فلسطين وتحريرها، ويمكن أن تستند إليه مقاومة عربية أو يحمل هذا النوع من الفكر ويحرض على الأخذ به. ولديهم أن القضاء على النزوع القومي مقدم على مواجهة التوجه الإسلامي، ويمكن الاستفادة من تنافرهما التاريخي لإضعافهما معاً بالاقتال. على أن التيارات الإسلامية التي تستعيد حضورها ستبقى من وجهة نظرم محكومة بصراعات جاهزة، قديمة ومتجددة ومستجدة، صراعات دينية مع أقليات، وصراعات مذهبية بين المذاهب، وستبقى على مشارف فتنة بين "سنة ـ شيعة"، حيث يقوم الغرب والصهيونية كل منهما بدوره في ذلك.

إن هذه الاستحقاقات والمعطيات والتوجهات تطرح على دول وقوى كبرى في العالم أسئلة وتضع أمامها قضايا ومصالح، وتضعها أمام التزامات داخلية وإقليمية ودولية.. وعلى رأس تلك الدول والقوى المؤثرة في الوضع والمتأثرة به: الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول كبيرة أخرى مثل الهند والبرازيل وألمانيا، ودول عربية وإسلامية على تماس مباشر بالأمر.. ولكنها تطرح علينا أيضاً، كل من موقعه، مسؤولة أن نتبيَّن مصالحنا ودورنا ومكانتنا وما ينفعنا وما يضرنا، وأن نتوخى في كل تصرف وقول وتحرك وسلوك كل ما يحفظ أمننا واستقلالنا ومصالحنا وهوية شعبنا ووجوده.

إن نظرتنا إلى المشهد السياسي وإلى الأحداث من هذه الزوايا الحادة بالذات، لا يعني مطلقاً عدم مسؤولية الأطراف السورية خاصة " الرسمية والشعبية"، والأطراف العربية والإسلامية عامة.. عن الوضع الذي قد يصبح كارثياً في هذه المنطقة وفي بلدان منها ع وجه الخصوص، ولا يعني عدم مسارعتها إلى التبصر في شؤونها، ورد الطمع والغزو والعدوان ولتآمر عليها، بوعي وتكاتف وإرادة خيرة. ولا يعني أن على أقطار منها خاصة ـ وأعني بالدرجة الأولى هنا سورية ـ إجراء إصلاحات وتغييرات جوهرية، ومعالجة مسؤولة لكل القضايا المطروحة على بساط التداول العام وتلك التي تعتلج في النفوس ولا يحملها الكلام إلى فضاء أوسع، والقيام بكل ما من شأنه سد الذرائع، وإغلاق الباب أمام التدخل الخارجي، وحقن الدماء، ونبذ العنف، ولجم الفساد والإفساد، ورفع الشكوى، ولمِّ شعث المجتمع بكل أطيافه على الحق والعدل والحرية والخير والاحترام.. كما أنه لا يعني عدم وجود واقع مؤلم يحتاج إلى معالجة، وأمراض مزمنة تحتاج إلى جراحة كبيرة، وقضايا وطنية مصيرية تحتاج إلى مواجهة استحقاقاتها وإلى إعداد واستعداد لذلك بمسؤولية ووعي للنهوض بما تلقيه على كاهل الوطن والمسؤولين والموطنين من مهام وتبعات وأعباء.. إن هذا الوطن كبير وقادر، وفيه مجال لكل مخلص وبناء ومبدع ومستظل بظله الظليل، وتاريخ هذا البلد العريق، سورية، العريق يؤهله لكل عظيم وكبير من الشؤون والإنجازات، وهو وطن الجميع بلا استثناء.. فلا ينزلن به أحد إلى حضيض لا يليق به، وليعلمن كل من يفعل ذلك، أو يتغاضى عمن يفعله، أو يذهل في لحظة ما ولسبب ما عما يؤدي إلى ذلك من قول وفعل.. ليعلمن أنه خاسر من الخاسرين، وربما أكبر الخاسرين ومن يتحملون مسؤولية الخسران المبين، لأنه لا توجد وطنية على حساب الوطن، ولا حرية ولا كرامة لمواطن خارج حدود وطن حر كريم، ولا مربح على حساب خسارة الوطن وخسارة الناس فيه لحياتهم واستقرارهم وأمنهم وحريتهم وكرامتهم والعدالة الاجتماعية التي تقيم قوام مجتمعهم وحياة أجيالهم..

بن زيما
2011-06-12, 12:54 PM
خالد صلاح

شرف ومشروعات «الفلول»



أكثر ما أحترمه فى الدكتور عصام شرف، أنه لم ينقلب على المشروعات الكبرى التى انطلقت فى عهد الرئيس السابق والحكومة المخلوعة، ولم يعتبر أنها مشروعات «فلول» يجب إقصاؤها على طريقة إقصاء «فلول» الحزب الوطنى.

شرف قال كلاما مطمئنا وهو فى طريقه لجنوب أفريقيا لحضور مؤتمر الكوميسا، أكد خلاله أن الحكومة قررت استكمال المشروعات التى بدأت بالفعل، فى إشارة لمشروعات عصر مبارك، وهذا القرار، من وجهة نظرى، يحافظ على المال العام، ويجنب مصر إهدار مليارات الجنيهات، ويقطع العادة الانقلابية المتوارثة عند رؤساء الحكومات الذين يتعمدون تعطيل مشروعات من سبقوهم عمدا، وعن سبق الإصرار والترصد والإهدار.

موقف الدكتور عصام يشجعنى على طرح سؤال واحد: هل تعتزم الحكومة الحالية الإبقاء على التشريعات الاقتصادية التى حكمت مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، أو على الأقل.. التمييز بين القوانين التى خرجت لتخدم الناس، وتلك التى خرجت لتخدم حاشية السلطة وحدهم؟
بعض هذه القوانين كان شرا مطلقا، وبعضه الآخر كان من النوع الذى ينفع الناس ويمكث فى الأرض.

بن زيما
2011-06-15, 01:08 PM
تركيا على أبواب ميلاد جديد ..


فهمي هويدي

هي أكثر من مجرد انتخابات تشريعية، لأنها تفتح الباب لإعلان ميلاد جديد لتركيا يرسي أساس جمهوريتها الثانية، التي تنتقل بها من ولاية العسكر إلى ولاية الأمن.

(1)



إن شئت فقل إننا بصدد حالة من التوافق الوطني على ضرورة طيّ صفحة الانقلابات العسكرية التي تعاقب ثلاثة منها كل عشر سنوات منذ سنة 1960 (الانقلاب الرابع وصف بأنه أبيض لأن العسكر أجبروا حكومة نجم الدين أربكان على الاستقالة في سنة 1997. أما الخامس فقد أجهض في سنة 2007 ولا تزال ملابساته محل تحقيق حتى الآن).



الجميع اتفقوا على ضرورة وضع دستور جديد لتركيا يزيل آثار عدوان الدستور الذي فرضه العسكر إثر انقلاب عام 1980، وكرس وصايتهم على المجتمع من خلال تشديد قبضة العسكريين على السياسة، وبسط هيمنة التطرف العلماني على مؤسستي القضاء والتعليم. وهي ذات السياسة التي فرضها مؤسس الجمهورية كمال أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي، لكن المجتمع ظل يتملل منها ويحاول الفكاك من أسرها من خلال هوامش الديمقراطية المتاحة.



"

بإعداد الدستور الجديد يرد المجتمع الاعتبار لعدنان مندريس وصاحبيه، الذين كانوا في مقدمة شهداء الديمقراطية في تركيا, ويسجل الفصل الأخير في كتاب الديمقراطية

"

وكانت العلامة البارزة على ذلك هي الانتخابات التي جرت في عام 1950، التي صوتت فيها الأغلبية لصالح الحزب الديمقراطي ومني حزب الشعب الذي أسسه أتاتورك بهزيمة منكرة أفقدته هيمنته على الحكم التي ظلت مستمرة طوال 17 عاما. وهو ما لم يغفره الجيش المفوض دستوريا بالتدخل لإقرار السلام والأمن الاجتماعي والسياسي في البلاد، فقام في سنة 1960 بأول انقلاب له في ظل الجمهورية، وشكل لجنة تحقيق قضت بإعدام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ووزيري الخارجية والمالية. ولم ينفذ الحكم بالأول في حين أعدم الثلاثة الآخرون وفي المقدمة منهم رئيس الوزراء عدنان مندريس.



بإعداد الدستور الجديد يرد المجتمع الاعتبار لعدنان مندريس وصاحبيه، الذين كانوا في مقدمة شهداء الديمقراطية في تركيا. ويسجل الفصل الأخير في كتاب الديمقراطية، الذي سطروا بدمائهم فصله الأول في خمسينيات القرن الماضي. هكذا قال رئيس حزب العدالة والتنمية في مدينة إسطنبول عزيز بابوتشو.



نائب رئيس حزب الشعب المنافس أوغوز ساليتشى يؤيد بدوره الحاجة إلى وضع دستور جديد، لكن حزبه لديه قائمة طويلة من الأسئلة حول الجهة التي ستعد الدستور، وحول ما سيقرره من مبادئ للمرحلة المقبلة وأهمية عرضه على الاستفتاء العام في كل الظروف.





(2)



لأن الجميع يدركون أنها لحظة فارقة في تاريخ تركيا الحديث، فإن السباق ظل طول الوقت مفعما بالحيوية والحماسة، ذلك أن موضوعه لم يكن فقط الفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان والاشتراك في تشكيل الحكومة، وإنما كان الأمر أكبر من ذلك وأبعد، لأن نسبة الفوز لها مردودها في نسبة المشاركة في صناعة المستقبل وتأسيس الجمهورية التركية الثانية التي تنعقد فيها الولاية للأمة لأول مرة منذ تأسست الجمهورية في عام 1923.



رفع من وتيرة الحماسة أن قادة الأحزاب التقليدية، وفي المقدمة منها حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه كمال أتاتورك ولا يزال يتبنى مشروعه، والحزب القومي الذي يمثل العرق التركي والقومية الطورانية، هؤلاء أدركوا أن الزمن يكاد يتجاوزهم وأن دورهم يتراجع في المشهد السياسي، منذ فاز حزب العدالة بالأغلبية في انتخابات عام 2002 وشكل الحكومة منذ ذلك الوقت دون الحاجة إلى الائتلاف مع أي حزب آخر.



لهذه الأسباب فإن الأحزاب المنافسة ألقت بكل ثقلها لكي تكسر الأغلبية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية في البرلمان (يمثله في الوقت الراهن 340 عضوا من بين 550 هم مجموع أعضاء البرلمان)، لكن طموح حزب العدالة والتنمية أكبر وأبعد هذه المرة. فهو لا يريد أن يكتفي بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا (النصف زائد واحد)، وإنما يطمح إلى تحقيق أغلبية الثلثين (367 عضوا) لكي يتمكن من وضع الدستور الجديد.



صحيح أن التنافس على أشده بين حزبي العدالة والتنمية من ناحية والشعب الجمهوري من ناحية ثانية، إلا أن الصورة أوسع من ذلك بكثير. فالأحزاب المسجلة رسميا عددها 60 حزبا، لكن الذين قرروا خوض المعركة الانتخابية نحو 20 حزبا فقط.



والرهانات والأضواء مسلطة في وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي العام على أربعة أحزاب فقط تحاول جذب الأنصار من بين 50 مليون ناخب. وهذه الأحزاب هي:



"

الأحزاب المنافسة ألقت بكل ثقلها لكي تكسر الأغلبية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية في البرلمان، لكن طموح الحزب أكبر وأبعد هذه المرة

"

* حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ركز في دعايته على أن الهدف هو سنة 2023، ذكرى مرور مائة سنة على تأسيس الجمهورية، شاهرا في ذلك شعار: لكي تنعم بلادنا بالاستقرار ولكي تصبح تركيا أكبر وأعظم. ولتحقيق ذلك الهدف فالحزب أعلن عن قائمة طويلة من المشروعات العملاقة والجذابة التي تدغدغ مشاعر الجماهير التركية وتداعب أحلامها.



* حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي الذي تنحى زعيمه السابق بسبب فضيحة أخلاقية، ويسعى رئيسه الجديد كمال كيليجدار أوغلو، وهو يساري علوي من أصول كردية، لتحويله إلى حزب يمثل اليسار الديمقراطي. لذلك فإنه يخاطب الأكراد والعلويين والطبقة العاملة والفقيرة. وقد ركز في دعايته على تنفيذ بعض المشروعات التي تهم الناس، وفي مقدمتها توسيع مظلة التأمين لتشمل عائلة كردية.



* حزب الحركة القومية الذي أصبح يعاني من شدة الضعف بعد بث تسجيلات فضائحية لعشرة من أعضاء مكتبه السياسي الذي يضم 16 عضوا، مما أدى إلى استقالتهم وأحدث فراغا في قيادته. إضافة إلى أن زعيمه دولت باهشلي عجز عن تقديم برنامج جدي ووعود انتخابية حقيقية. الأمر الذي أصبح يرشح الحزب للخروج من البرلمان (القانون يشترط لدخول البرلمان أن يحصل الحزب على 10% من أصوات الناخبين على الأقل).



* الكتلة الرابعة المرشحة لدخول البرلمان يمثلها الأكراد المستقلون الذين يمكن أن ينضموا تحت راية حزب السلام والديمقراطية، ويوفروا بذلك نسبة الـ10% التي تمكنه من دخول البرلمان.





(3)



عشت التجربة في تركيا طوال الأسبوع الذي سبق الانتخابات. ولشدة الضجيج الذي ملأ الفضاء خيل إليّ أن أحدا لم ينم خلال الأيام التي سبقت التصويت يوم الأحد الماضي. فسيارات المرشحين تجوب الشوارع على مدار الساعة، محملة بمكبرات الصوت التي تبث الأغاني التي أعدتها بعض الأحزاب للدعاية لنفسها وبرنامجها، كما تبث الأغاني الشعبية التي يحبها الناس ويرددونها. وفي كل ميدان مؤتمر لهذا الحزب أو ذاك. أما الأعلام ورموز الأحزاب فهي تملأ الجدران، وتظلل الشوارع، وبعضها يتدلى من البنايات الكبيرة. الأمر الذي يرشد المارة إلى خريطة أنصار الأحزاب المتنافسة في كل حي.



قيل لي إن شدة التنافس على الانتخابات بين الأحزاب استدعت وجود شركات تخصصت في تنظيم الحملات الانتخابية، بمستلزماتها من السيارات والملصقات والأغاني والمهرجانات وغير ذلك، لكن أكثر ما أثار انتباهي كان كثرة عدد الشبان المتطوعين الذين يشاركون في تلك الحملات.



كنت أعرف أن ثقافة التطوع للعمل الخيري والعام شائعة في تركيا، لكنني دهشت حين علمت أن حزب العدالة والتنمية وحده شارك في حملته الانتخابية بمدينة إسطنبول وحدها 26 ألف متطوع نصفهم من النساء. وهؤلاء تفرغوا لمهمتهم طوال الشهرين الأخيرين وقيل لي إن أولئك المتطوعين لم يتركوا بيتا أو متجرا لناخب في المدينة إلا وطرقوا بابه وتواصلوا معه واستمعوا إليه.



إلى جانب هؤلاء صادفت في إسطنبول وأنقرة مجموعات من الشباب الاشتراكي الذين قدموا من أنحاء مختلفة من أوروبا للدعاية لحزب الشعب في الشوارع والأسواق، كما كانت هناك مجموعات أكبر من البلقان وبعض الدول الإسلامية جاؤوا لمساندة حزب العدالة والتنمية.



إضافة إلى ما سبق، فثمة ملاحظات أخرى تستوقف المرء في المشهد الانتخابي في مقدمتها ما يلي:



* إن الجدل والتراشق بين الأحزاب منصب على الشأن الداخلي بشكل عام. أما السياسة الخارجية لتركيا فلا أحد يتحدث عنها إذا استثنينا انتقادات من جانب قادة حزب الشعب لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ذكرت أنه اتبع مع إسرائيل "سياسة استفزازية". وانتقادات أخرى سمعتها وجهت إليه لوما لتحالفه مع سوريا (رغم انتقاداته لممارسات النظام السوري).



* إن المجتمع التركي يعيش حالة استقطاب مثيرة للانتباه. وهو ما رصده رئيس مركز أبحاث "كوندا" في أنقرة تارهان أردم، الذي قال إن الاستقطاب بين الناخبين ظل في السنوات الماضية يتراوح بين 50 و60%، لكنه وصل في الانتخابات الأخيرة إلى 80%، الأمر الذي يعني أن هذه النسبة من الناخبين ستصوت لهذا الحزب أو ذاك، دون مناقشة القضايا أو البرامج التي يطرحها.



* إن الأحزاب العلمانية لا تزال تثير خوف الناخبين من الخلفية الإسلامية لقادة حزب العدالة والتنمية، ملوّحة في ذلك بفكرة "الأجندة الخفية" التي يقولون إنه يستبطنها. وسمعت رئيس حزب الشعب وهو يعلن في أحد المؤتمرات أن حزب العدالة يهدد عقائد الشعب التركي (يقصد أنه يهدد إيمانه بالعلمانية)، ثم وهو يكرر في أكثر من لقاء شعبي "أن الجمهورية في خطر".



* إنه في الوقت الذي أصبحت تركيا على أبواب وضع دستور جديد بديلا عن ذلك الذي أصدره العسكر بعد انقلاب عام 1980، فإن قائد ذلك الانقلاب الجنرال كنعان إيفرين (94 سنة) خضع للاستجواب في الأسبوع الماضي لسؤاله عن علاقته بمحاولة الانفلات التي جرى التخطيط لها في عام 2007.





(4)



فوز حزب العدالة والتنمية بالمركز الأول بين الأحزاب المتنافسة أصبح مسلما به من قبل الجميع. ولأنني أكتب هذه المقالة قبل الإعلان النهائي للنتائج إلا أن الترجيحات تشير بقوة إلى أن الحزب سيفوز بأكثر من نصف المقاعد، أما أغلبية الثلثين التي يتطلع إليها فليس مقطوعا بها.



وعند الحد الأدنى فإن السيد أردوغان الذي تعرض لمحاولة الاغتيال ما بين 12 و13 مرة سيتمكن من تشكيل الوزارة للمرة الثالثة. وهو خبر سار بالنسبة إليه وللحزب بطبيعة الحال، لكنه يحمل في طياته مفاجأة لم ينتبه إليها كثيرون، خلاصتها أنها المرة الأخيرة التي يشغل فيها منصب رئيس الوزراء (الباشبكان).



ذلك أن لوائح الحزب لا تسمح له ولا لغيره من القيادات بأن يشغل موقعه لأكثر من ثلاث مرات، الأمر الذي يعني أنه في الظروف العادية ينبغي أن يغادره إلى غير رجعة بحلول عام 2015، ليس وحده، وإنما سيخرج معه في ذلك التاريخ 150 آخرين من القياديين في الحزب الذين رافقوه في رحلته.



وهو ما يدركه المسؤولون في الحزب جيدا، ويتحسبون له من الآن، الأمر الذي يضيف إلى قائمة الأسئلة التي تطرحها النتائج في صورتها النهائية، أسئلة أخرى تتعلق بمصير أردوغان وربما مصير النظام السياسي التركي في الدستور الجديد. ولأن الأسئلة كثيرة، فلم يعد هناك مفر من العودة إلى الموضوع في الأسبوع المقبل بإذن الله.

بن زيما
2011-06-15, 01:11 PM
خطاب أوباما أستذة ونفاق وتدخل فظ ..

منير شفيق

إن أول ما يجب أن يذكره المرء وهو يستمع إلى خطاب أوباما ما رُسِمَ من هالة حول خطابه في القاهرة، ومن قبل خطابه في تركيا في بداية عهده. فقد أثبتت التجربة أن ثمة هوّة بين ما يقول وما يطبّق على الأرض، أو في أحسن الحالات، ما يريد وما يستطيع تحقيقه. ناهيك عما يتراجع عنه كلما اختلف مع نتنياهو.



التجربة مع خطابات أوباما جاءت مخيّبة لآمال كل الذين لم يفرزوا بين ما هو نفاق وما تستبطنه الكلمات، أو بين الأهداف الحقيقية. فأوباما تابع الكثير من سياسات الرئيس جورج دبليو بوش، وعندما كان يبدو مختلفاً يكون ساعياً إلى الأهداف نفسها. ولكن بكلمات أو شعارات أخرى، وأحياناً بأسلوب آخر.



في خطابه الأخير الذي نحن بصدده يبدو مرحِبّاً بثورتيْ التغيير اللتيْن انتصرتا في تونس ومصر. ولكن من دون أن يقول أن كلاً من زين العابدين بن علي وحسني مبارك كانا ينفذان في سياستيهما الخارجية والداخلية الاقتصادية ما هو مطلوب منهما أميركياً. ولم يزل مطلوباً من العهود الجديدة.



فالمطلوب: السياسة نفسها إزاء الكيان الصهيوني، السياسة نفسها إزاء الارتهان لأميركا، السياسة نفسها في الموقف من المقاومات وكل ممانعة تراعي الحقوق الفلسطينية، كما الأجندة نفسها التي تحملها الإدارة الأميركية ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمسار الاقتصاد المصري والتونسي.



بل حتى في موضوعيْ الفساد والاستبداد فثمة علاقة بينهما والسياسات الأميركية. ولهذا لا يستطيع أوباما التخلي عنهما، أو عدم الاستمرار في تطبيقهما. فالفساد يعني عشرات ومئات مليارات الدولارات التي تُحوّل إلى بنوك أميركا وشركاتها وبورصتها وعقاراتها. ثم هل يصدّق أحد أن أوباما يحتمل ما يمكن أن تفرزه صناديق الاقتراع العربية من نتائج، أو يحتمل ما سيعبّر عنه الشباب إزاء السياسات الصهيونية والأميركية في فلسطين.



من هنا يعلم أوباما أن ما حملته رياح التغيير في كل من الثورتيْن في مصر وتونس ذاهبة في الاتجاه المعاكس للسياسات الأميركية ليس في الموضوع الفلسطيني فحسب، وإنما أيضاً في كل مجال آخر ولا سيما في الاقتصاد.



فأوباما أراد في كل خطابه أن يحرف تلك الرياح لتهبّ كما تشتهي سفن أميركا والكيان الصهيوني. بل إن الخطاب كله مؤسّس لتحقيق هذا الهدف. بل لم ترد فيه كلمة أو جملة إلاّ وأُريدَ منها تحذير الثورات العربية من أن تشقّ طريقها الذي يراعي المصالح العليا لمصر وتونس والعرب والبلدان الإسلامية والعالم ثالثية.



فحسني مبارك وزين العابدين بن علي لم يكونا مجرد فاسديْن أو باحثيْن عن التوريث فحسب وإنما كانت لهما، أيضاً، سياسات خارجية وداخلية يريد أوباما من التغيير أن يسير باتجاههما حرفاً حرفاً، عدا في بعض الجوانب المتعلقة بحريّات صحفية أو سياسية، أو التحكم في صناديق الاقتراع. ولكن بشكل أقل فظاظة وفضيحة من الحال السابقة.



صحيح أن ثمة انحناء في الخطاب أمام ثورات التغيير، وصحيح أن ثمة الكثير من كلمات النفاق بعد أن فرضت نفسها على أرض الواقع وأخذت تشق طريقها. ولكن الخطاب كله اتسّم بالتعالي والأستذة وإعطاء التعليمات، وهو يتناول قضايا الحريّة والديمقراطية والاقتصاد. ويا للوقاحة حين يستغرق بإعطاء الدروس ضدّ ما يسمّيه الكراهية.



فأوباما حين تناول الكراهية اتجّه خطابه نحو الفلسطينيين والعرب. ولم يلحظ أيّة علاقة للكيان الصهيوني وعنصرييه بها أو بشيء منها. فأوباما لا يعتبر أن تهجير ثلثيْ الشعب الفلسطيني من وطنهم ومصادرة بيوتهم وأراضيهم وحتى تراثهم الفني والثقافي والحضاري يدخل في أعمال الكراهية وجرائم الحرب والإبادة.



وأوباما لا يرى في إطلاق الرصاص المتفجّر على الشباب الذين وقفوا على الشريط الشائك في 15/5 مصرّين على الإعلان عن حق العودة، ومن دون سلاح، أية كراهية؟ فالكراهية من نصيب الذين يطالبون بحق العودة إلى ديارهم وليس من جانب الذين يطلقون النار بلا داع أو ضرورة.



وعندما يتحدث عن الحل الذي يريد أن يسعى إليه يشدّد على يهودية دولة الكيان الصهيوني والاعتراف بها "وطناً قومياً لليهود" لا يدرك أنه بذلك يشطب كل الحقوق الفلسطينية ويزوّر التاريخ ويتبنى المقولة الصهيونية بالكامل.



وبهذا لا يكون الحل الذي يقترحه، كما يتوهم البعض، عملية تسوية سياسية تقوم على اعتبارات واقعية ومصلحية وموازين قوى، وإنما تضمن حلاً أيديولوجيا يُراد فرضه على العرب والمسلمين والفلسطينيين. فإذا كانت التسوية السياسية مرفوضة فكيف التسوية الأيديولوجية التي تقوم على أساس نظرية توراتية مفبركة أيديولوجياً حتى الحدّ الأقصى.



ثم يجب الانتباه إلى أن تناول أوباما الوضع العربي بعامّة والوضع في كلٍ من ليبيا واليمن والبحرين وسوريا يحمل في ما يحمل تدخلاً فظاً في الشؤون الداخلية ومحاولة للإملاء والصيد في الماء العكر وتوجيه الدفة لتحقيق هيمنة أميركية تستبق نتائج الصراع. فخطاب أوباما نفث السم حيثما دار والتفت.

فأوباما يتدخل هنا حتى بالتفاصيل ورسم خرائط طريق ويقرّر من يريد أن يرحل وكيف يجب أن يرحل، وتحت أية شروط. ومن يمكن أن يبقى ولكن كيف يبقى وتحت أية شروط.



فإلى جانب ما تحمله كلمات الخطاب من تدخل في الشأن الداخلي وحض على التآمر، لا يلحظ (أوباما) أن موقعه الواقعي في ميزان القوى يجعل من تدخله والطريقة التي يتدخل بها قفزاً في الهواء أو رمياً للصنارة في البحر من دون أن يتأكدّ إن كانت ستصيد أو ستعود خائبة أو ستعود بالتافه من السمك.



إن أوباما لا يريد أن يتصرّف ضمن حدوده وإمكاناته وهذا أمر مكرّر في الإمبراطوريات وهي تتهاوى وتظن أنها ما زالت في أوج عظمتها.

إذا كان أوباما يظن أنه تمكن من الوضع في ليبيا وهو الوضع الوحيد الذي يمكنه أن يعامله كما لو كان يملك زمامه بسبب تدخله العسكري هو والأطلسي في التأثير في مجرى الصراع فإن تأثيره في الأقطار الأخرى جميعاً ثانوي، وأقل بكثير مما يحاول أن يوحي.



فهو يحاول الإيهام بأنه القادر على تحويل دفة الصراع في الاتجاه الذي يريد ولكن ذلك مجرد إيهام. وإن كان له من بعض الصدقية، فصدقيته آتية من تبرّع بعض القوى الداخلية في الاستقواء به، والتآمر معه على شعبها ولكن هذه القوى تواجه قوى شعبية أكبر منها. وحتى في المثل الليبي ثمة قوى شعبية كبيرة تعارضها ولا بدّ من أن تدخل معها في صراع بعد رحيل القذافي.



على أوباما أن يتأدّب ويعرف حدوده وهو يخاطب الفلسطينيين والعرب والمسلمين بل شعوب العالم الثالث بل الدول الكبرى الأخرى، فالخطاب الذي ينبع عن عنجهية وأمجاد ماضية لا قيمة له حين تكون موازين القوى تكذبه أو هي في طريقها لتكذيبه.



ولكن هذا الخطاب وجد من يرحّب به ويقرأ فيه تغييراً. وذلك حين عرض الخطوط العريضة لحل القضية الفلسطينية حيث أخذوا منه الإشارة إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية في حدود 1967. وذلك بالرغم من اشتراطه الاعتراف بيهودية دولة الكيان الصهيوني وإسقاط حق العودة.



والأنكى أعلن الناطق الرسمي باسم محمود عباس أنه على استعداد للعودة إلى المفاوضات على أساس خطاب أوباما. أي إذا قبِل نتنياهو مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الـ67.



طبعاً في هذا الإعلان طعن للمصالحة، وعودة "حليمة لعادتها القديمة" مع ابتلاع الشق المتعلق بأن تكون "دولة إسرائيل الوطن القومي لليهود"، ومع تجرّع كأس إسقاط حق العودة.



ولكن مع ذلك تراجع أوباما، ومن دون أن يطرف له جفن، بعد يومين من خطابه العتيد موضحاً أنه لا يقصد أن تقوم الدولة الفلسطينية على حدود الـ67 وإنما بعد أن يجري تبادل الأراضي والإقرار بما حدث من تغيير على أرض الواقع (أي كل ما هو مخالف للقانون الدولي).



وبهذا يكون قد قدّم هديّة ثمينة لكل من يمكن أن يكون قد خدع في لهجة الخطاب النفاقية والخبيثة التي وجهها لثورتيْ مصر وتونس. والأهم هدية للناطق الرسمي الفلسطيني الذي ذهبت به الخفة سريعاً للموافقة على بدء المفاوضات وفقاً للخطوط العريضة التي وردت في خطاب أوباما.



والسؤال: متى تدرك المعارضات العربية أن أوباما في خندق نتنياهو، أو كلاهما في سلة واحدة. ومن ثم يصار إلى التعامل معه باعتباره تعاملاً مع نتنياهو؟ ولكن السؤال غير موجّه إلى سلطة رام الله حيث الحال "فالج لا تعالج".

بن زيما
2011-06-18, 05:07 PM
الحوار ضرورة وحياة..

علي عقلة عرسان



إن الحوار بين الناس قديم قِدَم وجود البشر على وجه الأرض، وكثيراً ما قاد إلى المعرفة والتفاهم وحل الخلافات وتعميق المودة، ولكنه رهن بمناخه دائماً واستعداد أطرافه، والمناخ الموضوعي يقود إلى التفاهم، والتفاهم قد يقود إلى المودة فالمحبة فالأمن والاستقرار. يقولون: هل يمكن أن نحب؟ والرد نعم ولكن هل نستطيع التقدير الدقيق لكل معطى ذي بعد إنساني وأخلاقي؟!. والتقدير الصحيح جزء من أساسيات الحوار ومقتضياته وجزء من وعي المشترك الإنساني وأحقية كل شخص به؟ ولم يكن الحوار ليفضي دوماً وبالضرورة إلى نتائج إيجابية طيبة كما أسلفنا ولكنه غالباً ما يقود إلى معرفة أدق وأفضل وإلى تراكم الخبرة البشرية التي تكثِّف كل معطيات الحوار وخلاصاته ونتائجه وتكتشف فيها أموراً مفيدة وإمكانيات لتجنب الكثير من الخلافات والصراعات الدامية، فيما لو تم تغليب المنطق والحكمة المستخلصين من الوقائع والحوادث والتاريخ ومما في الطبيعة البشرية من ميول إلى الخير وتقديم لـه على شرور وصراعات وحروب كثيرة دامية ومدمرة للعلاقات الاجتماعية والبنى الحضارية والقيم الإنسانية.

وأنا من المؤمنين بجدوى الحوار ومكانته وضرورته ودوره الحضاري والإنساني وبقدرته على صقل السلوك والأساليب والملكات وإغناء الشخوص، نظراً لما ينشئه من قواعد وأسس ومفاهيم وما ينقله من صورة صادقة عن الآخر الشريك فيه، ومن ثم لما يخلقه من مناخ غني في النفس وفي المحيط يساعد على التفاهم والاطمئنان للآخر والتعايش معه وتبادل الثقة والمعرفة وإنضاج الرؤية المشتركة وتحريض العقول والإرادات بصور مختلفة على الأداء والسلوك الإيجابيين المتميّزين في هذا الاتجاه. وفي تجارب الأمم والشعوب والأفراد ما يؤكد ذلك

لو أننا أخذنا بحكم نهائي على لون أو جنس أو قومية أو طائفة أو فئة من البشر وقلنا إنها خيِّرة أو شريرة بصورة مطلقة لجاوزنا الحقيقة، وجافينا المنطق، وأطلقنا العنان للتعسف، وألغينا إمكانية الانتقال بالحوار إلى معرفة أدق وتغيير الحكم المسبق الذي قد يشوبه الظلم من جراء الجهل، ولتوقَّف الفكر والزمن وتعطل مفعول العقل والمنطق والفكر والقول على نحو ما.

ولو توقفنا عند الرأي القائل بأن الخير أصيل في الإنسان والشرّ يتأتى من الظروف والمعطيات والأوضاع الطارئة أو القاسية.. من الأطماع والنزعات التي تنمّيها بعض أساليب التفكير والتدبير والعيش والتواصل بين الأشخاص والقوى والإرادات، ومن الطموحات المتورمة التي تحكم بعض بني البشر، ودققنا قليلاً في ذلك، لوجدنا أن الخير والشرّ حصنا عربة، وطرفا حوار أو نزاع أو صراع دائم في الحياة وبين الأحياء، وأن سَعة المساحات التي يأخذها الأخيار أو الأشرار، الخير أو الشر، تتوقف على الظروف التي يساهم الحوارُ المتبادل في خلقها والمشكلات التي يحلها والصعوبات التي يذللها والاكتشاف الذي يقود إليه.



والثقافة، والأحرى منها بذلك السياسة، تخوض حوارها مع كل ما تتصل به وما يُطرح عليها ويُتوقّع منها، بكل ما تنتجه وما يشكل قوامها وعمقها وسَعَتها وقدراتها. وسواء أكان ذلك الحوار ساخناً أم بارداً، علنياً أم مستتراً، فإنه موجود وفعَّال ويقدم مدخلاً مهماً لحل القضايا ولتوسيع أفق التفكير والتدبير باستمرار ولإحداث نقلة نوعية في الحياة والسلوك وأساليب التعامل والعيش، ولكنه لا يسفر بالضرورة عن تقدم حسب مسار واحد صاعد ينفُذُ في فراغه نفوذ السهم إلى الهدف، وإلا لكنا وصلنا بطاقتنا البشرية والمادية والروحية إلى أقصى درجات الانعتاق من كل القيود والمعوِّقات، وإلى أفضل أنواع الأداء، ومن ثم الرقي المثالي، على المستويات جميعاً.

والحوار من الأساليب والوسائل المجدية في إقامة مجتمع الديمقراطية والشورى والحرية والعدالة والمساواة والشراكة من جهة ووضع حد للتهور والنزوع العدواني والعنصري وللطغيان المتأتي من تورّم أشخاص أو أنظمة حكم أو عقائد من جهة أخرى، ومن ثم فهو سبيل من سبل التفاهم والارتقاء وتطوير الأداء الحضاري ـ مع رغبة في التأكيد على أن التقدم الحضاري مرتبط، وينبغي أن يرتبط، ببعد خلقي وقيمي وإنساني وليس هو مجرد تقدم تقني وامتلاك قوة فتك متطورة عمياء يستخدمها المصابون بمرض الهيمنة والتسلط والغطرسة من دون رادع من خلق أو ضمير، ومن ثم فإن المعيار الحضاري ينبغي أن يأخذ البعد الخلُقي والإنساني بالاعتبار ـ وهو يفعل فعله في هذا الاتجاه منذ زمن بعيد.

ويبدو لي أن أداء الحوار الثقافي الأشد تأثيراً يتم في الداخل.. في العمق الروحي والنفسي والوجداني والفكري للشخص، حيث تدخله نفس المتلقي باستعداد إيجابي للأخذ والعطاء والانتقال من ساحة رؤية إلى أخرى ومن موقف إلى آخر، حين تتوفر الثقة ويتوفر الاقتناع وتظهر الحقائق ويجلجل الحق. ويتم ذلك عملياً مع بداية تسلل الرأي الآخر من خلال إبداع المبدع وفكر المفكر إلى نفس محاوره أو متلقيه. والحوار الذي يحمل آراءً وحججاً ورؤى ويقدم منطقاً أو يولد شعوراً عميقاً قوياً يدوِّم في فضاء النفس ويرويها ويبذر في تربتها بذوره، يبقى هناك في العمق يفعل فعله ويؤدي أداء قد يكون سحرياً من حيث نوعيَّته وتأثيره في الإنسان والسلوك والمعايير والعلاقات البشرية ونتائجه العامة. والحوار المعلن لا يقتصر على واحد، أي على طرف وحيد، وإنما يستدعي طرفين على الأقل، ولا يمكن أن ينشأ أي نوع من أنواع الحوار من دون اعتراف كل طرف من أطرافه بالآخر وقيمته وبوجود شيء لديه ذي قيمة يمكن أن يقدمه للآخر، أو هدف يريد أن يصل إليه وينتزعه أو أن يقنع به الطرف الآخر. حتى عندما يكون الحوار داخلياً أو حين يصبح كذلك فإن الذات تجرد منها محاوراً وتعطيه صوتاً ورأياً وحجة ومكانة. وحينما يدخل الشخص عالم "المونولوغ" ـ الحوار مع الذات أو الحوار الداخلي الذاتي ـ يكون هناك من يتم التوجه إليه بالخطاب، أي أن هناك مُحاوِراً مستهدَفاً بالرأي والكلمة واللوحة واللحن.. إلخ، سواء أكان مشخصاً محدداً مرئياً أو مفتَرَضاً، وسواء أكان جماعة منظورة أو مفترضة.

ونجاح الحوار يستدعي مناخه وشروطه على الخصوص وصولاً إلى أهدافه، وأذكر من ذلك:

أولاً ـ إعلاء شأن المنطق والبحث عن الحقيقة بموضوعية ومنهج علمي سليم وعقلانية رشيدة وحس نقدي بناء مع توفير كل الوسائل والطاقات والإمكانيات اللازمة لذلك، وتمحيص الوقائع والوثائق والمعطيات التاريخية لتنقية الذاكرة من كل الشوائب التي ألحقتها بها ظروف وأهواء وأشكال من الجهل والتجاهل والعداء، بعيداً عن التحيز وازدواجية المعايير ومحاولات التذاكي والمداجاة لتغليب إرادات أو مصالح بوسائل يرفضها العقل السليم والخلق القويم والقوانين الأرضية والشرائع الإلهية، ولا تستقر في النفوس على أسس مقبولة ودائمة وثابتة بقوة المنطق والعلم والحكمة.

ثانياً ـ عدم الانطلاق من أحكام ومواقف مسبقة ثابتة وغير قابلة للتغيير أو التطوير، وعدم ادعاء العصمة وامتلاك الحقيقة، وعدم التوهم بأن هناك مرتبة أعلى لبشر فوق بشر ترتب تبعية أو وصاية من أي نوع، وأن هناك شعباً مختاراً من بين الشعوب يُخَوَّل فعل ما لا يحق للآخرين فعله. والابتعاد عن أي اعتقاد من أي نوع يجعل أمة ما أو مجموعة بشرية تظن أنها مكلفة برسالة إلهية وأن التاريخ يناديها لتحكم العالم وتفرض عليه نمطَها في العيش والتفكير والسلوك والحُكم ونظام طعامها ولباسها وموسيقاها ومن ثم ثقافتها بصورة عامة، وما أن على الأمم كافة أن ترى ما تراه خيِّراً كان أو شريراً، وتملي على الآخر من يصادق من الناس ومن يعادي، ومن يحارب ومن يتهم وبمَ، ومن وما يشوّه!؟. إن المدخل السليم: الطيب، الإيجابي للحوار هو ذاك الذي يقوم على استثمار الكلمة الطيبة ويؤسس على النية الحسنة ويقوم على أساس الاعتقاد الراسخ بأن كل أبناء البشر يتساوون في الشرط الإنساني والمصير الإنساني، فكيف بأبناء الوطن الواحد؟! وأنهم خلقوا أحراراً ومن حقهم أن يطوروا أفق الحرية ويجددوه بالوعي المعرفي، وأن يعيشوا بكرامة وأمن. وهم جميعاً يحتاجون إلى المعرفة والخبرة وتعميق مكارم الأخلاق والعمل بها، ويملك كل منهم ما قد يحتاج إليه الآخر. وأن الله سبحانه، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، لم يفضل مخلوقاً بشراً على آخر إلا بالتقوى ـ وموضوع التقوى ذاك تقديره لـه وحده يوم الحساب ـ وأنه سبحانه لا ينحاز إلى فئة من البشر دون أخرى.. ومن يدخل الحوار الثقافي على أساس هذه المبادئ والقيم والمقومات والشروط يستطيع أن يعطي الحوار الثقافي معناه وقيمته، وأن يوفر لـه مناخه وشروطه الأولية ويفسح المجال واسعاً ليكون الحوار والثقافي منه على الخصوص، ذا بعد إنساني وأهداف حضارية، ووسيلة سامية تجعل من الثقافة سادناً للأمن والسلام والمحبة والوعي والقيم. إن هناك في عالمنا من يعتقد بأن "ثقافات العالم يمكن تقسيمها إلى ثقافات يداوي فيها الزمنُ الجراح والأحقاد، وثقافات على العكس من ذلك، وأن البيض ينتمون إلى النوع الأول في حين ينتمي الهوبي إلى النوع الآخر..". ويقول: " رأى الأمريكيون أيضاً في الهنود قبل كل شيء فوضى عالم واقع تحت سيطرة الشيطان والتقوا بسبب طبيعتهم الفاسدة مع كل الوثنيين وكل الشعوب غير المسيحية، وضربوا عرض الحائط بالإرادة الإلهية وعاشوا حسب قانون الطبيعة لينشروا الفساد. إنهم إذن قناصون، أي متمردون على الطبيعة والحضارة، لأن الرجل المتحضر هو الذي يفلح الأرض ويستثمرها ولا يكتفي فقط بالجلوس فوقها."

ثالثاًـ إن دخول الحوار الثقافي/ السياسي، استناداً إلى أي نزوع عنصري أو تعال من أي نوع يفسد الحوار ويجافي الإنسانية والثقافة والحضارة، ويُدخِل الناس في متاريس يتراشقون منها بالكلام والتهم أو بالرصاص وأشكال الموت.. لا فرق، إذ تكون النتيجة الدخول في حدي: هجوم ودفاع، ومن ثم ينتفي الحوار الثقافي ويُدَّمر مناخُه، ذلك المناخ الذي يُستَنْبَت أصلاً في الثقة المتبادلة والمعرفة المتبادلة والاحترام المتبادل.. في الموضوعية وإعلاء شأن المنطق والحق ومنظومات القيم والمصلحة العليا للبشرية ويفضي إلى الاعتماد المتبادل، ويؤدي رسالته وأغراضه من دون أن يضر بالثقافة والحضارة وخصوصيات الأمم وهوياتها الثقافية وعقائدها، ومن ثم بالناس كافة والمصالح كلها ومقومات الحياة.

إننا أحوج ما نكون إلى الحوار لأنه ضرورة وفيه تجدد وحياة، ونحتاج أكثر وأكثر إلى أن يقبل كل منا الآخر، وأن يتفهم كل منا بعلمية وموضوعية أعمق كل ما يمليه قانون الحياة الذي هو حركة وتغيير ليس فيه للجمود وجود.. ولكل مرحلة، وحالة تغيير، وحركة إصلاح ضروراتها وموجباتها ومعطياتها وآفاقها.. ولها أيضاً ثمنها.. والإصلاح عملية مستمرة في الحياة الاجتماعية والسياسية، ولكن التغيير الجذري المضرج بالدم أشبه العمليات الجراحية الكبرى في حالات الأمراض السرطانية المستعصية التي يوجبها البقاء على قيد الحياة والتمسك بأمل وأفق مفتوحين فيها.

Ahmed-Albakry
2011-06-19, 05:47 PM
للتميــــــز ابــــــداع بارك الله فيك

بن زيما
2011-06-19, 10:50 PM
للتميــــــز ابــــــداع بارك الله فيك

http://www.6nk.net/up/uploads/images/6nk.net-188e6b1542.gif

بن زيما
2011-06-19, 10:51 PM
أموالنا المنهوبة ..


فهمي هويدي

ماذا يكون شعور المواطن المصرى حين يقرأ فى الأخبار أن المحكمة الوطنية الإسبانية أطلقت سراح رجل الأعمال المصرى الهارب حسين سالم بعد دفع كفالة قدرها 27 مليون يورو (نحو 40 مليون دولار أو ربع مليار جنيه مصرى). وهى الخطوة التى تم اتخاذها بعد إعلان السلطات الإسبانية تجميد 32.5 مليون يورو فى حسابات الرجل، ومصادرة عقارات أخرى له بقيمة عشرة ملايين يورو. إضافة إلى مصادرة خمس سيارات فارهة مملوكة له.



المصادرة تمت فى الأسبوع الماضى، والكفالة دفعت يوم الجمعة 17/6، بما يعنى أن الحكومة الإسبانية وضعت يدها على ما يعادل 120 مليون دولار من أموال الشعب المصرى التى أخفاها الرجل فى إسبانيا وحدها. ولم تعرف بعد أرصدته الأخرى فى أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل.



وإذا كان ذلك رصيده فى دولة واحدة، فلك أن تتصور الحجم المهول من الأموال التى نزحها طوال عهد الرئيس السابق سواء من خلال بيع الغاز المصرى لإسرائيل وتجارة السلاح، أو المشروعات والمنتجعات والشركات التى ظل يستأثر بها، مستثمرا علاقته الخاصة جدا مع الرئيس السابق وأسرته. وهذه النقطة الأخيرة بالغة الأهمية، لأن حسين سالم لم يكن مجرد رجل أعمال على صلة وثيقة بالأجهزة الأمنية، ولكنه كان رجل مبارك فى عالم «البيزنس». وثمة لغط مثار منذ سنوات طويلة حول طبيعة تلك العلاقة والمدى الذى ذهبت إليه، حتى إن البعض يتحدث منذ عدة سنوات عن «شراكة» بينهما.



وعن أن تفاصيل العلاقة لا يعرفها خارج نطاق الأسرة غير رجلين اثنين هما اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة السابق والدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان الرئاسة.



ما نعرفه فى القانون أن الكفالة تودع فى خزينة المحكمة لمنع المتهم من الهروب وهى تتحدد فى ضوء أحد اعتبارين إما حجم ثروته أو طبيعة الجريمة التى ارتكبها. ولأن ما نسب إلى الرجل من جرائم لم يتم التحقيق فيه وبالتالى فلم تتم إدانته قانونا، فلم يبق إلا العامل الآخر الذى يعنى أن هذا المبلغ الكبير حكم به عليه بالنظر إلى ثرائه الفاحش.



حالة حسين سالم تجسد نماذج الرجال الذين أحاط بهم الرئيس نفسه، وأطلق لهم العنان لكى ينهبوا البلد ويمصوا دمه وينهشوا لحمه. ولأنهم كانوا فوق الرءوس وفوق القانون. فقد توحشوا وافتروا، إذ فتحت لهم كل الأبواب وقدمت لهم كل التسهيلات والاستثناءات.



كل رجال الرئيس فعلوا ما فعله حسين سالم، مع اختلاف الحظوظ بطبيعة الحال. والكفالة التى حكم بها على الرجل دالة على مدى تكدس البنوك الغربية بالأموال التى نهبها أولئك الرجال من دم المصريين وعرقهم طوال الثلاثين عاما الماضية. الأمر الذى يعيد إلى الضوء قصة الأموال المهربة والجهد المبذول لاستردادها وإعادتها إلى الشعب صاحب الحق الأول فيها. ولا مفر من الاعتراف هنا بأن الجهد الرسمى الذى بذل لاسترداد تلك الأموال لم يكن بالقوة أو السرعة اللتين تقتضيهما الحال.



إننا نعلم أن الأمم المتحدة أقرت فى عام 2003 معاهدة منع الفساد وغسيل الأموال. بضغط من الولايات المتحدة والدول الغربية لمراقبة ومصادرة الأموال التى قيل إنها تمول الإرهاب. وكان ذلك ضمن إجراءات الحرب على الإرهاب التى اتخذت فى أعقاب أحداث سبتمبر عام 2001. وبسببها أجبرت البنوك الغربية على الكشف عن حسابات عملائها تنفيذا لتلك الاتفاقية التى لا يزال مفعولها ساريا إلى الآن.



صحيح أن ثمة إجراءات قانونية يجب الالتزام بها فى الحالة التى نحن بصددها، لكن لا أحد ينكر أن الضغوط السياسية التى تمارسها الحكومة تظل صاحبة التأثير الأكبر فى حسم المسألة. وهو ما يدعو رجال القانون المعنيين إلى ضرورة اللجوء إليه دون تردد أو تراخ.



أدرى أن حبال الصبر عندنا طويلة فى مصر ما بعد الثورة، وأن الهم ثقيل والأولويات تتأرجح كل حين، لكننا فى حالة الأموال المهربة صبرنا بأكثر مما ينبغى، ولم يقدم لنا تفسير مقنع لذلك. من ثم فينبغى أن يقدر شعور المواطن المصرى إذا ما أساء الفهم فى هذه الحالة.

بن زيما
2011-06-21, 10:41 PM
فلسطين والأردن والثورة العربية ..


أيمن خالد

النقطة الجوهرية التي نعانيها اليوم، تعود بالأصل، إلى عالم العبيد الذي نعيش فيه، وإلى عدم قدرتنا على الخلاص من هذه العبودية، التي انضوينا تحتها ردحاً من الزمن ولا نزال. فالعبد، في كل الحضارات والأمم، هو الإنسان الذي يفقد إنسانيته، ولكنه معني بصناعة كل الأشياء من حوله، من زراعة الأرض إلى البناء للمدن والصروح، وربما يمكنه حمل السلاح والذود عن مرؤوسيه إذا مكنوه من ذلك، في شاهد عنترة العبسي قبل أن يلوذوا به فأمسى بحاجتهم إليه حراً.

في زمن عنترة العبسي، كانت الثقافة مختلفة عن ثقافتنا، فالقبيلة كانت ترحل تبعاً للماء والكلأ، وكان عنصر القبيلة الأساس، هو ذلك الإنسان الذي عليها أن تحميه، وتدافع به، وترفع من سويته بين القبائل، ويحدث هذا في زمن القبيلة، قبل أن يتبدل التاريخ، وتأتي الدولة، والتي لها معانيها الخاصة، ومفرداتها التي لا تتوافق مع منطق القبيلة، الذي بتنا نسميه منطقا متخلِّفا لا يقبل في القرن الحالي.

فالرموز التي انطلقت مع فكرة التحرر من الاستعمار، واستلهمتها الثورات، وبنت عليها الأنظمة فيما بعد, ربما هي تلك المعضلة في حياتنا اليومية.فنحن في ثقافتنا نعطي قدسية للوطن، والتراب، والشجر، والطير والبحر، والهواء، غير أن الإنسان هو الوحيد، الذي لم يحظ بقدسية، لأنه بكل تأكيد ليس زمن عنترة العبسي، وعندما جاءت الدولة فيما بعد، أيضاً استمرت قضية تعظيم الرموز، غير أن الذي أضيف إلى التعظيم هم الزعماء، والعلم، والحزب الحاكم، وأصبح الإعلام العربي مشكوراً، يبدأ كل يوم حديثه عن قدسية ذرة التراب من الوطن، والتي تم ريها من دماء الحرية، غير أن أصحاب الدماء أنفسهم، أو أحفادهم، ليسوا بهذه المكانة من القدسية، وباختصار شديد، إن مائة عام مضت، كان الإنسان فيها (مجرد مادة أولية) وظيفة هذه المادة، صناعة الوطن وحماية الأرض والزعيم والثورة، فإذا كانت عبس قد جعلت غايتها الإنسان نفسه، فإننا خلال مائة عام أو أكثر، كان الإنسان بالنسبة لنا مجرد مادة أولية.

لذلك يستطيع أي زعيم، وتبعاً لهذه النظرية الصحيحة من وجهة نظره، أن يقتل من يشاء، ويستبدلهم بأناس طيبين، يحافظون أكثر من سابقهم على متممات الدولة والعلم والحزب.

ومع أن الشتات أكل من الفلسطينيين مأكله، غير أن العنصر الفلسطيني في الشتات، هناك ولعقود مضت، ظلت القضية الفلسطينية إحدى الرموز التي تتعلق بها الأنظمة، ولكنها فوق ذلك تحتاج ابتزازاً لا بد منه، وهو أن تحصل على وثيقة تزكية، بأنها أنظمة تساعد في قضية الأمة، وقبل أن ندخل في بعض التفاصيل التي يمكن أن تمر عبر الحواجز، لا بد أن نقول أن كل نظام عربي، يعتبر نفسه يقدم صدقة للفلسطينيين فلا بارك الله به، ولا بهذه الصدقة، لأن علاقة النظم العربية مع فلسطين، هي أصلا لا تصح من باب الواجب أو النفل، وإنما هي في دائرة فرض العين، ولكن هم أرادوها من باب الصدقات التي يتبعونها مناّ وأذى.

وإذا دخلت في السياسة، يمكنك أن تقف اليوم عند الفلسطيني في ظلال الثورات العربية، فهو بالتأكيد، من غير المنطقي أن يقف إلى جوار أي نظام مهما كان هذا النظام، لأن مشكلة هذا النظام أو ذاك هي مع شعبه، ومسألة زج الفلسطينيين في حركة الشارع العربي، هي تماماً بمثابة تحويل الفلسطيني إلى مادة أولية، يتم استهلاكها في الصراع، وهو ما لا يجب أن يسعى إليه أي نظام أو فئة احتراما لقدسية هذا الضيف الذي يمثل قضية هي عنوان الأمة وليست عنوان دولة معينة.

وربما تكون الأردن، هي المفارقة الهامة، والنقطة الجوهرية التي لا بد من الإشارة إليها، ففي الأردن هناك معارضة علمانية، وهناك معارضة إسلامية، وتبقى قصة قرابة 3ملايين فلسطيني هي مع الجانبين كما هي مع النظام، فالمعارضة العلمانية، هم مجموعة من الأصوات الذين يبحثون عن طريقة يسمعهم بها ولي الأمر، ولكنهم أيضاً ينظرون إلى الفلسطينيين بهاجس مشاركة الفلسطيني لهم هذه الدولة.وهنا جوهر الأزمة، فهؤلاء الذين يحملون الجنسية الأردنية، بدلا من مشاركتهم إلى جانب المعارضة، تصبح مشاركتهم الفعلية هي الصمت، والصمت يستفيد منه نظام الملك.

ومع أن الجميع في الأردن يدرك أن أزمته هي مع المخابرات التي تجاوز خطرها حتى وصلت تأثيراتها إلى أفغانستان وإفريقيا ومصر ما بعد الثورة، وفقا لشبكة الجواسيس التي أعلنت سابقا، غير أن هذه القوى لا تريد أن ترى الصورة بشكل مختلف، فهي لا تريد أن ترى أن المخابرات هي الملك، وهنا بالطبع تبقى مصرة على العمل تحت عباءة الملك، لدرجة أن الأحزاب الأردنية على اختلافها، تعتقد أن الملك بالنسبة للأردن، هو ميزة لا مجال لتجاوزها، فهو من يعطي الأردن كلها الشرعية والوجود، فهو مثل حلقات زحل بالنسبة لكوكب زحل، والتي لو استفقنا ذات يوم ولم نجد تلك الحلقات، فنحن أيضا لن نعرف كوكب زحل ولو كان موجودا.

أما المعارضة الإسلامية، ومع أن جميع الإسلاميين يحفظون قصة يوسف عليه السلام غيباً، كما في الآية الكريمة (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) غير أن المعارضة الإسلامية في الأردن تريد أن تأخذ شقيق يوسف في دين الملك، وهنا يلتقي الإسلاميون مع العلمانيين، ويصبح الفلسطيني مأخوذاً في دين الملك، بما لا ينفعهم ولا يصلح من شأن الملك.

مصيبة المعارضة العربية أنها تفكر بحدود سايكس - بيكو وتريد أن تعيش على هذه الحدود قبل أن تزيل حراس سايكس ـ بيكو، وهذا ما يجعل الفلسطيني وكل الأقليات تحت مجهر الثوار الجدد، الذين نرجو أن لا يجعلوا من الإنسان مجرد مادة أولية، كسابقيهم من الحكام.

Legendary
2011-06-21, 10:44 PM
شكرا لك أخي

بن زيما
2011-06-22, 04:07 PM
شكرا لك أخي

http://www.6nk.net/up/uploads/images/6nk.net-188e6b1542.gif

بن زيما
2011-06-25, 03:51 PM
ليس لنا ألا أن يقْبل بعضنا بعضاً ..

علي عقلة عرسان



عندما يكون لمرء جسد يعمل فيه القلب بصورة جيدة، وتقوم شرايينه وأوردته بدورها على أكمل وجه، ويكون الدم ملوثاً أو مصاباً بفقر شديد.. فما الذي يمكن للقلب أن يفعله ضمن شبكة اتصال جيدة سوى إيصال التلوث بسرعة وجدارة وامتياز إلى كل خلية من خلايا الجسم أو تعميم فقر الدم على الجسم كله؟! فسلامة القلب، على أهميتها، لا تعني بالضرورة سلامة الجسم كله وقدرته التامة على الأداء الجيد.

ومن الأهمية بمكان أن تتوافر إضافة إلى سلامة القلب وشبكة الأوعية الدموية الموصلة ضمان سلامة الدم من التلوث وغناه بكل ما يغذي الجسم ويقويه ويجعله قادراً على القيام بمهامه كلها باقتدار.. ولكن في حال توفر السلامة والقدرة يبقى أن نواجه مستحقات السؤال الأعلى: عندما يكون لدى المرء جسم سليم قوي معافى قلباً وقالباً، ويفتقر إلى المشروع الذي تُصرف الطاقة فيه، أو يفتقر إلى الرؤية التي تمكنه من صوغ مشروع، أو إلى الإرادة التي توجه الطاقة في خدمة مشروع والمشروع ذاته، وإلى المعرفة والحكمة والوعي وكل ما يجعله يدرك قيمة أن يكون لـه مشروع حيوي يعمل من أجله ويوظف طاقته فيه.. ذلك لأن الطاقة الكبرى الكامنة في ذلك الجسم المعافى تصبح، من غير مشروع وغاية، عشوائية مجنونة.. أو طاقة هدم عابثة تشكل عبئاً على الحياة والأحياء، وأداة هدر لمادة العقل وما ينتج عنه ولطاقة الحياة ذاتها.

من أنا؟! ما هو مشروعي؟! كيف أصل إلى تحقيقه؟! وما هو برنامجي الأمثل لتحقيق ذلك.. هو السؤال الأهم بتقديري لكائن حي، ومجتمع حي، ودولة بالمفهوم الموضوعي والعصري للدولة، ولأمة من الأمم، ثم يأتي سؤال الأدوات والإمكانيات والخطوات.

وليس أمام الأفراد في الجماعات، والجماعات في الشعوب، والشعوب في الأمم ذوات المشاريع الكبرى والطموحات العليا.. أفضل من أن يحكمها العقل وتستثمر في العلم والمعرفة، وتتعاون ليحقق كل منها مشروعه في إطار الوجود المشترك للبشر، حتى لا يكون الجهد البشري على أي مستوى من المستويات تصادمياً مدمراً، فكيف إذا كان التصادم المدمر على مستويات مجتمعات ودول؟!.. وما من مدخل إلى تبين المصالح والتعايش والتعاون أفضل من بناء جسور الثقة وتبادل المعارف والآراء والمنافع وفتح أبواب الحوار في بوتقة تحتكم إلى العقل ومعايير خلقية وإنسانية ويحكمها الاعتماد المتبادل في الحياة لمواجهة الأزمات ولجم طيش الطائشين وطمع الطامعين الذين يغرقون البشر في دوامات الصراع الدامي.. أما التوجه إلى خيارات الإلغاء أو القهر أو الاحتيال أو السلب والاستلاب، بتوظيف القدرات والمهارات البشرية في أطر "شطارة الأشرار" فيقدم حلولاً إلغائية تقوم على الظلم الذي لا يقيم أساس حكم سليم معافى من أي نوع لا لشخص ولا لفئة ولا لجماعة ولا لدولة ولا لأمة من الأمم.. فالظلم لا يبني علاقات سليمة ولا تعايشاً دائماً.. والتعايش العادل، والتكامل باحترام، والتعاون بثقة وأمن متبادل وهدى هو ما يحتاج إليه البشر على أي مستوى كان تجمعهم وأياً كان نظام الحكم الذي يختارونه، وعليهم أن يواجهوا مستحقاته بمسؤولية متكاملة عن الحياة والأحياء وعن مناخ عيش مشترك سليم يكون فيه الناس متساويين، والبيئة البشرية نظيفة من التلوث، والطبيعة الجغرافية تساند الطبيعة البشرية الفطرية لأن ذلك يعني الجميع، وتخريب البيئة الاجتماعية والوطنية والبشرية أو تدميرها يؤثر تأثيراً سلبياً مدمراً على الجميع.

وحين نقارب الأمور والواقع في مساحات أضيق فأضيق نصل إلى دائرة الدولة ومجتمعها، وفي هذه الدائرة " الدولة، المجتمع" نكون في مركب واحد هو الوطن ولسنا في مركب أحد من داخله أو خارجه، ومن يخرِّب تحت موطئ قدمه في المركب " الوطن" بحجة أنه " مالك، أو حاكم، أو مقهور، أو مظلوم أو طالب حرية..إلخ، أو بادعاء أنه حر التصرف بما يملك، أو بذريعة أنه الأقوى والأقدر على القيام بتصرف يمكن من أن يبقى حيث يريد وأن يفعل ما يريد وأن يحجز قوارب المستقبل كلها لمصلحته، وبما يبقي شأنه ونفسه في الأعالي.. يضر الآخرين جميعاً وقد يهلكهم ويهلك معهم ويغرق المركب ومن فيه، وقد لا يتاح له أن يرى وهو في تلك الدوامة من الغلو والاستعلاء وفقدان المشروع الأعلى والهدف الأسمى والأشمل، ما تكون عليه شؤون الحياة والناس وحتى شؤونه الخاصة، حيث يغدو في انقطاعه عن الحكمة والمشروع الحياتي الإنساني الوطني البناء كالمنْبَت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.. وقد ذكر القرآن الكريم مثال المرْكب المشتَرَك في عرض البحر الذي حاول أن يخرقه أحد راكبيه بحجة أنه حر التصرف فيما تحت قدمه بقوله: فإذا أخذوا على يديه ومنعوه نجا ونجوا وإذا تركوه يفعل هلك وهلكوا؟! وهنا تأتي مشروعية المسؤولية الجماعية والعمل الجماعي الذي يفضي بالنتيجة عمل ام، ومصدر شرعية ألى وأعم من الأفراد والجماعات والأحزاب والتكتلات.. وهذا بحد ذاته يفضي إلى مسؤولية فردية تتضمن الدفاع عن النفس وعن الوجود بصورة ما، فالفرد الذي يتدخل في الشأن الأعلى لصالح الجماعة والوطن يخوض في الوقت ذاته معركة دفاع عن الشأن الفردي الخاص بوصفه أحد أفراد الجماعة التي لها مصلحة في عيش مشترك يستفيد منه كل أفرادها ويحميه كل فرد منهم أيضاً من خلال الجماعة.

إننا في الوقت الراهن، وبسبب ما تمر به بلداننا وأمتنا العربية من أحداث مؤثرة على الفرد والمجتمع والدولة والأمة.. يترتب علينا أن نواجه تحديات نوعية تتصل بالوجود والاستقرار والأمن والحقوق والحريات وظروف العيش والمكانة الاجتماعية والدولية، كما يرتب مسؤوليات من حيث الوعي والتصدي لكل ما يضعف البنى الكلية والجزئية.. إننا نعيش في مناخ من التوتر والاستفزاز والتهديد والتشويه يستدعي حكمة عليا، ورؤية نافذة، وقيماً رفيعة نعتصم بها ومبادئ خُلُقية وإنسانية ووطنية وقومية ننطلق منها، ومواقف مبدئية نتخذها وندافع عنها، ويتطلب وجود صفوف متوافقة، إن لم تكن متراصة، تجعل من توافقها وعملها المشترك قوة منقذِة. ويبدو أننا أُدخلنا فيما لا نحب من الامتحانات المفضية إلى محن وكوارث ودماء، يفاقمها غياب الرؤية أحياناً أو ضبابيتها في كثير من الأحيان، وعنجهية التحدي المغامر، والعصبية العصابية، والتطرُّف القتال.. وهاهو التهديد والتشويه والعدوان والنزوع العنصري وقلب الحقائق والمفاهيم وازدواج المعايير والمكاييل، وعودة النزوع الاستعماري والطغياني المميتين لكل حرية وعدل وازدهار.. ها هو كل ما يدمر يصيب عالمنا الخاص والعام بالرعب ويخلخل منظومات القيم، ويهدد بلدان وطننا العربي وعالمنا الإسلامي على الخصوص، ويأخذنا من مَقاتلنا، ويزجُّنا في مآزق قد تخرجنا إلى ما لا تُحمَد عقباه وما لا يعرف نتائجه ومداه إلا الله. وليس لنا إلا أن نسلك مسلك الحكمة بثقة واقتدار، ونتعاون على بناء بيتنا الداخلي الذي نعرف جيداً خفاياه ونقاط قوته وضعفه، وهو بيتنا التاريخي وبيت الأمة العربية أيضاً الذي لن يبنيه لنا سوانا، "فما حك جلدك مثل ظفرك".. لقد دخلنا أو أُدخلنا في نفق يكاد ينسينا حقائق ما يدور من حولنا،وما يتصل بنا جوهرياً ووجودياً من قضايا أمتنا.. وهو ما يستثمره العدو التاريخي لبلدنا وأمتنا أبشع استثمار.

لن نخرج خارج العالم، ولن نلغي أنفسنا، ولن نتنازل عن هويتنا وعقيدتنا واستقلالنا وكرامتنا ونستسلم للاحتلال ولمن يتاجر بدم الشعوب وآلامها ليكسب ويبقى فوق ويغامر أو يقامر لى حساب الآخرين..

إن مواجهتنا لاحتمالات المستقبل وتلمّسنا لمعالم صورته التي نستشرفها تحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى أشخاص يفيضون إيماناً وانتماء ومعرفة ومبدئية وثقة بالنفس ووعياً بحقائق الحياة ودروس التاريخ، ويكون إيمانهم عميقاً وصادقاً بمستقبل أفضل لبلدهم وأمتهم وللبشرية كلها، ويقدمون رؤية هي نورٌ وقوة حق وقوة تحمي الحق وتقيم العدل.. لسنا معزولين أو هامشيين أو وحيدين في هذا العالم، ولا في اختيار هذا النوع من التطلعات والأهداف والأداء. إن مستقبلنا يواجه تحديات كبيرة واحتمالات مفتوحة على مخاطر وصعوبات، وذلك يتطلب منا أن نحذر الجهل وفهم الجهَّال والجهلة لأبعاد النسيج الاجتماعي الوطني، وأهمية الوضوح السياسي، وبناء جسور الثقة على أساس متين من المصداقية والاحترام والانتماء، وللدور الحضاري للحوار بسؤولياته وأبعاده وأشكاله.. فإذا لم نوفق إلى تحاشي جاهلية التجاهل وعنجهية التطرف والتسلط، وممارسة الفساد والإفساد.. فإننا نسقط في الفخ المنصوب لوطننا وأمتنا، وندخل في دوامة فهم قاصر يقود إلى قصور وكوارث.. ويبقى حصننا الحصين هو الوعي والمنطق والإيمان الصحيح العميق والمحاكمة السليمة للأمور، والفهم السليم لجوهر المشكلات والخصوصيات، وامتلاك ناصية الحلول السليمة بفن وسرعة وحنكة واقتدار.

إن الخلق الكريم القويم لا يبيح الأذى والظلم والقهر ولا القتل وإراقة الدم، ولا هدر الكرامة والحقوق، ولا الانتقاص من الحريات الخاصة والعامة، ولا يبيح تجاوز المصالح العليا للوطن والمجتمع من أجل أفراد وفئات يكبرون ويسمنون على حساب الدولة والمجتمع والأفراد الآخرين.. ولا يَقبَل الخلق القويم الكريم وأصحابُه القوانين القاصرة ومن يزينون القبيح من الأمور والتصرفات والأفعال والممارسات، ولا فعل من ينتهزون الفرص، ويعملون على محاصرة صناع القرار ليبقوهم في دوائر العتمة ويجروهم إلى متاهات الضلال من أجل أن ينتعشوا هم على حساب السلطة والشعب.. والخلق القويم لا يقر الخروج الفوضوي على الدولة وقوانينها ومصالحها، ويسعى أهله إلى الإصلاح القانوني والإداري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي بإرادة الشعب وقوة المنطق والعلم، عبر طرق مؤثرة تفضي إلى إصلاح الفاسد في كل مجال، وإلى تعديل القوانين والأنظمة أو تغييرها بأساليب ديمقراطية سليمة ونزيهة، بعيداً عن كل شكل من أشكال الفساد والإفساد والتزوير والديماغوجية والفوضوية والتشويه، وعبر المداخل التي تحمي الدولة والديمقراطية والمجتمع والهوية والقيم، وترسخ المؤسسات وقدرتها وفعاليتها.. لسنا بحاجة إلى مزيد من التدمير والتشويه والافتراء ونشر فاسد القول والسلوك والعمل والرأي، والتأسيس للفتن والمحن والضعف المدمر، فقد زاد ما أصابنا من ذلك عن حدود الاحتمال.. ومن مصلحتنا بل من واجبنا أن نرفض الظلم والقمع والقهر وكل تجاوز على كرامة الإنسان وقوة القانون وهيبة الدولة العادلة، وكل ما يسيء لصورة المواطن والوطن. ليس لنا إلا أن يقبل بعضنا بعضاً وأن يحمي بعضنا بعضاً، وأن نحتمي بوطننا فيكون درعاً لنا ونكون درعاً له، ونحتمي بأمتنا ونحميها.. وذاك درس تكرر وتجلى أمام الأمة في مئات اللحظات والمناسبات الحاسمة.. وليس لنا إلا أن نُعمِل العقل ونعمَل بالحكمة لكي نبني معاً وطن الجميع من أجل الجميع، ولكي يكون لكل إنسان منا نافذة أمل وإطلاله على المستقبل، ويكون للوطن قدرة على البقاء والبناء والتقدم والتحرير والازدهار، وحفظ المواطن وجعله يعيش في ظل أمن من جوع وخوف.

والله من وراء القصد

بن زيما
2011-06-26, 10:29 PM
سعيد شعيب


سرية حسابات الرؤساء


هناك طريقتان للتعامل مع اكتشاف وجود حسابات سرية للرئاسة، الأولى هى أن نتصور أن الأمر متعلق بشخص الرئيس السابق، وأن إزاحته من موقعه كفيله بالقضاء على هذا الفساد. والطريقة الثانية هى أن نسأل أنفسنا عن الآلية التى يمكن بها مراقبة كل أموال الدولة من جهات مستقلة.

فقد كشف الخبير الاقتصادى اللامع الدكتور عبد الخالق فاروق عن وجود 6 حسابات سرية للرئاسة تحت مسمى "الاحتياطات العامة". وكشف أيضاً أن هناك 4 جهات تظهر ميزانيتها فى موازنة الدولة رقما واحدا دون تفصيل أو توضيح، على رأسها مجلسى الشعب والشورى، والجهاز المركزى للمحاسبات، والمجلس الأعلى للصحافة، ولذلك كان طبيعياً أن يسميه الباحث الجاد بأنه فساد منظم. وطبقاً لما نشره موقع "اليوم السابع" فقد أكد فاروق أيضاً أن فساد مبارك بدأ بصفقة طائرات فرنسية مع ليبيا، حيث حصل على عمولة، وأكد أنه سيتقدم ببلاغ للنائب العام بهذا الصدد.

لذلك يبقى السؤال المهم، لماذا لم تكشف الأجهزة الرقابية فى البلد، وعددها 13، عن هذا الفساد أو حتى تلمح إليه؟ لأنها أجهزة غير مستقلة عن السلطة التنفيذية وتسيطر عليها الحكومات المتعاقبة، فهى التى تعين القائمين عليها، وستظل عاجزة إذا استمرت هذه الهيمنة من قبل أى حكومة، حتى لو كانت حكومة ثورية أو حكومة ملائكة.

الحل فى رأيى أن تنتقل تبعيتها للمجلس الأعلى للقضاء، فهو الضمانة لأن تعمل هذه الأجهزة بجدية، وتوقف النهب العام، ولا تكتفى بكشف فساد رئيس سابق، فهذا سهل، ولكن دورها الأهم هو التصدى لفساد أى رئيس حالى.

بن زيما
2011-06-29, 10:43 PM
عبد الباري عطوان يكتب.. ساركوزي و'المقدس شاليط'



ان يبعث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي برسالة الى الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط يعرب فيها عن تضامنه معه، ويؤكد له فيها ان فرنسا التي يحمل جنسيتها لن تتخلى عنه، فهذه خطوة انسانية لا يمكن التقليل من اهميتها، ولكن من حقنا ان نناقشها من جميع جوانبها، لنكشف حجم النفاق والانحياز السافر الذي يمكن ان تعكسه ممارسات اسرائيل العدوانية في الاراضي العربية المحتلة.

بداية يجب الاشارة الى ان شاليط لم يكن انسانا مدنيا تعرض للخطف على حين غرة، وانما هو جندي في جيش احتلال لا يتورع عن قتل المدنيين الابرياء، ولا نستغرب ان يكون شاليط نفسه قد شارك في عمليات القتل هذه بدم بارد اسوة بزملائه الآخرين، وتنفيذا لاوامر قيادته التي بعثت به الى كرم ابو سالم المحتل قرب مدينة رفح.

الرئيس ساركوزي يؤكد في هذه الرسالة ايضا مدى حرصه على المواطنين الفرنسيين حتى لو كانوا من مزدوجي الجنسية، وهذا امر جميل ايضا، ولكن من حقنا ان نسأل، ونطلب الجواب ايضا، عما اذا كان الرئيس الفرنسي قد بعث برسائل مماثلة الى المعتقلين الفرنسيين من اصول جزائرية او مغربية او تونسية او افريقية في سجن غوانتانامو مثلا، او في سجون اوروبية وآسيوية، وهؤلاء في معظمهم مدنيون؟

فلماذا فقط يتعاطف المستر ساركـــــوزي مع الجندي الاسرائيلي شاليط، ويؤكد انه لن يتخلى عنه، بينما لم يظهر مــــثل هذا التــــعاطف مع اي فرنسي آخر، وبالطريقة نفسها، خاصة ان اسرائيل تعتقل مواطناً فرنسياً من اصل فلسطيني ايضا ولم يتلق اي رسالة من رئيسه الفرنسي، هل هذا لانه عربي مسلم، ولان سجانيه ومعذبيه هم من الاسرائيليين الذين هم فوق القانون الدولي، وكل القوانين السماوية والوضعية مهما اقترفوا من جرائم وارهاب؟

لا نريد ان نذّكر الرئيس ساركوزي باكثر من عشرة آلاف اسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الاسرائيلي وبينهم سيدات واطفال، وبعضهم يقبع خلف القضبان منذ اكثر من ثلاثين عاما، والبعض الآخر لم يعرف غير السجن الذي ولد فيه عندما دخلت اليه امه المناضلة وهي حامل.

' ' '

كنا نتمنى ان يُظهر المستر ساركوزي هذه المشاعر الانسانية الفياضة والجياشة عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تقصف الابرياء في قطاع غزة في كانون الاول (ديسمبر) عام 2008 بقنابل الفوسفور الابيض، لتحرق اجساد اكثر من 1400 فلسطيني اعزل وتدمر 60 الف منزل فوق رؤوس اصحابها، ولا نستبعد ان يكون شاليط هو احد المشاركين في هذا القصف.

لم يذهب المستر ساركوزي في حينها الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار لفرض منطقة حظر جوي فوق قطاع غزة لمنع المذبحة الاسرائيلية

ضد المدنيين الفلسطينيين، او منطقة حظر جوي أخرى فوق جنوب لبنان، او الضاحية الجنوبية، في بيروت عندما قصفتها الطائرات الاسرائيلية لأكثر من ثلاثين يوماً، وارتكبت خلالها مجزرة بلدة قانا نفسها التي ارتكبت فيها مجزرتها الاولى قبل ذلك بعشر سنوات.

الرئيس ساركوزي يعتبر العزلة المفروضة على شاليط في سجنه منذ خمس سنوات 'انتهاكاً لجميع قواعد القانون الدولي وابسط المبادئ الانسانية' ولكنه لم يقل من الذي اطال مدة هذه العزلة، اليست الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من حكومة شارون الى حكومة اولمرت وانتهاء بحكومة نتنياهو صديق ساركوزي الحميم التي اخلّت اكثر من مرة باتفاقات للافراج عنه في اللحظات الاخيرة تحت حجج وذرائع متعددة، وتصريحات والد شاليط تشهد على ذلك.

ثم كيف يعتبر الرئيس ساركوزي عزلة جندي اسير تحت القضبان انتهاكاً للقانون الدولي، بينما عزلة مليوني فلسطيني في ظل حصار قاتل ظالم لأكثر من خمس سنوات ليس كذلك.. هل هذه هي الانسانية وقيم العدالة ومبادئ الثورة الفرنسية العظيمة التي يفاخر بها ويتباهى؟

' ' '

شاليط ليس اسير درجة اولى ممتازة وأسرانا درجة سياحية، ولا هو أقدس من الفرنسي العربي الاصل صلاح حموري المتهم بمحاولة اغتيال الحاخام اليميني العنصري المتطرف عوفاديا يوسف الذي اعتبر العرب حشرات يجب سحقها، وتمنى وباء يفني العرب الفلسطينيين جميعاً، ويمثل حزبه بالعديد من المقاعد في الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، ويشارك في حكومة نتنياهو التي تعرقل كل اتفاقات الافراج عن شاليط.

فالانسانية الفرنسية هذه لم تعر هذا الشاب العربي اي اهتمام، ولم تسأل عنه حكومته وترعاه بالشكل المطلوب الا قبل شهر عندما زار آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي والديه للتغطية على زيارته لاسرة شاليط، وبعد ان قذف اهل قطاع غزة سلفه الوزيرة ميشال اليو ماري بالاحذية والبيض الفاسد، بعد زيارتها لوالدي شاليط، وتجاهلها لأكثر من عشرة آلاف اسير فلسطيني، وكانوا، اي سكان القطاع المحاصرون، محقين في ذلك تماماً.

مللنا من هذا النفاق السافر.. مللنا من هذه الازدواجية والانحياز السافر لساركوزي وحكومته لجرائم دولة العدوان والارهاب الاسرائيلية وحان الوقت لتمزيق اقنعة 'الانسانية الكاذبة' هذه حتى تظهر الوجوه على حقيقتها.

بن زيما
2011-07-01, 10:12 PM
نبيل العربي .... يخرجونه من جلبابه العربي ..


عبد الحليم أبو حجَّاج ::




مصر أم الدنيا وتاج العلا في مفرق الشرق , وهي أم العرب أجمعين حقا وصدقا , وهي الدرع الواقي للأمة العربية, وهي الملجأ الآمن لكل عربي يطارده الخوف والظلم وصنوف أخرى من الأخطار الخارجية، وهي بمثابة القـلب من الجسد العربي, فإن صلح هذا الـقـلب صلح الجسد كله, وإن فسد فسد كله. وإني لأجد لساني يردد ما نقله شاعر النيل حافظ إبراهيم عن مصر وهي تتحدث عن نفسها:

أنا إن قـدَّر الإلـه ممـاتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

نعم , لقد أثبت تاريخ العرب ووقائعهم الحربية صدق هذا القول. ورواة التاريخ يخبروننا أن مصر وبلاد الشام حـقـقـت الانتصارات الباهرة على الغزاة الطامعين حين كانت متحدة في الجيش والسياسة والقيادة الحكيمة .

ويحدثنا رواة التاريخ أيضا أن كانت مصر وفلسطين كلتاهما سندا وعونا للأخرى في مواجهة الغزاة المعتدين منذ فجر التاريخ العربي القديم وعصور ما قبل الإسلام وما بعده ، وقد فطن عمرو بن العاص لهذه الحقيقة التاريخية وهو يطارد فلول الرومان حتى أجلاهم عن ديار مصر والشام . فإذا كانت هذه الأخبارعن ماضينا بهذه المفاخر فما بال حاضرنا ؟...

يخبرنا الراسخون في علوم السياسة ومراقبو الثورات أن الشعلة العربية التي تحت الجمر لم تنطفئ ، فهي ما زالت ملتهبة وهي بحاجة إلى هـبة ريح لتشتعل , ولكن الكيان الصهيوني وأمريكا والغرب الاستعماري يخشون من أن تحرقهم نارالثورات العربية , فلا يسمحون لها أن تـتـقـد إلا إذا أيقـنوا أنها لن تمسهم بسوء في كيانهم ومصالحهم , أما إذا كانت النار ستمس مصالحهم وتمس أمن وسلامة الكيان الصهيوني بالذات فإنهم ينشطون جميعا لإطفائها وإخمادها ، ويتخلصون من أي إنسان في العالم , مهما كان موقعه يعادي إسرائيل أو يساهم في معاداتها , أو يساند أعداءها عليها . فمن يفعل ذلك يتهم بمعاداة السامية أو اللاسامية ، ولنا في كثيرمن الشخصيات العربية والدولية الأمثلة الواقعية على ذلك , وكان أقرب مثال لنا هو السيد عمرو موسى . هذا الرجل الذي تسلم وزارة الخارجية المصرية 1991 – 2001 . وكانت بدايته أن أظهر إخلاصه للقضية الفلسطينية , ولكل القضايا العربية , فاستحق لقب وزيرخارجية العرب ، وكان لا يفتأ يصد الإسرائيليين ويدفع ادعاءاتهم ودعاواهم مثبتا بطلان الوعد الإلهي المكذوب على الله سبحانه . ومازلت أذكـرمساجلاته ومناظراته وحواراته الدفاعية في مواجهة مع "عاموس " مساعد وزير الخارجية الإسرائيلي وآخرين من سفراء ودبلوماسيين صهاينة ومتصهينين ، فيخرج منتصرا عليهم رادا كيدهم إلى نحورهم كاشفا زيف مزاعمهم . فكان هذا يغضب الإسرائيليين ويثير مخاوفهم .... وعندما أحسـوا خطورته على كيانهم قرروا إزاحته عن مـوقعه إلى مـوقع آخر يكونون فيه آمنيـن منه , فـأوحوا إلى عملائهم أن يتسلم عمرو موسى أمانة الجامعة العربية حيث ينفذ سياسة قطر والبحرين والسعودية والأردن والمغرب وغيرها مـن دول الحياد السلبي ، حينها لن يجد مجالا واسعا تسرح فيه مبادئه القومية ...فكـفـَت الجامعة العربية إسرائيل ( شر! )عمرو موسى ، ونامـت إسرائيل قـريرة العين نـوما خاليا من كوابيس مزعجة كانت تقض مضاجعها . وفعلا ، امتثل عمرو موسى للأسياد , ونفذ سياسة الأوغاد ، فشارك بمعوله في هدم العراق , واستل سيفه في وجه ليبيا وضرب به مع المضاربين , وكان أن أغمض عينيه عن لبنان وصمَّ أذنيه عن هدير الدبابات التي تحاصر أبا عمار في رام اللـه ، وأدار ظهره للرصاص المصبوب والقنابل الفسفورية ولطائرات f16 تدمر وتحرق قطاع غزة .

ولم ينجح عمرو موسى في عقد مـؤتمر قـمة عربي طارئ لـوقف نزيف الحـرب , لأن الأسيـاد وعـملاء الأسيـاد لا يريدون لهـذا المؤتمر الانعقاد . فنزعوا من قلبه عاطفته الإنسانية , فهانت عليه جرائمهم في إخوته وأبناء شعبه ، وجعلـوه يخلع مبادئه الوطنية والقومية ويـلقي بها في حـاويـة القمـامة العربية . فنذكره حـين أخـذت " أردوغان " الحميَّـة القـرشيَّة فـثارفـي " دافـوس " في وجه " بيرز" ولم يثرعمرو موسى ، ونذكره بالأمس حين حضر مؤتمر باريس في مارس 2011 يشارك الأعداء التقليديين للأمة العربية والإسلامية في وضع حلفاء " الناتو " اللمسات الأخيرة لضرب ليبيا بعد أن استصدر قرارا عربيا أجاز به مجلس الأمن أن يصدر هو الآخر القرار رقم 1973 ، ويسيل الدم العربي على الأرض العربية ....

وتدور عجلة الأيام وتنتفض مصر على رئيسها حسني مبارك وعلى النظام الذي نهب البلاد وركـَّع العباد واستبد بهم أيما استبداد ، فتنفض عن وجهها غبار ثلاثة عـقـود وعـفـار أنفاس اليهود , ويشرق وجه عبد الناصر في ميدان التحرير وفي ميادين أخرى في شتى المـدن المصرية ، فيتجدد شباب الثورة وتنتصر إرادة الشـعب بشبابه الثـائر وبشيبه الحكماء وبنسائه الملهمات وبالأطفال الذين تـفـتحت أكمامهم على شعـار ( ارحل ....ارحل ) ، ورحل العجوز المستبد ورحل أركان نظامه ورحلت حقبة سوداء من تاريخ مصر العظيمة . .......وجاء رجال أفرزتهم الثورة فحملو لواء هموم البلاد وأحزانها ، وتحملوا مسئولية مداواة جراحها ، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة السيد عصام شرف الدين بتشكيل الحكومة . وكان على رأس أولوياتها إنقاذ مصر من مستنقع الظلم والاستبداد ، ورفع الظلم والحصار عن قطاع غزة حيث أطبقت إسرائيل حصارها على مليون ونصف مليون عربي فلسطيني يعيشون في باستيل كبير اسمه قطاع غزة ، وقد شارك النظام البائد إسرائيل في خنق هذا الشعب بإغلاق معبر رفح الذي هو بمثابة الجهاز التنفسي للشعب الفلسطيني ، فقررت حكومة ثورة 25 ينايرالمجيدة أن تولي الشعب الفلسطيني وقضاياه اهتـمامها , فأعلنت عن سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية بين فتح وحماس , وقررت فتح معبر رفح على الدوام ، وعندما احتجت اسرائيل , انبرى لها الفريق سامي عـنان رئيس أركان الجيش المصري البطل قـائـلا : " لن نسمح لهم-أي الإسرائيليين- بالتدخل في شؤوننا , فمعبر رفح شأن مصري – فـلسطيني فـقـط ، وهذا هو قرارنا ". وجن جنون إسرائيل وتـلقـت اللطمة الأولى من رجل عسكري ،أما الثانية فكانت اختيار د. نبيل العربي وزيرا للخارجية في حكومة الثورة الرشيدة , فهذا الرجل مشهود له بمصريته ووطنيته وعروبته حين كان سفيرا لمصر في الأمم المتحدة , وحين كان عضوا مشاركا في مفاوضات كامب ديفيد ، وحين كان قاضيا في محكمة العدل الدولية . وهو معروف بعناده في الحق , وبقدرته الفائقة على محاورة ومناظرة الإسرائيليين والتغلب عليهم بدحض مزاعمهم وفضح افتراءاتهم وأكاذيبهم حـين كان رئيسا للوفد المصري في نزاعهم مع الإسرائيليين على ( طابا ) التي عادت إلى حضن مصر تستدفئ بعروبتها ومـصـريتها . وإسرائيل لاتنسى له مواقفه المتشددة , فهي تكن له العداء وهو يعلم هذا ، وهو يبادلها العداء والبغضاء وهي تعلم ذلك . وليست هذه المشاعر العدائية المتبادلة بخافية على الشعب المصري ولا على الإعلام المصري الذي وصفه يوما (بالرجل المعادي لإسرائيل) .

وظلت إسرائيل تتوجس منه خيفة , وازداد خوفها واضطرابها عندما أعلن للإعلاميين حين سئل عن قضايا خاصة تمس العلاقة المصرية - الإسرائيلية , مثل معبر رفح وبيع الغاز والشأن الفلسطيني ...الخ , قال النبيل العربي بصراحة : " يجب إعادة النظر في كثير من المعاهدات والاتفاقيات والسياسات والبرامج مع دول المنطقة ودول أخرى " . وانتقد السياسة الخارجية المصرية التي انتهجها أحمد أبو الغيط - صديق إسرائيل - خلال السنوات الأخيرة ودعا إلى مراجعتها خصوصا فيما يتعلق بموقف مصر من الحصار المفروض على قطاع غزة ، وقد سبق قوله : " الوضع في غـزة يمثـل أولوية للقـاهرة " وصرح أكثـر من مـرة بوجـوب رفـع الحصار الإسرائيلي الظالم عن غـزة وفتح معبر رفح بصورة دائمة ، وكان يؤكد على حق العودة للشعب الفلسطيني ، وعلى حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية.

وعندما سمعت إسرائيل هذه التصريحات النبيلة ازدادت رعبا وخشيت من هذا الرجل أن يـفسد عليها حيـاتـها وعلاقـتها المستمرة مع مصر تحت مظلة كامب ديـفـيد ، وأخـذت تصرخ بهستـيريا : " وزير خارجية مصر الجديد يصفنا بالمجرمين " نعم ، إنه معروف بتعـاطفـه مـع الفلسطينيين وضد حصار غـزة الـذي يتنافى مع حـقـوق الإنسان " وإسرائيل تعـلم منـه كل هـذا وأكثر ، ولهذا كله رأت بالعين الثـالـثة وجوب التخلص منه وإبعاده عن وزارة الخارجية – حصن الهندسة السياسية المصرية . وأيقنت أن بقاءه في هذه الوزارة سيجلب عليها الكثير من المخاطر والمتـاعب والقـلاقـل .

في تلك الأيام كانت مصر قد رشحت السيد مصطفى الفـقي ليخلف السيد عمرو موسى في أمانة الجامعة العربية , ولقد نشط هذا الرجل وسافر إلى بلاد عربية ، والتقى زعماءها وقادتها وأولي أمر السياسة فيها , فأ قروه ومنحوه ثـقتهم موافقتهم وتزكيتهم ، وكاد مصطفى الفقي أن يكون أمينا عاما للجامعة العربية لولا الأيدي الخفية التي لعبت دورها في الخفاء من وراء الكواليس ، فأخذت تعمل ما وسعتها القدرة على العمل من أجل خلع النبيل العربي من وزارة الخارجية ونقله إلى الجامعة العربية لتـأمـن (شره !) وتتقي ( وزره !) . وفوجئ الجميع بإعلان ترشيح د. نبيل العربي لأمانة الجامعة العربية وموافقة الأعضاء الدائمين في الجامعة العربية على ترشحه بل وتزكيته . تم هذا بسرعة مذهـلة , ولا يعلم الشعب العربي في مصر وفي خارج مصر كيف تم هذا الترشح , ولا مَن رشحه لهذا المنصب , وهل تم التشاور معه وأخذ موافقته قبل الإعلان عن ترشحه ؟ . هذه خواطر تحتاج إلى إيضاحات . ولكن من المؤكد أن مصر لم تبادر بترشيحه ، لأنها كانت قد قدمت السيد مصطفى الفقي , ولكنها – للأسف - لم تمانع ولم تعترض . ومن المحتمل أن تكون دولة عربية أو أكثر قد أوحي إليها بذلك من الأسياد وحلفائهم فتم لهم ذلك. وذهب مصطفى الفقي أدراج رياح التغيير التي هبت من تل أبيب على الدوحة وعلى عواصم رجعية عربية تحتمي بعباءة الأمريكان وتحالف إسرائيل والشيطان .

يا دكتور نبيل العربي ... أيها العربي النبيل ...

هل ترضى لنفسك أن تكـون كما كان سلفك أداة لتنفيذ رغائب الأمريكان وبعـض الأنظمة العربية بإيحاء من الصهيونية العالمية وحسب مصالحها ؟. نحن لا نظن ذلك، ولكن مَن يدخل أروقة الجامعة العربية ويتولى أمانتها العامة لا مفر له من الخضوع وتنفيذ الأوامر, فهذا دوره إما أن يرضى به أو يخرج.

هل ترضى لنفسك أن تدير ظهرك لقضايا أمتـك العربية وبخاصة قضية فلسطين بما فيها من مشكلات واستيطان ويهودية الدولة والحصار والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس العربية ؟ . نحن نشك في ذلك ، ولكنني أقـول يا سيـادة الوزير ما يقـوله كثير من رجال السياسة والحرب والاجتماع والاقتصاد والإعلام والفنون والثـقافة: إنَّ نقل الدكتور نبيل العربي من وزارة الخارجية المصرية إلى أمانة الجامعة العربية يعتبر كارثة عربية تضاف إلى الكوارث المدمرة. فهل ترضى لنفسك أن تفرط في الأمانة وتعرض تاريخك المجيد في المزاد العلني في أسواق بلاد الحجاز وقطر والبحرين والأردن والمغرب الغريب كما فعل سلفك ؟.

يا دكتور نبيل العربي ... أيها العربي النبيل ...

يكفيك فخرا وشرفا أن تكون وزير خارجية مصر , ويكفيك نبلا وعظمة أن تكون محاميا ومدافعا عن قضايا العرب لإحقاق حقوقهم التاريخية ...وـليتك يا سيدي تراجع حساباتك وترجع عن مغادرة وزارة الخارجية المصرية خدمة لقضايا مصر والعرب أجمعين . فلا تدعهم يا سيدي يخرجونك من جـلبابك العربي الأصيل !!!.

فطوبى لك ولمصر المحروسة ولثورة 25 يناير التي أعادت لمصر دورها العربي الرائد فكشفت عن وجه عبد الناصر الذي تشرق بأنواره البلاد !. وطوبى لجيش مصر البطل وللمجلس العسكري الأعلى وللحكومة الرشيدة برئاسة السيد المهندس : عصام شرف الدين !. وحفظ الله مصر وحماها من كيد الكـائـديـن . ورحم الله شهداءنا الأبرار الذين أوقدوا شمعة الحرية ليرى السالكون مواقع أقدامهم في طريق تنتهي بهم ـ إن شاء الله ـ إلى النجاة والنصر المبين .

وتعسا لجامعة أنشأها الاستعمار الغربي لتمزيق الوطن العربي واقتسامه على خريطة رسمها الأَخَوَان ( سايكس - بيكو ) وهما متكئين على أريكة ( الشريف - مكماهون ) العتيقة ! . وتعسا لجامعة تحوَّلت بشطارة عمرو موسى إلى نادي للسيرك العربي , وباتت مسرحا للعرائس , خيوطها بكف واشنطن وتل أبيب والدوحة ،تحركها وترقِّصها وتشل حركتها كيفما شاءت ومتى شاءت !. *

بن زيما
2011-07-01, 10:12 PM
نبيل العربي .... يخرجونه من جلبابه العربي ..


عبد الحليم أبو حجَّاج ::




مصر أم الدنيا وتاج العلا في مفرق الشرق , وهي أم العرب أجمعين حقا وصدقا , وهي الدرع الواقي للأمة العربية, وهي الملجأ الآمن لكل عربي يطارده الخوف والظلم وصنوف أخرى من الأخطار الخارجية، وهي بمثابة القـلب من الجسد العربي, فإن صلح هذا الـقـلب صلح الجسد كله, وإن فسد فسد كله. وإني لأجد لساني يردد ما نقله شاعر النيل حافظ إبراهيم عن مصر وهي تتحدث عن نفسها:

أنا إن قـدَّر الإلـه ممـاتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

نعم , لقد أثبت تاريخ العرب ووقائعهم الحربية صدق هذا القول. ورواة التاريخ يخبروننا أن مصر وبلاد الشام حـقـقـت الانتصارات الباهرة على الغزاة الطامعين حين كانت متحدة في الجيش والسياسة والقيادة الحكيمة .

ويحدثنا رواة التاريخ أيضا أن كانت مصر وفلسطين كلتاهما سندا وعونا للأخرى في مواجهة الغزاة المعتدين منذ فجر التاريخ العربي القديم وعصور ما قبل الإسلام وما بعده ، وقد فطن عمرو بن العاص لهذه الحقيقة التاريخية وهو يطارد فلول الرومان حتى أجلاهم عن ديار مصر والشام . فإذا كانت هذه الأخبارعن ماضينا بهذه المفاخر فما بال حاضرنا ؟...

يخبرنا الراسخون في علوم السياسة ومراقبو الثورات أن الشعلة العربية التي تحت الجمر لم تنطفئ ، فهي ما زالت ملتهبة وهي بحاجة إلى هـبة ريح لتشتعل , ولكن الكيان الصهيوني وأمريكا والغرب الاستعماري يخشون من أن تحرقهم نارالثورات العربية , فلا يسمحون لها أن تـتـقـد إلا إذا أيقـنوا أنها لن تمسهم بسوء في كيانهم ومصالحهم , أما إذا كانت النار ستمس مصالحهم وتمس أمن وسلامة الكيان الصهيوني بالذات فإنهم ينشطون جميعا لإطفائها وإخمادها ، ويتخلصون من أي إنسان في العالم , مهما كان موقعه يعادي إسرائيل أو يساهم في معاداتها , أو يساند أعداءها عليها . فمن يفعل ذلك يتهم بمعاداة السامية أو اللاسامية ، ولنا في كثيرمن الشخصيات العربية والدولية الأمثلة الواقعية على ذلك , وكان أقرب مثال لنا هو السيد عمرو موسى . هذا الرجل الذي تسلم وزارة الخارجية المصرية 1991 – 2001 . وكانت بدايته أن أظهر إخلاصه للقضية الفلسطينية , ولكل القضايا العربية , فاستحق لقب وزيرخارجية العرب ، وكان لا يفتأ يصد الإسرائيليين ويدفع ادعاءاتهم ودعاواهم مثبتا بطلان الوعد الإلهي المكذوب على الله سبحانه . ومازلت أذكـرمساجلاته ومناظراته وحواراته الدفاعية في مواجهة مع "عاموس " مساعد وزير الخارجية الإسرائيلي وآخرين من سفراء ودبلوماسيين صهاينة ومتصهينين ، فيخرج منتصرا عليهم رادا كيدهم إلى نحورهم كاشفا زيف مزاعمهم . فكان هذا يغضب الإسرائيليين ويثير مخاوفهم .... وعندما أحسـوا خطورته على كيانهم قرروا إزاحته عن مـوقعه إلى مـوقع آخر يكونون فيه آمنيـن منه , فـأوحوا إلى عملائهم أن يتسلم عمرو موسى أمانة الجامعة العربية حيث ينفذ سياسة قطر والبحرين والسعودية والأردن والمغرب وغيرها مـن دول الحياد السلبي ، حينها لن يجد مجالا واسعا تسرح فيه مبادئه القومية ...فكـفـَت الجامعة العربية إسرائيل ( شر! )عمرو موسى ، ونامـت إسرائيل قـريرة العين نـوما خاليا من كوابيس مزعجة كانت تقض مضاجعها . وفعلا ، امتثل عمرو موسى للأسياد , ونفذ سياسة الأوغاد ، فشارك بمعوله في هدم العراق , واستل سيفه في وجه ليبيا وضرب به مع المضاربين , وكان أن أغمض عينيه عن لبنان وصمَّ أذنيه عن هدير الدبابات التي تحاصر أبا عمار في رام اللـه ، وأدار ظهره للرصاص المصبوب والقنابل الفسفورية ولطائرات f16 تدمر وتحرق قطاع غزة .

ولم ينجح عمرو موسى في عقد مـؤتمر قـمة عربي طارئ لـوقف نزيف الحـرب , لأن الأسيـاد وعـملاء الأسيـاد لا يريدون لهـذا المؤتمر الانعقاد . فنزعوا من قلبه عاطفته الإنسانية , فهانت عليه جرائمهم في إخوته وأبناء شعبه ، وجعلـوه يخلع مبادئه الوطنية والقومية ويـلقي بها في حـاويـة القمـامة العربية . فنذكره حـين أخـذت " أردوغان " الحميَّـة القـرشيَّة فـثارفـي " دافـوس " في وجه " بيرز" ولم يثرعمرو موسى ، ونذكره بالأمس حين حضر مؤتمر باريس في مارس 2011 يشارك الأعداء التقليديين للأمة العربية والإسلامية في وضع حلفاء " الناتو " اللمسات الأخيرة لضرب ليبيا بعد أن استصدر قرارا عربيا أجاز به مجلس الأمن أن يصدر هو الآخر القرار رقم 1973 ، ويسيل الدم العربي على الأرض العربية ....

وتدور عجلة الأيام وتنتفض مصر على رئيسها حسني مبارك وعلى النظام الذي نهب البلاد وركـَّع العباد واستبد بهم أيما استبداد ، فتنفض عن وجهها غبار ثلاثة عـقـود وعـفـار أنفاس اليهود , ويشرق وجه عبد الناصر في ميدان التحرير وفي ميادين أخرى في شتى المـدن المصرية ، فيتجدد شباب الثورة وتنتصر إرادة الشـعب بشبابه الثـائر وبشيبه الحكماء وبنسائه الملهمات وبالأطفال الذين تـفـتحت أكمامهم على شعـار ( ارحل ....ارحل ) ، ورحل العجوز المستبد ورحل أركان نظامه ورحلت حقبة سوداء من تاريخ مصر العظيمة . .......وجاء رجال أفرزتهم الثورة فحملو لواء هموم البلاد وأحزانها ، وتحملوا مسئولية مداواة جراحها ، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة السيد عصام شرف الدين بتشكيل الحكومة . وكان على رأس أولوياتها إنقاذ مصر من مستنقع الظلم والاستبداد ، ورفع الظلم والحصار عن قطاع غزة حيث أطبقت إسرائيل حصارها على مليون ونصف مليون عربي فلسطيني يعيشون في باستيل كبير اسمه قطاع غزة ، وقد شارك النظام البائد إسرائيل في خنق هذا الشعب بإغلاق معبر رفح الذي هو بمثابة الجهاز التنفسي للشعب الفلسطيني ، فقررت حكومة ثورة 25 ينايرالمجيدة أن تولي الشعب الفلسطيني وقضاياه اهتـمامها , فأعلنت عن سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية بين فتح وحماس , وقررت فتح معبر رفح على الدوام ، وعندما احتجت اسرائيل , انبرى لها الفريق سامي عـنان رئيس أركان الجيش المصري البطل قـائـلا : " لن نسمح لهم-أي الإسرائيليين- بالتدخل في شؤوننا , فمعبر رفح شأن مصري – فـلسطيني فـقـط ، وهذا هو قرارنا ". وجن جنون إسرائيل وتـلقـت اللطمة الأولى من رجل عسكري ،أما الثانية فكانت اختيار د. نبيل العربي وزيرا للخارجية في حكومة الثورة الرشيدة , فهذا الرجل مشهود له بمصريته ووطنيته وعروبته حين كان سفيرا لمصر في الأمم المتحدة , وحين كان عضوا مشاركا في مفاوضات كامب ديفيد ، وحين كان قاضيا في محكمة العدل الدولية . وهو معروف بعناده في الحق , وبقدرته الفائقة على محاورة ومناظرة الإسرائيليين والتغلب عليهم بدحض مزاعمهم وفضح افتراءاتهم وأكاذيبهم حـين كان رئيسا للوفد المصري في نزاعهم مع الإسرائيليين على ( طابا ) التي عادت إلى حضن مصر تستدفئ بعروبتها ومـصـريتها . وإسرائيل لاتنسى له مواقفه المتشددة , فهي تكن له العداء وهو يعلم هذا ، وهو يبادلها العداء والبغضاء وهي تعلم ذلك . وليست هذه المشاعر العدائية المتبادلة بخافية على الشعب المصري ولا على الإعلام المصري الذي وصفه يوما (بالرجل المعادي لإسرائيل) .

وظلت إسرائيل تتوجس منه خيفة , وازداد خوفها واضطرابها عندما أعلن للإعلاميين حين سئل عن قضايا خاصة تمس العلاقة المصرية - الإسرائيلية , مثل معبر رفح وبيع الغاز والشأن الفلسطيني ...الخ , قال النبيل العربي بصراحة : " يجب إعادة النظر في كثير من المعاهدات والاتفاقيات والسياسات والبرامج مع دول المنطقة ودول أخرى " . وانتقد السياسة الخارجية المصرية التي انتهجها أحمد أبو الغيط - صديق إسرائيل - خلال السنوات الأخيرة ودعا إلى مراجعتها خصوصا فيما يتعلق بموقف مصر من الحصار المفروض على قطاع غزة ، وقد سبق قوله : " الوضع في غـزة يمثـل أولوية للقـاهرة " وصرح أكثـر من مـرة بوجـوب رفـع الحصار الإسرائيلي الظالم عن غـزة وفتح معبر رفح بصورة دائمة ، وكان يؤكد على حق العودة للشعب الفلسطيني ، وعلى حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية.

وعندما سمعت إسرائيل هذه التصريحات النبيلة ازدادت رعبا وخشيت من هذا الرجل أن يـفسد عليها حيـاتـها وعلاقـتها المستمرة مع مصر تحت مظلة كامب ديـفـيد ، وأخـذت تصرخ بهستـيريا : " وزير خارجية مصر الجديد يصفنا بالمجرمين " نعم ، إنه معروف بتعـاطفـه مـع الفلسطينيين وضد حصار غـزة الـذي يتنافى مع حـقـوق الإنسان " وإسرائيل تعـلم منـه كل هـذا وأكثر ، ولهذا كله رأت بالعين الثـالـثة وجوب التخلص منه وإبعاده عن وزارة الخارجية – حصن الهندسة السياسية المصرية . وأيقنت أن بقاءه في هذه الوزارة سيجلب عليها الكثير من المخاطر والمتـاعب والقـلاقـل .

في تلك الأيام كانت مصر قد رشحت السيد مصطفى الفـقي ليخلف السيد عمرو موسى في أمانة الجامعة العربية , ولقد نشط هذا الرجل وسافر إلى بلاد عربية ، والتقى زعماءها وقادتها وأولي أمر السياسة فيها , فأ قروه ومنحوه ثـقتهم موافقتهم وتزكيتهم ، وكاد مصطفى الفقي أن يكون أمينا عاما للجامعة العربية لولا الأيدي الخفية التي لعبت دورها في الخفاء من وراء الكواليس ، فأخذت تعمل ما وسعتها القدرة على العمل من أجل خلع النبيل العربي من وزارة الخارجية ونقله إلى الجامعة العربية لتـأمـن (شره !) وتتقي ( وزره !) . وفوجئ الجميع بإعلان ترشيح د. نبيل العربي لأمانة الجامعة العربية وموافقة الأعضاء الدائمين في الجامعة العربية على ترشحه بل وتزكيته . تم هذا بسرعة مذهـلة , ولا يعلم الشعب العربي في مصر وفي خارج مصر كيف تم هذا الترشح , ولا مَن رشحه لهذا المنصب , وهل تم التشاور معه وأخذ موافقته قبل الإعلان عن ترشحه ؟ . هذه خواطر تحتاج إلى إيضاحات . ولكن من المؤكد أن مصر لم تبادر بترشيحه ، لأنها كانت قد قدمت السيد مصطفى الفقي , ولكنها – للأسف - لم تمانع ولم تعترض . ومن المحتمل أن تكون دولة عربية أو أكثر قد أوحي إليها بذلك من الأسياد وحلفائهم فتم لهم ذلك. وذهب مصطفى الفقي أدراج رياح التغيير التي هبت من تل أبيب على الدوحة وعلى عواصم رجعية عربية تحتمي بعباءة الأمريكان وتحالف إسرائيل والشيطان .

يا دكتور نبيل العربي ... أيها العربي النبيل ...

هل ترضى لنفسك أن تكـون كما كان سلفك أداة لتنفيذ رغائب الأمريكان وبعـض الأنظمة العربية بإيحاء من الصهيونية العالمية وحسب مصالحها ؟. نحن لا نظن ذلك، ولكن مَن يدخل أروقة الجامعة العربية ويتولى أمانتها العامة لا مفر له من الخضوع وتنفيذ الأوامر, فهذا دوره إما أن يرضى به أو يخرج.

هل ترضى لنفسك أن تدير ظهرك لقضايا أمتـك العربية وبخاصة قضية فلسطين بما فيها من مشكلات واستيطان ويهودية الدولة والحصار والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس العربية ؟ . نحن نشك في ذلك ، ولكنني أقـول يا سيـادة الوزير ما يقـوله كثير من رجال السياسة والحرب والاجتماع والاقتصاد والإعلام والفنون والثـقافة: إنَّ نقل الدكتور نبيل العربي من وزارة الخارجية المصرية إلى أمانة الجامعة العربية يعتبر كارثة عربية تضاف إلى الكوارث المدمرة. فهل ترضى لنفسك أن تفرط في الأمانة وتعرض تاريخك المجيد في المزاد العلني في أسواق بلاد الحجاز وقطر والبحرين والأردن والمغرب الغريب كما فعل سلفك ؟.

يا دكتور نبيل العربي ... أيها العربي النبيل ...

يكفيك فخرا وشرفا أن تكون وزير خارجية مصر , ويكفيك نبلا وعظمة أن تكون محاميا ومدافعا عن قضايا العرب لإحقاق حقوقهم التاريخية ...وـليتك يا سيدي تراجع حساباتك وترجع عن مغادرة وزارة الخارجية المصرية خدمة لقضايا مصر والعرب أجمعين . فلا تدعهم يا سيدي يخرجونك من جـلبابك العربي الأصيل !!!.

فطوبى لك ولمصر المحروسة ولثورة 25 يناير التي أعادت لمصر دورها العربي الرائد فكشفت عن وجه عبد الناصر الذي تشرق بأنواره البلاد !. وطوبى لجيش مصر البطل وللمجلس العسكري الأعلى وللحكومة الرشيدة برئاسة السيد المهندس : عصام شرف الدين !. وحفظ الله مصر وحماها من كيد الكـائـديـن . ورحم الله شهداءنا الأبرار الذين أوقدوا شمعة الحرية ليرى السالكون مواقع أقدامهم في طريق تنتهي بهم ـ إن شاء الله ـ إلى النجاة والنصر المبين .

وتعسا لجامعة أنشأها الاستعمار الغربي لتمزيق الوطن العربي واقتسامه على خريطة رسمها الأَخَوَان ( سايكس - بيكو ) وهما متكئين على أريكة ( الشريف - مكماهون ) العتيقة ! . وتعسا لجامعة تحوَّلت بشطارة عمرو موسى إلى نادي للسيرك العربي , وباتت مسرحا للعرائس , خيوطها بكف واشنطن وتل أبيب والدوحة ،تحركها وترقِّصها وتشل حركتها كيفما شاءت ومتى شاءت !. *

بن زيما
2011-07-04, 04:53 PM
د.عبد الستار قاسم يكتب..


عباس يتنازل من 44% إلى 22%

ينتظر عدد كبير من الناس ما أصبح يعرف باستحقاق أيلول ظنا منهم أن الفرج قد اقترب وأن الدولة الفلسطينية باتت قاب قوسين أو أدنى رغم أنف أمريكا وإسرئيل. وهناك أناس يسألون بجد عن الإنجاز العظيم الذي سيتم تحقيقه في أيلول، وكأنهم لم يجربوا الوعود والتمنيات والجميل من الكلام؛ أو كأنهم لا يعرفون أن الأمم المتحدة هي التي صادقت على التآمر الغربي ضد شعب فلسطين، وأنها هي أداة الدول القوية وعلى راسها الولايات المتحدة لشرعنة الحروب والاعتداءات على الآخرين.

في أيلول، سيتحرك السيد محمود عباس (أبو مازن) نحو الأمم المتحدة ليأتي لنا بدولة. طبعا لن يأتي أبو مازن بشيء، على الرغم من أنه سيسبب، إن ذهب، بعض الإزعاج الديبلوماسي والإعلامي للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وبعد ذلك سيبدأ يفكر بحركة جديدة يتسلى بها هو ومن حوله من المستشارين، ويلهي بها شعبه.



أبو مازن سيذهب إلى الأمم المتحدة ليطلب دولة على الأرض المحتلة عام 1967، أي على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي أرض تساوي حوالي 22% من مساحة فلسطين الانتدابية. في حين هناك قرار صادر عن الأمم المتحدة بإقامة دولة عربية على 44% من مساحة فلسطين الانتدابية ولم يتم تطبيقه. أصدرت الجمعية العامة عام 1947 قرار التقسيم غير الشرعي والمرفوض جملة وتفصيلا رقم 181 الخاص بتقسيم فلسطين، وقضت بإنشاء دولتين: واحدة يهودية على حوالي 54% من الأرض، والثانية عربية على حوالي 44% منها.



والقارئ لإعلان الاستقلال الصادر عام 1988 يجد أنه يقيم دولة فلسطينية على فلسطين الانتدابية وفق القرار رقم 181. هذا علما أن إعلان الاستقلال هذا غير شرعي لأنه لم يلغ أولا إعلان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في غزة في 1/تشرين أول/1948، والذي أنشأ حكومة برلمانية اسمها حكومة عموم فلسطين.



بذهابه إلى الأمم المتحدة، أبو مازن سيخالف تماما إعلان الاستقلال لعام 1948، وسيخالف إعلان الاستقلال لعام 1988، وسيتنازل عن 22% من الأرض التي خصصها قرار 181 لإقامة الدولة العربية. فلماذا يذهب؟ إذا كان أبو مازن مؤمنا بأن الأمم المتحدة ستحقق له شيئا، فالأولى به أن يطالبها بتنفيذ قرارها لعام 1947. ما يفعله حقيقة هو القفز عن قرار يعطيه حقا، وليتنازل عنه لصالح سراب. هو يعلم وكما يعلم من يصفقون له أن إقامة دولة فلسطينية حقيقية لن يتأتى عن طريق الأمم المتحدة، وكل ما سيفعلونه هو إبطال المفعول القانوني الدولي للحق الذي أعطاه قرار التقسيم لعام 1947. هو يذهب ليقول إنه لا يريد 44%، وإنما يكتفي ب 22%.

عمل أبو مازن هذا يعبر عن قلة حيلة، وعن عدم رغبة في السير بطريق متطلبات التحرير. إقامة الدولة وتحرير فلسطين، يتطلب بالتأكيد أكثر بكثير من هذا، بل يتطلب الابتعاد عن الأمم المتحدة التي هي أداة الأقوياء المستعمرين. وعمله ينسجم تماما مع تقاليد القيادات الفلسطينية في إدارة الظهر للمواثيق والعهود التي يقطعها الفلسطينيون على أنفسهم، ويقسمون على تنفيذها. لقد سبق لنا أن دسنا على الميثاق الوطني الفلسطيني مرارا وتكرارا منذ عام 1969، حتى أن المجلس الوطني الفلسطيني، الذي من المفروض أن يكون حارسا على الميثاق، اتخذ قرارات عام 1988 مخالفة تماما لبنود الميثاق. وقد سبق للقيادات أن وقعت اتفاق أوسلو وبدأت بتنفيذه على الرغم من مخالفته الساطعة للميثاق الوطني الفلسطيني. وحتى المواثيق بين الفصائل لم يتم احترامها مثل اتفاق القاهرة لعام 2005، واتفاق مكة لعام 2007. فهل هي كبيرة على أبو مازن أن يدوس على إعلانين للاستقلال، وعلى قرار أمم متحدة لعام 1947.



والفصائل الفلسطينية ليست بريئة مما يجري، ولا من الدوس على رقاب شعب فلسطين. منها فصائل صامتة تنتظر، ومنها فصائل تشجع.



وفي كل الأحوال، علينا ألا ننسى أن الراتب قد أصبح فوق الوطن، وكلام من يدفع لنا الراتب عبارة عن أوامر.

بن زيما
2011-07-06, 09:36 PM
الربيع العربي ومستقبل الجامعة العربية

حسن نافعة

تسلم الدكتور نبيل العربي مهام منصبه كأمين عام لجامعة الدول العربية خلفا للسيد عمرو موسى فى ظروف فريدة لم يسبق للجامعة العربية أن شهدت لها مثيلا منذ تأسيسها عام 1945. ولأن جامعة الدول العربية كانت ولاتزال منظمة حكومية تقتصر العضوية فيها على الدول، ممثلة بحكوماتها، فقد ظلت النظم الحاكمة هى المهيمن الوحيد على آليات صنع القرار، ولم يسمح لمنظمات المجتمع المدني بأن تلعب فيها أي دور مؤثر، لذا لم تستطع الجامعة العربية أن تعبر في أي وقت عن الطموحات والآمال الحقيقية للشعوب العربية، وتحولت إلى مطية سعت النظم الحاكمة لاستخدامها وتوظيفها كشماعة تعلق عليها أخطاءها وتبرر بها ضعفها وتبعيتها.

ورغم ذلك كله كان بوسع الجامعة العربية أن تقترب أحيانا من طموحات شعوبها وأن تتخذ من القرارات ما يتجاوب - ولو جزئيا - مع هذه الطموحات حين كانت تتوافر ظروف وأوضاع محلية وإقليمية تدفع ببعض النظم الحاكمة في الدول العربية، خاصة مصر وسوريا والسعودية، لتنسيق سياساتها في قضايا تتعلق بإدارة الصراع مع الدول الغربية عموما ومع إسرائيل على وجه الخصوص.

أما الآن فلم يعد حتى هذا الاحتمال قائما في اللحظة الراهنة بعد أن تغيرت الأوضاع العربية كليا بسبب فقدان الشعوب العربية ثقتها تماما بالأنظمة الحاكمة، وقررت الثورة عليها لتأسيس أنظمة عربية جديدة أكثر قدرة على التعبير عن طموحاتها. وها هو نبيل العربي يدلف إلى عتبة الجامعة بينما رياح التغيير تهب بقوة على العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، دون أن يكون بوسع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن تكون عليه ملامح المرحلة المقبلة. فلا النظام الإقليمي العربي القديم، المطعون في شرعيته وفى مصداقيته سقط، ولا النظام العربى الجديد المأمول تأسس.

فى هذه الظروف الملتبسة، التي قد تستمر لأشهر طويلة وربما لسنوات، من المتوقع أن يواجه الأمين العام الجديد خيارات صعبة وقاسية، في مقدمتها كيفية المحافظة على الجامعة حية، إلى أن يستعيد جسدها المسجى الآن في غرفة العناية المركزة قدرته على التنفس من جديد، فهناك دول عربية نجحت ثوراتها، مثل تونس ومصر، لكنها تمر بمرحلة انتقالية تفرض عليها تركيز كل جهدها على ترتيب بيتها من الداخل، ومن ثم لا يمكن التعويل عليها فى هذه اللحظة للعب دور القاطرة لانتشال النظام العربي من محنته الراهنة. والدول العربية التي لاتزال تعيش «حالة الثورة»، مثل ليبيا واليمن وسوريا، تبدو مهددة بحروب أهلية وباحتمالات تدخل خارجي لن يكون بوسع الجامعة أن تفعل الشيء الكثير لدرء مخاطرها في هذه الظروف الملتبسة والمعقدة. والدول العربية التي لم تهب عليها رياح التغيير بعد تعيش حالة من الذعر والخوف من المستقبل، وقد تدفعها الرغبة في محاصرة الثورة لارتكاب حماقات.

فى سياق كهذا، يبدو الأمين العام الجديد كأنه يسير على حبل مشدود في سيرك كبير منصوب. وأظن أن كل ما يستطيع أن يفعله هو حراسة أجهزة التنفس الصناعي في الجامعة، ومحاولة الإبقاء عليها حية في هذه المرحلة الصعبة، والتنبه للمحاولات الرامية لتوريطها فى تقديم غطاء سياسي للقوى والمصالح الخارجية التي تسعى بإصرار للتدخل فى الشؤون الداخلية للعالم العربي بحجة تأمين ربيع ثوراته ودفع أزهارها للتفتح!

لا بأس من ذهاب الأمين العام إلى جنوب السودان لحضور الاحتفال بحصول دولته الجديدة على استقلالها، رغم ثقل المهمة من منظور قومي عربي، ولا بأس من أن يشجع هذه الدولة الجديدة الخارجة من رحم الزمن العربي الرديء على الانضمام إلى الجامعة. غير أن المجال الوحيد الذي يستطيع نبيل العربي أن ينجز فيه الآن هو مجال الصراع العربي - الإسرائيلي، وله فيه باع طويل، إذ عليه أن يبحث عن كل ما هو ممكن عربيا ودوليا فى هذه المرحلة لدعم المصالحة الفلسطينية وتعظيم الجهود الرامية لتثبيت حقوق الشعب الفلسطيني، وفى المقدمة منها حقه في تقرير مصيره، على الصعيد الدولي، والحيلولة دون تمكين إسرائيل من استغلال الظروف العربية الحالية في فرض تسوية بشروطها على المنطقة.

تمنياتي المخلصة للدكتور نبيل العربي بالتوفيق في مهمته الصعبة.

بن زيما
2011-07-06, 09:37 PM
الربيع العربي ومستقبل الجامعة العربية

حسن نافعة

تسلم الدكتور نبيل العربي مهام منصبه كأمين عام لجامعة الدول العربية خلفا للسيد عمرو موسى فى ظروف فريدة لم يسبق للجامعة العربية أن شهدت لها مثيلا منذ تأسيسها عام 1945. ولأن جامعة الدول العربية كانت ولاتزال منظمة حكومية تقتصر العضوية فيها على الدول، ممثلة بحكوماتها، فقد ظلت النظم الحاكمة هى المهيمن الوحيد على آليات صنع القرار، ولم يسمح لمنظمات المجتمع المدني بأن تلعب فيها أي دور مؤثر، لذا لم تستطع الجامعة العربية أن تعبر في أي وقت عن الطموحات والآمال الحقيقية للشعوب العربية، وتحولت إلى مطية سعت النظم الحاكمة لاستخدامها وتوظيفها كشماعة تعلق عليها أخطاءها وتبرر بها ضعفها وتبعيتها.

ورغم ذلك كله كان بوسع الجامعة العربية أن تقترب أحيانا من طموحات شعوبها وأن تتخذ من القرارات ما يتجاوب - ولو جزئيا - مع هذه الطموحات حين كانت تتوافر ظروف وأوضاع محلية وإقليمية تدفع ببعض النظم الحاكمة في الدول العربية، خاصة مصر وسوريا والسعودية، لتنسيق سياساتها في قضايا تتعلق بإدارة الصراع مع الدول الغربية عموما ومع إسرائيل على وجه الخصوص.

أما الآن فلم يعد حتى هذا الاحتمال قائما في اللحظة الراهنة بعد أن تغيرت الأوضاع العربية كليا بسبب فقدان الشعوب العربية ثقتها تماما بالأنظمة الحاكمة، وقررت الثورة عليها لتأسيس أنظمة عربية جديدة أكثر قدرة على التعبير عن طموحاتها. وها هو نبيل العربي يدلف إلى عتبة الجامعة بينما رياح التغيير تهب بقوة على العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، دون أن يكون بوسع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن تكون عليه ملامح المرحلة المقبلة. فلا النظام الإقليمي العربي القديم، المطعون في شرعيته وفى مصداقيته سقط، ولا النظام العربى الجديد المأمول تأسس.

فى هذه الظروف الملتبسة، التي قد تستمر لأشهر طويلة وربما لسنوات، من المتوقع أن يواجه الأمين العام الجديد خيارات صعبة وقاسية، في مقدمتها كيفية المحافظة على الجامعة حية، إلى أن يستعيد جسدها المسجى الآن في غرفة العناية المركزة قدرته على التنفس من جديد، فهناك دول عربية نجحت ثوراتها، مثل تونس ومصر، لكنها تمر بمرحلة انتقالية تفرض عليها تركيز كل جهدها على ترتيب بيتها من الداخل، ومن ثم لا يمكن التعويل عليها فى هذه اللحظة للعب دور القاطرة لانتشال النظام العربي من محنته الراهنة. والدول العربية التي لاتزال تعيش «حالة الثورة»، مثل ليبيا واليمن وسوريا، تبدو مهددة بحروب أهلية وباحتمالات تدخل خارجي لن يكون بوسع الجامعة أن تفعل الشيء الكثير لدرء مخاطرها في هذه الظروف الملتبسة والمعقدة. والدول العربية التي لم تهب عليها رياح التغيير بعد تعيش حالة من الذعر والخوف من المستقبل، وقد تدفعها الرغبة في محاصرة الثورة لارتكاب حماقات.

فى سياق كهذا، يبدو الأمين العام الجديد كأنه يسير على حبل مشدود في سيرك كبير منصوب. وأظن أن كل ما يستطيع أن يفعله هو حراسة أجهزة التنفس الصناعي في الجامعة، ومحاولة الإبقاء عليها حية في هذه المرحلة الصعبة، والتنبه للمحاولات الرامية لتوريطها فى تقديم غطاء سياسي للقوى والمصالح الخارجية التي تسعى بإصرار للتدخل فى الشؤون الداخلية للعالم العربي بحجة تأمين ربيع ثوراته ودفع أزهارها للتفتح!

لا بأس من ذهاب الأمين العام إلى جنوب السودان لحضور الاحتفال بحصول دولته الجديدة على استقلالها، رغم ثقل المهمة من منظور قومي عربي، ولا بأس من أن يشجع هذه الدولة الجديدة الخارجة من رحم الزمن العربي الرديء على الانضمام إلى الجامعة. غير أن المجال الوحيد الذي يستطيع نبيل العربي أن ينجز فيه الآن هو مجال الصراع العربي - الإسرائيلي، وله فيه باع طويل، إذ عليه أن يبحث عن كل ما هو ممكن عربيا ودوليا فى هذه المرحلة لدعم المصالحة الفلسطينية وتعظيم الجهود الرامية لتثبيت حقوق الشعب الفلسطيني، وفى المقدمة منها حقه في تقرير مصيره، على الصعيد الدولي، والحيلولة دون تمكين إسرائيل من استغلال الظروف العربية الحالية في فرض تسوية بشروطها على المنطقة.

تمنياتي المخلصة للدكتور نبيل العربي بالتوفيق في مهمته الصعبة.

بن زيما
2011-07-08, 04:18 PM
ليس كل (طيب) أردوغان ..


فهمي هويدي



ليس كل سياسى «طيب» يمكن أن يصبح أردوغان. تلك مقولة تبدو بديهية إلا أننا صرنا بحاجة إلى التذكير بها فى أجواء مصر الراهنة. ذلك أن ثمة شبه إجماع فى الساحة المصرية والعربية بوجه عام على الإعجاب بالتجربة التركية التى يتصدر أردوغان واجهتها. الإسلاميون يعتبرون الرجل نموذجا لقيادة خرجت من رحم الحركة الإسلامية. والعلمانيون يرون فيه دليلا على نجاح المشروع العلمانى الذى «هذَّب» واحدا مثله وأوصله إلى سدَّة الرئاسة. هذا التوصيف من الجانبين يتسم بالتعجل والقصور.



سأجيب توا عن السؤال كيف ولماذا، ولكنى قبل ذلك أدعوك إلى ملاحظة أداء نفر من المرشحين لرئاسة الجمهورية فى مصر، والتعليقات التى صدرت عن بعض المعجبين والمتابعين فيما يبعثون به من رسائل تظهر على شاشات التليفزيون. فأولئك المرشحون يظنون أن شباب أردوغان ورشاقته وكونه «طيب» وربما حجاب زوجته أيضا، من المؤهلات التى عززت موقفه لدى الرأى العام ورجحت كفته فى الانتخابات الأخيرة. أما المعجبون الذين يتعلقون بفكرة «المخلَّص» فإنهم يسارعون إلى القول بأن أردوغان هو الحل.



أعرف أحد الشخصيات العامة (لم يترشح للرئاسة) أغرته النجومية التى يتمتع بها بأن يقوم بدور إصلاحى ربما فتح الأبواب لتحقيق طموح سياسى أكبر، فسافر إلى تركيا لكى يتعرف على رحلة أردوغان والظروف التى ساعدته لأن يحتل المكانة التى جعلته موضع الإجماع والأمل من جانب أغلبية الأتراك. وقرأت كتابات لبعض الباحثين والأكاديميين تحدثت عن مناقب الرجل وخصال الزعيم فيه. وهو ما أتفق معه وأعتبره شهادة إنصاف للرجل. ولكنى أعتبره بمثابة قراءة ناقصة للنموذج ــ لماذا؟



الإجابة الحاضرة فى ذهنى أننا يجب أن نفرق بين قيادة استثنائية تظهر فجأة ومصادفة من حيث لا يحتسب أى أحد، وقيادة أخرى تخرج من رحم المجتمع وتجسد حلمه وأشواقه. والأولى تمثل مصادفة يتعذر المراهنة عليها، لأنها تجسد فكرة المخلِّص الذى تدفع به الأقدار، أما الثانية فإنها تكون نتاج تفاعلات سياسية معنية وخبرات متراكمة وبيئية مواتية تفرز الشخصية المناسبة المرجوة فى التوقيت المناسب.



لا أحد يستطيع أن يعول على المصادفة التاريخية التى لا تتطلب منا سوى أن نبقى قاعدين، وأيدينا على خدودنا بانتظار هبوط المخلِّص المنتظر من وراء الحجب. لكن التفكير الرشيد يدعونا للخروج من حالة الانتظار إلى المبادرة، بمعنى العمل على توفير البيئة التى تستدعى المخلص وتفرزه. والمخلِّص فى هذه الحالة قد يكون فردا أو معمارا سياسيا يقوم مقامه.



إن القبول أو الجاذبية أو ما يسمى «بالكاريزما» لا تتوافر لأى أحد، وحتى إذا توافرت فإنها لا تكفى بذاتها لكى تصنع الزعيم فى الظروف العادية. وهو ما قد يحدث فى ظل وضع استثنائى كانقلاب أو ثورة أو حرب تكللت بالنصر، وهى الملابسات التى قدمت لنا جمال عبدالناصر وياسر عرفات وأحمد بن بيللا وجيفارا وديجول وكاسترو وإيزنهاور وغيرهم. أما فى الظروف العادية فلابد من بيئة مواتية توفر الظروف لظهور الزعيم الذى يغدو بمثابة تعبير واستجابة تاريخية لمتطلبات تلك البيئة.



هذا الذى أوردته أردت أن أنبه به إلى أن أردوغان ليس شخصا موهوبا فحسب، ولكنه ابن بيئته أيضا. ليس وحده. وإنما أيضا النموذج التركى الذى لم يصنعه أردوغان، ولكن الديمقراطية هى التى صنعت النموذج وهى التى أتاحت لأردوغان وفريقه أن يصلوا إلى سدة الحكم وأن يمهدوا لتأسيس الجمهورية التركية الثانية، الديمقراطية وليست الكمالية التى كانت. وبالمناسبة فإن البعض يحاولون إقناعنا بأن العلمانية هى التى صنعت النموذج التركى. وذلك تدليس فكرى وسياسى يروج له أنصار «العلمانية هى الحل»، لأنه لا علاقة ضرورية أو حتمية بين العلمانية والديمقراطية، وينبغى ألا ننسى هنا أن أكثر النظم العربية استبدادا وجبروتا (تونس وسوريا ــ مثلا) هما من أكثرها انحيازا للعلمانية ومجافاة للإسلام.



لا مجال للحديث عن خصوصية التجربة التركية وتعذر استنساخها فى العالم العربى. لأن أكثر ما يعنينى فى اللحظة الراهنة هو تنبيه «الأردوغانيين» فى بلادنا إلى أهمية البيئة التى أخرجته ووفرت له طوال ربع القرن الأخير فرصا للنمو ومراكمة الخبرة والنضج، الأمر الذى أوصله إلى ما وصل إليه. لذلك أرجو من جميع المعجبين بالرجل وبالنموذج التركى أن يكثفوا جهودهم، لتعزيز الديمقراطية وتثبيت أركانها، لتوفير التربة التى تستنبت المعبرين الحقيقيين عن ضمير المجتمع، بدلا من تضييع أوقاتهم فى محاولة التقليد والاستنساخ التى لن نجنى منها سوى أردوغان مغشوش يخيب الآمال ولا يلبيها، أعطونا ديمقراطية حقيقية فى مصر يطول أجلها لعشرين أو ثلاثين سنة، وأنا أضمن لكم ظهور مائة أردوغان فى البلد.

بن زيما
2011-07-11, 12:12 PM
أن يقف العسكر وحدهم


بقلم: فهمي هويدي

لدى تعاطف مع المجلس العسكرى الذى وجد نفسه مستدعى لتأمين الثورة فى مصر، ثم اكتشف بعد ذلك أنه يقف وحيدا فى حمل كل هموم البلد، ومحشورا بين ضغوط الشارع من ناحية وبين ضغوط الخارج من ناحية ثانية، وكل منهما لا يرحم. لقد أدى الجيش واجبه الوطنى فى تأمين الثورة والانحياز لإرادة الشعب. وتلك مسئولية لم يسع إليها لكنه استجاب لها بشجاعة فى لحظة بدا فيها أن خطرا داهما يهدد الجبهة الداخلية. إذ ربما يؤكد كثيرون أن الجيش قرر التدخل عقب إعلان ثوار الميدان عن نيتهم الزحف إلى مقر القصر الجمهورى، فى حين كانت التعليمات لدى الحرس الجمهورى تقتضى بإطلاق الرصاص الحى على كل من يحاول اقتحام القصر، الأمر الذى كان ينذر بوقوع مذبحة تُغرق القاهرة فى بحر من الدم. ولتجنب تلك الكارثة كان لابد أن يعلن الجيش موقفه، وقد كان.

لم يكن الجيش صاحب الثورة ولكنه كان حارسها الأمين. ولذلك فإنه لم يشكل مجلسا لقيادة الثورة، حيث لم يكن له أن يدعى ذلك. وإنما باشر مسئولياته تحت مظلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وكانت مشكلة المجلس منذ اللحظة الأولى أنه يتعامل مع طوفان من البشر الذين أجمعوا على رفض ممارسات وسياسات نظام مبارك، وتعلقوا بحلم إقامة نظام جديد يرد للمواطن اعتباره ويلبى حاجاته ويرفع عنه أمد المذلة والهوان.

المشكلة الأخرى أن قنوات الاتصال بين السلطة والمجتمع كانت إما معطوبة أو مسدودة ومشبوهة. ولم يكن أمام المجتمع من حل يسمع به صوته للمجلس الذى تولى السلطة سوى أن يسلك أحد طريقين، فإما أن يخاطبه من خلال الإعلام أو يبادر بالنزول إلى الشارع. وكل منهما لا يخلو من مغامرة ذلك أن البعض احترفوا ممارسة الثورة من خلال الظهور على شاشات التليفزيون. أما البعض الآخر فقد استسهلوا التنادى للنزول إلى الشارع والاعتصام بالميادين. ولم يكن بوسع أى أحد أن يعرف ما الذى يمثله الذين جذبتهم أضواء التليفزيون، وما هى حقيقة الجموع التى احتشدت فى الميدان. من منهم الذى أسهم فى الثورة ومن منهم انتسب لها ودفعه الفضول إلى الالتحاق بالحشود المجتمعة فى الشارع. من الذى دفع الثمن، ومن الذى ركب الموجة بالمجان.

هذا الفراغ رتب ثلاث نتائج سلبية تتمثل فيما يلى:

< إن مجلس الثورة عانى من الارتباك وربما الارتجال فى قراراته، ذلك أنه لم يجد طرفا مسئولا يحدد له ما المطلوب بالضبط وما هى الأولويات التى يتعين الالتزام بها. ولحل ذلك الإشكال فإنه لجأ إلى اجتهادات أعضائه من ناحية وإلى سلسلة الحوارات التى أجريت مع مختلف الفرقاء والخبراء من جهة ثانية، ومن الواضح أنهم غرقوا فى بحر الاجتهادات والآراء التى حصلوها خلال تلك الحوارات، التى كان معظمها أقرب إلى منصات التنفيس منها إلى جلسات العمل.

< إن الفراغ السياسى الكبير الذى عانت منه مصر جراء إصرار النظام السابق على احتكار السلطة وتقزيم أو تدمير القوى الحية فى المجتمع، فتح الباب لمحاولات عديدة لتمثيل الثورة وركوب موجتها. وتنافست فى ذلك القوى التقليدية مع التجمعات الجديدة، وتداخل الصالحون مع الطامحين والطالحين. ولعب رأس المال دورا مهما فى تشكيل الخريطة الجديدة. وفى النهاية فإننا وجدنا أنفسنا أمام عناوين كبيرة ورنانة ظهرت كلها فجأة، دون أن تعرف لها هوية أو وزنا. لكن الذى حدث أن هذه الكيانات كلها أصبحت تقدم نفسها بحسبانها «قوى الثورة»، دون أن يتاح للمجتمع أن يعرف على وجه الدقة ما إذا كانت تلك الصفة حقيقية أم منتحلة.

< إن المجلس العسكرى وهو يقف وحيدا وسط أمواج الثورة المتلاطمة اعتمد على رصيده المعنوى أكثر من اعتماده على قوى المجتمع الحية، ولأنه ليس مستندا إلى تمثيل شعبى مؤسسى يشد من أزره ويتكئ عليه، فإن ذلك لابد أن يؤثر بالسلب على موقفه فى مواجهة الضغوط الخارجية التى ينبغى ألا يستهان بها. خصوصا إذا أدركنا أن تلك الضغوط صادرة عن طرف فى غطرسة الولايات المتحدة أو فى حلف وبلطجة إسرائيل. وفرق كبير فى موقف يتبناه المجلس العسكرى استشعارا منه لمسئوليته وواجبه الوطنى، وبين أن يكون الموقف تعبيرا عن إرادة شعبية لا يملك لها أحد ردا.

إن النخب التى تتصارع الآن فى مصر مدفوعة فى ذلك بمخاوفها أو حساباتها الخاصة، تطيل من أمد الفراغ السياسى وتعطل تمثيل الإرادة الشعبية فى حراسة الحاضر وصناعة المستقبل. والأسوأ من هذا وذاك أنها تحرم المجلس العسكرى من المؤازرة الشعبية والمدنية وتغرى أعضاءه بالاستمرار فى السلطة. ولأنهم بشر فقد يستطيبونها فى وقت لا ينفع فيه الندم.

بن زيما
2011-07-11, 12:15 PM
خسارة

بقلم: عماد الدين حسين

خسارة.. لم يكن كثيرون يتوقعون هذا التدهور المتسارع فى أداء حكومة شرف.

كيف وقع شرف فى خطأ حسنى مبارك القاتل؟

مبارك كان بطيئا جدا، وكانت استجابته أكثر بطئا، وفى كل مرة كان يستجيب لمطالب الثوار كان الوقت يكون قد مر، وارتفع سقف المطالب، وانتهى الأمر بتنحيه.

اعتقدت أن أى سياسى مهما بلغ تجمده وبطئه لن يكرر هذا الخطأ قبل مرور عشر سنوات على الأقل.

كنت فى ميدان التحرير طوال مساء السبت وأتيح لى أن أشهد بدايات رد الفعل على كلمة شرف المسجلة تليفزيوينا.

المحزن أن كثيرا من الناس استقبلوها بنفس طريقة استقبالهم لكلمات مبارك «اياها». ربما كان الفارق الوحيد هو أن بعضهم لايزال يحترم شرف، ويراه طيبا ومغلوبا على أمره. لكن الدول ــ خصوصا فى أثناء الثورات ــ لا تدار بالنوايا الطيبة والاحترام فقط.

النتيحة التى انتهى إليها الأمر مساء السبت بعد كلمة شرف كانت كارثية، وربما ستكون نقطة تحول فى مسار حكومته بل ومستقبلها.

كارثية النتيجة كانت فى الشكل والمضمون.. الشكل من تكرار واستنساخ طريقة مبارك فى التعامل مع المتظاهرين الذين يفترض أن شرف جاء بشرعيتهم. وفى المضمون من طريقة «الاستجابة بالقطارة» لمطالب المتظاهرين.

ما معنى أن يظل الناس يطالبون بوقف الضباط المتهمين بقتل الثوار عن العمل طوال شهور والحكومة «ودن من طين وأخرى من عجين»، ثم تطلق سراحهم، وفجأة عندما يعتصم الناس فى التحرير لا تكتفى فقط بوقفهم عن العمل بل بفصلهم وإنهاء خدماتهم.. وربما بطريقة غير قانونية يمكن نقضها بالقضاء؟!.

ثم ما معنى أن يظل الناس يتحدثون عن ضرورة الإسراع فى محاكمات الفاسدين والقتلة، لكن الحكومة تترك القضاة يذهبون إلى المصايف، وبعدها ونتيجة الضغط يتم انشاء محاكم متفرغة لهذا الأمر.. ويسأل الناس: لماذا لم يتم ذلك من قبل؟!.

ثالثا ما معنى الطلب من وزير الداخلية الإسراع بتحقيق الأمن ومراعاة كرامة المواطن.. هل هذا أمر مستجد ولماذا الآن، ولماذا لم يتم ذلك منذ بداية الانفلات والغياب الأمنى والبلطجة.. هل كان هناك قرار بإباحة البلطجة قبل القرار؟!.

رابعا: ما معنى اللجنة الوزارية لتلبية مطالب الشعب فى الأجور والمعاشات والعلاج والإسكان والتوظيف.. وهل سيصدق عاقل أن لجنة يتم تشكيلها فى لحظة توتر وضغط تحل مشاكل تحتاج إلى خطة ورؤية وميزانية وسنوات؟!.

مرة أخرى.. حكومة شرف والمجلس الأعلى خسرا كثيرا فى الأيام الأخيرة.. والخسارة الأعلى هى ثقة غالبية الناس.

هل تصوروا مثلا أن مجرد سجن العادلى وترك مبارك فى المستشفى حتى يقضى الله امرا كان مفعولا وحبس عشرات الضباط بطريقة تمثيلية سيحل المشكلة وينسى الناس أن هناك ثورة.

الثورة ليست سجن مبارك أو حتى إعدام العادلى.. الثورة برنامج ورؤية وأمل للغد.. الناس يسألون إذا كانت الحكومة غير قادرة على التعامل مع بضعة ضباط وبعض البلطجية فكيف ستقود أمة أنجزت واحدة من أعظم الثورات الإنسانية؟!.

بن زيما
2011-07-15, 05:38 PM
مصر والسودان.. من أضاع الجنوب ؟ ..

د. محمد مورو


يقول المؤرخ المصري المعروف عبد الرحمن الرافعي أن مصر بدون السودان دولة ناقصة المكونات والمقوِّمات، والسودان بدون مصر دولة بلا مقومات، وهكذا فإن ما حدث اليوم من انفصال الجنوب عن الشمال، وتهديد الشمال نفسه بالتقسيم إلى أقاليم مثل دارفور والشرق، أي تمزيق السودان، ما هو إلا محصلة طبيعيَّة لانفصال السودان عن مصر عام 1956 حتى لو تأخرت المسألة أكثر من 50 عامًا.



وهكذا فإن فصل السودان عن مصر كان الخطيئة الكبرى، التي لا يمكن تبريرها بكلام حول الضرورات التاريخيَّة أو حق تقرير المصير، أو ضرورة ذلك لتحقيق جلاء الإنجليز عن مصر أو غيرها من التبريرات الغبيَّة، بل التبريرات الخائنة، ومسألة ضرورة وحدة مصر والسودان هي مسألة محسومة في علم السياسة، بل وعلم الوطنيَّة المصريَّة، فلم يشذّ عن ذلك سياسي مصري من مختلف الاتجاهات السياسيَّة التي عرفتها مصر، سواء كان من دعاة الجامعة الإسلاميَّة مثل الأفغاني والنديم ومصطفى كامل ومحمد فريد، أو من دعاة الإصلاح الديني مثل محمد عبده وحسن البنا، أو حتى من دعاة الدولة المدنيَّة العلمانيَّة مثل مصطفى النحاس باشا زعيم حزب الوفد، الذي قال يومًا: تقطع يدي ولا تفصل السودان عن مصر، عندما كان يعرض عليه الإنجليز الجلاء عن مصر مقابل فصل السودان عن مصر، وهو الموقف نفسه الذي عكسته مختلف الأحزاب السياسيَّة المصريَّة التي حكمت مصر، حتى لو كانت أحزاب أقليَّة، أو كانت متهمةً بالولاء للسرايا والملك أو حتى بحسن علاقاتها بالإنجليز؛ لأن المسألة كانت أكبر من أن يتحمَّلها سياسي مصري، مهما كان انتماؤه، ففصل السودان عن مصر هي أم الخطايا في العرف السياسي المصري قبل ثورة 1952، لم يشذّ عن ذلك إلا بطرس غالي الأب الذي قبل إطلاق يد الإنجليز في السودان بالمشاركة مع مصر في اتفاقية 1899، ولم يقبلْ طبعًا فصل السودان عن مصر، ومع ذلك وبسبب ذلك قام الشباب الوطني المصري باغتيال بطرس غالي عام 1911 جزاءً على هذا الفعل الشنيع، حيث برَّر الشاب المصري إبراهيم الورداني إقدامَه على اغتيال بطرس غالي بأنه أطلق يد الإنجليز في السودان، وللأسف فإن ضباط ثورة يوليو 1952، ارتكبوا أم الخطايا وسمحوا بفصل السودان عن مصر عام 1956، والغريب أن هؤلاء كانوا دعاة وحدة، فكيف تدعو للوحدة، وتقبل فصل جزءٍ أساسي من مصر، بل أكثر من 65% من مساحة مصر في ذلك الوقت، الأمر غير قابل للفهم طبعًا.



لو التي تستفتح عمل الشيطان



ما دمنا قد بكينا على اللبن المسكوب، وليس أمامنا إلا ذلك، لأن المسألة تخص مستقبل مصر المائي والغذائي والوجداني؛ حيث يأتي النيل من السودان قادمًا من أثيوبيا " النيل الأزرق " 85% من الموارد المائية المصرية، "أو النيل الأبيض" 15% من الموارد عن طريق البحيرات الكبرى في وسط القارة، فإنه لا بد من الإشارة إلى خطأ تاريخي آخر ارتكبه محمد علي باشا، عندما اهتمّ بالغزو شمالًا حتى الأناضول، ولم يكمل الغزو جنوبًا وبناء إمبراطوريَّة إسلاميَّة إفريقيَّة، ولو قارنَّا الموارد والضحايا التي أنفقت في حملات محمد علي شمالًا، وأختها جنوبًا، لوجدنا أن المجهود الذي أُنفق في الشمال كان كفيلًا بفتح إفريقيا كلها، وإقامة مشروع إمبراطوري إسلامي في القارة السوداء، وكان ذلك أولًا سيوفِّر للدولة العثمانية جهودها لمواجهة أوروبا المتربِّصة بها، وفي نفس الوقت يحول دون قيام أوروبا باستعمار إفريقيا، ونهبها وإقامة الحضارة الغربيَّة والتقدم الأوروبي الحديث على أنقاضها، وبكلمة أخرى لو أن محمد علي فعل ذلك، لتغير مجرى التاريخ ولظلَّت أوروبا متأخرةً كما هي، ولتقدَّمت إفريقيا وكان من الطبيعي والحالة هذه أن نستمع في إعلانات وسائل الإعلام عن مساحيق تسويد البشرة وليس مساحيق تبييض البشرة مثلًا، كان التقدم والثورة الصناعية ستكون من نصيب الجنوب، والسكون والتأخر من نصيب الشمال أي عكس الحاصل الآن تمامًا، نقول لو أن كذا لكان كذا، رغم إدراكنا أن لو تفتح عمل الشيطان.



الوحدة هي الطريق الوحيد



نعم كانت جريمة الانفصال خطيئةً كبرى، ولكن الحكومات المصريَّة المتعاقبة، لم تعملْ لإصلاح الخطأ، والبحث عن توحيد السودان ومصر من جديد، وليس هذا كلامًا خياليًّا، بل العكس هو الخيالي، لأنه لا حياة لمصر بدون السودان، ولا حياة للسودان بدون مصر، كان لا بد أن نسعى للوحدة بجديَّة، وحتى اليوم ليس هناك حل لوقف التداعيات السلبيَّة إلا بوحدة مصر والسودان؛ لأن انفصال الجنوب معناه إقامة دولة صديقة لإسرائيل وحليفة لأمريكا في منابع النيل، ومعناه أن مصر مهدَّدة في أمنها القومي، ومعناه أن السودان عاجلًا أم آجلًا سيتمزَّق، بل الجنوب نفسه سيتمزَّق، وهذا يعني أن هناك حول مصر في الجنوب، وفي الصومال وفي الصحراء العربيَّة الكبرى من موريتانيا حتى النيجر ونيجريا وتشاد، بل في أوغندا والكونغو وكينيا وأثيوبيا، فراغ هائل سيملؤه الإرهاب؛ أي أن الخطر اقتصادي وأمني واستراتيجي، ولنا أن نتوقَّع أنه كلما زادت المشاكل في هذه المنطقة، ثم الضغط على مصر بالتهديد بقطع بعض مخصَّصات مصر من ماء النيل، بدعوى أن هناك حاجات اقتصاديَّة لتلك الدول التي لن تعترفَ أن الفقر بها لأسباب عدم الاستقرار، بل لأن مصر تحصل على حقها من مياه النهر – مصر تحصل فقط على 3% من الموارد المائيَّة المتاحة في كل من النيل الأبيض والأزرق – ولنا أن نتوقع أن أمريكا وإسرائيل والكنائس الغربيَّة وكل من هبَّ ودبَّ ويريد الشر بمصر سيحرض دول المنبع على ذلك، ورغم أن مصر تمتلك أوراقًا قويَّة في منابع النيل، مثل دعم الصوماليين للحصول على حقوقهم من كينيا وإثيوبيا، أو دعم حركة تحرير أوجادين التي تبلغ مساحتها أكثر من 50% من إثيوبيا، وهي منطقة صوماليَّة انتزعتها إثيوبيا قسرًا من الصومال ودارت بين البلدين حروب بسببها، أو غيرها من الأوراق القوية هنا أو هناك، إلا أن ذلك كله لن يُجدي على المدى الاستراتيجي، وليس هناك حلّ سوى وحدة مصر والسودان.



يقول المفكر والمؤرخ المصري عبد الرحمن الرافعي: "إن ارتباط مصر والسودان ضرورة حيوية لهما، وخاصة مصر، فهي تستمدّ حياتها من النيل، ولا يتحقق استقلال مصر التام إلا إذا شمل وادي النيل من منبعه إلى مصبه، وصارت هي والسودان وحدة سياسيَّة، ومصر لا تستطيع أن تقف على قدميها منفصلةً عن السودان، والسودان لا يستطيع أن يقف على قدميه منفصلًا عن مصر، وإذا انفصلا يفقد كل منهما كيانه ويصبح كلاهما إقليمًا تنقصه مشخّصات الدولة ومقوماتها".

بن زيما
2011-07-19, 05:48 PM
إسرائيل بعد الثورات .. الصراع أنموذجًا ..

عمرو محمد



لا تزال الثورات العربيَّة تعكس رغبةً جارفة من قبل المحلِّلين والمراقبين، وخاصة بالدول الغربيَّة، في التعرف على مستقبل المنطقة العربيَّة، ومنطقة الشرق الأوسط، في ظلّ النتائج التي توصَّلَت إليها هذه الثورات، وخاصة في تونس ومصر، وما أحرزته من تقدم ملحوظ في ليبيا واليمن وسوريا.



هذه الثورات، وما حققته من مكاسب متعددة لا تزال تذهل المحللين الغربيين في ما يمكن أن تقود مستقبل المنطقة إليه، ليس فقط المنطقة العربيَّة، ولكن الشرق الأوسط ككل، في ظل زرع الدولة العبريَّة في قلبه، ولارتباط الكيان الوثيق بها، لاحتلاله جزءًا عزيزًا من بلاد العرب والمسلمين، فضلا عن التدخل الواضح من جانب الولايات المتحدة الأمريكيَّة لحماية هذا الكيان.



وعند هذا السياق، فإن كل التغييرات التي يمكن أن تشهدها المنطقة سيكون محورها متعلقًا بالصراع العربي الإسرائيلي، والذي ظلَّت الإدارة الأمريكيَّة -أيًّا كان تغييرها- حريصة على أن يظلَّ متوهجًا يخدم أهداف ومكتسبات الدولة العبريَّة، وبما يحقِّق للدولة الفلسطينيَّة هامشًا مزعومًا من السيادة والسيطرة على جزء من الأراضي المحتلة، وليس عمومها، دون أن يكون من بينها بالطبع القدس الشريف، سواء الشرقيَّة، أو الغربيَّة، والتي يتم إخراجها من أي مفاوضات تُذكر.



هذا التصور، كان هو القائم وقت وجود النظام المصري السابق، الذي كان داعمًا لتحقيق هذا "السيناريو"، للدرجة التي استشعرت تل أبيب بفقدها له، أنها "افتقدنا بسقوط مبارك كنزًا استراتيجيًّا"، إلا أن حالة الزخَم الثوري التي ظلَّت تلفّ معظم الدول العربيَّة، فضلا عما حقَّقته هذه الدول من انتصار فعلي على الأرض، أصبح يفرض على الدول الكبرى إعادة ترتيب قراءة المشهد مرة أخرى، فيما يتعلق بسيناريو الصراع العربي الإسرائيلي.



هذه القراءة صار يُعدُّ لها حاليًا في البيت الأبيض، فعلى الرغم من التصريحات الأمريكيَّة، والتي سعت إلى خطب ودّ الثورات العربيَّة في كلٍّ من تونس ومصر واليمن وسوريا، إلا أن هناك ثمة حالات من الترقب إزاء عملية التحول الحاصل في الدول التي نجحت ثوراتها في تحقيق نتائجها مثل تونس ومصر، فيما تبدو حالات الترقب تجاه الدول الأخرى من حصد نتائج ثوراتها.



الترقب هنا يكاد يتركَّز على مصر، لدورها فيما يتعلق بمركزية الصراع العربي- الإسرائيلي، فضلا عن الدور الذي يمكن أن تبذله في توجيه هذا الصراع، وعلى الرغم من أن نظام مبارك المخلوع كان يعمل على تنفيذ كلِّ ما يُطلب منه في هذا السياق من جانب الإدارة الأمريكيَّة، إلا أن مصر في مرحلة ما بعد الثورة أصبحت تختلف كليةً عما كانت عليه من قبلُ، إذ تغيَّر التزام النظام الداعم بالمطلق لإسرائيل، ولم يعد هناك موقف داعم لإسرائيل كما كان إبان النظام المخلوع، بل حدث التحول في مركزيَّة المشهد من الأساس.



ولعلَّ هذا التغيُّر، هو الذي يمكن أن يساهم في إعادة قراءة المشهد من جديد فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وما يمكن أن يساهم في تغيير خريطة المنطقة فيما يتعلق بمركزيَّة الصراع، والذي تضطلع به القاهرة بدور بارز.



التحولات هنا تظهر في الموقف المصري الثوري الداعم للقضية الفلسطينيَّة، فلم تكد تمضي سوى ثلاثة أشهر على نجاح الثورة بسقوط مبارك ونظامه، حتى كانت أربعة أيام فقط هي التي فصلت الفلسطينيين عن التئام مصالحتهم التاريخيَّة حيث لم تستغرقْ سوى هذه المدة لإنجازها، فكانت المرحلة الأبرز في تاريخ المشهد الفلسطيني منذ انقلاب محمود عباس "أبو مازن" على شرعيَّة حكومة حركة "حماس"، قبل أربعة أعوام، في الوقت الذي ظلَّ فيه النظام السابق يسعى فاشلا لتحقيقها على مدى أكثر من أربع سنوات، فكان لا يقف خلالها على مسافة واحدة بين جميع الأطراف، إذ كان يقف داعمًا وبكلِّ ما أوتِيَ من قوة تجاه حركة "فتح" على حساب جمع الفصائل، وخاصة حركة "حماس".



هذه المصالحة تعد من التحولات التي يمكن أن تعمل على تغيير خريطة المشهد في المنطقة، غير أنه وعلى الرغم من عدم تحقيق أية نقاط إيجابيَّة على الأرض بشأن تحقيق هذه المصالحة فعليًّا، إلا أنها قطعت على جميع الفصائل أية محاولة يمكن أن تعيدها إلى مرحلة نقطة ما قبل الخلاف، في ظل حالة من تعهُّد جميع الفصائل بتنفيذ اتفاق القاهرة.



الاتفاق حظيَ بقدرٍ كبير من الانتقادات الأمريكيَّة، وخاصة الإسرائيليَّة، غير أنه يعكس هذه المرة حالة من الجديَّة بشكلٍ كبير؛ فنقْدُ إسرائيل له يعني قوته وصدقيته، وعلاوة على هذا فإن أمريكا وإسرائيل تقفان حاليًا على أهُبَّة رصد التحول السلمي الحاصل في المشهد المصري، وانعكاساته على القضيَّة الفلسطينيَّة، خاصةً وأن جميع الثوار يطالبون بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل من ناحية، علاوة على مطالبة جميع مرشحي الرئاسة المفترضين والبارزين منهم، بإعادة النظر في اتفاقية "كامب ديفيد" الموقَّعَة بين مصر وإسرائيل، من ناحية أخرى.



وإزاء التمسك المصري بثوابت القضية الفلسطينيَّة، وأحقية شعبها في استعادة أراضيه المغتصبة، فإن أمريكا وإسرائيل حتمًا سيقدمان ليس تنازلا، ولكن إعادة قدر من الحقوق للفلسطيني، وربما قد يدفع ذلك إسرائيل –على الرغم من لاءات رئيس وزرائها نتنياهو- إلى الاستجابة لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأخير بشأن عودة إسرائيل إلى ما قبل حدود 67، غير أن إسرائيل يمكن أن تعلِّق ذلك بالدعوة إلى مفاوضات تراهن فيها على طول أمدِها، فهذه هي سياستها، والتي تركِّز على إطالة أَمَد المفاوضات، كمحاولة للضغط النفسي على الطرف الآخر، ليرضى بأنصاف أو أرباع -أو أقلهما- ما يتمّ الاتفاق عليه.



غير أن الحقيقة التي ستجد إسرائيل نفسها أمامها هذه المرة أن أمامها مفاوض مدعوم من الثورات العربيَّة، وبالأخص ثورة 25 يناير، وأن هذه الثورات هي داعمة بالأساس للحق الفلسطيني، ولن تقف بينها وبين الدولة العبريَّة على مسافة واحدة، بل ستقف داعمة للقضية الفلسطينيَّة جملةً وتفصيلا، وما فتح المعابر عن هذا الدعم ببعيد، حيث لم يستغرقْ قرار فتحها سوى أيام قليلة، حتى كان القرار المصري بإعادة فتحها بشكلٍ دائم ومتواصل، لتبدّد الثورة بذلك تعنتًا كان لافتًا من قِبل النظام المصري المخلوع.



ووفق ما يذهب إليه المحللون الأجانب أنفسهم، فإن الثورات العربيَّة سوف تساهم في تغيير خريطة منطقة الشرق الأوسط، وأن الدول الكبرى سوف تعمل على إعادة صياغة سياساتها بالمنطقة، وفق هذه الثورات.



وفي الختام، يمكن إجمال القول في أنه يمكن إبراز نماذج لمثل هذه التغيرات في أن "الثورات" ساهمت في تغيير المفاهيم الغربيَّة عن العالم العربي، بأن شعوبه لم تنضجْ بعد من حيث قبول الديمقراطيَّة، فضلا عن كونها نسفت المطالبات الغربيَّة لها بإجراء إصلاحات سياسيَّة، على نحو تزايد هذه المطالب بعد أحداث 11 سبتمبر، وإجراء إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش للعديد من الضغوط بحق الدول العربيَّة لتنفيذ هذه المطالب، وهي كلها التغيُّرات التي سوف تنعكس على قضيَّة الصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما ستكون له إيجابياتُه على المفاوض الفلسطيني في مواجهته للصلَف الإسرائيلي.

محمد عادل
2011-07-20, 12:23 AM
شكرا لك أخي

بن زيما
2011-07-20, 09:01 AM
شكرا لك أخي

أسعدني مرورك وتواجدك العطر

بن زيما
2011-07-24, 10:00 AM
جمهورية التحرير الشقيقة! ..

فهمي هويدي


قرر المعتصمون في ميدان التحرير انتخاب برلمان يمثلهم. ومجلس رئاسي يدير أمورهم، ووجهوا إنذارا إلى المجلس العسكري الحاكم بأنه إذا لم يستجب إلى مطالبهم خلال ستة أشهر، فإنهم سيتجهون لانتخاب مجلس أمناء الثورة لإدارة البلاد في الفترة الانتقالية. هذا الكلام ليس لي، لكن نقلته عن تقرير ضاف نشره الأهرام يوم الأربعاء الماضي 20/7، وتضمن تفصيلات جديرة بالقراءة.

فهمنا من التقرير أن شؤون الميدان تباشرها 4 لجان، واحدة للأمن والثانية للإعاشة والثالثة للنظافة والرابعة للشؤون الطبية. كل واحدة من تلك اللجان ستنتخب مديراً و4 مساعدين، إضافة إلى عشرين شخصاً آخرين. ومن هؤلاء سيتكون برلمان الميدان الذي يضم 120 شخصاً منتخباً إلى جانب 20 آخرين هم المديرون ومساعدوهم الذين سينضمون إلى البرلمان بصفاتهم، الأمر الذي يعني أن مجموع أعضائه سيصل إلى 140 شخصاً.

أعضاء البرلمان سيتوزعون على ثلاث لجان للإعلام والسياسة والإدارة، كما أن البرلمان سينتخب مجلساً رئاسياً من بين أعضائه يضم 11 شخصاً. وهذا المجلس وحده المخول بالتفاوض باسم المعتصمين.

أضاف التقرير أن مؤتمراً عقد في ساعة متأخرة من الليل لبحث موضوع تشكيل الوزارة الجديدة تحت مسمى «المؤتمر التوافقي لمعتصمي التحرير». وشارك فيه 43 ممثلاً للحركات والائتلافات الموجودة بالميدان. وعبر المجتمعون عن عدم رضاهم على التشكيل الوزاري لأنه لم يتضمن تغيير وزيري الداخلية والعدل، وتحدثوا عن عدة مطالب هي إلغاء وزارة الإعلام وتحرير وسائل الإعلام من التبعية الحكومية وإنشاء هيئة مستقلة للإعلاميين يديرها الإعلاميون العاملون بالانتخاب واشترطوا لفض الاعتصام الاستجابة للطلبات التالية: القصاص من قتلة الثوار - إقامة دولة القانون - إعادة هيكلة وتطوير وتطهير وزارة الداخلية - نقل الرئيس السابق إلى سجن طرة - تخصيص محكمة بكامل دوائرها لقتلة الثوار يكون الرئيس السابق أول الماثلين أمامها - إقالة النائب العام ورئيس جهاز المحاسبات - إلغاء المحاكمات العسكرية وإطلاق سراح السجناء السياسيين - إلغاء قانون منع التظاهر السلمي - تشكيل لجنة عليا من مجلس الوزراء للنظر في الشكاوى والطلبات الفئوية - الوصول بالحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه خلال عام كحد أقصى.

في هذا الصدد ذكر المعتصمون أنهم سوف يمهلون المجلس العسكري ستة أشهر للاستجابة لتلك المطالب. وإذا لم يتحقق ذلك فإنهم يعتزمون انتخاب «مجلس أمناء الثورة» لكي يتولى إدارة شؤون البلاد في الفترة الانتقالية.

تضمن التقرير قائمة بالحركات والائتلافات الـ43 التي توافقت على تلك المطالب التي منها: اتحاد شباب الثورة - ثوار مصر - المؤتمر الشعبي الناصري - ثوار مصر الأحرار - ائتلاف الإسلام الحر - الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر - جبهة ثوار التحرير - تحالف القوى الثورية - جبهة أحزاب الثورة - الاشتراكي المصري - قهوة السياسة - أمجاد الاشتراكي الإسلامي - جمعية كنتاكي الثورة - الجبهة الحرة للتغيير السلمي - حركة شباب 6 أبريل «أحمد رفعت» - الجبهة الشعبية الديمقراطية لحماية الثورة والوحدة الوطنية - العربي الديمقراطي الناصري... إلخ.

في التقرير المنشور خبران آخران هما: إن التيار الكهربائي انقطع عن الميدان فانتشرت شائعة بين المعتصمين تقول إن الاعتصام سيتم فضه بالقوة «فتم الدفع بعدد كبير من الشبان للانضمام إلى اللجان الشعبية المكلفة بتأمين الميدان». ولكن التيار الكهربائي عاد بعد نصف ساعة فعاد الهدوء إلى الميدان. الخبر الثاني أن مجموعة من المعتصمين أعلنوا أنهم مستمرون في الميدان خلال شهر رمضان. وقاموا بتعليق بعض الزينات الدالة على ذلك في حديقة الوسط.

لا أعرف ما إذا كان هذا الكلام الذي يؤسس لجمهورية التحرير يمكن أن يؤخذ على محمل الجد أم لا. وإذا كان الرد بالإيجاب، فإن سؤالي التالي هو: ما علاقة كل ذلك بأهداف ثورة 25 يناير «الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية»؟ أما مفارقة المشهد فهي أن هؤلاء المعتصمين صنفوا ضمن المنادين بالدستور أولاً، لكنهم حين أرادوا أن يرتبوا أوضاع الميدان فإنهم لجأوا إلى إجراء الانتخابات أولاً!

ملحوظة: يوم الأحد الماضي 17/7 كتبت في هذا المكان تعليقاً على خبر نشرته صحيفة «روزاليوسف» ذكر أن صاحب عبارة الموت الهارب ممدوح إسماعيل تقدم لشراء حصة الحكومة البريطانية في أحد البنوك وطلب أن يكون الشراء لصالح اثنين آخرين معه من أركان النظام السابق هما صفوت الشريف وزكريا عزمي. وتلقيت تكذيباً لأصل الخبر من أسرة السيد الشريف، مع صورة لبلاغ مقدم إلى النائب العام ضد الجريدة اتهمها بالتشهير بالرجل - لذا لزم التنويه].

بن زيما
2011-07-31, 03:40 AM
ماذا لو نجح مبارك في قمع الثورة ؟ ..


د. عبد الله الأشعل

عندما انفجر الغضب الشعبي العارم يوم 25 يناير 2011م كان ذلك إعلانًا بعد إعلانات أقلّ وإنذارًا بعد إنذارات متتالية بأن القهر وانسداد الأفق والفجور السياسي والأخلاقي قد بلغ مبلغه، وكان النظام ينظر إلى الشعب على أنه نجح في تفجيره بالقهر والمرض واليأس حتى صارت بضاعة النظام هي إشاعة اليأس من الحياة والإصلاح والمخرج بل ومن رحمة الله تعالى.

على الجانب الآخر أدرك الشعب هذه الحقيقة، فلم يعد لديه ما يخشاه أو يخشى زواله سوى الذل والحرمان والفقر.

كان النظام قد أفسد كل شيء ونشر الفساد في جزء كبير من جسد المجتمع، ونظم كل ذلك في منظومة أمنيَّة وسياسيَّة حجبت عموم الشعب عن دولتهم، فامتلك النظام كلَّ مقومات الحياة، وكل مقومات الفناء وعمل وفق خطة مدبَّرة تؤدي في النهاية إلى إبادة المجتمع، واستمرار الحكم بتحالفاته الخارجيَّة مع استمرار تدهور الأوضاع.

كان الجميع يتوقعون أن ينفجر المجتمع انفجارًا أفقيًّا، ويبدو أن هذه كانت أمنية النظام حتى يتفرغ النظام لمؤامراته وفساده، ولا أستطيع أن أغالب شعورًا عبَّرت عنه قبل الثورة، وأصبح يقينًا بعدها، وهو أن نظام مبارك كان مكلفًا بالقضاء على المجتمع المصري قضاءً منظمًا، ويبدو لي أن هذا النظام الذي كان أقرب إلى العصابة ينفذ هذا التدمير وفق مخطط وُضع بالكامل في الخارج؛ ولذلك فنحن بحاجة إلى العثور على الشفرة التي عمل بها النظام خلال العقود الثلاثة الأخيرة حتى نتمكن من إعادة البناء.. عند هذه النقطة لتواجه فيها النظام مع المجتمع.

كان المجتمع يتمنى زوال النظام بأي طريقة حتى لو كان بانقلابٍ عسكري بعد أن سدَّ النظام جميع المنافذ، كما كان النظام يتفنَّن بالإضرار بمصر والمصريين، وأصبح النظام عدوًّا للشعب وأصبح الشعب مستعدًّا للموت لاستخلاص حريته وتحرير إرادته والتخلص من العصابة التي احتلَّت مصر بالتواطؤ مع أمريكا وإسرائيل.

هذا هو الموقف النفسي يوم التقى الجمعان: النظام مسلح بالحقد والاستعداد لإفناء الشعب وإسكات صوته إلى الأبد بأسنانه الأمنيَّة والإعلاميَّة والحزبيَّة ومستعد لارتكاب كل الجرائم في سبيل بقائه، والشعب مستعد للتضحية حتى الموت.

وكان تقدير النظام أن المزيد من القوة والعنف يمكن أن يرهب أفواج الثورة الأولى، ولكن الغريب أن الشعب الذي خرج سلميًّا يطالب بحقه عرض صدره للرصاص والقتل فداءً للوطن، وكان يزداد شراسةً في مواجهة الرصاص، وقرَّر الشعب كله بعد المواجهة الأولى يوم 28 يناير أن يتحرك في كل الميادين حتى قدّر عدد الناس في الميادين بأكثر من 20 مليونًا؛ أي ربع عدد السكان، أما الباقي فكان مساندًا ومتابعًا، ولو قدر للأرض أن تنطق وللحيوانات أن تتكلم لشاركت الشعب في لعنة النظام.

وهكذا خاب فأله وارتدَّ أمله وأسقط في يده.. فماذا لو كان بطشه قد تغلَّب على شجاعة الثوار فارتدوا على أعقابهم بحسرتهم وجراحهم؟ الإجابة ليست صعبة؛ لأن النظام دمَّر الشعب قبل أن يطالب الشعب برحيله.. فما بالنا وقد قرر إزاحته؟

المقطوع به أن النظام كان يعدّ لنصب المشانق والمحارق في جميع الساحات، وتقرَّر أن يكون يوم قمع الثورة هو العيد الوطني لمصر، ولما تردد القضاء في الحكم على الثوار بالإعدام دفاعًا عن الوطن وردًّا لفتنة خارجيَّة.

أقول ذلك حتى يقارن الناس بين ثورة تنشر العدل والحرية حتى مع نظام أساء إلى نفسه ووطنه وبين نظام لا تحده حدود أخلاقيَّة أو دينيَّة أو قانونيَّة، ومع ذلك يتحدث البعض عن التسامح، والعفو عند المقدرة، وكأنَّ الثورة تريد أن تنتقم من الجلادين، ولكنها في الحق تريد محاكمة عاجلة، ولكنها ناجزة تطفئ النيران في الصدور، وتردع من تسوِّل له نفسه أن يجترئ على الوطن ولكي يكون لمصر حياة في هذا القصاص.

ويبقى التطهير والقصاص والأمن والعدالة هي أولويات المرحلة، وهي رسالة الشعب إلى المجلس الأعلى.

بغير تطهير مصر من رجال وقوانين وسياسات النظام الذي استمرَّ عقودًا لا يمكن أن نبني نظامًا جديدًا؛ لأن البناء يتطلب أولًا الهدم والتنظيف ووضع الأساس الصالح.

ويرتبط بالتطهير أن يلقى كلٌّ جزاءه العادل في محاكمة عادلة؛ فإن الذين اجترءوا على المصريين في الحياة والحرية لا بد أن ينالوا جزاءهم وبغير خطة أمنية متكاملة تناسب مصر الحرة يتم بها إعادة الأجهزة أسهل من إعادة بناء الثقة؛ لأن الثقة لم تكن أصلًا قائمة بين الشعب والأمن، خاصة أن الأمن كان يد السلطة الظالمة والقاتلة، فلا بد من إعادة البناء بعقيدة جديدة، فقد سقطت الشرطة مع نظام فصَّلها على مقاسه، ولا تصلح لغيره، لهذا يجب أن تخضع للتطهير والمحاكمة، أما البلطجة فمن الواضح أنهم طبقة ونمط حياة، فيجب إجراء دراسة اجتماعيَّة نفسيَّة لهم ومعالجتهم اقتصاديًّا؛ لأن المعالجة الأمنيَّة وحدها لا تكفي تمامًا مثلما كانت الإدارة الأمنيَّة للمجتمع وسيلة للقضاء عليه وصارت المعالجة الأمنيَّة لثورته جريمة مركبة يجب المحاسبة عليه.

ثم تأتي بقية المطالب، وهو البدء في إعادة هيكلة الاقتصاد ووقف النزيف وتشجيع السياحة ومعالجة البطالة ووقف الهدر في الموارد والإنفاق، وأظن أن تأجيل ذلك أمرٌ غير مقبول وينطوي على سوء نيَّة، ويؤدي إلى دخول مصر في دوامة بين نظام هُزِّم أخلاقيًّا ولكنه لا يزال متربصًا وبين أمل يصبو إليه.

القاعدة العامة إذن هي أن الثورة يقاس نجاحها بتحقيق أهدافها وليس بالتغلب على النظام السابق، كما أن الثورات المسلَّحة تتطهر بالقوة وإذا فشلت تحوَّل أعضاؤها من طلاب الحرية إلى خارجين عن القانون.. لحسن الحظ فإن الثورة المصريَّة هي ثورة شعب غلب النظام المسلح بسلميتِه.

بن زيما
2011-08-04, 04:18 AM
وكالة الأونروا ومحاولات تغيير دورها ومكانتها ...


علي بدوان

قبل فترة قصيرة بدأت وكالة (الأونروا) الدولية والمعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، بالترويج الأولي لتغيير تسميتها، في خطوة سياسية مدروسة لإحداث تغيير كامل في بنية الوكالة وطريقة عملها ووظيفتها، وعلى طريق إحالة خدماتها للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين في (سوريا، لبنان، الأردن، السلطة الوطنية الفلسطينية) وبالتالي في الإنهاء العملي للوكالة وإحالتها على التقاعد على المدى المنظور.



وبالفعل، أقدمت الوكالة قبل شهر مضى تقريباً، على تغيير اسمها عبر موقعها الرسمي، ليصبح أسمها «وكالة الأمم المتحدة للاجئي فلسطين»، أي من مسمى الوكالة المعروف بـ (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) إلى (وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين)، واعتمدت تلك التسمية الجديدة على موقعها الرسمي على الشبكة العنكبوتية للانترنت، وقد ترافق هذا التغيير مع التصريحات المتضاربة الدائمة التواتر، حول العجز المالي في ميزانية (الأونروا) للعام الحالي، وهو عجز مازال يجرجر نفسه من عام لآخر، وقد انطلقت منه رئاسة الوكالة لتبرير التراجع في تقديم خدماتها الصحية والتعليمية وخدمات الإغاثة الاجتماعية لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وفي دول الطوق الثلاث (سوريا، لبنان، الأردن) التي تتواجد فوق أراضيها أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين.



فهل تغيير اسم الوكالة أمر بسيط وعادي، أم أنه يخفي ما وراءه من خلفيات سياسية..؟



بالطبع، إن الإجراء الذي حاولت الوكالة تكريسه بتغيير اسمها، هو عمل غير بريء، ولم يأت من فراغ، وهو إجراء خطير، له أبعاد سياسية كبيرة، فتغيير مسمى الوكالة يحمل في ثناياه مؤشرات ستؤدي لتغيرات جذرية إزاء عمل هذه المؤسسة الدولية المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى أرض وطنهم الأصلي وفقاً لقرار تأسيسها عام 1950. لقد أثار تغيير الوكالة لاسمها المعروف، موجات من الاحتجاج والاستنكار الفلسطينية على كافة المستويات انطلاقاً من المخاوف والتوجسات والمرامي التي تقف وراء هذا التغيير، وقد أدت تلك الاحتجاجات الفلسطينية مفعولها الايجابي حين تراجعت الوكالة عن إجراءها الخطير إياه.



إن كلمة (الأونروا) كلمة مشتقة من الأحرف الأولى للترجمة الانجليزية الحرفية لـلعبارة التالية: «وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى»، ولكن وعقب التغيير الذي أجرته الوكالة في اسمها وقبل أن تتراجع عن تلك الخطوة برز اسمها الجديد أولاً على صفحتها باللغة الانجليزية لنرى أن ما كتب باللغة الانجليزية لا يعني «وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى» وإنما «وكالة الأمم المتحدة للاجئي فلسطين»، وإزاء الانتباه الفلسطيني المرصود والجيد لتلك الخطوة وردود الفعل القوية عليها عادت الوكالة للتراجع عن إجرائها المذكور، وعبرت عن ذلك برسالة رسمية إلى رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، مرسلة من قبل المفوض العام لوكالة الـ (أونروا) (فليبو جراندي) يخبره فيها أن الـ (أونروا) قد قررت أن تستمر في الإبقاء على اسمها كوكالة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، وأن هذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي سيظهر على مطبوعات الـ (أونروا) وعلى موقعها الالكتروني كما كان في الأصل، معتبراً أن هموم اللاجئين الفلسطينيين واحتياجاتهم ستظل هي المحرك الأساسي والدافع لأي تحرك تقوم به وكالة الـ (أونروا) تجاه الدول المانحة والمجتمع الدولي من أجل توفير حياة كريمة ولائقة للاجئين الفلسطينيين لحين حل قضيتهم حسب قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة وبما يضمن لهم حقوقهم المشروعة في العودة.



الأونروا ومحاولة تصفية دورها



في هذا السياق، أن الجهود الخفية لإنهاء عمل وكالة الأونروا وإحالتها على التقاعد، تجري منذ سنوات طويلة على يد الإدارة الأميركية والدولة العبرية الصهيونية، وبعض من دول غرب أوروبا، التي تريد إنهاء صيغة عمل الوكالة ومهامها وإحالتها إلى الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، انطلاقاً مما ترسمه تلك الجهات لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أسس غير عادلة تذهب بحقهم في العودة لصالح تكريس حلول التوطين والتهجير.



فإحالة وكالة (الأونروا) على التقاعد يعني فيما يعنيه، إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبار أن وكالة (الأونروا) هي الهيئة الدولية المسؤولة عن مصير اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى وطنهم وديـارهم الأصلية على أساس القرار (194) ووفق قرار إنشائها في العام 1950 .



لقد بدأت وكالة الغوث عملياتها بتقديم الخدمات لنحو (800) ألف لاجئ فلسطيني اقتلعوا من أرض وطنهم عام 1948، بكادر لا يتجاوز عديده نحو (1444) أصبح عددهم نهاية العام الماضي بحدود (28000) موظف محلي ودولي مابين (مدير، إداري، فني، طبيب، معلم، ممرض، مستخدم، سائق …) وأكثر من (14) ألفاً منهم يعمل في الضفة والقدس وقطاع غزة ، ومن بينهم (100) موظف دولي. واليوم تشرف وكالة الأونروا على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وخدمات الإغاثة والإشراف لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني. بعد أن أصبحت إحدى أقدم وأكبر وأوسع مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة في العالم.



لقد تم إنشاء وكالة (الأونروا) في مايو 1950 بالقرار رقم 302 (د - 4 ) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وارتبط استمرار عملها مرفقاً بالقرار الشهير (194) الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مواطنهم الأصلية وممتلكاتهم على أرض فلسطين التاريخية في اللد وعكا وحيفا ويافا والناصرة وطبريا وبيسان والمجدل وعسقلان وبئر السبع..إلخ، والذي ربط بدوره بين قبول الدولة العبرية الصهيونية عضواً في الأمم المتحدة وبين التـزامها بتجنب معارضة القرار ذاته، ومنذ ذاك الحين إلى الآن تم التأكيد على القرار (194) أكثر من مائة وستين مرة بإجماع العالم بأسره، ما عدا الدولة العبرية الصهيونية التي تمتنع عن التصويت عليه. فضلاً عن الامتناع الجديد للولايات المتحدة منذ توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 بحجة ترك الأمور للعملية التفاوضية الجارية.



وفي المنحى ذاته، يتم التجديد لعمل وكالة الأونروا مرتبطاً باستمرار وديمومة القرار (194) الخاص بحق اللاجئين بالعودة وحمايته من عملية التآكل في قوته بعد سلسلة من التداعيات والانكسارات التي حكمت الموقف التفاوضي الفلسطيني والعربي مع الدولة التوسعية العبرية ، والمحاولات الرامية لإلقاء هذا القرار خارج إطار المرجعية التفاوضية وتفريغه من محتواه، بتحويل قضية اللاجئين إلى عنوان إنساني فقط، يجري حلها على قاعدة التوطين والتهجير دون أية حقوق وطنية وقومية.



إن اسم ومسمى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كما هو معروف يحمل في طياته معنى الوقوف إلى جانب قضية اللاجئين الفلسطينيين في جميع حقوقهم، والاعتراف بهم بشكل رسمي أنهم رحلوا امن أرضهم المحتلة وهم قابعون في الدول العربية في مخيمات لاجئين، في سوريا والأردن ولبنان إضافة للاجئين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.



التحولات غير البريئة



ويذكر في هذا الصدد، وفي سياق الحديث عن ما يجري من محاولات لإنهاء عمل وكالة (الأونروا) وإحداث التقليص التدريجي في مهامها، أن الوكالة قامت خلال السنوات الماضية بتقليص الكثير من مهامها التربوية والصحية حتى المساعدات المالية والقروض البسيطة، وعملت في الآونة الأخيرة على منع إحياء ذكرى النكبة والأعياد الوطنية الفلسطينية وهو أمر خطير وله دلالاته القطعية ذات المحتوى السلبي، وهو ما استولد موجات من الاحتجاجات المتوالية من قبل كل المؤسسات والجهات الفلسطينية المعنية والجامعة العربية.



فالخطوات التي تحاول الإدارة الأميركية وبعض دول الغرب الأوروبي ترتيبها بالنسبة لوكالة (الأونروا) تصب مباشرة في سياق ومسار المؤامرة على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، حيث تحمل تلك الخطوات (بصمات إسرائيلية أميركية) تذهب في مساعيها إلى حدّ تصفية الوكالة تدريجياً وإلغاء حق العودة. وهنا علينا أن نلاحظ وجود حملات إعلامية مكثفة تقودها أطراف «إسرائيلية» في الغرب تسعى لإلغاء دور الوكالة الدولية (الأونروا) واستبدالها بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، الأمر الذي يهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة، ويساوي بين قضية اللاجئين الصوماليين أو العراقيين أو غيرهم... مع اللاجئين الفلسطينيين على سبيل المثال، حيث البون شاسع بين لاجئ اضطر لمغادرة وطنه وبين لاجئ تم نفيه وشطبه وإحلال الآخرين مكانه على أرض وطنه في عملية (ترانسفير وتطهير عرقي) لم يشهد لها التاريخ البشري مثيلاً ولا حتى مع الهنود الحمر في القارة الأميركية ولا حتى مع سكان نيوزلندا واستراليا الأصليين. وتأتي في هذا السياق، أهمية تكامل الدور العربي والفلسطيني ومع جميع دول العالم داخل أروقة الأمم المتحدة من أجل التصدي لكل محاولات إنهاء عمل وكالة (الأونروا) أو إحالة مهامها إلى الدول المضيفة، كما في العمل على تحفيز الإمداد الدولي لها من أجل إعانتها على الاستمرار بتأدية مهامها المطلوبة منها تجاه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.

بن زيما
2011-08-07, 04:47 AM
"إسرائيل" إذ تبكي مبارك!../ نواف الزرو

"إسرائيل" تبكي على مبارك!

"إسرائيل" لا تصدق ما جرى وما يجري هناك في القاهرة!

حالة من الدهشة والذهول تلف "إسرائيل"!



ربما لا تكفي حتى هذه العبارات المكثفة للتعبير عن حقيقة ما ألم بالدولة الصهيونية، أولا وهي ترى تهاوي حارسها العربي-نظام مبارك- وسقوط أخطر جدار عربي حام لها، ثم وهي ترى مبارك في القفص... حليفها وسمسارها في الشرق الأوسط!



فقد أثارت محاكمة مبارك حالة من الدهشة وعدم التصديق في الدولة الصهيونية، عكستها جملة من التصريحات والتعليقات البكائية عليه: فقال الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" آفي ديختر إن "وضع مبارك داخل القفص وهو مريض يعكس أن النظام الحالي في مصر ينتهج سلوك الأنظمة غير الديموقراطية"، واعتبر أن "إهانة مبارك تعطي ضوءا أحمر للزعماء العرب حول علاقاتهم مع الولايات المتحدة التي لم تستنكر هذا التصرف"، مشيراً إلى "أن واشنطن متورطة في إهانة مبارك الذي ظل حليفا لها طيلة حكمه لمصر".



وأعرب عضو الكنيست إسرائيل حسون (حزب كديما) عن أمله في "أن يتمكن فريق الدفاع من إثبات براءة مبارك"، مبــدياً "حزناً شديداً لرؤيته مبارك في هذا الشكل المهين".



وكان السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر إيلي شاكيد، قال للإذاعة الإسرائيلية إن "ما يحدث في مصر في هذه اللحظة لا يعبّر عن الشعب المصري"، موضحاً: "لقد اعتادوا على مسامحة القادة على أخطائهم... ومنذ الثورة وحتى الآن، أظهر الشعب المصري الرأفة بشأن أخطاء السياسيين... أما ما يحدث حالياً فهو انتقام وتعذيب".



وغصت الصحف العبرية بالمقالات والتعليقات حول محاكمة مبارك وتابعتها عن كثب، فكتبت صحيفة معاريف -2011-8-3-تحت عنوان "محاكمة التاريخ"، تقول: "إن حلم مبارك في أن يعود إلى القاهرة بعد ستة أشهر من طرده من قصره لم يكن على هذا النحو، فتحت حراسة مشددة وبشكل تلفّه السرّية، نقل مبارك من شرم الشيخ إلى قفص الاتهام"، مشيرة إلى "أن المحاكمة حدث تاريخي يعصف بمصر كلها"، وقال المحلل عوديت غرانوت "إن مبارك ألقي فريسة للجماهير من خلال هذه المحاكمة"، لافتاً إلى "أن مصير مبارك سيكون الموت الحتمي سواء أدين أو برّئ".



وفي صحيفة هآرتس كتب آفي يسسخروف يقول: "إن المحاكمة محاولة أخرى من الحكومة المصرية والمجلس العسكري لتهدئة الشعب"، مشيراً إلى "أن تخوف الحكم الحالي فــي مصــر هو أنه من دون تقديم جواب لمطالب الجماهير التي تقصد ميدان التحرير فإن الغضب قد يوجه إليه".



إلى كل ذلك، عندما أعلن وزير الخارجية المصري السابق نبيل العربي "أن الرئيس المخلوع حسني مبارك كان بمثابة كنز لإسرائيل عندما كان في السلطة"، مضيفا في تصريحات له خلال برنامج "العاشرة مساء" مع الإعلامية منى الشاذلي، الذي أذاعته قناة دريم الفضائية السبت "إن إسرائيل كانت تستطيع فعل أشياء كثيرة وتمرير ما تريد من خلاله، وهذا الكنز نفد الآن- وكالات/ الأحد 3 / 04 / 2011"، فقد مس الجوهر والصميم وكشف حقيقة كبيرة ملموسة خطيرة كانت تربض على قلوب كل العرب، ولم يكن العربي مبالغا في ذلك، فالأدبيات السياسية الإسرائيلية التي تتحدث عن ذلك لا حصر لها.



ولعل من أبرز ما يلفت الانتباه في المشهد المصري ومحاكمة الرئيس المخلوع مبارك، هي تلك البكائية الإسرائيلية على مبارك ونظامه وعهده ودوره في خدمة الدولة الصهيونية، فقد وصف الكاتب الإسرائيلى المعروف ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة هآرتس-29 / 07 / 2011، مصر بأنها "كانت بمثابة الحارس الشخصي لإسرائيل في أثناء حكم مبارك".. ولذلك عرضت "إسرائيل" على مبارك قبل عدة شهور، "اللجوء السياسي في إسرائيل"، وقال بن إليعيزر لإذاعة الجيش03/08/2011 -إنه التقى مبارك في شرم الشيخ، وأبلغه بأن المسافة قصيرة إلى إسرائيل، وستكون فرصة جيدة بالنسبة له لتلقي العلاج".



ونعتقد أن "إسرائيل" لن تنسى عهد ودور مبارك في خدمتها، والأدبيات الإسرائيلية التي تتحدث عن ذلك كثيرة لا حصر لها.



ففي حينه، عندما اهتزت الارض تحت أقدامه، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عددا كبيرا من مقالات الرآى لأهم وأشهر الإعلاميين والسياسيين في إسرائيل، أكدوا فيها "أنهم يشعرون بالصدمة بسبب رحيل الرئيس السابق حسني مبارك من السلطة بشكل مفاجئ وغير متوقع بالمرة أدى إلى حدوث حالة من الارتباك والقلق والخوف غير المعلن فى إسرائيل"، فـ"يديعوت أحرونوت" كتبت بعنوان "دموعي على مبارك" ، أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك شخصية لا تعوض، وأن الشعب المصري أخطأ خطاً فادحاً عندما تسرع وأصر على الإطاحة بمبارك الذي كان يحكم مصر منذ 30 عاما، مبررا ذلك بأن مبارك كان الحائط المنيع الأخير الذي يقف في وجه انتشار الإرهاب والتطرف والإسلام الراديكالي بمنطقة الشرق الأوسط".



واعترف الإعلامي الإسرائيلي "ايتان هابر" بأن مبارك كان "طاغية"، ولكنه كان رئيساً شديد الولاء لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه كان متعاونا مع اسرائيل وحافظ على معاهدة السلام، وفتح قصره بترحاب وكرم لقادة إسرائيل، ويصدر لنا الغاز المصري الجيد بـ "ثمن بخس"، حتى أنه شارك فى جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلى المغتال إسحاق رابين".



وقال رئيس الموساد الإسرائيلي مائير دغان، "إن الرئيس مبارك كان على اتصال لحظة بلحظة بعدد من الضباط الإسرائيليين منذ اندلاع الثورة وحتى تدخل الجيش"، وذكر مائير في تقرير له عن أحداث ثورة 25 يناير وسبب فشل الموساد في توقعه "أن الجيش قام بقطع الاتصال بالكامل عن القصر الجمهوري حيث خير مبارك بين ترك الحكم أو الاعتقال الفوري، فاختار التنحي وخرجت عائلته في دقائق من القصر الجمهوري، وقام الجيش بجمعهم في بهو القصر ثم خرجوا بالملابس التي يرتدونها.. مؤكداً "أن المشير طنطاوي يرفض منذ هذا الوقت الحديث مع مبارك أو أي محاولة للتدخل أو الوساطة الخارجية بشأنه-صحيفة "روزاليوسف5/11/2011"

وكان الجنرال احتياط بنييامين بن اليعازر قال مرة ب"إن حسني مبارك بمثابة كنز استراتيجي بالنسبة لإسرائيل".



لذلك كله، وهناك الكثير الكثير من الحقائق والوقائع والوثائق، لا غرابة في أن يكون النظام المصري السابق برئاسة مبارك يحتل تلك المكانة المحورية في الاستراتيجية الصهيونية، فهو من وجهة نظرهم كان كنزا استراتيجيا لا يقدر بثمن!



غير أن هذا الكنز تبخر من بين أيديهم، ليبقوا في مهب رياح التغيير العربية.. وإن غدا لناظره قريب!

إنها بكائية إسرائيلية لم تشهدها الدولة الصهيونية في تاريخها إلا في حالات قليلة جدا كانت تواجه فيها تهديدات وجودية!

بن زيما
2011-08-07, 04:47 AM
"إسرائيل" إذ تبكي مبارك!../ نواف الزرو

"إسرائيل" تبكي على مبارك!

"إسرائيل" لا تصدق ما جرى وما يجري هناك في القاهرة!

حالة من الدهشة والذهول تلف "إسرائيل"!



ربما لا تكفي حتى هذه العبارات المكثفة للتعبير عن حقيقة ما ألم بالدولة الصهيونية، أولا وهي ترى تهاوي حارسها العربي-نظام مبارك- وسقوط أخطر جدار عربي حام لها، ثم وهي ترى مبارك في القفص... حليفها وسمسارها في الشرق الأوسط!



فقد أثارت محاكمة مبارك حالة من الدهشة وعدم التصديق في الدولة الصهيونية، عكستها جملة من التصريحات والتعليقات البكائية عليه: فقال الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" آفي ديختر إن "وضع مبارك داخل القفص وهو مريض يعكس أن النظام الحالي في مصر ينتهج سلوك الأنظمة غير الديموقراطية"، واعتبر أن "إهانة مبارك تعطي ضوءا أحمر للزعماء العرب حول علاقاتهم مع الولايات المتحدة التي لم تستنكر هذا التصرف"، مشيراً إلى "أن واشنطن متورطة في إهانة مبارك الذي ظل حليفا لها طيلة حكمه لمصر".



وأعرب عضو الكنيست إسرائيل حسون (حزب كديما) عن أمله في "أن يتمكن فريق الدفاع من إثبات براءة مبارك"، مبــدياً "حزناً شديداً لرؤيته مبارك في هذا الشكل المهين".



وكان السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر إيلي شاكيد، قال للإذاعة الإسرائيلية إن "ما يحدث في مصر في هذه اللحظة لا يعبّر عن الشعب المصري"، موضحاً: "لقد اعتادوا على مسامحة القادة على أخطائهم... ومنذ الثورة وحتى الآن، أظهر الشعب المصري الرأفة بشأن أخطاء السياسيين... أما ما يحدث حالياً فهو انتقام وتعذيب".



وغصت الصحف العبرية بالمقالات والتعليقات حول محاكمة مبارك وتابعتها عن كثب، فكتبت صحيفة معاريف -2011-8-3-تحت عنوان "محاكمة التاريخ"، تقول: "إن حلم مبارك في أن يعود إلى القاهرة بعد ستة أشهر من طرده من قصره لم يكن على هذا النحو، فتحت حراسة مشددة وبشكل تلفّه السرّية، نقل مبارك من شرم الشيخ إلى قفص الاتهام"، مشيرة إلى "أن المحاكمة حدث تاريخي يعصف بمصر كلها"، وقال المحلل عوديت غرانوت "إن مبارك ألقي فريسة للجماهير من خلال هذه المحاكمة"، لافتاً إلى "أن مصير مبارك سيكون الموت الحتمي سواء أدين أو برّئ".



وفي صحيفة هآرتس كتب آفي يسسخروف يقول: "إن المحاكمة محاولة أخرى من الحكومة المصرية والمجلس العسكري لتهدئة الشعب"، مشيراً إلى "أن تخوف الحكم الحالي فــي مصــر هو أنه من دون تقديم جواب لمطالب الجماهير التي تقصد ميدان التحرير فإن الغضب قد يوجه إليه".



إلى كل ذلك، عندما أعلن وزير الخارجية المصري السابق نبيل العربي "أن الرئيس المخلوع حسني مبارك كان بمثابة كنز لإسرائيل عندما كان في السلطة"، مضيفا في تصريحات له خلال برنامج "العاشرة مساء" مع الإعلامية منى الشاذلي، الذي أذاعته قناة دريم الفضائية السبت "إن إسرائيل كانت تستطيع فعل أشياء كثيرة وتمرير ما تريد من خلاله، وهذا الكنز نفد الآن- وكالات/ الأحد 3 / 04 / 2011"، فقد مس الجوهر والصميم وكشف حقيقة كبيرة ملموسة خطيرة كانت تربض على قلوب كل العرب، ولم يكن العربي مبالغا في ذلك، فالأدبيات السياسية الإسرائيلية التي تتحدث عن ذلك لا حصر لها.



ولعل من أبرز ما يلفت الانتباه في المشهد المصري ومحاكمة الرئيس المخلوع مبارك، هي تلك البكائية الإسرائيلية على مبارك ونظامه وعهده ودوره في خدمة الدولة الصهيونية، فقد وصف الكاتب الإسرائيلى المعروف ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة هآرتس-29 / 07 / 2011، مصر بأنها "كانت بمثابة الحارس الشخصي لإسرائيل في أثناء حكم مبارك".. ولذلك عرضت "إسرائيل" على مبارك قبل عدة شهور، "اللجوء السياسي في إسرائيل"، وقال بن إليعيزر لإذاعة الجيش03/08/2011 -إنه التقى مبارك في شرم الشيخ، وأبلغه بأن المسافة قصيرة إلى إسرائيل، وستكون فرصة جيدة بالنسبة له لتلقي العلاج".



ونعتقد أن "إسرائيل" لن تنسى عهد ودور مبارك في خدمتها، والأدبيات الإسرائيلية التي تتحدث عن ذلك كثيرة لا حصر لها.



ففي حينه، عندما اهتزت الارض تحت أقدامه، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عددا كبيرا من مقالات الرآى لأهم وأشهر الإعلاميين والسياسيين في إسرائيل، أكدوا فيها "أنهم يشعرون بالصدمة بسبب رحيل الرئيس السابق حسني مبارك من السلطة بشكل مفاجئ وغير متوقع بالمرة أدى إلى حدوث حالة من الارتباك والقلق والخوف غير المعلن فى إسرائيل"، فـ"يديعوت أحرونوت" كتبت بعنوان "دموعي على مبارك" ، أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك شخصية لا تعوض، وأن الشعب المصري أخطأ خطاً فادحاً عندما تسرع وأصر على الإطاحة بمبارك الذي كان يحكم مصر منذ 30 عاما، مبررا ذلك بأن مبارك كان الحائط المنيع الأخير الذي يقف في وجه انتشار الإرهاب والتطرف والإسلام الراديكالي بمنطقة الشرق الأوسط".



واعترف الإعلامي الإسرائيلي "ايتان هابر" بأن مبارك كان "طاغية"، ولكنه كان رئيساً شديد الولاء لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه كان متعاونا مع اسرائيل وحافظ على معاهدة السلام، وفتح قصره بترحاب وكرم لقادة إسرائيل، ويصدر لنا الغاز المصري الجيد بـ "ثمن بخس"، حتى أنه شارك فى جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلى المغتال إسحاق رابين".



وقال رئيس الموساد الإسرائيلي مائير دغان، "إن الرئيس مبارك كان على اتصال لحظة بلحظة بعدد من الضباط الإسرائيليين منذ اندلاع الثورة وحتى تدخل الجيش"، وذكر مائير في تقرير له عن أحداث ثورة 25 يناير وسبب فشل الموساد في توقعه "أن الجيش قام بقطع الاتصال بالكامل عن القصر الجمهوري حيث خير مبارك بين ترك الحكم أو الاعتقال الفوري، فاختار التنحي وخرجت عائلته في دقائق من القصر الجمهوري، وقام الجيش بجمعهم في بهو القصر ثم خرجوا بالملابس التي يرتدونها.. مؤكداً "أن المشير طنطاوي يرفض منذ هذا الوقت الحديث مع مبارك أو أي محاولة للتدخل أو الوساطة الخارجية بشأنه-صحيفة "روزاليوسف5/11/2011"

وكان الجنرال احتياط بنييامين بن اليعازر قال مرة ب"إن حسني مبارك بمثابة كنز استراتيجي بالنسبة لإسرائيل".



لذلك كله، وهناك الكثير الكثير من الحقائق والوقائع والوثائق، لا غرابة في أن يكون النظام المصري السابق برئاسة مبارك يحتل تلك المكانة المحورية في الاستراتيجية الصهيونية، فهو من وجهة نظرهم كان كنزا استراتيجيا لا يقدر بثمن!



غير أن هذا الكنز تبخر من بين أيديهم، ليبقوا في مهب رياح التغيير العربية.. وإن غدا لناظره قريب!

إنها بكائية إسرائيلية لم تشهدها الدولة الصهيونية في تاريخها إلا في حالات قليلة جدا كانت تواجه فيها تهديدات وجودية!

بن زيما
2011-08-08, 10:37 PM
إعصار الاحتجاجات الشعبية يضرب "إسرائيل" ..

بلال الحسن



تواجه "إسرائيل" حالياً، ولأول مرة في تاريخها، حركة احتجاج اجتماعي، من النوع الذي لا يمكن تجاهله. وتستدعي المصالحة اتخاذ قرارات استراتيجية تؤثر على وضع "إسرائيل" الدائم منذ تأسيسها، كقوة عسكرية قادرة على فرض هيمنتها.

بدأت حركة الاحتجاج بمظاهرات شبابية لم تألفها "إسرائيل" من قبل. وتجمع المتظاهرون في ميدان مسرح «هيما» في مدينة تل أبيب، وبادرت الصحافة فوراً إلى تشبيه هذا الميدان بميدان التحرير في القاهرة الذي شهد انطلاق الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. وبرز فوراً السؤال المنطقي عما إذا كان هذا الاحتجاج في "إسرائيل" سيطيح برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته.

لم تقتصر حركة الاحتجاج على الشباب، بل شملت الأطباء، وليس الأطباء المتدربين أو العاطلين عن العمل، بل الأطباء المتخصصين الذين يفترض أن يكون لهم دخل أعلى من الفئات الاجتماعية الأخرى. سارعت الحكومة كما هي العادة، إلى اتهام أحزاب اليسار بالوقوف وراء حركة الاحتجاجات، وهو ما يعني أنها حالة صراع تقليدية بين الأحزاب. ولكن الحكومة نفسها ما لبثت أن تراجعت عن هذا الاتهام، وأقر الجميع، وبخاصة في الإعلام، أن هذا التحرك ليس سياسياً، ولم تبادر إليه أحزاب محددة، بل بادر إليه الشباب من مختلف الاتجاهات، ولأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، ولا علاقة له ببرامج الأحزاب السياسية وصراعاتها، بل يتجاوزها ليطرح قضايا جديدة.

ماذا يطرح الشباب والأطباء وغيرهم من الفئات الاجتماعية المتوسطة في "إسرائيل"؟ يطرح المسائل الاجتماعية المباشرة، وأبرزها: غلاء الأسعار، وغلاء المنازل بحيث لا يمكن شراؤها من قبل الطبقة المتوسطة (المتعلمة). ومن شأن هذه المسائل أن تجمع مؤيدين لها من كل الأحزاب، ومن كل المدن. وإذا كانت الأحزاب لا تقف وراء هذا التحرك الاجتماعي الاحتجاجي، فإن السياسة ما لبثت أن طرحت نفسها بقوة، فالمعترضون على أزمة السكن، وغلاء أسعار البيوت بحيث لا يستطيعون شراءها، يلاحظون الكرم المبالغ فيه الذي تتصرف به الحكومة في الصرف على إنشاء المستوطنات، بحيث أصبح هذا الصرف على المستوطنات، وعدم العناية بالصرف على المساكن في المدن، سبباً أساسياً من أسباب الأزمة. ومن هنا دخلت السياسة إلى الوضع المتأزم من الباب العريض.

ثم طرحت السياسة نفسها على الوضع بطريقة أشد وضوحاً وأشد حساسية، إذ إن المطالبة بتأمين الأموال اللازمة لتخفيض الأسعار، ومعالجة أزمة السكن، طرحت موضوع الميزانية، وطريقة الإنفاق الحكومي، حيث يذهب القسم الأكبر من الأموال إلى الجيش والقضايا الأمنية. وأي خطة لمعالجة أزمة السكن، تقتضي تأمين النفقات اللازمة لذلك، أي تخفيض نفقات الجيش. وهكذا تكون السياسة قد دخلت إلى الساحة من الباب العريض، مهما كان شكل المطالب اجتماعياً، ومهما كانت الأحزاب بعيدة عن مظاهرات المحتجين. وبسبب هذه الأبعاد العميقة لحركة الاحتجاجات، بادر أشخاص من نوع بنيامين بن أليعازر، وزير الدفاع السابق وعضو الكنيست، إلى تحذير الحكومة من النتائج التي قد تترتب على الوضع إذا لم يعالج بشكل سريع وجذري، وكانت حججه كالتالي:

أولاً: «إن الاحتجاجات الاجتماعية ما زالت في بدايتها فقط، وهذه حالة الطوارئ الأكثر تعقيداً منذ حرب 1948 وحتى اليوم».

ثانياً: «إن المحتجين الذين نصبوا الخيام في ساحات المدن احتجاجاً على أزمة السكن، هم نخب دولة "إسرائيل"، وعليهم تقع أعباء الخدمة العسكرية، وخدمة الاحتياط، وتسيير العمل، ودفع الضرائب. إنهم الجمهور الذي يدفع الثمن الأعلى، وإذا اضطروا للقتال غداً، فإن ثمة علاقة بين طول نفس هذا الشعب ومناعته الوطنية، ولذلك فإن الأمر يواجه انهياراً كبيراً جداً».

ثالثاً: قال إن «المليارات تذهب إلى المستوطنات، ولا تزال تذهب إلى هناك، وإذا لم يتوقف ذلك، ويتم نقل الميزانية إلى داخل البلاد، فستحدث كارثة هنا». وبادر سياسيون ومختصون إسرائيليون، إلى تحليل الأزمة بالاتجاه نفسه. وهنا طرح السؤال الأساسي، فيما إذا كانت الحكومة ستدرك ذلك، وتقدم على إحداث تحول في اتجاهات العمل أم لا؟ ورغم «ألاعيب» نتنياهو فإن الجواب جاء سريعاً، ومن قبل الجيش. أعلن الجيش تجميد خطة عسكرية كانت موضوعة قيد التنفيذ، وعلى مدى ست سنوات. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن جهاز الأمن قرر تجميد الاستعدادات للخطة السداسية (حلميش) التي أعدها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس للسنوات 2012 - 2018، وهي خطة تحتاج إلى تمويل بقيمة (1.76 مليار دولار). ولشرح معنى هذه الأرقام، تقول «يديعوت أحرونوت»: «إن قرار تجميد الخطة المتعددة السنوات، من شأنه أن يمس بشكل مباشر باستعدادات الجيش الإسرائيلي للتغيرات السياسية الدراماتيكية الحاصلة في الشرق الأوسط، وبشكل أدق فإن تجميد الخطة يسمح بالحفاظ على القدرات العسكرية الموجودة، لكنها ليست كافية للقيام باستعدادات لمواجهة تهديدات مستقبلية في مجال تطوير وشراء الأسلحة.

وتقف في خلفية هذا القرار مسألتان هامتان: الأولى وجود أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية. والثاني أن الولايات المتحدة عمدت إلى تقليص مساعداتها الخارجية ل"إسرائيل"، ولذلك لا يمكن الاعتماد على زيادة حجم المساعدات الأميركية، حسب تحليل الخبراء الإسرائيليين.

ولكن هذا لا يعني أن يبدأ حديث عربي عن خلل أو انهيار في خطط بناء القوة الإسرائيلية الموجهة أساساً ضد العرب، ذلك أن ميزانية الأمن الإسرائيلي تبلغ 23.88 مليار دولار، والخطة السداسية التي تم إيقافها لا تشكل أكثر من 2 في المائة من ميزانية الأمن الإسرائيلي.

إن المس بميزانية الأمن الإسرائيلي، من أجل مواجهة مطالب حركة الاحتجاج الاجتماعية، سيتلوه بالضرورة، مس ثان بميزانية بناء المستوطنات التي تسارعت في عهد نتنياهو بشكل وحشي. وسينتج عن الأمرين بالضرورة، إعادة نظر باستراتيجية إسرائيل العامة. وسيتواجه على الأرض فريقان: المحتجون الاجتماعيون من الشباب والأطباء ولجان الجامعات، والأصوليون الصهاينة الذين يدعمون سياسة الاستيطان، ويشكلون الجمهور الأساسي الداعم لنتنياهو، والذين بادروا إلى التظاهر قبل أيام. وسينشأ عن ذلك وضع متأزم، عبر عنه الجنرال المتقاعد بن أليعازر بالقول: «إن ملايين الدولارات تصرف لتعزيز وتسمين الاستيطان، ولكن لقد بلغ السيل الزبى، واتخذ الإسرائيليون قرارا بعدم الانصياع الأعمى للقيادة السياسية».

أخيرا.. لقد بادرت الصحافة الإسرائيلية إلى القول بأن الاحتجاج الاجتماعي الإسرائيلي، ليس إلا امتدادا لتأثيرات حركات الاحتجاج العربية. ولكن الاعتماد على هذه الفكرة بشكل مبسط (من ناحيتنا كعرب) لا يفيد في فهم الأمور بعمق؛ إذ لا بد لأي تحرك شعبي في بلد ما، من الانطلاق من عوامل محلية تخص ذلك البلد، وفي حالة "إسرائيل" يبرز عاملاً الاستيطان والإنفاق على الأمن، وهما أساسيان في رؤية "إسرائيل" لنفسها، وحين يصبحان عرضة للتساؤل والاحتجاج والتغير، فإن تحولاً جذرياً وعميقاً يكون قد دخل إلى المجتمع الإسرائيلي، فشباب الكيبوتس والموشاف الذين يكرسون أنفسهم لخدمة الهدف الصهيوني، يخليان المسرح الآن لشباب الاحتجاج الاجتماعي الباحثين عن حياة عادلة، وهو أمر قد ينقل الهدف الصهيوني من حال إلى حال. ومن هنا تبدأ أزمة "إسرائيل" المصيرية، وهي أزمة تقلق قادتها بالفعل.

بن زيما
2011-08-11, 04:33 AM
كهرباء غزة وإتقان الصمت

/ مصطفى إبراهيم



الشاعرة نازك الملائكة قالت لأننا نتقن الصمت حملونا وزر النوايا، والصديق العزيز عصام يونس استحضر أبياتاً من الشعر للشاعر الكبير سيد حجاب، تمنى من خلالها العيش الكريم للناس في قطاع غزة، نشرها على صفحته على الفيس بوك، يقول فيها “لو كنت أميراً من أمراء الحواديت كنت أدي لكل فقير وفقيرة بيت، بيت بجنينه مليانة زهور، وبعشه مليانة كتاكيت، واعلق فوقه قمر بنور، ونجوم لولي، فتافيت فتافيت”.

فنحن في غزة نقف بين تمنيات الصديق عصام وأحلامه وبين صمتنا على كل ما يجري لنا من مآسي ومصائب ونكبات متتالية، وما يجري لدينا في غزة من وضع بائس وحصار وهموم داخلية أثقلت كاهل الناس، ويدور جدل كبير في قطاع غزة حول كثير من المسائل والقضايا التي تهم الناس، ونختلف عن المسبب لها، صحيح أن الاحتلال وما يفرضه من حصار سبب رئيسي، لكن ليس كل ما يجري سببه الاحتلال والحصار، فالانقسام والخلاف السياسي دور كبير في ما يجري من نكبات فاقت نكبة فلسطين.



الهموم كبيرة وقاتلة، لكن هناك قضايا نستطيع التغلب عليها ووجود الحلول المناسبة لها لو توفرت الإرادة السياسية والنوايا الصادقة وتعليب مصلحة الناس، فالقضية المركزية التي تؤرق الناس في قطاع غزة ليست قضية الاحتلال والعدوان والحصار بل هي قضية كهرباء غزة المتدهورة والمستمرة منذ منتصف العام 2006، ولأننا نصمت على كل ما يجري نتحمل وزر النوايا عندما نعبر عن حقنا في الكشف عن المسبب وعن حقيقة ما يجري في مشكلة كبيرة بحجم انقطاع التيار الكهربائي.



شركة الكهرباء بررت الأسباب التي أدت إلى تدهور جدول انقطاع التيار الكهربائي بأن الناس تسهر كثيراً في رمضان، وهذا يشكل عبئ على الكهرباء، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة واستخدام التكييف، وكذلك العطل الذي أصاب خط البحر القادم من إسرائيل والذي يغذي القطاع ب12 ميجا وات.



وفي وقت لاحق أصدرت سلطة الطاقة في غزة بيانا صحافيا على موقعها الالكتروني استغربت فيه الأنباء التي تتردد عن قطع التيار لفترات طويلة، وقالت أن محطة التوليد تعمل بالمولدات الثلاث منذ بداية يونيو الماضي، و أن الجدول الحالي لانقطاع الكهرباء أفضل بكثير برغم الاستهلاك العالي والذي تزايد هذه السنة بتزايد المكيفات وبالتالي تضاف أعباء جديدة إلى الأحمال الكهربائية التي تتجاوز الكمية المطلوبة لتغطية الطلب ولا يمكن تلبيتها في ظل الظروف الحالية.



وأضافت في بيانها، “سبق الحديث عن أن مبلغ 170 شيكل المستقطع من رواتب الموظفين سيحل الأزمة جزئيًا فقط وليس جذريًا، خاصة أن المبلغ المستقطع من موظفي رام الله لا يورد لشركة التوزيع بغزة، وبالتالي فإن جباية الشركة لا تكفى لشراء الوقود للمحطة”.



وفي الشهر الماضي قال الدكتور عمر كتانة رئيس سلطة الطاقة في رام الله من خلال تصريحات صحافية رداً على المزاعم والأنباء المغلوطة التي ليس لها أي أساس من الصحة ولا تستند إلى أي إثباتات مهنية والتي صدرت عن بعض المسؤولين في غزة والتي لا تساهم ايجابياً في اتفاق المصالحة المنتظر، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض ما تزال ملتزمة كما كانت سابقا في خدمة أهلنا في قطاع غزة، وانه قد تم دفع ما قيمته 5 مليار شيكل لإيصال التيار الكهربائي إلى غزة منذ عام 2006، أي بمعدل 600 مليون شيكل سنويا، وأن ما تم جبايته من المواطنين من قبل شركة توزيع كهرباء محافظات غزة من عام 2006 حتى الآن أقل من مليار شيكل.



منذ بداية العام الجاري استغنت سلطة الطاقة ومحطة توليد كهرباء غزة تماماً عن شراء الوقود الصناعي من إسرائيل، وتعتمد في تشغيل المحطة على الوقود المصري المهرب عبر الأنفاق بشكل كامل، وتدعي سلطة الطاقة ان ذلك وفر أموالاً كثيرة على المواطنين لرخص الوقود المصري مقابل ارتفاع سعر الوقود الإسرائيلي، ما يعني ان تكلفة سعر التيار الكهربائي أقل من الفترة السابقة، ومن المفروض ان تخفف من فاتورة الكهرباء.



وسلطة الطاقة في غزة تطالب السلطة بدفع المبالغ المالية المستحقة على السلطة سابقًا وعدم دفعها ثمن الوقود الجديد، في حين ان سلطة الطاقة في رام الله تقول أنها ما تزال ملتزمة كما كانت سابقا في خدمة أهلنا في قطاع غزة وانه قد تم دفع ما قيمته 5 مليار شيكل لإيصال التيار الكهربائي إلى غزة منذ عام 2006.



بين أحلام وتمنيات الصديق عصام وأشعار سيد حجاب، وإتقاننا الصمت وتحميلنا وزر نوايانا، واستغراب وادعاءات سلطة الطاقة في غزة، وتصريحات رئيس سلطة الطاقة في رام الله والتزامها بخدمة الناس في غزة، أين الحقيقة؟ وأين تكمن المشكلة؟ ومن المسؤول عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمرة في قطاع غزة وما تسببه من مشاكل للناس؟



مطلوب منا عدم إتقان الصمت كي لا نتحمل وزر نوايانا وأننا نلقي المسؤولية على الاحتلال وحصار غزة، وعليه مسموح لنا بالوقوف في وجه السلطتين والصراخ عاليا وتغيير قواعد اللعبة معهما، والتعبير عن رايتا وتغيير الرأي الخطأ بأننا نتقن الصمت، ونحلم مع سيد حجاب لتصبح الأحلام حقيقة.

بن زيما
2011-08-15, 01:32 PM
الصومال ...يا وجع الامة ..


خالد راضي

الصومال كما فلسطين تعيش تحت وطاة الاستهداف تعيش الموت ...هل هكذا يعاقب العالم المتحضر الاطفال والنساء ..هل لهذه الدرجة هانت على المسلمين دموع اطفال ونساء الصومال ...هذا البلد المسلم الذي

يعيش وسط اكثر من مليار ونصف من المسلمين ...ماذا ينتظرون ؟؟؟ ان تبيع الحرائر كرامتها ...ان نصفق للغرب وهو يساوم هذا الشعب على سرقة شرفه ...ام هل ننتظر ان يستباح عرض اخواتنا في الصومال ...اين مليارات الامراء والملوك التى ظهرت لاعادة اعمار مدينة نيويورك الامريكية بعد حادث 11 سبتمبر ...اين المليارات التى تصرف على شراء الفضائيات الماجنة ...اين المليارات التى تنفق على الحفلات الراقصة ...الم تستفزهم دموع الاطفال وهم يبحثون عن قطرات من الماء تقيهم الموت ...صراخهم ..آلامهم ...توجعهم ...الم يحرك فى الامة ساكنا ...لماذا ؟؟؟؟هل هانت هذه الامة ووصلت الى هذا المستوى من الذلة ...ما يجري فى الصومال يندى له الجبين ...الموت فى كل بيت..في كل شارع ..بلد مسلم يهان ويذل اهله على مراى ومسمع وبالصوت والصورة اكثر من مليار ونصف من المسلمين ؟؟؟الصومال جرح غائر في خاصرة الامة بل سكين مغروس في خاصرتها ...اين علماء المسلمين ؟؟ لماذا غاب دورهم ؟؟اين مواقفهم ..قيادات الامة اين؟ لماذا باتت مواقفهم خجولة امام الموت الذي يهدد حياة الالاف من الاطفال والنساء ؟؟...احرار العالم هل هم فى اجازة؟؟ ..لماذا يغيبوا عن الصومال ؟...ما الذي يخشونه؟ ..اين المثقفين هل شلت اقلامهم عن فضح ما يجرى في الصومال؟ ...اين الذين ينادون بحقوق الانسان ؟...ام ان المعايير لا تنطبق على هذه البلد؟ ..ام ان اطفال ونساء الصومال ليسوا بشرا وليس لهم حقوق ..ان غزة اليوم وهى تشاهد ما يجرى في الصومال لستذكر كيف غاب العالم عن صراخ اطفالها وهم يستصرخون العالم في وقت صادر العالم فيه حليبهم ودوائهم عندما صمتوا عن جرائم الاحتلال بحقهم وصادروا حليبهم ودواءهم على معابره المغلقة ..متى ستخرج الامة عن صمتها ؟؟؟ومتى سيتحرك من يطلقون على انفسهم منظمات حقوق الانسان ام انهم لم يشاهدوا ما يجري في الصومال؟؟؟متى سنرى الملوك والامراء والرؤساء يتحركون من اجل اطفال الصومال ؟؟؟من يمسح دمعة ام مات طفلها وهو يبحث عن قطرة ماء تنقذ حياته ؟ مشاهد الموت التى رايتها تخيلت اننى فى حلم ولم اكن اتوقع ان هذا يجرى في عالم يدعى الحضارة والتقدم

بن زيما
2011-08-15, 01:34 PM
يكبرون ومصر تصغر ..

فهمي هويدي

لا يكف رجب طيب أردوغان عن إدهاشنا، فيوم الأربعاء الماضى (10/8) أعلن فى اجتماع سياسى بأنقرة أنه يعتزم زيارة الصومال، مصطحبا معه أسرته، للفت أنظار الجميع بمن فيهم العرب والمسلمون بطبيعة الحال، إلى كارثة المجاعة التى ضربت البلد وأشاعت فيه الخراب والموت. ليس ذلك فحسب، وإنما قررت حكومته أن تستضيف مؤتمرا طارئا لوزراء خارجية الدول الإسلامية يوم الأربعاء المقبل 17/8 وقد وجه الدعوة لهذا الغرض الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة التعاون (المؤتمر سابقا) الإسلامى، المعروف بأنه تركى الأصل.



الصحافة التركية التى أبرزت الخبر ذكرت أن السيد أردوغان تحدث مع وزير خارجية مصر السيد محمد كامل عمرو الذى استقبله فى أنقرة فى اليوم ذاته، عن الأمل المعقود على مشاركة مصر فى المؤتمر الطارئ محبذا حضوره شخصيا نظرا لأهمية الدور المصرى. وحسبما ذكرت التسريبات التركية فإن أردوغان كرر هذا المعنى على مسامع الوزير المصرى ثلاث مرات أثناء اللقاء، إلا أن الوزير لم يؤكد حضوره ووعد بمراجعة ارتباطاته حين يعود إلى القاهرة.



الصورة تبدو مقلوبة ومسكونة بالمفارقة. فرئيس الوزراء التركى هو المبادر إلى لفت الأنظار والتضامن مع حملة إغاثة الدولة الأفريقية عضو الجامعة العربية، فيقرر الذهاب بنفسه مع زوجته لمعاينة المشهد على الطبيعة. ولا يكتفى بذلك وإنما يحرك منظمة التعاون الإسلامى، وتستضيف بلاده وزراء خارجية الدول الإسلامية عساهم يفعلون شيئا لإغاثة المنكوبين فى الصومال. ومبادرته تلك تعبر عن حرص على تقديم تركيا بحسبانها بلدا كبيرا له دوره الإقليمى والدولى. وهو بذلك يسعى إلى تغيير الانطباع الذى ساد فى بعض الدوائر وتعامل مع تركيا باعتبارها مجرد جسر بين الشرق والغرب. وهو الانطباع الذى أصبح المسئولون الأتراك يلحون فى كل مناسبة على نفيه واعتباره تهوينا من شأن الدور التركى وبخسا لحقها.



سجل أردوغان منذ تقلد السلطة فى عام 2002 يحفل بالقرائن الدالة على إصرار تركيا على أن تتصرف كدولة كبرى فى المنطقة. إذ انطلق متكئا على الأغلبية التى حصل عليها فى المجلس التشريعى ومكنته من تشكيل الحكومة، وبعد أن حصد الفوز السياسى جنبا إلى جنب مع النهوض الاقتصادى، أصبح بمقدوره أن يتحرك بثبات وجرأة على الصعيدين الإقليمى والدولى، فكانت سياسة انهاء المشاكل العالقة مع الجيران التى أطلق عليها (زيرو مشاكل) ثم توسيع نطاق التعامل التجارى مع أفريقيا وإلغاء تأشيرات الدخول بين بلاده وبين ست دول عربية واشتباكه العلنى مع شمعون بيريز ومقاطعته مؤتمر دافوس غضبا لفلسطين. ولاحقا إصراره على اعتذار إسرائىل وتعويضها للأتراك الذين قتلتهم فى حملة السفينة مرمرة التى قصدت إغاثة غزة، وصولا إلى التعاون مع البرازيل لإيجاد مخرج لأزمة المشروع النووى الإيرانى. وكانت مبادرته قبل الأخيرة أنه أعلن عن رغبته فى زيارة قطاع غزة فى أعقاب زيارة كان مقررا أن يقوم بها لمصر فى الشهر الماضى، ولكن تأجيل الزيارة ترتب عليه تأجيل موعد الزيارة التى أغضبت فكرتها إسرائيل وأثارت حفيظتها.

الخلاصة أن تركيا أصبحت تتحرك فى مختلف الساحات طول الوقت، وصرنا لا نكاد نلمح وزير خارجيتها فى عاصمة حتى نجده قد طار منها إلى عاصمة أخرى. كما أنه ما من مشكلة تطل برأسها فى المنطقة إلا ونفاجأ به فى قلبها ساعيا إلى رأب الصدع وإطفاء الحريق.



فى الوقت الذى ظلت فيه تركيا تكبر وتكبر، كانت مصر تصغر وتصغر، رغم أنهم هناك لا يكفون عن القول إنه لا غنى عن دور مصر، وأن غيابها يحدث فراغا لا أحد يستطيع ملأه. وليس خافيا على أحد أن سياسة مبارك والضغوط الأمريكية والإسرائيلية كانت وراء انكفاء مصر وتقزيم دورها طوال الثلاثين سنة الماضية. إلا أنه من الواضح أن هذا الوضع لم يتغير كثيرا بعد قيام الثورة. وهو ما دعانى إلى القول قبل أيام أن شواهد الواقع تكاد توحى بأن مبارك لايزال يدير السياسة الخارجية المصرية. تدل على ذلك اللقطة التى أشرت إليها قبل قليل وحث أردوغان لوزير خارجية مصر ثلاث مرات على حضور الاجتماع الاستثنائى لإغاثة الصومال. وهى المهمة التى كان يفترض أن تقودها مصر وتبادر إليها لا أن تتردد فى المشاركة فيها.



قيل لى فى تفسير موقف وزير الخارجية المصرى أنه ليست لديه تعليمات بخصوص السياسة الخارجية، ويتحدث البعض عن ضغوط مورست خلال الأسابيع الأخيرة لضبط معالم السياسة الخارجية وتثبيتها فى حدود مساراتها السابقة. وهى همسات نرى شواهد عدة تؤيد صحتها، لكننى لا أستطيع أن أؤكد مدى صدقيتها وأتمنى أن تكذبها الأيام المقبلة.

بن زيما
2011-08-15, 01:35 PM
يكبرون ومصر تصغر ..

فهمي هويدي

لا يكف رجب طيب أردوغان عن إدهاشنا، فيوم الأربعاء الماضى (10/8) أعلن فى اجتماع سياسى بأنقرة أنه يعتزم زيارة الصومال، مصطحبا معه أسرته، للفت أنظار الجميع بمن فيهم العرب والمسلمون بطبيعة الحال، إلى كارثة المجاعة التى ضربت البلد وأشاعت فيه الخراب والموت. ليس ذلك فحسب، وإنما قررت حكومته أن تستضيف مؤتمرا طارئا لوزراء خارجية الدول الإسلامية يوم الأربعاء المقبل 17/8 وقد وجه الدعوة لهذا الغرض الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة التعاون (المؤتمر سابقا) الإسلامى، المعروف بأنه تركى الأصل.



الصحافة التركية التى أبرزت الخبر ذكرت أن السيد أردوغان تحدث مع وزير خارجية مصر السيد محمد كامل عمرو الذى استقبله فى أنقرة فى اليوم ذاته، عن الأمل المعقود على مشاركة مصر فى المؤتمر الطارئ محبذا حضوره شخصيا نظرا لأهمية الدور المصرى. وحسبما ذكرت التسريبات التركية فإن أردوغان كرر هذا المعنى على مسامع الوزير المصرى ثلاث مرات أثناء اللقاء، إلا أن الوزير لم يؤكد حضوره ووعد بمراجعة ارتباطاته حين يعود إلى القاهرة.



الصورة تبدو مقلوبة ومسكونة بالمفارقة. فرئيس الوزراء التركى هو المبادر إلى لفت الأنظار والتضامن مع حملة إغاثة الدولة الأفريقية عضو الجامعة العربية، فيقرر الذهاب بنفسه مع زوجته لمعاينة المشهد على الطبيعة. ولا يكتفى بذلك وإنما يحرك منظمة التعاون الإسلامى، وتستضيف بلاده وزراء خارجية الدول الإسلامية عساهم يفعلون شيئا لإغاثة المنكوبين فى الصومال. ومبادرته تلك تعبر عن حرص على تقديم تركيا بحسبانها بلدا كبيرا له دوره الإقليمى والدولى. وهو بذلك يسعى إلى تغيير الانطباع الذى ساد فى بعض الدوائر وتعامل مع تركيا باعتبارها مجرد جسر بين الشرق والغرب. وهو الانطباع الذى أصبح المسئولون الأتراك يلحون فى كل مناسبة على نفيه واعتباره تهوينا من شأن الدور التركى وبخسا لحقها.



سجل أردوغان منذ تقلد السلطة فى عام 2002 يحفل بالقرائن الدالة على إصرار تركيا على أن تتصرف كدولة كبرى فى المنطقة. إذ انطلق متكئا على الأغلبية التى حصل عليها فى المجلس التشريعى ومكنته من تشكيل الحكومة، وبعد أن حصد الفوز السياسى جنبا إلى جنب مع النهوض الاقتصادى، أصبح بمقدوره أن يتحرك بثبات وجرأة على الصعيدين الإقليمى والدولى، فكانت سياسة انهاء المشاكل العالقة مع الجيران التى أطلق عليها (زيرو مشاكل) ثم توسيع نطاق التعامل التجارى مع أفريقيا وإلغاء تأشيرات الدخول بين بلاده وبين ست دول عربية واشتباكه العلنى مع شمعون بيريز ومقاطعته مؤتمر دافوس غضبا لفلسطين. ولاحقا إصراره على اعتذار إسرائىل وتعويضها للأتراك الذين قتلتهم فى حملة السفينة مرمرة التى قصدت إغاثة غزة، وصولا إلى التعاون مع البرازيل لإيجاد مخرج لأزمة المشروع النووى الإيرانى. وكانت مبادرته قبل الأخيرة أنه أعلن عن رغبته فى زيارة قطاع غزة فى أعقاب زيارة كان مقررا أن يقوم بها لمصر فى الشهر الماضى، ولكن تأجيل الزيارة ترتب عليه تأجيل موعد الزيارة التى أغضبت فكرتها إسرائيل وأثارت حفيظتها.

الخلاصة أن تركيا أصبحت تتحرك فى مختلف الساحات طول الوقت، وصرنا لا نكاد نلمح وزير خارجيتها فى عاصمة حتى نجده قد طار منها إلى عاصمة أخرى. كما أنه ما من مشكلة تطل برأسها فى المنطقة إلا ونفاجأ به فى قلبها ساعيا إلى رأب الصدع وإطفاء الحريق.



فى الوقت الذى ظلت فيه تركيا تكبر وتكبر، كانت مصر تصغر وتصغر، رغم أنهم هناك لا يكفون عن القول إنه لا غنى عن دور مصر، وأن غيابها يحدث فراغا لا أحد يستطيع ملأه. وليس خافيا على أحد أن سياسة مبارك والضغوط الأمريكية والإسرائيلية كانت وراء انكفاء مصر وتقزيم دورها طوال الثلاثين سنة الماضية. إلا أنه من الواضح أن هذا الوضع لم يتغير كثيرا بعد قيام الثورة. وهو ما دعانى إلى القول قبل أيام أن شواهد الواقع تكاد توحى بأن مبارك لايزال يدير السياسة الخارجية المصرية. تدل على ذلك اللقطة التى أشرت إليها قبل قليل وحث أردوغان لوزير خارجية مصر ثلاث مرات على حضور الاجتماع الاستثنائى لإغاثة الصومال. وهى المهمة التى كان يفترض أن تقودها مصر وتبادر إليها لا أن تتردد فى المشاركة فيها.



قيل لى فى تفسير موقف وزير الخارجية المصرى أنه ليست لديه تعليمات بخصوص السياسة الخارجية، ويتحدث البعض عن ضغوط مورست خلال الأسابيع الأخيرة لضبط معالم السياسة الخارجية وتثبيتها فى حدود مساراتها السابقة. وهى همسات نرى شواهد عدة تؤيد صحتها، لكننى لا أستطيع أن أؤكد مدى صدقيتها وأتمنى أن تكذبها الأيام المقبلة.

boni12
2011-08-15, 01:48 PM
شكرا لك اخي

بن زيما
2011-08-15, 11:42 PM
شكرا لك اخي

أخي الكريم
أشكرك لطيب مرورك

بن زيما
2011-09-02, 12:14 AM
الأزمة المصرية – الإسرائيلية: مخاض توازنات جديدة

مركز الجزيرة للدراسات

شعب أُطلقت حريته بعد أن خلع قيوداً كبلته طويلاً، وسلطة انتقالية مقيدة بميراث مرحلة طويلة خلفت تركة داخلية ثقيلة وتوازنات خارجية معيبة ارتبطت بتخلي مصر عن دورها وتحول رئيسها إلى "كنز استراتيجي لإسرائيل" وفق الوصف الذي خلعه عليه أحد كبار مسؤوليها السابقين.



هذه هي المعادلة الصعبة التي تواجه مصر في مرحلة انتقالية مليئة بالصعوبات، وتفرض عليها مراجعة ترتيبات غير متوازنة تحكم علاقاتها الهشة مع "إسرائيل". أقيمت تلك العلاقات في إطار معاهدة مارس/آذار 1979 على أسس غير متكافئة. ولذلك قوبلت برفض شعبي أضعفها منذ البداية. وازداد هذا الرفض مع الوقت، وخصوصاً بعد أن بنى نظام حسني مبارك، في سنواته العشر الأخيرة بصفة خاصة، حساباته على إرضاء "إسرائيل" وأميركا لضمان دعمهما أو عدم معارضتهما مشروع توريث السلطة.



ولا يكفي زوال هذه الحسابات لإزالة كل ما ترتب عليها من توازنات وما كرسته من أنماط علاقات تعودت واشنطن وتل أبيب عليها. فهل يمكن أن تكون الأزمة الأخيرة التي نشبت بين مصر و"إسرائيل" وما اقترن بها من تصعيد بداية تغيير تلك التوازنات؟



هذا هو السؤال الذي يتطلب البحث عن إجابته تحليل موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون المرحلة الانتقالية في مصر (وسيُشار إليه هنا باسم المجلس العسكري)، ومناقشة موقف إسرائيل انطلاقا من إدارتها للأزمة التي ترتبت على قتل قواتها ضابطاً وأربعة جنود أمن مصريين، واستشراف تداعيات هذه الأزمة.



المجلس العسكري: سياسة الاحتواء



فاجأت أزمة استشهاد خمسة مصريين بنيران إسرائيلية المجلس العسكري في لحظة تفيد المؤشرات المتوفرة من واقع طريقة إدارته للمرحلة الانتقالية أنه كان يتمنى تأخرها لما بعد قيامه بتسليم السلطة بشكل كامل عقب الانتخابات الرئاسية، أو على الأقل إلى حين انتخابات البرلمان الذي يُرجح أن يبدأ عمله قبيل نهاية العام الجاري.



ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين:



أولهما أن إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية تحظى بأولوية في مراحل الانتقال والتحول من نظام سياسي إلى آخر. وتمر مصر الآن في مرحلة انتقال صعبة ومحمَّلة بميراث ثقيل ومشحونة بتوترات سياسية واجتماعية شتى.



أما السبب الثاني الذي يجعل إرجاء مراجعة السياسة الخارجية مفضلا لدى المجلس العسكري في الظرف المصري الراهن بصفة خاصة، فهو أن هذه المراجعة تنطوي على قضايا شائكة وملفات شديدة الحساسية. ولذلك فعندما بادر نبيل العربي أول وزير خارجية بعد خلع حسني مبارك إلى الإعلان بأن مصر لا تعتبر إيران عدواً وأن العلاقات معها ستُعاد، لم يتغير شيء في هذه العلاقات باستثناء أجوائها العامة التي أصبحت أفضل مما كانت عليه. وأعلن بعض أعضاء المجلس العسكري، رداً على أسئلة في هذا الشأن، أن مستقبل العلاقات مع إيران متروك إلى البرلمان القادم بعد انتخابه.



كما أن التوقعات الكبيرة التي صاحبت إعادة فتح ملف المصالحة الفلسطينية في مارس/آذار الماضي لم تلبث أن تراجعت، سواء على صعيد دور مصر الإقليمي أو علاقاتها مع حركة "حماس". فقد تحسنت هذه العلاقات في أجوائها أكثر مما تغير واقعها. عاد معبر رفح إلى العمل بطاقة أعلى من أي وقت منذ سيطرة "حماس" على قطاع غزة عام 2007، ولكنه لم يُفتح بعد للعبور الحر. وتم تخفيف القيود الأمنية المفروضة على الجانب المصري من هذا المعبر، ولكن دون إلغائها. وظل التحفظ قائما في العلاقة مع حركة "حماس" التي لا يوجد أي مكتب لها في مصر. ولذلك بدا التغيير في الموقف المصري الرسمي تجاه قضية الانقسام والمصالحة على الصعيد الفلسطيني أقل مما كان متوقعا.



وهكذا تفيد المؤشرات المستقاة من طريقة إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية أنه يفضل إرجاء أية مراجعة أساسية للسياسة الخارجية في ملفاتها الأشد حساسية لكي تقوم بها السلطة المدنية بعد انتهاء هذه المرحلة، وبصفة خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا وعلاقات ترتبط بالسلام والحرب.



ولذلك، فالأرجح في ضوء هذه المؤشرات أنه عندما فوجئ المجلس العسكري بالأزمة التي ترتبت على اعتداء إسرائيلي جديد أسفر عن استشهاد خمسة من رجال الأمن المصريين، لم يكن لديه إلا خيار واحد هو السعي إلى احتواء هذه الأزمة التي جاءت مبكرة.



فإلى جانب رغبته في التركيز على معالجة الأوضاع الداخلية وإعادة ترتيبها وترك القضايا الشائكة في السياسة الخارجية للسلطة المدنية، يبدو موقفه حساساً للغاية في ملف العلاقات مع "إسرائيل" من زاوية الخط الفاصل بين دوره السياسي المؤقت ووظيفته العسكرية الدائمة.



وقد كان تحديد هذا الخط الفاصل ولا يزال يمثل إحدى المشاكل في العلاقة بين المجلس العسكري وأطراف عدة في مصر. غير أن أي نتائج تترتب على الخلط بين دور المجلس السياسي داخليا بصفته من يدير شؤون البلاد بدلاً من رئيسها وبرلمانها ووظيفته العسكرية في قيادة الجيش تختلف تماماً عن تلك التي يمكن أن تنتج عن مثل هذا الخلط في قضية خارجية شديدة الحساسية والتعقيد مثل العلاقات مع "إسرائيل".



ولعل هذا يفسر عدم إصدار المجلس العسكري أي بيان بشأن الأزمة. فقد تولت الحكومة المؤقتة مهمة التعبير عن الموقف الرسمي المصري عبر الأطر الدبلوماسية المعتادة إلى جانب لجنة وزارية شكلتها لهذا الغرض وعقدت اجتماعا طويلا أسفر عن بيان قصير بدا بعيداً عن المشاعر الغالبة في الشارع بالرغم من أنه جاء أقوى من أي موقف اتخذه النظام السابق في أزمات مماثلة. فقد ارتكبت "إسرائيل" خمس عمليات من هذا النوع منذ عام 2004 راح ضحيتها 23 مصرياً بين جنود أمن ومدنيين. ولم يزد رد الفعل المصري الرسمي في أي منها على احتجاج روتيني من باب رفع العتب.



فهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها عن مصر ما يمكن اعتباره إدانة قاطعة مصحوبة بطلب اعتذار إسرائيلي بالرغم من أن الإحجام عن استدعاء سفيرها من تل أبيب للتشاور أضعف هذا الموقف.



"إسرائيل": الأسف بدل الاعتذار



طريقة إدارة "إسرائيل" للأزمة لم تساعد في وضع حد لردود الفعل الشعبية الغاضبة التي رسمت مشاهد احتجاجية سلمية ستظل مسجلة في التاريخ، وفي مقدمتها مشهد الشاب أحمد الشحات عندما تسلق جدار البناية المرتفعة التي يوجد مقر سفارة إسرائيل في قمتها وإنزاله العلم الذي ظل مرتفعا فوقها منذ مايو/أيار 1980 ووضع علم مصر في مكانه.



لم تقدم إسرائيل اعتذارا بالمعايير الديبلوماسية المعهودة ولم يستخدم أي مسؤول فيها كلمة الاعتذار أو مشتقاتها صريحة. فقد أعرب وزير الدفاع أيهود باراك عن الأسف الذي لا يمكن اعتباره نوعا من الاعتذار. ولم يختلف ما صدر عن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز كثيراً عن معنى الأسف الذي لا ينطوي – بخلاف الاعتذار – على إقرار بالذنب أو الجرم. كما أن الأسف يمكن أن يصدر عن جهة لا علاقة لها بالأمر. فهناك أحداث وأمور مؤسفة بطابعها. ولكن الاعتذار لا يصدر إلا عن الفاعل أو الجاني.



ولم تعط الحكومة الإسرائيلية للمجلس العسكري ورقة يمكن أن تدعم موقفه داخلياً وقد تساعد في تهدئة الغضب الداخلي في مصر جزئياً. فلم يصدر عنها مثلاً ما يفيد استجابتها له، أو لمصر، عندما وافقت على وضع حد للتصعيد الميداني الذي كان ينذر بشن حملة عسكرية موسعة على قطاع غزة.



غير أن حقن دماء الفلسطينيين في قطاع غزة لا يكفي، في كل الأحوال، للحد سريعاً من الغضب الشعبي لإراقة دماء المصرين في سيناء، وخصوصاً في وضع يتيح للمرة الأولى التعبير عن هذا الغضب إلى أقصى مدى. فقد أصبح في إمكان مصريين غاضبين أن يحاصروا السفارة الإسرائيلية ومنزل السفير ويعتصموا أمامهما ويعبروا عن غضبهم الذي ظل مكبوتاً لفترة طويلة.



والمجلس العسكري أمام خيارين. الأول، يراهن على انحسار الاحتجاجات يوماً بعد يوم بدون اتخاذ موقف أقوى تجاه "إسرائيل"، ويتمنى عدم حدوث أزمة جديدة على الحدود إلى أن يتم انتخاب البرلمان. الثاني، أن يضطر إلى اتخاذ إجراء ما لتهدئة الغضب الداخلي وخصوصاً إذا حدث اعتداء إسرائيلي آخر قبل انتهاء المرحلة الانتقالية.



مصر و"إسرائيل": سياسة المراوغة



ربما تظل تداعيات الأزمة مؤجلة إلى ما بعد تسليم السلطة إلى حكم مدني إذا تمكن المجلس العسكري من احتوائها، أو قد تبدأ في الظهور في حالة اضطراره إلى اتخاذ إجراء ما لتهدئة هذا الغضب أو حين يصبح الاحتواء بعيد المنال في حال إطلاق النار مجدداً على جنود مصريين خلال أية عملية عسكرية تقوم بها "إسرائيل" ضد مسلحين على الحدود. وهذا احتمال يصعب استبعاده في ظل استمرار الاستنفار العسكري الإسرائيلي على الحدود. وفي هذه الحالة، لابد أن تتخذ مصر إجراء يُتوقع أن يتراوح بين استدعاء سفيرها لدى تل أبيب للتشاور وطلب تعديل معاهدة 1979 (اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية) بما يسمح بإدخال قوات مسلحة رسميا في (المنطقة ج) التي ينص البروتوكول الأمني لهذه المعاهدة على وجود قوات شرطة فيها بالإضافة إلى 750 جندياً فقط من قوات حرس الحدود.



وربما يكون خيار السعي إلى تعديل المعاهدة، وتحديداً بروتوكولها الأمني، هو الأكثر انسجاماً مع ميل المجلس العسكري إلى عدم التصعيد ضد "إسرائيل" خلال المرحلة الانتقالية التي يدير فيها شؤون البلاد. فرد فعل "إسرائيل" المتوقع في حال اللجوء إلى هذا الخيار يختلف عما قد تلجأ إليه إذا قررت مصر استدعاء سفيرها لدى تل أبيب للتشاور. والأرجح أن يكون رد الفعل على استدعاء السفير حادا على نحو قد يدفع الأمور نحو تصعيد متبادل في ظل الضغط الشعبي المتزايد على المجلس العسكري والحكومة المؤقتة. وهذا هو ما يسعى المجلس إلى تجنبه حتى انتهاء المرحلة الانتقالية.



أما طلب تعديل المعاهدة فيمكن ل"إسرائيل" أن تناور بشأنه، أو حتى أن تقبله بالرغم من أن الاتجاه الذي يبدي استعداداً لذلك في حكومتها لا يزال محدوداً حتى الآن. ولكن تعديل المعاهدة يمكن أن يكون مقبولاً في حال التفاهم مسبقاً مع مصر على حدود هذا التعديل قبل إبداء الاستعداد للتعامل إيجابياً معه.



والأرجح، وفق هذا السيناريو، أن يأتي التعديل محدوداً لا يتجاوز إدخال ما بين ثلاث وأربع كتائب مشاة من القوات المسلحة المصرية إلى (المنطقة ج)، سواء بكل منشئاتها العسكرية وأسلحتها أو ببعضها بحيث تظل القوات الإسرائيلية الموجودة في المنطقة الحدودية (المنطقة د) في وضع عسكري أفضل (توجد فيها أربع كتائب مشاة بكامل منشئاتها وتحصيناتها الميدانية وأسلحتها بما في ذلك صواريخ أرض – جو بالرغم من أن المعاهدة تحرم مصر من حق إدخال طائرات حربية وإنشاء مطارات عسكرية في سيناء كلها).



وبالرغم من أن تعديلاً بهذا الحجم في معاهدة 1979 لا يغير كثيراً في الوضع غير الطبيعي الذي فرضته هذه المعاهدة في سيناء، فالأرجح أن يؤدي إلى تهدئة الغضب الشعبي ولكن إلى حين. كما أنه سيكون سابقة تفتح الباب أمام طلب تعديلات أخرى في فترة تالية بعد المرحلة الانتقالية.



غير أنه حين تنتهي هذه المرحلة بكل جوانبها بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد في منتصف العام المقبل أو في نصفه الثاني حسب الوقت الذي سيستغرقه إصدار الدستور الجديد، ستدخل مصر حقبة جديدة يمتلك فيها الشعب للمرة الأولى حقه في تقرير مستقبله من خلال سلطة منتخبة يرجح أن تشرع في مراجعة السياسية المصرية الخارجية في مجملها بما في ذلك ملفاتها الأكثر صعوبة وعلى رأسها ملف العلاقات مع "إسرائيل".



وسيتوقف حجم هذه المراجعة، والمدى الذي يمكن أن تبلغه، على عاملين: أولهما تركيب البرلمان الذي سينُتخب قبيل نهاية العام الجاري، وطبيعة الحكومة التي ستُشكل بعد انتخابه انسجاماً مع الأغلبية فيه، وستكون على الأرجح ائتلافية تضم عددا من الأحزاب لصعوبة حصول أي حزب على أغلبية مطلقة منفرداً؛ ثم على توجهات الرئيس القادم، وما يقترن بذلك من تغيير داخلي في مصر.



أما العامل الثاني فهو التطورات الإقليمية خلال الأشهر القادمة حيث لا تزال المنطقة حبلى بتغيير في بلدين اثنين على الأقل إلى جانب الدول الثلاث التي حدث فيها فعلاً، وربما بما هو أكثر من ذلك إذا تواصلت رياحه وشملت بلاداً أخرى. وسيكون التغيير في سورية بصفة خاصة، إذا حدث، مؤثراً بعمق في تشكيل الصورة الجديدة للمنطقة والتي سيكون لها أثرها الكبير على كيفية مراجعة مصر لسياستها الخارجية وحجم هذه المراجعة والوقت الذي يمكن أن تستغرقه والمدى الذي ستصل إليه في النهاية.

بن زيما
2011-09-05, 02:02 PM
ملاحظات حول الحراكات داخل إسرائيل..

/ علي بدوان


جاءت ولادة حركة الاحتجاج الاجتماعي في "إسرائيل" مؤخرًا لتثير مجموعة من الأسئلة المتعلقة بفحوى تلك الحراكات ومضمونها، وإمكانية تصاعدها أو تطورها، والاحتمالات المفتوحة أمامها لجهة تداخلها مع الموضوع السياسي وتجاوزها لسقف المطالب الاجتماعية. ولم تقدم حركة الاحتجاج لائحة مطالب سياسية على سبيل المثال، وإنما مجرد مطالبات بإحداث تغيير جذري شامل في سياسات الحكومة الاقتصادية الاجتماعية، حيث دعت التصريحات المتكررة لقادة الحركة الاحتجاجية إلى تقليص الهوة بين شرائح "المجتمع الإسرائيلي"، وإلى خلق تماسك اجتماعي متين قائم على الاستجابة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقة الوسطى والشرائح الفقيرة والضعيفة. وطالبت كذلك بمحاربة الغلاء وفرض رقابة حكومية على أسعار المواد الأساسية، وجعل الإسكان في متناول شرائح المجتمع المختلفة ورفع مستوى الحد الأدنى للأجور.

ومن المعلوم أن شرائح من الطبقة الوسطى في "إسرائيل" هي التي بادرت وقامت بحركة الاحتجاج الراهنة، بخلاف حركات الاحتجاج "الإسرائيلية" السابقة التي قامت بها الشرائح المسحوقة من اليهود الشرقيين (السفارديم) ومعهم يهود (الفلاشمورا) على خلفية التمييز ضدهم.
فالحركة الاحتجاجية الحالية ترجع إلى تآكل قدرة الطبقة الوسطى على مواجهة الأعباء المالية للحياة نظرا لارتفاع تكاليف المعيشة بصورة حادة في مختلف متطلبات الحياة الأساسية والضرورية المتعلقة بالمسكن والمأكل والملبس والمشرب والمواصلات والاتصالات والكهرباء والبنزين والسيارات والمواد الاستهلاكية الأخرى الضرورية.

وتوجت تلك الحراكات والتحركات داخل "إسرائيل" بخروج أكثر من ثلاثمئة ألف متظاهر إلى الشوارع في تل أبيب ومدن مختلفة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 منها الخضيرة ونتانيا والقدس وحيفا وبئر السبع والعفولة إضافة إلى ايلات وديمونا، وموديعين، وبتاح تكفاه، ورمات هشارون، وهود هشارون، ونتانيا، وبيسان... الخ، مطالبين بـ"العدالة الاجتماعية" في هبة كبيرة تلامس في ملامحها الثورات الاجتماعية التي هبت على بعض البلدان العربية في الفترات الأخيرة.

وبالطبع، هناك فوارق هائلة عند الحديث عن حراكات تجري في البلدان العربية تحت سقف المطالب الاجتماعية والاقتصادية مضافًا إليها بشكل رئيسي وأساسي المطالب السياسية والبحث عن الحرية والديمقراطية، وبين ما يجري في "إسرائيل" الآن من حراكات وتحولات ما زالت بعيدة عن المضمون المتعلق بالعناوين السياسية.

فـ"إسرائيل" بالفعل هي دولة استثنائية في المنطقة، واستثنائيتها لا تعني فرادتها بالقوة مثلًا أو الاقتصاد، أو بوجود حياة مؤسساتية ديمقراطية ووجود تبادل ديمقراطي حقيقي للسلطة، بقدر ما يعني أن هناك مجموعة من الخصائص "الفريدة" التي تميز تلك الدولة، التي ولَّدت بشكل غير طبيعي أساسًا وبقرار دولي هو قرار التقسيم (181) لعام 1947، مما يجعل إمكانية حدوث تحولات ثورية هائلة داخلها من نمط (الانقلاب) على تلك الأيديولوجيا الصهيونية التي وضعت الأساس الأيديولوجي التبريري لقيام تلك الدولة داخل أوساط يهود العالم وبنت مداميكها عليها، أمرًا صعبًا وبعيد المنال في الوقت الراهن وفي المديات المنظورة على الأقل.

وانطلاقًا من ذلك، يرى البعض أن أفق حركة الاحتجاج "الإسرائيلية" ينحصر في الحالة "اليهودية الصهيونية الإسرائيلية". فهي كحركة نابعة من مجتمع تشكل تاريخيًّا من هجرة واستيطان، وبنى ذاته على حساب الغير وتسود فيه روح العنصرية وعدم الإحساس بآلام ومعاناة ضحاياه، ولا يزال يخوض صراعا مباشرا ضدهم. وبذلك حصرت حركة الاحتجاج نفسها في مجتمعها وبنت بينها وبين الفلسطينيين أصحاب الوطن الأصليين جدارًا في مخيلتها ليحجب عنها رؤيتهم والتطرق إلى معاناتهم، في وقت تطالب بالعدالة والمساواة والرفاهية لمجتمعها وفي الإطار الصهيوني.

بل إن بعض ما يرفعه المتظاهرون اليهود من مطالب كإيجاد حل سريع لأزمة السكن سيكون على حساب العرب الفلسطينيين داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948ومصادرة المزيد من أراضيهم لبناء تجمعات سكنية لليهود. فقد سارع نتنياهو وفي إطار احتواء أزمة السكن إلى الإعلان عن بناء آلاف الوحدات السكنية في القدس المحتلة. إذًا العدالة الاجتماعية والإصلاحات التي يطالب بها الشارع اليهودي ستكون على حساب الشارع العربي.

ويلحظ بأن نتنياهو وحكومته يتجنب المواجهة المباشرة مع حركة الاحتجاج الاجتماعي، بل وقدم لها لهجة تصالحية عبر ترحيبه "بالدليل على حيوية الديمقراطية الإسرائيلية" معتبرًا بأن تلك الاحتجاجات تحمل "سمة أصيلة"، وعاملًا على احتوائها، متذرعًا بالأزمة المالية العالمية في مواجهة مطالب الحركة له بتقديم تنازلات تتعلق بوقف الخصخصة والحد من الضرائب غير المباشرة وإطلاق برنامج شامل للمساكن بأسعار مقبولة والتعليم المجاني ابتداءً من سن صغيرة، وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وإجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية الاستيطان وميزانية الحرب، ومطالبها بالحصول على عشرين أو ثلاثين مليار شيكل (أربعة إلى ستة مليارات يورو) ضرورية لتمويل الإصلاحات الاجتماعية.

ومع ذلك تبقى حركة الاحتجاج مهمة، وتشكل تحديا مهما لحكومة نتنياهو واليمين المتطرف، وتحمل بين ثناياها إحداث تغييرات داخلية في المجتمع الإسرائيلي قد تقود إلى تبلور اصطفافات سياسية وحزبية في إسرائيل تؤدي إلى إضعاف تحالف الليكود والمستوطنين والحريديم وحزب ليبرمان، إلى درجة تمكن المعسكر المناوئ لهم من الفوز في الانتخابات المقبلة. ويعتمد هذا على قدرة الحركة في الاستمرار في احتجاجاتها والحفاظ على تماسكها والاستمرار في أخذ زمام المبادرة.

وخلاصة القول، علينا أن لا نبالغ في الحديث عن الحراكات الأخيرة التي جرت وتجري في "إسرائيل"، كما علينا أن لا نعول عليها كثيرًا لجهة ولادة تحولات سياسية عميقة داخل الدولة العبرية. لكن بالمقابل علينا أن ندرك أن هناك حجمًا متزايدًا من التناقضات داخل المجتمع الصهيوني على أرض فلسطين، وأن تلك التناقضات لا بد لها في نهاية المطاف من أن تطفو على السطح في دولة وكيان عنصري بني ظلمًا وعدوانًا على حساب شعب أخر.

بن زيما
2011-09-08, 10:08 PM
حرب دينية صهيونية متنقلة من قرية إلى قرية..

/ نواف الزرو


هل هي هستيريا العنصرية الصهيونية يا ترى؟!
أم هي هستيريا الاستيطان الاستعماري؟!
أم هي هستيريا السطو على الأرض الفلسطينية وتفريغها من أهلها وتهجيرهم؟!
أم هي حرب انتقامية ضد الفلسطينيين بسبب بعض العمليات الفلسطينية ضد المستوطنين؟!
أم هي نذر حرب دينية مبيتة منهجية يشنها المستوطنون كرأس حربة للاحتلال الفلسطينيين والقدس والمقدسات؟!

الحقيقة الصارخة الماثلة أمامنا أن هذا الذي يجري في كل الأماكن الفلسطينية يجمع ما بين كل المصطلحات والمعاني والدلالات والأجندات المشار إليها!
فالحروب الصهيونية واسعة شاملة متدحرجة مفتوحة ضد كل الأماكن والمسميات والمعالم العربية الإسلامية، وما هذه الحرب الدينية سوى ذروة الحروب الصهيونية التي باتت تتنقل بوجهها الأبشع والأخطر كحرب دينية من قرية الى قرية، ومن مسجد إلى مسجد، ومن معلم إلى معلم...

ففي المشهد الفلسطيني الراهن في القدس والضفة الغربية، أخذت الأحداث والتطورات تنذر بحرب دينية، فإقدام الاحتلال برأس حربته عصابات المستوطنين على إحراق المساجد يأتي وفق قراءة معمقة في سياق حرب صهيونية مفتوحة تستهدف ليس فقط جغرافيا فلسطين وسكانها، وإنما امتدت حربهم لتطال أيضا التاريخ والتراث والمواقع الأثرية والدينية.

وفي المشهد تطورات خطيرة يقدم فيها المستوطنون الصهاينة على إحراق أماكن العبادة الإسلامية في الضفة الغربية، فأضرموا النار في مسجد النورين في قرية قصرة جنوب شرقي ريف محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، كما كتبوا شعارات معادية للإسلام وللعرب على جدرانه.

وفي المشهد الفلسطيني أيضا، لم يكن مسجد "النورين" في قصرة الأول والوحيد الذي يتعرض للحرق والتخريب والإبادة على أيدي المستوطنين الصهاينة في الضفة المحتلة، ليس فقط تحت حماية دولة الاحتلال، وإنما وهذه ثالثة الأثافي، تحت سمع وبصر العالم كله، وبالتأكيد لن يكون الأخير في سياق الحرب الصهيونية المفتوحة على كافة الجبهات ضد أهلنا في فلسطين.

ووفق شهادات فلسطينية فإن ما حصل في مسجد النورين وقبله في مسجد الأنبياء في بيت فجار(الإثنين 4 / 10 / 2010)، وقبله العديد من المساجد، ما هو إلاً أحد أشكال التعدي والعدوان التي يمارسها الصهاينة، وباتت تتدحرج من قرية إلى أخرى من قرى وبلدات الضفة الغربية، مستهدفة في كل مرة قرية جديدة ومسجدًا جديدًا، فيما تتشابه فصول الجريمة.

فسيارات المستوطنين تتقدم في ساعات الفجر تحت حماية جنود الاحتلال، وتتسلل إلى داخل البلدات الفلسطينية، وتقتحم المساجد المستهدفة، وتشعل فيها نيران حقدها، مركزة على إحراق المصاحف بشكل خاص، وبحسب مصادر حقوقية فلسطينية فقد تعرضت عشرات المساجد في أنحاء الضفة الغربية للحرق والتخريب والتدنيس منذ مطلع العام/2010، وهي إضافة إلى مسجد "النورين"، مسجد "الأنبياء"، ومسجد "اللبن الشرقي"، ومسجد "ياسوف"، ومسجد "حوارة"، وحسب شيرين أبو عاقلة فإن "عدد المساجد التي تعرضت للحرق والتخريب وصل الى ثمانية عشر مسجدا-الجزيرة نت -2010-10-4".
فيما كانت شعارات المستوطنين"سنحرقكم كلكم" شاهدًا على بشاعة الجريمة.

ويقول مصدر فلسطيني مسؤول في "أوقاف" الضفة: "نعيش في الضفة واقعًا مريرًا، ومساجدنا تقع بين مطرقة جنود الاحتلال والمستوطنين"، مضيفا: "هناك حرب منظمة يشنها الاحتلال والمستوطنون الصهاينة ويعتبرونها حربًا مقدسة، تستهدف مساجدنا بالحرق والتدمير والتدنيس، أو التضييق على الأقل، فمن جهة هناك قرارات بهدم مساجد، أو منع الصلاة فيها كما يحدث في الحرم الإبراهيمي، وهناك عمليات حرق وتخريب ينفذها المستوطنون، دون أن تتم معاقبة أي منهم، أو حتى تتخذ السلطة أي إجراء يمكن أن يحول دون استمرار هذه الجرائم".

وهناك في السجل الصهيوني جرائم لا حصر لها ضد المقدسات الاسلامية والمسيحية.
فتصوروا بعد كل ذلك:
لو أن فلسطينيا أو عربيا أقدم على حرق كنيس يهودي في الضفة الغربية، أو على حرق خزنة لفائف التوراة في الكنيس، فكيف كانت دولة الاحتلال ستتصرف؟
وكيف كان المستعمرون المستوطنون سيتصرفون؟
وكيف كانت الإدارة الأمريكية ستتصرف؟
وكذلك الاتحاد الأوروبي؟
وكذلك الأمم المتحدة؟

ربما كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد أبدا، حتى تقوم قوات الاحتلال ومعها عصابات المستوطنين بحرق الأخضر واليابس في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ناهيكم عن حرق المساجد والمصاحف، وربما حتى إحراق المسجد الأقصى... وناهيكم عن أعمال القتل والفتك ضد الأطفال والنساء والشيوخ.. أليس كذلك الحال؟

ولكن، وحيث أن الذين يقومون بالاعتداءات والحرق والتخريب هم المستوطنون الصهاينة وجيش الاحتلال.. وحيث أن المساجد والمقدسات العربية الإسلامية هي التي تتعرض للحرق والتخريب والاغتيال، فلا بأس لدى العالم المذكور ببيان إدانة.. وكفى الله المؤمنين...!
وهنا يقفز السؤال الكبير دائما: أين العرب والمسلمين من كل هذه الجرائم الصهيونية؟
ولماذا لا يتحركون على نحو جدي وحقيقي وعروبي مسؤول؟
ألا تعنيهم فلسطين والمقدسات إلى هذا الحد؟
ألا يدركون أن خطر بني صهيون، هؤلاء المنفلتون الذين يعيثون فسادا وتخريبا في الجسم العربي الفلسطيني على مدار الساعة، لن تقف حدودهم عند فلسطين؟
وإنما، إن اشتد عودهم أكثر فأكثر لسوف يتمددون إلى المحيط العربي..

bahjawii100
2011-09-09, 12:27 PM
دائما متميز اخي الغالي
بارك الله فيك أخي

بن زيما
2011-09-09, 04:10 PM
دائما متميز اخي الغالي
بارك الله فيك أخي

شكراً جزيلاً لكَ علىهذه الكلمات الطيبة
لاحرمنا الله منك ومن تواجدك

بن زيما
2011-09-12, 12:08 AM
تفجيرات سبتمبر/2001 و"خطاب الحرب على الارهاب"...!..


نواف الزرو


لم يكن خطاب"الحرب على الإرهاب"في اعقاب تفجيرات سبتمبر/2001 ، سوى استعارة مضللة وظفتها الادارة الامريكية المحافظة حرفيا بغرض شن حروب تدميرية حقيقية على عدة جبهات شرق اوسطية اهمها العراق، وغزة، ولبنان، وذلك بغية تحقيق اهداف استراتيجية مقروءة منها اخراج العراق العربي القوي من معادلات الصراع في المنطقة وخاصة في مواجهة"اسرائيل"، والسيطرة على النفط العراقي، وتغيير معادلات وموازين الشرق الاوسط وتفكيك وتفتيت بعض الدول العربية لصالح الدولة الصهيونية، فشنت وسائل الإعلام الامريكية – الصهيونية معا حملات اعلامية مركزة مبيتة تشوه حقيقة "الإسلام السياسي عربيا واسلاميا"، وتحوله الى" ارهاب"، وكذلك لعب الإعلام الغربي دوراً هائلاً في تشويه وتزييف الحقائق، وتحويل الحق إلى باطل والباطل إلى حق، والضحية إلى مجرم والمجرم إلى ضحية، وكشف النقاب في سياق ذلك عن مخطط شيطاني يرمي إلى تحويل العراق إلى قاعدة للقاعدة والإرهاب الدولي، كي تصبح مهمة بناء العراق مهمة صعبة وطويلة ومفتوحة في ظل التهديد الإرهابي المستمر" .
فأخذت الولايات المتحدة تتحول الى اضخم امبراطورية للكذب والخداع والارهاب وجرائم الحرب على وجه الكرة الارضية، وكان هناك دائما في المشهد"صهاينة ينظمون فريق التخطيط الأمريكي ومنهم هارولد رودو وولفويتز وبيرل وفيث وغيرهم، وهناك عملية " أسرلة للسياسة الأمريكية كما وثقت صحيفة هآرتس العبرية".
واعتبرت الإدارة الأمريكية" الإعلام الحربي" سلاحاً استراتيجيا خطيراً، ولذلك حشدت طاقاتها ومؤسساتها الإعلامية كما حشدت جيشاً ضخماً من الإعلاميين الموالين، وتحولت ماكينة وأجهزة ولجان وهيئات البيت الأبيض"إلى مصنع للأكاذيب لصالح اسرائيل".
لقد حرصت الادارة الامريكية على اعادة انتاج خطاب الارهاب والحرب على القاعدة في كل مناسبة وفي كل ذكرى سنوية للتفجيرات.
وتعود المخابرات الامريكية اليوم ال"اف.بي.اي"، بايام قليلة قبل حلول الذكرى العاشرة لتفجيرات سبتمبر/2001، لانتاج خطاب الارهاب مرة اخرى، فحذرت في نهاية الاسبوع الماضي من عمليات ارهابية ستقوم بها القاعدة في انحاء امريكا، بواسطة استئجار طائرات صغيرة لشحنها بالمتفجرات.
وأعلن مسؤولون أميركيون "ان لديهم معلومات "محددة وذات مصداقية وإنما غير مؤكدة" عن وجود تهديد محتمل ضد الولايات المتحدة في الذكرى العاشرة لاعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001"، ونقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله "تلقينا معلومات ذات مصداقية عن مخطط محتمل موجه ضد أميركا ويبدو انه يتركز حول نيويورك والعاصمة واشنطن- ووكالات: 09/09/2011".
ووفقا لكل ذلك واستنادا الى جملة من الوثائق والشهادات فقط يمكننا ان نقرأ الاحداث المتسارعة في منطقتنا، ويمكننا ان نقرأ الاجندة الحقيقية التي وقفت وما تزال وراء تلك التفجيرات الارهابية التي نفذت في البرجين الامريكيين في الحادي عشر من سبتمبر/2001، فالتداعيات الاستراتيجية الحقيقية للتفجيرات ولمسلسل الاغتيالات في المنطقة لا تصب في المحصلة الا في خدمة الأجندة الاميركية - الاسرائيلية.
وفي هذه المضامين والابعاد، نعود اليوم بعد عشر سنوات كاملة علىال تفجيرات لنتساءل مجددا:
هل حقا كانت القاعدة وراء التفجيرات ....؟!
ام ان "اسرائيل" كانت يا ترى وراء احداث الحادي عشر من سبتمر/2001، بوصفها الدولة الرئيسية التي استفادت من التفجيرات باعتراف نتنياهو مثلا...؟؟؟
وهل كانت اصابع الموساد الاسرائيلي هي التي تعبث في الداخل الامريكي آنذاك..؟
وهي التي حاكت سيناريو تدمير البرجين في واشنطن ونيويورك من بداياته الى نهاياته...؟
وهي التي كانت ايضاً وراء سلسلة اخرى من الاغتيالات والتفجيرات الارهابية من مدريد الى اسطنبول الى بغداد الى طابا الى شرم الشيخ الى بيروت..؟
اسئلة كبيرة ملحة كنا طرحناها مرارا في كتابات سابقة على هذا الموقع، وتتجدد في هذه الايام بقوة بعد عشر سنوات على تفجيرات البرجيين والحرب المضللة على الارهاب المزعزم...!
عربيا.. لا يصدق الشارع" أن يكون اسامه بن لادن وتنظيم "القاعدة" مسؤولين وحدهما عن هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001"، فهناك اقوال تشير الى" ان اسرائيل والولايات المتحدة متورطتان في التنفيذ أيضا"، وجاء في مقال لمراسل "هيرالد تريبيون" في القاهرة مايكل سلاكمان" ان هذا ليس خلاصة دراسة علمية، ولكنه ما يتناثر في الاحاديث هنا وهناك في المنطقة، سواء في مركز تسوق في دبي، او منتزه في الجزائر، او مقهى في الرياض او في انحاء مختلفة من القاهرة/هيرالد تريبيون".
وفي الولايات المتحدة شكك مفكرون جلهم أميركيون في الرواية الرسمية الأميركية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 ووصفوا تلك الرواية بـ"الزائفة" كما جاء في كتاب "الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأميركية" الذي شارك في تأليفه 11 مؤلفا/ االجزيرة نت".
واسرائيليا- اعترف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، في محاضرة في جامعة بار إيلان الإسرائيلية
ب" إن إسرائيل ربحت من الهجوم ضد برجي التوأمين في نيويورك ومبنى البنتاغوم في 9 أيلول من العام 2001"، ونقلت صحيفة معاريف، ، قوله خلال المحاضرة التي ألقاها "إننا نستفيد من أمر واحد حدث، وهو الهجوم ضد برجي التوأمين والبنتاغون، والحرب الأميركية في العراق، فقد غيّر هذا الحدث الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة لصالحنا".
وكذلك اكد الكاتب الفرنسي الشهير"اريك لوران" في الفصل السابع من كتابه"عالم بوش السري": "ان اسرائيل كانت حاضرة بقوة في احداث الحادي عشر من سبتبمر/2001 بقدر ما كانت وراء حرب العراق"، اما عن تفاصيل هذا الحضور الاسرائيلي فيشترك عدد كبير من المفكرين والباحثين الاستراتيجيين وكذلك بعض اعضاء الكونغرس والاستخبارات العسكرية الامريكية..اضافة الى بعض المصادر الاعلامية الاسرائيلية..يشترك كل هولاء في اجماعهم على استخلاص كبير موثق: مفاده: "ان الدور الاسرائيلي في احداث سبتمبر وكثير من الاحداث الاخرى واضح للعيان".
واستتباعاً...
وبينما قال خبراء امنيون مصريون" ان كل الاحتمالات مفتوحة.. واسرائيل هي الاقرب الى ارتكاب تفجيرات شرم الشيخ"، اعترف تقرير اعده المعهد الاسرائيلي لدراسات الشرق الاوسط ب"ان اسرائيل متورطة في تفجيرات بيروت".
لكل ذلك نقول: ابحثوا دائماً عن الاصابع الاسرائيلية الموسادية في كل قصص التفجيرات والاغتيالات الارهابية في اي مكان..؟.
فليس هناك من تراث وسجل ارهابي دموي كالتراث والسجل الخاص باسرائيل واجهزتها الاستخبارية...؟

محمد عادل
2011-09-12, 12:33 AM
بارك الله فيك

بن زيما
2011-09-12, 10:27 PM
بارك الله فيك

سعدت بردك الجميل ومروك الاجمل

بن زيما
2011-09-12, 10:28 PM
إنذار مصري لإسرائيل..

ساطع نور الدين


تكاد ردود الفعل المصرية، غير الرسمية طبعا، على اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة مساء يوم الجمعة الماضي تقول إن الإسرائيليين نالوا ما يستحقون، وتلقوا ضربة سياسية موجعة، لكنها لا تزال أقل إيلاما من سقوط ستة جنود مصريين قتلتهم القوات الإسرائيلية بدم بارد في سيناء الشهر الماضي، من دون أن تعتذر أو أن تشعر بالحرج.. وأن تدرك أن مصر تغيرت.
على المستوى الرسمي المصري كان هناك استفظاع للحدث الأول من نوعه في تاريخ العلاقات مع إسرائيل. وكان هناك حرص طبيعي من المجلس العسكري والحكومة على الإدانة وعلى التعهد بحماية السفارة والوفاء بمعاهدة فيينا وأيضا الالتزام بمعاهدة كامب ديفيد، وطبعا على معاقبة المسؤولين عن اقتحام السفارة والعبث بمحتوياتها. الدولة تكلمت بمنطق الدولة، لكي لا تفلت الأمور، ويسيب القانون... الذي ينص على التعامل مع الحدث باعتباره حركة احتجاجية شعبية، يمكن أن تحصل في أي بلد في العالم، ويكون العقاب للمحتجين يومين في السجن لا أكثر.
هذا في العلن، أما في الخفاء فقد تم التعامل مع الحدث بصفته إنذارا لإسرائيل من مغبة التطاول على مصر وجنودها وكرامتها، وتحذيرا من أن الشعب المصري لن يتهاون بعد الآن مع اي اعتداء اسرائيلي، وهو مستعد للتفكير ليس فقط في طرد السفير الإسرائيلي بل في قطع العلاقات نهائيا بين الدولتين مهما كلف الأمر.. والجمهور المصري بغالبيته الساحقة يعرف جيدا أن الكلفة لم تعد عالية جدا، فلا هي مرتبطة باستقرار النظام الذي يستمد شرعيته الكاملة من الداخل، ولا بازدهار الاقتصاد الذي يسير في اتجاه الاعتماد على قدرات مصر وإمكاناتها وكفاءاتها الهائلة التي يمكن أن تفرض نفسها على العالم كله.
الحذر الوحيد، المشترك بين الدولة وبين الجمهور هو أن الجميع شعر ببعض القلق من تخلي المتظاهرين الذين اقتحموا السفارة عن منطق سلمية الثورة، ليس فقط في الهجوم على بعثة اسرائيل الدبلوماسية في القاهرة، بل ايضا في الهجوم على مديرية أمن الجيزة وإحراقها ليلا، والهجوم على مبنى وزارة الداخلية نهارا، وهو ما توقف عنده كثيرون من المصريين اكثر مما توقفوا عند رد الفعل الاسرائيلي او الأميركي على توجيه الإنذار المصري الشعبي الى الكيان الصهيوني، حسب التوصيف الذي استعيد مجددا في اليومين الماضيين في القاهرة.
كان ذلك الإنذار الى اسرائيل ذروة يوم مصري مميز، ونهاية حقبة في العلاقة بين الدولتين: في البداية استرد المدنيون والليبراليون الشارع من الإسلاميين، وتمكنوا من تصويب مسار الثورة التي كاد الاخوان والسلفيون يسلبونها، ودحضوا الأكذوبة القائلة ان الصراع مع العدو الاسرائيلي حكر على اصحاب العمائم واللحى، الذين أثبتوا، في كل مكان عربي، مهاراتهم في إشعال الفتن الداخلية اكثر من خوض المواجهات مع الإسرائيليين.
كان يوما مصريا مؤثرا أكد أن الثوار المصريين، والسوريين والأردنيين والفلسطينيين وغيرهم.. سيكون لهم بالتأكيد حساب مختلف مع اسرائيل، غير الحساب الذي تقيمه الأنظمة الحاكمة او حركات الفتنة الإسلامية.
-عن السفير اللبنانية

بن زيما
2011-09-12, 10:30 PM
مأزق إسرائيل الاستراتيجي يتعمق.


د.عبد الستار قاسم


ظهر مأزق إسرائيل الاستراتيجي بوضوح بعد حرب تموز/2006، وتعزز وضوحه في حرب الكوانين على غزة، 2008/2009. فشلت إسرائيل في جنوب لبنان على الرغم من أن الحرب استمرت ثلاثة وثلاثين يوما، ولم تحقق أهدافها السياسية في غزة على الرغم من استمرار الحرب مدة ثلاثة وعشرين يوما. جيش إسرائيل لم يعد قادرا على حسم المعارك، ولم يعد قادرا على تنفيذ التهديد الذي يطلقه قادة الصهاينة السياسيين ضد هذه الجهة أو تلك.

لقد وجدت إسرائيل نفسها أمام مأزق استراتيجي كبير بحيث أنها لم تعد تهيمن تماما على المنطقة، ولا تستطيع أن تشن حربا في أي وقت تشاء، ولم تعد هي بمنآى عن صواريخ الطرف الآخر. لقد تصدعت نظريتها الأمنية التقليدية، وأصبح لزاما عليها أن تطورها بطريقة تتناسب مع الأوضاع المستجدة. لكنها تدرك أيضا ان الطرف المقابل ليس غافلا، وهو يعمل ليل نهار على تطوير قدراته العسكرية وتكتيكاته، ويطور رؤاه الأمنية والعسكرية والاستراتيجية.

أضاف شعب مصر بثورته بعدا استراتيجيا جديدا للقوى العربية والإسلامية التي تواجه إسرائيل. الثورة المصرية بحد ذاتها تعبر عن إرادة عربية مصرية حرة، وهي تصر على الحرية والاستقلال ليس لمصر فقط وإنما لكل الأقطار العربية. ويكفي أنها خلعت أكثر نظام عربي ملتزم بالأمن والمصالح الإسرائيلية. لكن شعب مصر لم يتوقف فيما يتعلق بإسرئيل عند حد التحرر من التزامات مصر تجاه إسرائيل، وإنما يصر على خلع إسرائيل من أرض الكنانة، واستعادة سيناء لتصبح جزءا لا يتجزا من السيادة المصرية الكاملة.

ما قام به شعب مصر في الأيام الأخيرة من السيطرة على سفارة الصهاينة في مصر يعبر عن هذه الإرادة المصرية الصلبة التي لا تهون ولا تذل. وقد صدق شعب مصر موقفه من الصلح مع إسرائيل وإقامة علاقات اعتيادية معها. شكك كثيرون عبر ثلاثين عاما بإرادة شعب مصر، وبموقفه من إسرائيل، لكن الشعب أتاهم بالخبر اليقين.

تدرك إسرائيل أن المسألة ليست فقط سيطرة على سفارة وطرد سفير، وإنما تتعلق بتغيير جذري في السياسة المصرية تجاهها وتجاه أعمال المقاومة والعلاقات مع الدول الغربية عموما. أي أن المسألة ستمتد إلى إعادة بناء الجيش المصري، والإصرار على دخول سيناء عسكريا وحتى الحدود الافتراضية بين مصر وفلسطين، وإعادة تقييم العلاقات الإقليمية والدولية. وتدرك إسرائيل أن جبهة مغلقة، بل حليفة قد أغلقت، وأنها ستتحول تدريجيا إلى جبهة مفتوحة ضدها سواء من خلال أعمال مقاومة سرية تنطلق من سيناء، أو دعم المقاومة الفلسطينية في غزة، أو في مواجهة مباشرة مع الجيش المصري. لقد كانت إسرائيل في ورطة استراتيجية، والآن هي في ورطة تتعمق بالمزيد.

شعب مصر سيغير الكثير من العلاقات القائمة الآن في المنطقة العربية الإسلامية. على الأقل ستؤثر مصر في مواقف العديد من الدول العربية تجاه إسرائيل والتطبيع معها، وسيتم التركيز على البناء العسكري جنبا إلى جنب الجهود الديبلوماسية، وستتغير تحالفات على مستوى منطقة الخليج وإيران. ومهما كانت التغيرات التي ستحدث فإن إسرائيل هي الخاسر الأول. ربما هناك بعض أصوات عميلة سورية تنادي بالاعتراف بإسرائيل، وهي أصوات معزولة لا يوجد لها امتداد في الشارع السوري، لكن الحراك في المنطقة يشير بوضوح أن إرادة الشعوب العربية التي تناهض إسرائيل هي التي ستسود.

من المفروض والمطلوب أن يستفيد الفلسطينيون من هذا الوضع العربي الجديد، ومن المأزق الصهيوني المتعمق. واضح أن الميزان العسكري أو الاستراتيجي في المنطقة قد تغير وتبدل، وان الميزان الذي كان لم يعد قائما. السلطة الفلسطينية تفاوض الآن وتتحرك ضمن ميزان استراتيجي قد دُفن، ولم يعد قائما، ومن المفروض أن تدرك الميزان الجديد وتتحرك ضمنه لأنه عبارة عن حقيقة موضوعية قائمة. المفاوضات التي تخوضها السلطة الفلسطينية هي إفراز لميزان قوى قد اهترأ وأصبح في ذمة التاريخ، وإذا كان لها أن تحقق إنجازا فإن الاستفادة من الميزان الجديد يعبر عن حكمة سياسية واستراتيجية. أي أن الخروج من الدوامة التفاوضية القائمة حاليا والولوج إلى داخل التفاعلات الاستراتيجية الإقليمية سيشكل مكسبا كبيرا للفلسطينيين.

محمد عادل
2011-09-12, 10:49 PM
اسرائيل استخدمت كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لحسم الحرب
قنابل وفوسفور ابيض ومهاجمة وقصف منازل المدنيين

بن زيما
2011-09-13, 11:24 PM
اسرائيل استخدمت كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لحسم الحرب
قنابل وفوسفور ابيض ومهاجمة وقصف منازل المدنيين

لكل ظالم نهاية ولابد ان يأتي هذا اليوم ونرجوا من الله ان يكون قريب

بن زيما
2011-09-16, 11:41 PM
الدلالات القومية في الأحداث الوطنية المصرية..


/ علي جرادات

إن كان من الخطأ تشخيص الحدث السياسي ذي المغزى بمنهج تضخيمي يرى ظِلّ الجمل كأنه الجمل، فإن من الخطأ أكثر تشخيصه بمنهج عدم رؤية أن ظِلّ الشيء دليل على وجود صاحبه. وإن كان من الضار تحليل مستقبل الحدث السياسي ذي المغزى بمنهج استعجالي يستنبت للطفل شارباً، فإن من الضار أكثر تحليله بمنهج لا يرى أن طفل اليوم هو رجل المستقبل. وإن كان من الخطيئة التعامل مع نتائج الحدث السياسي ذي المغزى على طريقة الظن بإمكانية اعتصار كيلو غرام عسل من نحلة واحدة، فإن من الخطيئة أكثر عدم التعامل مع هذه النتائج بمنهج عدم دعم مسعى تجميع عسل أكثر من نحلة. وبلغة سياسية أوضح، إن كان من المغامرة السياسية التعامل مع الحدث السياسي الثوري، تشخيصاً ومساراً ونتائج، بمنهج تضخيمي استعجالي مبالِغ، فإن من الاستكانة السياسية التعامل مع هذا الحدث بمنهج تبخيسي انتظاري تسفيهي، سيان لمصلحة أو لجهل.

عليه، فإن غضبة الشعب المصري ضد مقر سفارة إسرائيل في القاهرة حدث سياسي كبير، وينطوي على الكثير من الدلالات. إنه الدليل القاطع على أن الشعوب العربية لا تخون قضاياها، وقضية العرب الأولى، قضية فلسطين، على رأسها. إنه البرهان الكاشف لزيف الشعار التبريري، "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، الذي قام على خرافة أن الشعوب العربية لا تكون مقاومة على الجبهة الخارجية إلا إذا كانت مقموعة وجائعة داخلياً، وكأن أنظمة الاستبداد الرسمي العربي أكثر وطنية وقومية من شعوبها. إنه الشاهد الذي لا شك فيه على ترابط الوطني والقومي والديمقراطي في الحراك الشعبي العربي، الذي أخطأ كلُّ من رأى، أو مَن لا يزال يرى، في تأخر تجلي هذا الترابط، دليلاً على غيابه. إنه الكشف بالوقائع عن خطأ كلّ من اعتقد، أو مَن لا يزال يعتقد، أن ما بعد هذا الحراك الشعبي العربي، الحدث التاريخي، يمكن أن يكون هو ذاته ما قبله، وطنياً وقومياً وديمقراطيا، حتى في مرحلته الانتقالية الصراعية المعقدة. إنه الدليل القاطع على أن الشعوب العربية التي كسرت حاجز الخوف، واكتشفت سر قوتها، أصبحت لاعبا سياسياً يقظاً، يسير، (تقدم الأمر أم تأخر)، وإن بتدرج يفرضه الصراع المحتدم، صوب أن يصبح هو اللاعب السياسي الحاسم، وطنيا وقوميا وديمقراطيا، ما يعني أن الحراك الشعبي العربي، الذي شب عن طوق نظم الاستبداد والفساد والتبعية، قادر أيضاً على الإفلات من محاولات إعادة تعليبه في إطار نخب قيادية معارضة، عجزت في السابق عن تفجيره وقيادته، وتحاول اليوم الحدَّ من آفاقه، وطنياً وقومياً وديمقراطيا، بطريقة "سلطوية" استعمالية، تتنازع على تقاسم مغانمه قبل استكمال مهامه واستقرار نتائجه، على طريقة التنازع على جلد الدب قبل اصطياده.

لذلك، وعليه، فإن من السذاجة للسياسي، فما بالك للمُفكِّر، أن لا يرى دلالة أن الغضبة المصرية ضد السفارة الإسرائيلية، قد كانت عملياً، وبصورة أساسية، جماهيرية محضة، أو أن يختزل تفسيرها، في السبب المباشر الذي فجَّرها، أي استشهاد عدد من الجنود المصريين على يد الجيش الإسرائيلي بعد عملية إيلات، ما يعني قراءة الاختزالية لهذا الحدث السياسي الكبير، الذي ليس بالمعنى المطلق، بل بالمعنى النسبي المفروض بضرورات التخصص، الناجمة عن تعقيدات هذا الحدث السياسي وتشابكاته وتعدُّدِ جوانبه، ثمة فرق جوهري بين اهتمام الصحافي والسياسي والمفكِّر به.

يهتم الصحافي بمتابعته والتقاط دلالاته المباشرة، أما السياسي فيهتم بالبحث في المعنى السياسي له، ولكن المفكِّر يهتم في معنى المعنى الكامن خلفه، ما يفرض على السياسي أن يكون، (عملياً)، بمثابة جسرٍ يتوسط الصحافي والمفكِّر، وبالتالي، فإن الحذق في قراءة هذا الحدث السياسي الوطني المصري، بل، والقومي العربي، ذي الدلالات الكبيرة، إنما يكون بالربط بين المدلول السياسي والفكري له، وليس بالتملص "الفهلوي" منه، الذي يجعل قراءته، (بوعي أو من دونه)، أقرب إلى القراءة الصحافية، المعنية أكثر بمتابعة مجرياته والتقاط المباشر من دلالاته.

إن غضبة الشعب المصري ضد سفارة إسرائيل، وإن كان حدث استشهاد عدد من الجنود المصريين، هو السبب في تفجرها، فقد كان عدم الرضا الشعبي عن معالجة السلطة المصرية الانتقالية، المجلس العسكري، لهذا الحدث، هو السبب في تأججها. لكن هذا وذاك من الأسباب المباشرة لهذا الحدث السياسي الكبير، إنما تشير إلى سبب أعمق، يتمثل جوهراً في رفض الشعب المصري، والشعوب العربية عموماً، لمقاربة السادات، فمبارك، فغالبية النظام الرسمي العربي، القاضية بالتطبيع مع إسرائيل قبل حل، وفي أقله تسوية، جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، القضية الفلسطينية.

هذا فضلاً عن رفض هذه الشعوب لسياسات أنظمتها الرسمية الاستبدادية، داخلياً وخارجياً، وتوقها إلى تحرير بلدانها، سيما مصر، مفتاح الأمة ومرآتها، مِن براثن التبعية للسياسة الأمريكية الإسرائيلية، التي تستبيح الأمة العربية وشعوبها، سياسة واقتصاداً واجتماعاً وأمناً وقضايا، خاصة مع إدراك هذه الشعوب لحقيقة أن الأمن الوطني للأقطار العربية عموماً، وللأمن الوطني المصري خصوصاً، يترابط بنيويا بالأمن القومي العربي، وأن لا مشروع تنموي قُطْري دون مشروع تنموي عربي. وهذا ما زكته تجارب التاريخ العربي الحديث عموما، وتجربتي محمد علي وعبد الناصر في مصر تحديداً، كتجربتين قوميتين لم يستطع انثناء نظام السادات فمبارك عليهما، وعلى مدار ثلاثين عاماً، من إزاحة ما حملتاه من توجهات قومية، انغرست عميقاً في الوعي الشعبي المصري، بل والعربي عموماً.

بلى، من السذاجة إنكار حقيقة أن غضبة الشعب المصري ضد سفارة إسرائيل، إنما تعكس في دلالاتها البعيدة وعي الشعب المصري، والشعوب العربية عموماً، بالترابط الموضوعي بين الأمن القومي، بمعناه الشامل، وبين القضية الفلسطينية، أي اعتبار أن إسرائيل، المحترفة للحروب، والرافضة للتسوية السياسية لجوهر الصراع العربي الإسرائيلي، القضية الفلسطينية، تبقى تهديداً قائماً وفعلياً للأمن الوطني المصري، والقومي العربي عموماً. في السياق حريٌ التذكير بأن الشعب المصري، بل، والشعوب العربية عموماً، كان قد تسامح مع قائده القومي، عبد الناصر، حين نزل إلى الشوارع مطالباً إياه بالعدول عن استقالته، رغم إقراره الشجاع بالمسؤولية عن هزيمة العام 1967، ذلك لأنه كان يثق به كقائد قومي، على عكس ما جرى للسادات، الذي لم تحرك عملية اغتياله ساكناً في الشارع المصري والعربي، بل، ولاقت الترحاب به أيضاً، فيما كان مصير مبارك أقسى.

قصارى القول، كأن الشعب المصري في غضبته ضد السفارة الإسرائيلية، إنما يعبِّر عن توقه الجامح لاستعادة ما خربه السادات فمبارك، ولإعادة بناء سياسة مصر الخارجية على ثلاث أولويات، (دوائر بكلمات عبد الناصر)، تنسجم مع حقائق التاريخ والجغرافيا، عربية وأفريقية وإسلامية. بل، وكأن الشعب المصري في غضبته ضد السفارة الإسرائيلية، إنما يستعيد ما كان قد قاله عبد الناصر في أحد خطاباته: "سعد زغلول أحترمه، لكن خطأه أنه قال: العرب يساوون صفر زائد صفر زائد صفر، وهذا ما أضعف ثورة عام 1919.....فيما محمد علي بحث عن قوته في التوجه شرقاً...".

بن زيما
2011-09-19, 11:31 PM
مجزرة صبرا وشاتيلا .

. أمجد عرار::



كما تخبو النار المهملة تغيب الذكريات القاسية عن بعض العرب الذين يتعمّدون تجاهلها، حتى لا تذكّر الأمة بمعسكر أعدائها . وما دام الأمر كذلك تمرّ الذكرى التاسعة والعشرون لمجزرة صبرا وشاتيلا بلا أقلام إلا ما ندر، وبلا تقارير مرئية إلا من باب رفع العتب.
وحدهم ذوو شهداء المجزرة من سلكوا طريقهم الوحيد نحو إحياء الذكرى، وهو الطريق إلى المقبرة، علّهم يمنحون المناسبة بعضاً من أريج أكاليل الورد . شكراً للمقبرة لأنها أبقى من الثوابت الوطنية والقومية التي حوّلها البعض إلى أطباق بلاستيك للاستخدام مرّة واحدة . شواهد القبور وحدها بقيت الشاهدة على أن شهداء مدفونين هنا وما زال القتلة الصهاينة طلقاء، وما زال القتلة الصغار من أدواتهم يمارسون هواية الميكروفونات والمزايدة.
ذات يوم قال إيهود باراك “لو كنت فلسطينياً، لكنت فدائياً”، وبإمكان أي إنسان أن يقول “لو كنت “إسرائيلياً” لما قبلت أقل من أرييل شارون نموذجاً” . لماذا الألوان الرمادية في غير لوحات الرسّامين؟ المجرم لا تكتمل مواصفاته إن تدثّر بالدبلوماسية، والضحية تفقد حقّها إذا جاملت قاتلها . وقياساً على “ليس بعد الكفر ذنب”، فإن ما بعد جريمة الاحتلال والاستعمار، جرائم تفصيلية صغيرة، فلا احتلال بلا قهر ولا استعمار بلا نهب واستغلال، ولم نعرف في التاريخ عبداً لو لم يكن هناك "سيده".
لا جدوى، إذاً من الحديث عن الراعي والمشرف والمنفّذ “الإسرائيلي” للمجزرة، فهي الطريقة الوحيدة لتبرير وظيفته وإعطاء المعنى لنقيض الإنسانية . هذا مغتصب يدافع بأسنانه وأظفاره، وبسلاح أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا عن صيده الثمين، وهي تدعمه لأنه عمود خيمتها وضمانة استمرارية استعمارها بشكله الجديد.
"صبرا وشاتيلا" سلسلة من دروس التاريخ لمن يأخذون من التاريخ عبرة . فهي كشفت الطبيعة الإجرامية للمشروع الصهيوني ترجمة لمقولات معلنة تعتبر دم العربي لا شيء، ودلّلت على العقلية “الإسرائيلية” القائمة على منطق الإرهاب لكسر الإرادات بوصفها العامل الأبرز في جسر الهوة بين ميزاني القوى . وكشفت في الوقت ذاته مدى خطورة ودناءة وحقارة أدوات العدو واستمرائهم الخيانة والتحوّل إلى ممسحة إذا طلب منها ذلك .
"صبرا وشاتيلا" كشفت أيضاً مدى تواطؤ ما يسمى المجتمع الدولي مع "إسرائيل"، ولا بد من التذكير بأن المبعوث الأمريكي أعطى ضمانات للزعيم الراحل ياسر عرفات بحماية المخيمات الفلسطينيية بعد مغادرة المقاتلين للبنان . هذا “المجتمع الدولي” لم يتغيّر وليس مستعداً لأن يتغيّر طالما أن “إسرائيل” جزء من المعادلة . فاليوم ونحن نحيي هذه المناسبة خرجت علينا بريطانيا بتعديل لقوانينها بحيث تعفي مجرمي الحرب “الإسرائيليين” من الملاحقة القضائية في بريطانيا . ماذا يعني هذا الكلام في وقت تبدو بريطانيا كأنها على وشك استبدال نشيدها ب "الربيع العربي"؟ وعندما تصبح "إسرائيل" فوق القانون الدولي وفوق القوانين المحلية، وخارج أية مساءلة، فإنها ستمتص هذه الفرص وتستغلّها في معركة كسب الوقت قبل المزيد من تغيّر موازين القوى في غير مصلحتها.
"صبرا وشاتيلا" ليست الميدان الوحيد الذي يلقى الفلسطيني والعربي فيه حتفه، لكنها كشقيقاتها كفر قاسم ودير ياسين والدوايمة وغزة وبحر البقر والأسرى المصريين وقانا، تمثّل الفاجعة المكثّفة، فمن يراجع ويتأمّل ير أن عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين قضوا فردياً وثنائياً بين كل مجزرتين يفوق من قضوا في المجازر نفسها. ومع ذلك يجب ألا ننسى أن المجزرة السياسية الجارية لا تقل خطورة.

بن زيما
2011-09-19, 11:33 PM
..نهاية "إسرائيل" في مصر

عبد الحليم قنديل


الاقتحام الشعبي للسفارة الإسرائيلية في مصر عمل وطني بامتياز، وجرى بطريقة عفوية جدا، وعبر عن مشاعر وطنية تلقائية صادقة، وأحرز نصرا كبيرا بطرد السفير الإسرائيلي، وفي عملية هروب كبيرة جرت تحت جنح الليل.
الأيام التالية للاقتحام أثبتت صحته، وردت على تخرصات صغيرة، تخوف بعضها مما أسماه سقوط هيبة الدولة المصرية، أو الإخلال بقواعد القانون الدولي، أو إنزال عقوبات بمصر، بينما ما جرى جاء على العكس بالضبط، فقد ابتلعت إسرائيل ما جرى، ولجأت إلى التهدئة الذليلة، وتحدثت عما أسمته استمرار اتفاقية السلام، وأولوية التواصل مع الحكومة المصرية.
الاقتحام الشعبي أخذ صورة معركة حقيقية، سقط فيها شهداء من الشبان المصريين برصاص قوات الأمن، وأحيل العشرات إلى تحقيقات النيابة العسكرية، وينتظرون المحاكمة أمام محاكم أمن الدولة الاستثنائية، وفي تطبيق فظ غليظ لحالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ ثلاثين سنة مضت .
وقد سقطت كل التأويلات الصغيرة لما جرى، وانفضح عوار حملة إعلامية أمنية سارعت إليها دوائر شبه رسمية، وبدت هذه الدوائر كبقايا لنظام مبارك المخلوع، وكانت تأمل في رد فعل إسرائيلي عنيف يدعم مواقعها التي لم تتطهر بعد، ويجهض عملية بلورة وحضور القضية الوطنية المصرية، وتأثيرها المتزايد على خرائط معارك الثورة المصرية، واستعادة روابط العروة الوثقي بين قضية تحرير مصر وقضية تحرير المصريين، بين قضية كسب الديمقراطية وقضية كسب الاستقلال الوطني .
المجلس العسكري الحاكم فضل الصمت رسميا، لم يعلق المشير طنطاوي، والذي بدا رابط الــــجأش في الليلة الحمراء، والتي شهدت تقدم الشباب المصري بالآلاف من ميدان التحرير، وهم يحملون الشواكيش والمرزبات، وحطموا الجدار العازل أمام عمارة السفارة الإسرائيلية، وأحدثوا ثغـــــرة في جدار الحماية الأمنية، وصعدوا إلى حيث مقر السفارة بأعلى العمارة، وبعثروا وثائق للسفارة في الهواء، وفي مشهد درامي استمر لساعات، وقبل أن تنتقل الاشتباكات والاحتكاكات إلى مقر مديرية أمن الجيزة القريب، وحيث جرت حوادث مؤسفة، اختلطت فيها الدماء بالنيران .
وفي لحظة الاقتحام الشعبي لسفارة العدو الإسرائيلي، كان المشير طنطاوي مشغولا عن استغاثات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفشل نتنياهو تماما في الوصول هاتفيا للمشير، ولجأ نتنياهو المصدوم إلى الرئيس الأمريكي أوباما، والذي أدار عملية واسعة من الاتصالات، استعان فيها بمئة دبلوماسي أمريكي، ونجح أخيرا في مكالمة المشير، والذي قرر تنفيذ عملية كوماندوز لإجلاء حراس السفارة الإسرائيليين الستة، والذين هربوا لإسرائيل مع سفيرهم وكامل الطاقم الدبلوماسي، وعلى متن طائرة حربية خاصة .
وتداخل وقائع الليلة الحمراء التي بدأت مساء جمعة التصحيح 9 أيلول/سبتمبر 2011، تداخل الوقائع قد يثير الالتباس، ويثير أسئلة في التفاصيل، بينها أسئلة عن هوية ودوافع الشبان المقتحمين للسفارة الإسرائيلية، وقد توالت اقتراحات عبثية من نوع يثير السخرية، وإلى حد أن بعضهم عزا الحادث إلى تدبير سئ من فلول نظام مبارك المخلوع، أو من جماعة جمال مبارك، وقد اختفى التفسير العبثي سريعا، وجرى سحبه من التداول الإعلامي والسياسي، وحل محله تفسير آخر لاتسنده وقائع كافية، وهو أن العملية كلها من تدبير المجلس العسكري، وأن قوات الشرطة العسكرية المتواجدة على مسرح الحادث غضت البصر عما يجري، والتفسير الأخير لايبدو دقيقا، ولسبب ظاهر، وهو أن أعداد المتظاهرين فاقت كل توقع أمني، وزادت حماستهم مع النجاح في الخطة الأصلية، وقد كانت مقصورة على تحطيم الجدار الأسمنتي بوسائل بدائية، ومع النجاح السريع في تحطيم العائق، بدا اندفاع المتظاهرين إلى مدخل عمارة السفارة فوق المقدرة على صده دون إطلاق النار، وقد كانت أوامر عدم إطلاق النار سارية، حتى ساعتها، وتلتزم بها قوات الجيش على نحو حرفي، وزاد في التهاب مشاعر الجمهور وصول خبر كئيب من جبهة المواجهة مع إسرائيل، وهو وفاة الجندي المصري عماد عبد الملاك متأثرا بجراحه، وهكذا أضيف الشهيد السادس إلى ضباط مصر وجنودها الخمسة الذين قتلتهم إسرائيل في حادث الحدود، كانت روح الفقيد السادس تصعد إلى بارئها، بينما شباب مصر الوطني يرد على الجريمة الإسرائيلية في تلقائية وعفوية، ويقتحم بيت الشيطان الإسرائيلي الكائن أعلى نيل الجيزة .
لامجال إذن لتفسيرات ملتوية تتحايل على القيمة الوطنية السامية لما جرى، أو تعتذر لإسرائيل من الباب الخلفي، وقد اعتذرت شخصيات مريبة كشفت عن هواها الأمريكي، ولم تعتذر السلطات المصرية الرسمية، ولم يعتذر المجلس العسكري بالذات، ولو فعلها لكان وضعه أسوأ شعبيا، فهو يعرف عمق كراهية المصريين لإسرائيل، ويعرف حدود رد الفـــــعل الذي قد تقدم عليه إسرائيل، وقد وجدت نفسها في المأزق، ولا تجد ربما غير فرصة تسول استمرار السلام مع مصر، والرجاء الملـــــح بإعادة سفير إسرائيل للقاهرة، والبحث عن مخبأ آمن لإقامته، ولو كان في منطقة صحراوية معزولة على نحو ما يجري التفــاوض عليه الآن.
وأيا ما كان الذي تفعله السلطات الرسمية المصرية، وهي واقعة تحت ضغط أمريكي داهس، ولا تميل إلى قطع فوري لكل الصلات مع إسرائيل، أيا ما كان الموقف الرسمي، فإن وجود إسرائيل في مصر ذاهب إلى التلاشي بالتدريج، فقد كسر المصريون حواجز الخوف جميعا، وفكت الثورة المصرية عقدة لسانهم، وحررت أيديهم القادرة على صنع المعجزات، ولنا أن نلاحظ مغزى ما يجري في القاهرة وعلى جبهة سيناء معا، في القاهرة: تعقب شعبي لأي وجود إسرائيلي، وفي سيناء : قوات الجيش تدهس خطوط نزع السلاح، وتســــتعيد وجودها بكثـــافة، وسوف يتسع الخرق مع اطراد الأيام، وتتحول اتــــفاقية السلام إلى حبر على ورق، فالمعادلات الاستراتيجية في المنطقة تتغير، والقوى الاقليـــمية الكبرى تعزل إسرائيل، إيـــران ضـــد إسرائيل بالخلقــة، وتركيا تتحفز لإسرائيل وتتطهر من إثمـــها، ومصر في حـــالة ثورة لم تستقر بعد على مشهد ختام، وإسرائيل تبدو كعدو مفضــــل للأطراف الثلاثة، فالعــــداوة لإسرائــيل هي شرط نمو الدور الإقليمي، وشرط القبول المتزايـــد بالدور عند شعوب المنطقة العربية، وقد اتسع دور إيران وتركيا على أساس القاعـــدة الذهبية، والدور الآن على مصر التي اقتحم شبابها سفارة إسرائيل، جرت المعركة في مصر، رفع المصريون الصــوت، وكان الصدى الفوري في الأردن، وقد سارعت إسرائيل لإخلاء سفارتها في عمان، وقبل أن يقتحمها شباب الأردن تأسيا بسلوك وسيرة الشبان المصريين.

بن زيما
2011-09-23, 08:29 PM
الصراع العربي - الصهيوني وكيانية فلسطين ..


يوسف مكي

نميز في هذه القراءة بين هدف تحرير فلسطين، وبين وجود أطر تمثيلية للكيان الفلسطيني. ونجزم أن إنجاز الاستقلال الكامل لفلسطين، ليس خارج معادلة التلازم بين هدف التحرير واستراتيجية بلوغه. إن أي محاولة للفصل في هذه المعادلة، هي تكريس للتكتيكات والممارسات التي ثبت عقمها، منذ إعلان وثيقة الاستقلال بالجزائر، في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1988م، التي صدرت عن المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الخامسة عشرة.



ذلك لا يعني، على أية حال، التقليل من أهمية وجود مؤسسات تمثيلية للشعب الفلسطيني، تضطلع بمهمة التحرير. لكن هدف التحرير شيء مختلف تماماً عن وجود مؤسسات تمثيلية لا تضع التحرير في مقدمة أهدافها، وتكون خاضعة لأجندات وسياسات لا تتوافق مع الحق في الاستقلال وتقرير المصير. ليس من شك في أن تعقيدات القضية الفلسطينية، وتشابكها وارتباطاتها الإقليمية والدولية، والطابع الاستيطاني لاحتلالها، جعل منها قضية مستعصية، وجامعة للعرب. وإن تلازم مشروع النهضة العربية بقضية تحرير فلسطين، قد رتب عليهما مهمات مركبة. لقد كان التدخل فاضحاً، للحيلولة دون تحقيق وحدة المشرق العربي، بفرض اتفاقية سايكس- بيكو كأمر واقع. وكان كذلك في مسألة اغتصاب فلسطين، بفرض وعد بلفور كأمر واقع أيضاً. وكان ذلك أحد أوجه التشابك بين مشروعي النهضة، وتحرير فلسطين. وقد تكشّف لاحقاً أن العجز عن تحرير فلسطين، هو ذاته العجز عن تحقيق التنمية والتقدم والنهضة.



نفخت النكبة روح التمرد على الواقع الفاسد، وتأكد أن خلل التوازن في الصراع مع الصهاينة ليس عسكرياً فقط، وأن الحل يكمن في كنس الترسبات الراكدة في الواقع العربي، ومنذ ذلك الحين، أصبح النظام العربي يستمد مشروعيته من ارتباطه بالقضية الفلسطينية. لكن المقاومة المعاصرة، لم تنطلق بزخم قوي، إلا مع حركة فتح، ولم تأخذ حيزها الحقيقي إلا بعد نكسة 1967.



في بداية الستينيات عملت "إسرائيل" على تحويل مياه نهر الأردن إلى الصحراء النقب، وتداعى القادة العرب، بدعوة من الرئيس عبدالناصر، إلى قمة عقدت بالقاهرة عام 1964م، لاتخاذ الخطوات الضرورية لمنع تنفيذ هذا المشروع. في هذا المؤتمر أقر تشكيل كيان سياسي للفلسطينيين حيثما وجدوا، وخرجت منظمة التحرير الفلسطينية من رحم ذلك المؤتمر. ذلك يعني بداهة، أن تأسيس الكيان السياسي الفلسطيني لم يكن قراراً ذاتياً مستقلاً، بل جرى تبنّيه ليخدم استراتيجيات عربية في مرحلة تاريخية محددة.



في الدورة الرابعة للمجلس الوطني التي عقدت بالقاهرة في تموز/ يوليو 1968، تسلمت المقاومة الفلسطينية قيادة منظمة التحرير، وأصبح ياسر عرفات، رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة. وخلالها، هيمنت حركات المقاومة على قيادة منظمة التحرير، ونقلت معها توجهاتها الأيديولوجية والسياسية المختلفة والمتباعدة التي مثلت التيارات السياسية السائدة في الوطن العربي، وكان عدم التجانس في المواقف بين حركات المقاومة هو وجه آخر للخلافات العربية- العربية.



لقد أفرز زلزال يونيو/ حزيران 1967 حقائق جديدة في علاقة الأنظمة العربية بالمقاومة، فالمشروع الصهيوني، لم يعد مجرد خطر جاثم على الواقع العربي، وبتوسّع كيانه وتمدده واستيلائه على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وسيناء وهضبة الجولان، أصبح يحتل أراضي عربية، من خارج فلسطين.



هذا يعني أن شكل الصراع العربي- الصهيوني قد تغير جذرياً، في دول المواجهة، من موقف تضامني مع الأشقاء، إلى اندماج بالصراع، من خلال وجود أراض محتلة لهذه الدول بقبضة الكيان الغاصب. لقد تغيرت الأجندات العربية، من الهدف الاستراتيجي البعيد، تحرير فلسطين، الذي أثبتت حرب حزيران بالدليل عدم القدرة على تحقيقه، إلى إزالة آثار العدوان.



ومادام الهدف الرئيس، قد اختزل من التحرير الشامل، إلى التعامل مع نتائج النكسة، بما يتسق مع قراري مجلس الأمن الدولي 242، 338 التي تعاملت مع الصراع باعتباره نزاعاً على الحدود وليس قضية شعب حرم من حق تقرير مصيره، فإن معالجة نتائج النكسة لا تستلزم بالضرورة إسناداً استراتيجياً للمقاومة. ومن وجهة نظر دول المواجهة، كما عبر عن ذلك مؤتمر القمة بالخرطوم، يمكن أن تتم معالجة نتائج حزيران بجهد دبلوماسي، وتنسيق مع الأمم المتحدة. ومع تبني القادة العرب لسياستهم الجديدة، أصبح حضور الفعل المقاوم رديفاً تكتيكياً، للموقف الرسمي العربي، الهادف ليس إلى تحرير فلسطين، ولكن إلى إزالة آثار العدوان.



لكن النجاح المطرد للمقاومة الفلسطينية، بعد حزيران، وخاصة نتائج معركة الكرامة، أدى إلى تأجيج مشاعر التأييد العربي للمقاومة، وأصبحت المقاومة عنواناً للمرحلة بز في مشروعيته، مشروعية نظم المواجهة.



هكذا وجدت الأنظمة العربية نفسها أمام واقع جديد، أصاب مشروعيتها في مكمن.،فلم تعد فلسطين، ورقة يمكن العبث بها، فهزيمة الجيوش العربية، أمام الصهاينة كشفت السوءات وعرت العجز. وهكذا اعتمدت الحلول السياسية، بديلاً من المواجهة العسكرية، لإزالة آثار عدوان يونيو/ حزيران.



وحتى حرب الاستنزاف التي مثلت ملحمة بطولية من ملاحم الكفاح العربي، في مواجهة "إسرائيل"، لم تخرج عن إطار التحضير لإزالة آثار العدوان. وتزامنت مع تحركات سياسية، قام بها المبعوث الدولي، غونار يارنغ، واختتمت بقبول مشروع روجرز، ومن ثم رحيل القائد جمال عبد الناصر، إلى العالم الآخر.



إن الحقائق الجديدة، جعلت المنظمة أكثر ارتباطاً بالأنظمة العربية، فالمؤسسات التي جرى بناؤها بحاجة إلى تمويل مستمر، وانسيابية هذا التمويل رهن للقبول بمواقف سياسية. ومن جهة أخرى، فإن منظمة التحرير، بعد انشغالها بأحداث لبنان، والنهوض الفلسطيني بالضفة الغربية الذي نقل جاذبية الصراع من المخيمات الفلسطينية بالخارج، والضربات المتتالية من العدو الصهيوني، والأبرز بينها اجتياح مارس/ آذار عام 1979، وغزو بيروت في صيف عام 1982، جعلها أكثر ميلاً إلى الحلول السياسية منها، إلى استراتيجية الكفاح المسلح.



وهكذا رأينا أن التغيرات في التوجّه السياسي من تبني التحرير الكامل لفلسطين إلى القبول بدولة فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، تكون عاصمتها القدس الشريف، قد تم طرحه لأول مرة في فبراير/ شباط 1974، بعد أشهر عدة من حرب أكتوبر/ تشرين الأول التي مثلت انتقالاً في الاستراتيجيات العربية، باتجاه القبول بالتصالح مع الكيان الصهيوني.



وخلال العام نفسه، اتخذ القادة العرب في مؤتمر قمتهم الذي عقد بالرباط في أكتوبر/ تشرين أول عام 1974 قراراً باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن المنظمة هي الجهة المخولة بقيادة نضال هذا الشعب نحو الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. فإذا بالاعتراف بالكيانية السياسية الفلسطينية، يصبح تنصلاً كاملاً لهؤلاء القادة من مشروع التحرير، وإذا بوحدانية التمثيل تنتهي، بعد انتفاضة بطولية لأطفال الحجارة، بتوقيع اتفاق صغير، عرف باتفاق غزة - أريحا، التزم به الجانب الفلسطيني من جانب واحد، وضرب الكيان الصهيوني بجلّ بنوده عرض الحائط.

بن زيما
2011-09-23, 08:29 PM
الصراع العربي - الصهيوني وكيانية فلسطين ..


يوسف مكي

نميز في هذه القراءة بين هدف تحرير فلسطين، وبين وجود أطر تمثيلية للكيان الفلسطيني. ونجزم أن إنجاز الاستقلال الكامل لفلسطين، ليس خارج معادلة التلازم بين هدف التحرير واستراتيجية بلوغه. إن أي محاولة للفصل في هذه المعادلة، هي تكريس للتكتيكات والممارسات التي ثبت عقمها، منذ إعلان وثيقة الاستقلال بالجزائر، في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1988م، التي صدرت عن المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الخامسة عشرة.



ذلك لا يعني، على أية حال، التقليل من أهمية وجود مؤسسات تمثيلية للشعب الفلسطيني، تضطلع بمهمة التحرير. لكن هدف التحرير شيء مختلف تماماً عن وجود مؤسسات تمثيلية لا تضع التحرير في مقدمة أهدافها، وتكون خاضعة لأجندات وسياسات لا تتوافق مع الحق في الاستقلال وتقرير المصير. ليس من شك في أن تعقيدات القضية الفلسطينية، وتشابكها وارتباطاتها الإقليمية والدولية، والطابع الاستيطاني لاحتلالها، جعل منها قضية مستعصية، وجامعة للعرب. وإن تلازم مشروع النهضة العربية بقضية تحرير فلسطين، قد رتب عليهما مهمات مركبة. لقد كان التدخل فاضحاً، للحيلولة دون تحقيق وحدة المشرق العربي، بفرض اتفاقية سايكس- بيكو كأمر واقع. وكان كذلك في مسألة اغتصاب فلسطين، بفرض وعد بلفور كأمر واقع أيضاً. وكان ذلك أحد أوجه التشابك بين مشروعي النهضة، وتحرير فلسطين. وقد تكشّف لاحقاً أن العجز عن تحرير فلسطين، هو ذاته العجز عن تحقيق التنمية والتقدم والنهضة.



نفخت النكبة روح التمرد على الواقع الفاسد، وتأكد أن خلل التوازن في الصراع مع الصهاينة ليس عسكرياً فقط، وأن الحل يكمن في كنس الترسبات الراكدة في الواقع العربي، ومنذ ذلك الحين، أصبح النظام العربي يستمد مشروعيته من ارتباطه بالقضية الفلسطينية. لكن المقاومة المعاصرة، لم تنطلق بزخم قوي، إلا مع حركة فتح، ولم تأخذ حيزها الحقيقي إلا بعد نكسة 1967.



في بداية الستينيات عملت "إسرائيل" على تحويل مياه نهر الأردن إلى الصحراء النقب، وتداعى القادة العرب، بدعوة من الرئيس عبدالناصر، إلى قمة عقدت بالقاهرة عام 1964م، لاتخاذ الخطوات الضرورية لمنع تنفيذ هذا المشروع. في هذا المؤتمر أقر تشكيل كيان سياسي للفلسطينيين حيثما وجدوا، وخرجت منظمة التحرير الفلسطينية من رحم ذلك المؤتمر. ذلك يعني بداهة، أن تأسيس الكيان السياسي الفلسطيني لم يكن قراراً ذاتياً مستقلاً، بل جرى تبنّيه ليخدم استراتيجيات عربية في مرحلة تاريخية محددة.



في الدورة الرابعة للمجلس الوطني التي عقدت بالقاهرة في تموز/ يوليو 1968، تسلمت المقاومة الفلسطينية قيادة منظمة التحرير، وأصبح ياسر عرفات، رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة. وخلالها، هيمنت حركات المقاومة على قيادة منظمة التحرير، ونقلت معها توجهاتها الأيديولوجية والسياسية المختلفة والمتباعدة التي مثلت التيارات السياسية السائدة في الوطن العربي، وكان عدم التجانس في المواقف بين حركات المقاومة هو وجه آخر للخلافات العربية- العربية.



لقد أفرز زلزال يونيو/ حزيران 1967 حقائق جديدة في علاقة الأنظمة العربية بالمقاومة، فالمشروع الصهيوني، لم يعد مجرد خطر جاثم على الواقع العربي، وبتوسّع كيانه وتمدده واستيلائه على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وسيناء وهضبة الجولان، أصبح يحتل أراضي عربية، من خارج فلسطين.



هذا يعني أن شكل الصراع العربي- الصهيوني قد تغير جذرياً، في دول المواجهة، من موقف تضامني مع الأشقاء، إلى اندماج بالصراع، من خلال وجود أراض محتلة لهذه الدول بقبضة الكيان الغاصب. لقد تغيرت الأجندات العربية، من الهدف الاستراتيجي البعيد، تحرير فلسطين، الذي أثبتت حرب حزيران بالدليل عدم القدرة على تحقيقه، إلى إزالة آثار العدوان.



ومادام الهدف الرئيس، قد اختزل من التحرير الشامل، إلى التعامل مع نتائج النكسة، بما يتسق مع قراري مجلس الأمن الدولي 242، 338 التي تعاملت مع الصراع باعتباره نزاعاً على الحدود وليس قضية شعب حرم من حق تقرير مصيره، فإن معالجة نتائج النكسة لا تستلزم بالضرورة إسناداً استراتيجياً للمقاومة. ومن وجهة نظر دول المواجهة، كما عبر عن ذلك مؤتمر القمة بالخرطوم، يمكن أن تتم معالجة نتائج حزيران بجهد دبلوماسي، وتنسيق مع الأمم المتحدة. ومع تبني القادة العرب لسياستهم الجديدة، أصبح حضور الفعل المقاوم رديفاً تكتيكياً، للموقف الرسمي العربي، الهادف ليس إلى تحرير فلسطين، ولكن إلى إزالة آثار العدوان.



لكن النجاح المطرد للمقاومة الفلسطينية، بعد حزيران، وخاصة نتائج معركة الكرامة، أدى إلى تأجيج مشاعر التأييد العربي للمقاومة، وأصبحت المقاومة عنواناً للمرحلة بز في مشروعيته، مشروعية نظم المواجهة.



هكذا وجدت الأنظمة العربية نفسها أمام واقع جديد، أصاب مشروعيتها في مكمن.،فلم تعد فلسطين، ورقة يمكن العبث بها، فهزيمة الجيوش العربية، أمام الصهاينة كشفت السوءات وعرت العجز. وهكذا اعتمدت الحلول السياسية، بديلاً من المواجهة العسكرية، لإزالة آثار عدوان يونيو/ حزيران.



وحتى حرب الاستنزاف التي مثلت ملحمة بطولية من ملاحم الكفاح العربي، في مواجهة "إسرائيل"، لم تخرج عن إطار التحضير لإزالة آثار العدوان. وتزامنت مع تحركات سياسية، قام بها المبعوث الدولي، غونار يارنغ، واختتمت بقبول مشروع روجرز، ومن ثم رحيل القائد جمال عبد الناصر، إلى العالم الآخر.



إن الحقائق الجديدة، جعلت المنظمة أكثر ارتباطاً بالأنظمة العربية، فالمؤسسات التي جرى بناؤها بحاجة إلى تمويل مستمر، وانسيابية هذا التمويل رهن للقبول بمواقف سياسية. ومن جهة أخرى، فإن منظمة التحرير، بعد انشغالها بأحداث لبنان، والنهوض الفلسطيني بالضفة الغربية الذي نقل جاذبية الصراع من المخيمات الفلسطينية بالخارج، والضربات المتتالية من العدو الصهيوني، والأبرز بينها اجتياح مارس/ آذار عام 1979، وغزو بيروت في صيف عام 1982، جعلها أكثر ميلاً إلى الحلول السياسية منها، إلى استراتيجية الكفاح المسلح.



وهكذا رأينا أن التغيرات في التوجّه السياسي من تبني التحرير الكامل لفلسطين إلى القبول بدولة فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، تكون عاصمتها القدس الشريف، قد تم طرحه لأول مرة في فبراير/ شباط 1974، بعد أشهر عدة من حرب أكتوبر/ تشرين الأول التي مثلت انتقالاً في الاستراتيجيات العربية، باتجاه القبول بالتصالح مع الكيان الصهيوني.



وخلال العام نفسه، اتخذ القادة العرب في مؤتمر قمتهم الذي عقد بالرباط في أكتوبر/ تشرين أول عام 1974 قراراً باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن المنظمة هي الجهة المخولة بقيادة نضال هذا الشعب نحو الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. فإذا بالاعتراف بالكيانية السياسية الفلسطينية، يصبح تنصلاً كاملاً لهؤلاء القادة من مشروع التحرير، وإذا بوحدانية التمثيل تنتهي، بعد انتفاضة بطولية لأطفال الحجارة، بتوقيع اتفاق صغير، عرف باتفاق غزة - أريحا، التزم به الجانب الفلسطيني من جانب واحد، وضرب الكيان الصهيوني بجلّ بنوده عرض الحائط.

بن زيما
2011-09-27, 01:32 PM
" ديمقراطية" الفيتو في درس الدولة


بقلم- د.بسام رجا


القلق الصهيوني من طرح الاعتراف بدولة فلسطينية على المنظمة الدولية.., قابله الكيان بحركة معاكسة..واستنفرت وزارة الخارجية جيوشها للضغط على دول قد تميل للتصويت ..ومع أن قادة الاحتلال مطمئنون للفيتو الأميركي..فإنهم أكدوا أن ما بعد طرح التصويت والفيتو الأميركي سيكون مختلفاً عما سبق..حيث أشار وزير الحرب باراك أن السلطة ستدفع ثمناً باهظاً والبدائل جاهزة_ على حد تعبيره_.والبدائل الصهيونية تستنبط من واقع السلطة ذاتها التي تفسخت وأصبحت ساحة لصراعات النفوذ واستقوى بعضها على بعض..وهمشت قوى وطنية بما فيها حركة فتح- ولعبت على عامل الوقت في مفاوضات أدخلت القضية الفلسطينية الى شرذمة القرار.ناهيك عن أن منظمة التحرير الفلسطينية أفرغت من محتواها وغدت بيد ناطقها الرسمي تبصم وتقرر دون العودة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

أميركا وراء الباب
ماذا بقيأكثر من أن تعلن الولايات المتحدة أنها ستستخدم حق( النقض) في مجلس الأمن في حال إصرار السلطة الفلسطينية على طرح الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران؟!..,ولن تلتفت واشنطن إلى كل ما حصدته من أصوات في الجمعية العمومية لأنها أصلاً غير معنيةبالأرقام وعدد الدول إلا ضمن دائرة أن تبقى السلطة وبرامجها محكومة بالموافقة الإسرائيلية التي ضغطت وتضغط لإفشال هذه الخطوة..هذا من حيث الشكل وفي المضمون: فإن أميركا التي قالت على لسان رئيسها باراك أوباما أنها تؤيد دولة يهودية تعي خطورة تمرير الاعتراف وما سيحمله من تشريع ولو معنوي للدولة المحتلة عملياً والحرة على الورق.وهذه بنظر أميركا معضلة جديدة ستتمترس وراءها السلطة في المفاوضات التي تحث أميركا على إحيائها بديل التوجه للأمم المتحدة-المفاوضات التي تفصل على مقاس الاحتلال و في القلب منها بازار الانسحابات هنا وهناك مقابل تنازلات مكلفة تقدم لطي ملف الصراع بكل تفصيلاته.

دون شك أن الذهاب للأمم المتحدة أمر جيد مع انه يعيد اكتشاف المكتشف..لكن الذهاب على قواعد وأرضيات صلبة وهذا لم يتوفر طيلة السنوات الماضية التي شهدت شد وجذب في مشهد فلسطيني متأزم ودفع عربي رسمي للقبول بحلول كارثية في مبادرات تقزم الحق الفلسطيني ..ولو نظرنا خلفاً وبعد توقيع اتفاق الكارثة( أوسلو) لخرجت آلاف الأسئلة حول ما ذهب به الاتفاق الذي تناسلت منه التنازلات الكبرى في ظلال تنسيق أمني مريب أدخل القضية الفلسطينية في نفق لا مخرج منه..ويضاف إلى المشهد أن الأداء السياسي للسلطة لم يكن ( مدهشاً) بل شابه مئات الملاحظات في طريقة التعاطي مع الطروحات الأميركية المتقلبة والاملاءات الصهيونية التي كثيراً ما نفذت تحت حجج المصلحة الوطنية. ومن زوايا أخرى كثيرة لم تزل المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها في استعصاءات داخلية وشروط أميركية..ولو فصلنا هنا ونظرنا إلى جوهر الصراع وهي قضية اللاجئين الذين انتزعوا من أرضهمسنكتشف أنها غائمة ويأتي الحديث عنها من باب التأكيد أنه لن يفرط بالحقوق وستبقى قضية جوهرية..لكن واقع الحال يشي بحالة أخرى ..حيث المعطيات على الأرض تؤكد ضبابية دور منظمة التحرير الفلسطينية- ضامن حق اللاجئين في ميثاقها الوطني دون تعديل - والمنظمة اليوم في وضع لا تحسد عليه بعد أن أفرغت من مضمونها ولم نشهد تحركاً مسؤولاً لإعادتها إلى واقعها الثوري الذي هو صمام أمان قضية فلسطين وحقوق شعبها.

أن نذهب للأمم المتحدة حق قانوني ..لكن دون أن نسقطحق شعب لم يزل يحلم بالعودة لأرضه من بحرها لنهرها.

بن زيما
2011-10-01, 12:06 AM
فليكن يوماً.. لتعزيز للمقاومة وخيارها..


علي عقلة عرسان ::




الولايات المتحدة الأميركية و" إسرائيل" والأوربيون وبعض أطراف الرباعية.. كل أولئك يريدون من الفلسطينيين ألا يتفقوا، ويرون في اتفاقهم خطراً على "السلام"؟! وفي بدايات الاختلاف بين فتح وحماس قبل سنوات قالوا: لا يوجد شريك مفاوض يمثل الشعب الفلسطيني لأنه منقسم إلى سلطة لا تعترف بحماس وحماس لا تعترف بالسلطة.. وهذا يوقف يعرقل عملية السلام.!؟ واللعبة واضحة منذ البدايات البعيدة البعيدة، وهي مستمرة حتى الآن وسوف تستمر.. ولكن بعض الفلسطينيين والعرب كانوا يكذبون على أنفسهم ويصدقون أكاذيب الآخرين ويريدون أن يتجرعوا كمية أكبر من الأوهام تسوِّغ لهم الاعتراف بالعدو الصهيوني، وتقديم تنازلات له في أثناء المفاوضات معه، والتنسيق معه ضد المقاومة الفلسطينية ذاتها وضد كل ومن يرفضون التنازل له والاعتراف به.. وذلك من أجل خيار "السلام" كما كانوا يقولون، وللظهور بمظهر يرضي المانحين، والأميركيين من بينهم على الخصوص، وهم الذين يحتضنون التطرف الصهيوني ويمولونه ويدفعون أطرافه إلى أقصى حدود التطرف والإرهاب والإجرام والاستيطان بسكوتهم عنهم وحمايتهم عند اللزوم.
لكن نحن اليوم أمام اتفاق فلسطيني ـ فلسطيني يرفضه الأميركي والإسرائيلي، ويقول عنه شمعون بيريس ونتنياهو، رأسا الأفعى أو رأسا دولة الإرهاب العنصرية ـ بصوتين من رأس واحدة: " "الاتفاق بين فتح ومنظمة الإرهاب حماس هو خطأ فتاك سيمنع إقامة دولة فلسطينية ويُخرب على فرص السلام والاستقرار في المنطقة"؟! وترفضه الولايات المتحدة الأميركية، ويغمغم حوله الغرب الأوربي، وتدخل الرباعية في مناخ تلك الغمغمة بأسئلة مشكوك في شرعيتها وعقلانية طرحها.
الشعب الفلسطيني اليوم واحد، والشعب الفلسطيني اليوم موحد ـ بعون الله ومشيئته ـ وله أكثر من خيار مقبول منه ومن كثيرين في العالم: خيار التفاوض وخيار المقاومة، خيار الاعتراف بالعدو وخيار رفض الاعتراف به ورفض التطبيع معه.. إلخ وقد أصاب الرئيس عباس في رده على نتنياهو حين قال له في رده عليه ما مضمونه : " لن أختار بين إسرائيل وحماس، حماس جزء من الشعب الفلسطيني".. وقد فرضت هذه الحقيقة نفسها أخيراً على السياسة التي حاولت أن تتملص من خيارات ليست خياراتها، لأن نهجها الذي سارت فيه، وقد تكون مجبرة على ذلك بسبب إقبالها على خيار سلام " الاستسلام" الذي قال به العرب منذ قمة فاس، الأمر الذي يؤدي إلى نبذ خيار المقاومة والتصدي لمن يقول به..
نحن أمام مصالحة لا معدى عنها ولا خيار لمن يختار سواها، وفي هذا الإطار علينا أن نقبل التيارات المتعارضة داخل الساحة الفلسطينية، في إطار سياسي تقيمه ديمقراطية سليمة وحرية اختيار مسؤولة تعبر عن ثوابت وحقوق ومصالح لا يستطيع فلسطيني أن يلغي إرادة فلسطيني آخر بشأنها.. ومن بعد فالزمن كفيل بحسم الأمور لمصلحة تيار وخيار.. لكن الإلغاء المسبق أو القبول بشرط من يشترط على الفلسطيني الإلغاء المسبق والمصادرة المجانية للرأي الفلسطيني الذي لا يتوافق مع المطالب الإسرائيلية.. أمر مرفوض كلياً ومدان أخلاقياً.. ومن ذلك الذي يشترط على حماس ويطالبها بأن "تعترف بإسرائيل ونبذ الإرهاب"، أي أن تصم نفسها بالإرهاب؟! بينما هي حركة مقاومة مشروعة قانونياً وأخلاقياً وشعبياً، تعمل ضد الاحتلال الصهيوني والعنصرية وإرهاب الدولة المستمر في فلسطين وضد شعبها منذ سبعة عقود ونيف من الزمن.. وهو الشعب الذي عانى كما لم يعاني شعب من قبل، وصمد في وجه احتلال عنصري أبشع من النازية، أكثر مما صمد أي شعب في العالم، ومهر خياراته وعلى رأسها الحرية التي يستحقها بالدم وأنواع التضحيات.
لقد قالوا في غزة كلاماً منطقياً مسؤولاً، بوصفهم جزءً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال وتياراً عريضاً من تياراته، وهي مطالب شعب مشروعة يقف خلفها فلسطينيون وعرب وأحرار كثر في العالم كله.. قالوا:
ـ بعدم الاعتراف بالمحتل الصهيوني وبدولة " إسرائيل" على أرض فلسطين العربية تاريخياً..
ـ وبأنهم مع أية دولة فلسطينية تقوم على أي جزء من أرض فلسطين لتكون منطلقاً لتحرير فلسطين كلها..
ـ وبخيار المقاومة الذي لا يصادر خيار من يرون في التفاوض خياراً يفضي إلى الحقوق الفلسطينية كافة.. هذا إذا أفضت إلى شيء.
وتلك لعمري خيارات ومقولات فلسطينية وعربية أصيلة وثابتة ومشروعة، حقَّانية وعادلة، وهي قديمة متجددة وباقية في العقل والوجدان، وتسكن ضمير كثيرين من الفلسطينيين والعرب الذين لا يرون لإسرائيل حقاً في فلسطين يؤهلهم للمطالبة بدولة، وأن لكل يهودي يريد العيش في دولة فلسطينية ذات سيادة تامة على الأرض والشعب، الحق في ذلك، وهو مرحب به بوصفه أقلية دينية لا يرفضها المسلمون ولا المسيحيون، ويرون أنها تؤهله ليكون على قدم المساواة معهم في الحقوق والواجبات في أرض المحبة والسلام.
إن هذا الخيار، خيار عدم الاعتراف والمقاومة حتى التحرير، مشروع ومنطقي ومعقول، ولا يوجد خيار مقبول أكثر منه مستقبلياً لعدة أسباب وحقائق ووقائع وأمور منها: أنه لا يمكن التعايش من كيان صهيوني عنصري يقوم على الإرهاب، ويريد اجتثاث الآخر، ويعمل منذ عقود على إبادة الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً بشتى الطرق وبأساليب البطيئة والسريعة.. وأن هذا الكيان الدخيل كلياً على المنطقة هو بؤرة التوتر المستمرة فيها، لأنه يستهدف العرب والمسلمين: روحياً ومادياً، يستهدف الجغرافية الطبيعية والبشرية، والموارد والثروات والموقع الاستراتيجي، ويستهدف العروبة والإسلام والذاكرة والتاريخ والثقافة والحضارة، أي الهوية بمقوماتها وقيمها.. وهو رأس حربة الغرب الاستعماري في الوطن العربي، وقلعة استعمارية عنصرية متقدمة تشن حرباً معاصرة مستمرة بأشكال متعددة، وقد كانت الحروب الصليبية من قبل فصلاً من فصولها.
إنني في الوقت الذي يتقدم فيه الفلسطيني المفاوض إلى مجلس الأمن الدولي مطالباً بالاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية على 22% من فلسطين التاريخية، معلناً ضمنياً، الاعتراف بدولة صهيونية على 78% منها ومشيراً إلى القرار 181 لعام 1947 بوصفه سنداً ومتجاوزاً عن الإشارة إلى القرار 194 لعام 1948 لأمر ما.. في هذا الوقت أبارك دولة قد يأتي بها جهد الفلسطيني المفاوض بوصفها جزءً من حق للشعب الفلسطيني، ومنطلقاً له لتحرير أجزاء الوطن الفلسطيني الأخرى الممتدة من البحر إلى النهر، وأرفض مع الفلسطيني المناهض الاعتراف بدولة "لإسرائيل" على أي شبر من فلسطين، لأن ذلك يعني في أبسط المفاهيم والمعايير والاستحقاقات: انتزاع حق للشعب الفلسطيني في جزء أرضه ووطنه التاريخي.. وهو ما لا يجوز الإقدام عليه، لأن الوطن ملك الأجيال الفلسطينية القادمة على الخصوص وملك كل من يرى فلسطين قضية عربية وجزءً من الوطن العربي اختطفه الاستعمار وما زال.. والاستعمار والاحتلال مثله مثل العنصرية والصهيونية يقاوَم ولا يفاوَض.
وعلى هذا فإن تعزيز خيار المقاومة، مادياً وروحياً، وفق استراتيجية وتطلعات وثوابت وبرامج مستقبلية طويلة النفَس، أمر مطلوب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ومن أحرار العالم وممن يناصرون العدل وحق تقرير المصير وقضايا الشعوب.. وعلينا ألا نجعل ذلك الخيار، خيار المقاومة، يضعف ويتهاوى مع كثير مما يضعف ويتهاوى في وطننا العربي اليوم، ولا نسمح بأن يتغلغل في ثناياه الموت في ظلال الإقبال على " بهجة" الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية على 22% من فلسطين، ينطوي ضمنياً على اعتراف فلسطيني وعربي بدولة "لإسرائيل" على 78% منها. وليكن يوم "الابتهاج" بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين هو يوم تعزيز للمقاومة وخيارها المشروع ولثبات نهجها وترسيخها وتثبيت وخطاها وحضورها في الأنفس والمواقع والساحات الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية المناصرة للحق والعدل والحرية في العالم.
وسوف أتقدم قبل ذلك اليوم لأشقائي ولمن يعنيهم هذا لأمر، إن شاء الله تعالى، بمقترح يتضمن برنامج عمل لتعزيز المقاومة، أضعه مسوَّدة بين يدي المناضلين والمقاومين والمؤمنين بحق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي فلسطين بالنضال طريقاً للوصول إلى ذلك الحق، يحبِّرون على تلك المسوَّدة ما يؤدي إلى تعزيز ذلك الخيار، وما يحوِّل الكلام الذي على الورق إلى إيمان في الأنفس، وعمل على أرض الواقع، وخيارات استراتيجية ونهج سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي.. يمتد ويمتد حتى فجر التحرير الشامل ولو كان ذلك بعد أجيال وأجيال.. لأن الأمم لا تموت فالحق يحييها وهي تحي الحق.. والمهم والأهم والمقدَّم على كل أمر واختيار وقرار هو: ".. ألا تضيع فلسطين باعتراف فلسطيني وعربي بدولة للكيان الصهيوني العنصري على أي جزء منها بأي شكل من الأشكال.".. و" لنا الله" كما قال الرئيس محمود عباس للرئيس باراك أوباما من قبل ومن بعد.
ولينصرن الله من ينصره، ونصرة حق وشعب نُصرة لله لأن الله عدل يحب العدل، وحق يحب الحق وينصره.

بن زيما
2011-10-01, 12:07 AM
فليكن يوماً.. لتعزيز للمقاومة وخيارها..


علي عقلة عرسان ::




الولايات المتحدة الأميركية و" إسرائيل" والأوربيون وبعض أطراف الرباعية.. كل أولئك يريدون من الفلسطينيين ألا يتفقوا، ويرون في اتفاقهم خطراً على "السلام"؟! وفي بدايات الاختلاف بين فتح وحماس قبل سنوات قالوا: لا يوجد شريك مفاوض يمثل الشعب الفلسطيني لأنه منقسم إلى سلطة لا تعترف بحماس وحماس لا تعترف بالسلطة.. وهذا يوقف يعرقل عملية السلام.!؟ واللعبة واضحة منذ البدايات البعيدة البعيدة، وهي مستمرة حتى الآن وسوف تستمر.. ولكن بعض الفلسطينيين والعرب كانوا يكذبون على أنفسهم ويصدقون أكاذيب الآخرين ويريدون أن يتجرعوا كمية أكبر من الأوهام تسوِّغ لهم الاعتراف بالعدو الصهيوني، وتقديم تنازلات له في أثناء المفاوضات معه، والتنسيق معه ضد المقاومة الفلسطينية ذاتها وضد كل ومن يرفضون التنازل له والاعتراف به.. وذلك من أجل خيار "السلام" كما كانوا يقولون، وللظهور بمظهر يرضي المانحين، والأميركيين من بينهم على الخصوص، وهم الذين يحتضنون التطرف الصهيوني ويمولونه ويدفعون أطرافه إلى أقصى حدود التطرف والإرهاب والإجرام والاستيطان بسكوتهم عنهم وحمايتهم عند اللزوم.
لكن نحن اليوم أمام اتفاق فلسطيني ـ فلسطيني يرفضه الأميركي والإسرائيلي، ويقول عنه شمعون بيريس ونتنياهو، رأسا الأفعى أو رأسا دولة الإرهاب العنصرية ـ بصوتين من رأس واحدة: " "الاتفاق بين فتح ومنظمة الإرهاب حماس هو خطأ فتاك سيمنع إقامة دولة فلسطينية ويُخرب على فرص السلام والاستقرار في المنطقة"؟! وترفضه الولايات المتحدة الأميركية، ويغمغم حوله الغرب الأوربي، وتدخل الرباعية في مناخ تلك الغمغمة بأسئلة مشكوك في شرعيتها وعقلانية طرحها.
الشعب الفلسطيني اليوم واحد، والشعب الفلسطيني اليوم موحد ـ بعون الله ومشيئته ـ وله أكثر من خيار مقبول منه ومن كثيرين في العالم: خيار التفاوض وخيار المقاومة، خيار الاعتراف بالعدو وخيار رفض الاعتراف به ورفض التطبيع معه.. إلخ وقد أصاب الرئيس عباس في رده على نتنياهو حين قال له في رده عليه ما مضمونه : " لن أختار بين إسرائيل وحماس، حماس جزء من الشعب الفلسطيني".. وقد فرضت هذه الحقيقة نفسها أخيراً على السياسة التي حاولت أن تتملص من خيارات ليست خياراتها، لأن نهجها الذي سارت فيه، وقد تكون مجبرة على ذلك بسبب إقبالها على خيار سلام " الاستسلام" الذي قال به العرب منذ قمة فاس، الأمر الذي يؤدي إلى نبذ خيار المقاومة والتصدي لمن يقول به..
نحن أمام مصالحة لا معدى عنها ولا خيار لمن يختار سواها، وفي هذا الإطار علينا أن نقبل التيارات المتعارضة داخل الساحة الفلسطينية، في إطار سياسي تقيمه ديمقراطية سليمة وحرية اختيار مسؤولة تعبر عن ثوابت وحقوق ومصالح لا يستطيع فلسطيني أن يلغي إرادة فلسطيني آخر بشأنها.. ومن بعد فالزمن كفيل بحسم الأمور لمصلحة تيار وخيار.. لكن الإلغاء المسبق أو القبول بشرط من يشترط على الفلسطيني الإلغاء المسبق والمصادرة المجانية للرأي الفلسطيني الذي لا يتوافق مع المطالب الإسرائيلية.. أمر مرفوض كلياً ومدان أخلاقياً.. ومن ذلك الذي يشترط على حماس ويطالبها بأن "تعترف بإسرائيل ونبذ الإرهاب"، أي أن تصم نفسها بالإرهاب؟! بينما هي حركة مقاومة مشروعة قانونياً وأخلاقياً وشعبياً، تعمل ضد الاحتلال الصهيوني والعنصرية وإرهاب الدولة المستمر في فلسطين وضد شعبها منذ سبعة عقود ونيف من الزمن.. وهو الشعب الذي عانى كما لم يعاني شعب من قبل، وصمد في وجه احتلال عنصري أبشع من النازية، أكثر مما صمد أي شعب في العالم، ومهر خياراته وعلى رأسها الحرية التي يستحقها بالدم وأنواع التضحيات.
لقد قالوا في غزة كلاماً منطقياً مسؤولاً، بوصفهم جزءً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال وتياراً عريضاً من تياراته، وهي مطالب شعب مشروعة يقف خلفها فلسطينيون وعرب وأحرار كثر في العالم كله.. قالوا:
ـ بعدم الاعتراف بالمحتل الصهيوني وبدولة " إسرائيل" على أرض فلسطين العربية تاريخياً..
ـ وبأنهم مع أية دولة فلسطينية تقوم على أي جزء من أرض فلسطين لتكون منطلقاً لتحرير فلسطين كلها..
ـ وبخيار المقاومة الذي لا يصادر خيار من يرون في التفاوض خياراً يفضي إلى الحقوق الفلسطينية كافة.. هذا إذا أفضت إلى شيء.
وتلك لعمري خيارات ومقولات فلسطينية وعربية أصيلة وثابتة ومشروعة، حقَّانية وعادلة، وهي قديمة متجددة وباقية في العقل والوجدان، وتسكن ضمير كثيرين من الفلسطينيين والعرب الذين لا يرون لإسرائيل حقاً في فلسطين يؤهلهم للمطالبة بدولة، وأن لكل يهودي يريد العيش في دولة فلسطينية ذات سيادة تامة على الأرض والشعب، الحق في ذلك، وهو مرحب به بوصفه أقلية دينية لا يرفضها المسلمون ولا المسيحيون، ويرون أنها تؤهله ليكون على قدم المساواة معهم في الحقوق والواجبات في أرض المحبة والسلام.
إن هذا الخيار، خيار عدم الاعتراف والمقاومة حتى التحرير، مشروع ومنطقي ومعقول، ولا يوجد خيار مقبول أكثر منه مستقبلياً لعدة أسباب وحقائق ووقائع وأمور منها: أنه لا يمكن التعايش من كيان صهيوني عنصري يقوم على الإرهاب، ويريد اجتثاث الآخر، ويعمل منذ عقود على إبادة الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً بشتى الطرق وبأساليب البطيئة والسريعة.. وأن هذا الكيان الدخيل كلياً على المنطقة هو بؤرة التوتر المستمرة فيها، لأنه يستهدف العرب والمسلمين: روحياً ومادياً، يستهدف الجغرافية الطبيعية والبشرية، والموارد والثروات والموقع الاستراتيجي، ويستهدف العروبة والإسلام والذاكرة والتاريخ والثقافة والحضارة، أي الهوية بمقوماتها وقيمها.. وهو رأس حربة الغرب الاستعماري في الوطن العربي، وقلعة استعمارية عنصرية متقدمة تشن حرباً معاصرة مستمرة بأشكال متعددة، وقد كانت الحروب الصليبية من قبل فصلاً من فصولها.
إنني في الوقت الذي يتقدم فيه الفلسطيني المفاوض إلى مجلس الأمن الدولي مطالباً بالاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية على 22% من فلسطين التاريخية، معلناً ضمنياً، الاعتراف بدولة صهيونية على 78% منها ومشيراً إلى القرار 181 لعام 1947 بوصفه سنداً ومتجاوزاً عن الإشارة إلى القرار 194 لعام 1948 لأمر ما.. في هذا الوقت أبارك دولة قد يأتي بها جهد الفلسطيني المفاوض بوصفها جزءً من حق للشعب الفلسطيني، ومنطلقاً له لتحرير أجزاء الوطن الفلسطيني الأخرى الممتدة من البحر إلى النهر، وأرفض مع الفلسطيني المناهض الاعتراف بدولة "لإسرائيل" على أي شبر من فلسطين، لأن ذلك يعني في أبسط المفاهيم والمعايير والاستحقاقات: انتزاع حق للشعب الفلسطيني في جزء أرضه ووطنه التاريخي.. وهو ما لا يجوز الإقدام عليه، لأن الوطن ملك الأجيال الفلسطينية القادمة على الخصوص وملك كل من يرى فلسطين قضية عربية وجزءً من الوطن العربي اختطفه الاستعمار وما زال.. والاستعمار والاحتلال مثله مثل العنصرية والصهيونية يقاوَم ولا يفاوَض.
وعلى هذا فإن تعزيز خيار المقاومة، مادياً وروحياً، وفق استراتيجية وتطلعات وثوابت وبرامج مستقبلية طويلة النفَس، أمر مطلوب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ومن أحرار العالم وممن يناصرون العدل وحق تقرير المصير وقضايا الشعوب.. وعلينا ألا نجعل ذلك الخيار، خيار المقاومة، يضعف ويتهاوى مع كثير مما يضعف ويتهاوى في وطننا العربي اليوم، ولا نسمح بأن يتغلغل في ثناياه الموت في ظلال الإقبال على " بهجة" الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية على 22% من فلسطين، ينطوي ضمنياً على اعتراف فلسطيني وعربي بدولة "لإسرائيل" على 78% منها. وليكن يوم "الابتهاج" بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين هو يوم تعزيز للمقاومة وخيارها المشروع ولثبات نهجها وترسيخها وتثبيت وخطاها وحضورها في الأنفس والمواقع والساحات الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية المناصرة للحق والعدل والحرية في العالم.
وسوف أتقدم قبل ذلك اليوم لأشقائي ولمن يعنيهم هذا لأمر، إن شاء الله تعالى، بمقترح يتضمن برنامج عمل لتعزيز المقاومة، أضعه مسوَّدة بين يدي المناضلين والمقاومين والمؤمنين بحق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي فلسطين بالنضال طريقاً للوصول إلى ذلك الحق، يحبِّرون على تلك المسوَّدة ما يؤدي إلى تعزيز ذلك الخيار، وما يحوِّل الكلام الذي على الورق إلى إيمان في الأنفس، وعمل على أرض الواقع، وخيارات استراتيجية ونهج سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي.. يمتد ويمتد حتى فجر التحرير الشامل ولو كان ذلك بعد أجيال وأجيال.. لأن الأمم لا تموت فالحق يحييها وهي تحي الحق.. والمهم والأهم والمقدَّم على كل أمر واختيار وقرار هو: ".. ألا تضيع فلسطين باعتراف فلسطيني وعربي بدولة للكيان الصهيوني العنصري على أي جزء منها بأي شكل من الأشكال.".. و" لنا الله" كما قال الرئيس محمود عباس للرئيس باراك أوباما من قبل ومن بعد.
ولينصرن الله من ينصره، ونصرة حق وشعب نُصرة لله لأن الله عدل يحب العدل، وحق يحب الحق وينصره.

بن زيما
2011-10-03, 01:51 PM
في الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة الأقصى..

أكرم عبيد




في الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة الأقصى
شعبنا يناضل من اجل وطن وحقوق وليس من اجل دويلة بلا سيادة
بقلم: أكرم عبيد
عندما نستعرض المسيرة الكفاحية المتجددة لشعبنا الفلسطيني المقاوم وشرفاء امتنا ليس العبرة أن نتغنى بأمجاد الماضي بل العبرة أن تستمر هذه المسيرة الكفاحية لاستعادة كامل حقوقنا الوطنية والقومية المغتصبة مهما كبا وتراجع هذا الزمن الرديء
وانطلاقا من هذه القاعدة بمناسبة الذكرى الحادية عشر لانتفاضة الأقصى التي شكلت الرد العلمي والعملي على الاحتلال الصهيوني وكل مشاريعه ومخططاته العدوانية المعادية لشرفاء امتنا المقاومة ولشعبنا العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة مازالت السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس تناور وتراهن على المشاريع والمخططات الصهيوامريكية بالرغم من وصول المفاوضات العبثية للطريق المسدود منذ توقيع اتفاق أوسلو سيء الذكر عام 1993 حتى اليوم
بسبب هذه المواقف الصهيونية العنصرية اليمينية المتطرفة التي استثمرت المفاوضات العبثية لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل العنصري لتهويدها وفي مقدمتها القدس لفرض سياسة الأمر الواقع على السلطة الفلسطينية لتحقيق أهدافها الاستعمارية القديمة الجديدة وفي مقدمتها انتزاع الاعتراف بما يسمى يهودية الدولة وعاصمتها الأبدية القدس الموحدة كما يحلمون
وبالرغم من ذلك اعترفت السلطة الفلسطينية بفشل المفاوضات العبثية وتعمدت استخدام ورقة التوجه للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة بالرغم من الضغوط الغربية بقيادة الإدارة الأمريكية وعملائها الصغار في المنطقة للحيلولة دون تحقيق هدف السلطة التي قدمت طلبها بالرغم من التهديد الأمريكي بالفيتو لقطع الطريق عليها وإفشال مشروعها ومعاقبتها ماليا واقتصاديا وهذا ما يثبت للمرة الألف إن الإدارة الأمريكية لم تكن يوما من الأيام راعيا نزيها للمفاوضات العبثية لأنها كانت وما زالت بقناعتي الشريك الاستراتيجي للكيان الصهيوني في ذبح شعبنا وشرفاء امتنا من المحيط للخليج لحماية امن ووجود الكيان الصهيوني كما أعلن الرئيس الأمريكي اوباما ومعظم الرؤساء الأمريكان الذين سبقوه في قيادة الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ أعلن قيام الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة عام 1948 حتى اليوم
وفي كل الأحوال قد يحصل السيد محمود عباس بعد هذه المناورة الطويلة العريضة على عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهدف رفع التمثيل الدبلوماسي من منظمة إلى دولة عضو مراقب وهذا الواقع لا يغير في المعادلة شيء على ارض الواقع سوى جانب معنوي يكشف ويعري المواقف الحقيقية الأمريكية والرباعية الدولية في مجلس الأمن وهذا ليس جديدا على شعبنا وشرفاء امتنا
وفي كل الأحوال سيترتب على سلطة معازل أوسلو تداعيات كبيرة في حالة نجاحها أو فشلها في الأمم المتحدة تنعكس بشكل مباشر على شعبنا وقضيته العادلة وحقوقه الوطنية مما يثير جملة من الأسئلة والتساؤلات
ومن أهمها :
هل السلطة الفلسطينية ذاهبة للأمم المتحدة من اجل الطعن بشرعية الاحتلال الصهيوني وعزلة أم من اجل تشريعه فلسطينيا
وما هو الثمن الذي سيدفعه الفلسطيني في الأمم المتحدة للعدو الصهيوني مقابل الاعتراف بالدولة الموعودة
وإذا كانت كذلك لماذا تفردت السلطة الفلسطينية بهذا المشروع وغيبت الإجماع الوطني وذهبت دون إستراتيجية وطنية تستند إليها في حال نجاح المشروع أو فشله بمشاركة جميع الفصائل والقوى والشخصيات والمنظمات الشعبية والاتحادات المهنية والهيئات واللجان الوطنية أو على الأقل الالتزام بما أقرته في اتفاق القاهرة ودعوة القيادة الفلسطينية المؤقتة الممثلة بالأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بشكل عام دون استثناء احد من اجل قضية وطن وليس من اجل دويلة في حدود عام 1967 يرفضها العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية
ـ في حال اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية الموعودة في الأراضي المحتلة عام 1967 على حد زعمهم من سيترجم القرار الدولي إلى واقع على الأرض
أم سيبقى حبر على ورق كما بقيت عشرات القرارات الدولية حبيسة أدراج الأمم المتحدة
ـ ما هو مصير م . ت . ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في حال الاعتراف بالدولة كعضو مراقب هل سيتم سحب صلاحياتها للدولة لمقدمة لشطبها وتصفيتها
ـ في حال نجاح المشروع وأنا اشك بذلك سيتم ترسيم الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني المحتل كدولة شرعية وقانونية على 78% على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948وهذا يعني بصريح العبارة شطب وتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التي يتشدق بها الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته عباس وفي مقدمتها حق العودة بموجب القرار الدولي194 وإنهاء مهام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين كونها تشكل الشاهد الوحيد على جريمة العصر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الأرض والشعب الفلسطيني
وهذا يعني تحويل الصراع العربي الصهيوني من صراع وجود إلى نزاع على حدود وسيعود السيد أبو مازن صاغراً للمفاوضات العبثية لتقديم المزيد من التنازلات المجانية والتخلي عن معظم قضايا الحل النهائي بموجب ما يسمى مشروع التبادل للأرض والسكان الذي سيسقط القدس واللاجئين وحق العودة من حسابات السلطة وهذا سينعكس بشكل مباشر على أكثر من مليوني عربي فلسطيني من أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام1948الذين يعتبرهم العدو الصهيوني بالقنبلة الفلسطينية الموقوتة والتي سيتخلص منها بموجب ما يسمى مشروع التبادل المشبوه بالإضافة لقضية السيطرة على الأغوار التي تتمسك بها سلطات الاحتلال
وفي هذه الحالة قد تحاول سلطات الاحتلال الصهيوني وشركائها الأمريكان إغراء السلطة الفلسطينية وتقديم جائزة ترضية لها بسبب سياسة التفريط والتنازل المجاني تتمثل بمشروع الوطن البديل في الأردن أو الكنفدرالية وقد يسيل لعاب رموزها ولو حساب هذا البلد العربي وشعبه الشقيق ومن هذا المنطلق رفضت الحكومة الأردنية وملكها التصويت على المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة لأنه سيكون على حسابها وهذا ما أرعبها بشكل جدي
وفي حال فشل المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة ماذا سيترتب على هذا الفشل بعد أيلول ؟ وما هي تداعياته على السلطة الفلسطينية بشكل خاص وعلى الشعب الفلسطيني وعلى المنطقة بشكل عام
في هذا السياق لابد للمراقب أن يعترف أن مشروع التوجه للأمم المتحدة انعكاس جدي لعمق مأزق السلطة الفلسطينية التي غلبت نهج المساومة والتفريط والتنازل والاستسلام على نهج المقاومة والتحرير معتقدين ومتوهمين أنهم سينقذون السلطة من الانهيار واستعادة شيء من الرصيد الشعبي والثقة المفقودة بعد فشل المفاوضات العبثية كما صرح السيد صائب عريقات لصحيفة معاريف الصهيونية قبل أيام
أم سيتجرأ رئيس السلطة ويعلن في الأمم المتحدة حل السلطة تحت الاحتلال ويستقيل ويسلم مفاتيحها للمجتمع الدولي ليتحمل مسئولياته الأخلاقية ولو لمرة واحدة تجاه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الذي سيفجر انتفاضة شعبية ثالثة ضد وجود الاحتلال الصهيوني ومستعمراته وهذا بصراحة ما يرعب العدو الصهيوني الذي يسعى جاهداً لتجاوز هذا المأزق من خلال تصدير الأزمة للخارج وشن عدوان عسكري قد يستهدف المقاومة في لبنان أوالمقاومة في قطاع غزة المحاصر للخروج من هذا المأزق مهما كانت النتائج
وهنا لابد أن اذكر انه بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد ومحاولة إخضاع الفلسطينيين للشروط والاملاءات الصهيوامريكية والتنازل عن القدس وحق العودة كان الرد الشعبي الفلسطيني بعد رفض الشهيد ياسر عرفات التنازل فانفجرت انتفاضة الأقصى منذ احد عشرة عاما دون قرار من احد وما نراه اليوم وبعد فشل المفاوضات العبثية والتصويت في الأمم المتحدة متقاربا مع ما حصل قبيل انفجار انتفاضة الأقصى وفشل محادثات كامب ديفيد
وفي كل الأحوال يتساءل الشعب الفلسطيني وكل شرفاء الأمة وأحرار العالم
أين فصائل المقاومة الفلسطينية من هذا المشروع المشبوه الذي لا تقل مخاطره عن مخاطر وعد بلفور
وما هي خياراتها المقاومة البديلة لمواجهة استحقاقاته وتداعياته بعدما تعمدت سلطة معازل اوسلوا وضع العربة أمام الحصان ؟؟؟

بن زيما
2011-10-03, 01:51 PM
في الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة الأقصى..

أكرم عبيد




في الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة الأقصى
شعبنا يناضل من اجل وطن وحقوق وليس من اجل دويلة بلا سيادة
بقلم: أكرم عبيد
عندما نستعرض المسيرة الكفاحية المتجددة لشعبنا الفلسطيني المقاوم وشرفاء امتنا ليس العبرة أن نتغنى بأمجاد الماضي بل العبرة أن تستمر هذه المسيرة الكفاحية لاستعادة كامل حقوقنا الوطنية والقومية المغتصبة مهما كبا وتراجع هذا الزمن الرديء
وانطلاقا من هذه القاعدة بمناسبة الذكرى الحادية عشر لانتفاضة الأقصى التي شكلت الرد العلمي والعملي على الاحتلال الصهيوني وكل مشاريعه ومخططاته العدوانية المعادية لشرفاء امتنا المقاومة ولشعبنا العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة مازالت السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس تناور وتراهن على المشاريع والمخططات الصهيوامريكية بالرغم من وصول المفاوضات العبثية للطريق المسدود منذ توقيع اتفاق أوسلو سيء الذكر عام 1993 حتى اليوم
بسبب هذه المواقف الصهيونية العنصرية اليمينية المتطرفة التي استثمرت المفاوضات العبثية لالتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل العنصري لتهويدها وفي مقدمتها القدس لفرض سياسة الأمر الواقع على السلطة الفلسطينية لتحقيق أهدافها الاستعمارية القديمة الجديدة وفي مقدمتها انتزاع الاعتراف بما يسمى يهودية الدولة وعاصمتها الأبدية القدس الموحدة كما يحلمون
وبالرغم من ذلك اعترفت السلطة الفلسطينية بفشل المفاوضات العبثية وتعمدت استخدام ورقة التوجه للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة بالرغم من الضغوط الغربية بقيادة الإدارة الأمريكية وعملائها الصغار في المنطقة للحيلولة دون تحقيق هدف السلطة التي قدمت طلبها بالرغم من التهديد الأمريكي بالفيتو لقطع الطريق عليها وإفشال مشروعها ومعاقبتها ماليا واقتصاديا وهذا ما يثبت للمرة الألف إن الإدارة الأمريكية لم تكن يوما من الأيام راعيا نزيها للمفاوضات العبثية لأنها كانت وما زالت بقناعتي الشريك الاستراتيجي للكيان الصهيوني في ذبح شعبنا وشرفاء امتنا من المحيط للخليج لحماية امن ووجود الكيان الصهيوني كما أعلن الرئيس الأمريكي اوباما ومعظم الرؤساء الأمريكان الذين سبقوه في قيادة الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ أعلن قيام الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة عام 1948 حتى اليوم
وفي كل الأحوال قد يحصل السيد محمود عباس بعد هذه المناورة الطويلة العريضة على عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهدف رفع التمثيل الدبلوماسي من منظمة إلى دولة عضو مراقب وهذا الواقع لا يغير في المعادلة شيء على ارض الواقع سوى جانب معنوي يكشف ويعري المواقف الحقيقية الأمريكية والرباعية الدولية في مجلس الأمن وهذا ليس جديدا على شعبنا وشرفاء امتنا
وفي كل الأحوال سيترتب على سلطة معازل أوسلو تداعيات كبيرة في حالة نجاحها أو فشلها في الأمم المتحدة تنعكس بشكل مباشر على شعبنا وقضيته العادلة وحقوقه الوطنية مما يثير جملة من الأسئلة والتساؤلات
ومن أهمها :
هل السلطة الفلسطينية ذاهبة للأمم المتحدة من اجل الطعن بشرعية الاحتلال الصهيوني وعزلة أم من اجل تشريعه فلسطينيا
وما هو الثمن الذي سيدفعه الفلسطيني في الأمم المتحدة للعدو الصهيوني مقابل الاعتراف بالدولة الموعودة
وإذا كانت كذلك لماذا تفردت السلطة الفلسطينية بهذا المشروع وغيبت الإجماع الوطني وذهبت دون إستراتيجية وطنية تستند إليها في حال نجاح المشروع أو فشله بمشاركة جميع الفصائل والقوى والشخصيات والمنظمات الشعبية والاتحادات المهنية والهيئات واللجان الوطنية أو على الأقل الالتزام بما أقرته في اتفاق القاهرة ودعوة القيادة الفلسطينية المؤقتة الممثلة بالأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بشكل عام دون استثناء احد من اجل قضية وطن وليس من اجل دويلة في حدود عام 1967 يرفضها العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية
ـ في حال اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية الموعودة في الأراضي المحتلة عام 1967 على حد زعمهم من سيترجم القرار الدولي إلى واقع على الأرض
أم سيبقى حبر على ورق كما بقيت عشرات القرارات الدولية حبيسة أدراج الأمم المتحدة
ـ ما هو مصير م . ت . ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في حال الاعتراف بالدولة كعضو مراقب هل سيتم سحب صلاحياتها للدولة لمقدمة لشطبها وتصفيتها
ـ في حال نجاح المشروع وأنا اشك بذلك سيتم ترسيم الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني المحتل كدولة شرعية وقانونية على 78% على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948وهذا يعني بصريح العبارة شطب وتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التي يتشدق بها الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته عباس وفي مقدمتها حق العودة بموجب القرار الدولي194 وإنهاء مهام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين كونها تشكل الشاهد الوحيد على جريمة العصر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الأرض والشعب الفلسطيني
وهذا يعني تحويل الصراع العربي الصهيوني من صراع وجود إلى نزاع على حدود وسيعود السيد أبو مازن صاغراً للمفاوضات العبثية لتقديم المزيد من التنازلات المجانية والتخلي عن معظم قضايا الحل النهائي بموجب ما يسمى مشروع التبادل للأرض والسكان الذي سيسقط القدس واللاجئين وحق العودة من حسابات السلطة وهذا سينعكس بشكل مباشر على أكثر من مليوني عربي فلسطيني من أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام1948الذين يعتبرهم العدو الصهيوني بالقنبلة الفلسطينية الموقوتة والتي سيتخلص منها بموجب ما يسمى مشروع التبادل المشبوه بالإضافة لقضية السيطرة على الأغوار التي تتمسك بها سلطات الاحتلال
وفي هذه الحالة قد تحاول سلطات الاحتلال الصهيوني وشركائها الأمريكان إغراء السلطة الفلسطينية وتقديم جائزة ترضية لها بسبب سياسة التفريط والتنازل المجاني تتمثل بمشروع الوطن البديل في الأردن أو الكنفدرالية وقد يسيل لعاب رموزها ولو حساب هذا البلد العربي وشعبه الشقيق ومن هذا المنطلق رفضت الحكومة الأردنية وملكها التصويت على المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة لأنه سيكون على حسابها وهذا ما أرعبها بشكل جدي
وفي حال فشل المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة ماذا سيترتب على هذا الفشل بعد أيلول ؟ وما هي تداعياته على السلطة الفلسطينية بشكل خاص وعلى الشعب الفلسطيني وعلى المنطقة بشكل عام
في هذا السياق لابد للمراقب أن يعترف أن مشروع التوجه للأمم المتحدة انعكاس جدي لعمق مأزق السلطة الفلسطينية التي غلبت نهج المساومة والتفريط والتنازل والاستسلام على نهج المقاومة والتحرير معتقدين ومتوهمين أنهم سينقذون السلطة من الانهيار واستعادة شيء من الرصيد الشعبي والثقة المفقودة بعد فشل المفاوضات العبثية كما صرح السيد صائب عريقات لصحيفة معاريف الصهيونية قبل أيام
أم سيتجرأ رئيس السلطة ويعلن في الأمم المتحدة حل السلطة تحت الاحتلال ويستقيل ويسلم مفاتيحها للمجتمع الدولي ليتحمل مسئولياته الأخلاقية ولو لمرة واحدة تجاه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الذي سيفجر انتفاضة شعبية ثالثة ضد وجود الاحتلال الصهيوني ومستعمراته وهذا بصراحة ما يرعب العدو الصهيوني الذي يسعى جاهداً لتجاوز هذا المأزق من خلال تصدير الأزمة للخارج وشن عدوان عسكري قد يستهدف المقاومة في لبنان أوالمقاومة في قطاع غزة المحاصر للخروج من هذا المأزق مهما كانت النتائج
وهنا لابد أن اذكر انه بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد ومحاولة إخضاع الفلسطينيين للشروط والاملاءات الصهيوامريكية والتنازل عن القدس وحق العودة كان الرد الشعبي الفلسطيني بعد رفض الشهيد ياسر عرفات التنازل فانفجرت انتفاضة الأقصى منذ احد عشرة عاما دون قرار من احد وما نراه اليوم وبعد فشل المفاوضات العبثية والتصويت في الأمم المتحدة متقاربا مع ما حصل قبيل انفجار انتفاضة الأقصى وفشل محادثات كامب ديفيد
وفي كل الأحوال يتساءل الشعب الفلسطيني وكل شرفاء الأمة وأحرار العالم
أين فصائل المقاومة الفلسطينية من هذا المشروع المشبوه الذي لا تقل مخاطره عن مخاطر وعد بلفور
وما هي خياراتها المقاومة البديلة لمواجهة استحقاقاته وتداعياته بعدما تعمدت سلطة معازل اوسلوا وضع العربة أمام الحصان ؟؟؟

بن زيما
2011-10-08, 01:25 PM
مسودة برنامج عمل لدعم الانتفاضة ومقاومة التطبيع-


على عقلة عرسان



أشرت في مقالي السابق المنشور في هذا المنبر يوم السبت 1/10/2011تحت عنوان " فليكن يوماً لتعزيز المقاومة وخيارها"،أعني يوم الاعتراف "بدولة فلسطين"، أشرت إلى أنني وسوف أتقدم قبل ذلك اليوم لأشقائي ولمن يعنيهم هذا لأمر، إن شاء الله تعالى، بمقترح يتضمن برنامج عمل لتعزيز المقاومة، أضعه مسوَّدة بين يدي المناضلين والمقاومين والمؤمنين بحق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي فلسطين بالنضال طريقاً للوصول إلى ذلك الحق، يحبِّرون على تلك المسوَّدة ما يؤدي إلى تعزيز ذلك الخيار، وما يحوِّل الكلام الذي على الورق إلى إيمان في الأنفس، وعمل على أرض الواقع، وخيارات استراتيجية ونهج سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي.. يمتد ويمتد حتى فجر التحرير الشامل ولو كان ذلك بعد أجيال وأجيال..

يسعدني أن أتقدم بالأفكار والمقترحات الآتية المتعلقة بدعم الانتفاضة والمقاومة الشعبية، ومقاومة التطبيع، وعنصرية الصهيونية، آملاً أن تساهم في تقديم تصور أولي تؤدي مناقشته إلى إنضاجه وجعله مقبولا،ً وقابلاً للتنفيذ، وقادراً على تحقيق خطوات على طريق صعبة وطويلة، تؤدي كل خطوة عليها إلى خبرة تساهم في تحسين الأداء وتصويبه و تلافي ما فيه من أخطاء ونواقص؛ بغية استكمال الرؤية، خدمة لهدف التحرير الكبير الذي نتطلع إليه.

وليعذرني من يتسع صدره إلى إشارة تتصل بالتاريخ إذا قلت: إنه ليست هذه هي المرة الأولى التي أتقدم فيها بهذا المقترح أو البرنامج وسواه على هذه الطريق، طريق دعم المقاومة ومقاومة التطبيع إلى جهات رسمية ومنظمات عربية، ولكنها المرة الأولى التي أنشره فيها في منبر عام وأتوجه به إلى كل من يعنيه أمر فلسطين والانتفاضات والمقاومة والمستقبل لشعب يتعلق بالحرية والاستقلال هو شعب فلسطين البطل وقضية عادلة هي قضية فلسطين.



أولاً: دعم الانتفاضة:

1 / 1 ـ إن حماية أية انتفاضة من الاغتيال أهم ما يمكن أن نعمل من أجله بسرعة ودقة وحماسة، وهذا يستدعي متابعة دعم أية انتفاضة فلسطينية مادياً وبشرياً وإعلامياً وسياسياً بكل الوسائل، وفتح باب التبرع والتطوع الشعبيين لذلك الغرض، وتدريب العناصر البشرية التي تتطوع في دورات حسب طاقتها واختصاصها ورغبتها، وفق ما تدعو إليه الحاجة في دعم الانتفاضة واستمرارها؛ مع الأخذ بالاعتبار توسيع دائرة العمل في مجال الفعل الانتفاضي ليشمل، إلى جانب المواجهة بالحجر والأدوات والإمكانيات المتاحة، مواجهة العدو والاستعداد لمواجهته، في كل المجالات التي تلحق الضرر به بأي شكل وفي أي مكان؛ لجعل الانتفاضة مجدية ومؤثرة، وقادرة على الاستمرار وعلى تقوية وتطوير أساليبها وتنوِّع تلك الأساليب، وتوسع مجالات المواجهة الشعبية العربية في إطارها العام حتى لا تشعر العناصر القائمة بها أنها وحيدة أو معزولة.

والحرص على أن تقوم في سياق الانتفاضة مقاومة فلسطينية مسلحة منظمة سرية التنظيم، تلحِق خسائر بشرية ومادية أكبر بالعدو المحتل وتنهك قواه، وتجعل الصراع العربي الصهيوني حياً في الذاكرة والوجدان ومحرضاً على الإعداد والاستعداد لاستحقاقاته.

وإشعار الولايات المتحدة الأميركية: الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، والعدو الأكبر لتطلعات أبناء الأمة العربية، والمنحاز التاريخي للعدو المحتل، والراعي الأول للإرهاب الصهيوني ـ إرهاب الدولة ـ في المنطقة، إشعارها بأن مصالحها مهددة في منطقتنا، وأنه يمكن إيذاء تلك المصالح بشكل أكبر، وأن مقاطعة البضائع الأميركية شعبياً والدعوة إلى مقاطعتها رسميا، دعوة جماهيرية قائمة إلى أن تكف عن انحيازها الأعمى للكيان الصهيوني.

2/ 1 ـ متابعة الضغط الشعبي لتنفيذ قرار تفعيل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني بكل درجاتها، والتركيز الإعلامي على الدول العربية التي لا تلتزم بذلك.

3 /1 ـ العمل: إعلامياً وثقافياً، شعبياً ورسمياً، عربياً وإسلامياً ودولياً، من أجل إعادة العمل بالقرار 3379 الذي يقول: "إن "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية"، لأنه لم يلغ كقرار، فقد نص القرار 46/86 تاريخ 16 نوفمبر 1991 الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها رقم 74 على: " إن الجمعية العامة تقرر إلغاء الحكم الوارد في قرارها 3379 ( د ـ 30 ) المؤرخ في 10 تشرين الثاني نوفمبر 1975"، فهي ألغت الحكم ولم تلغ القرار ولذلك علينا أن نعمل على إلغاء القرار 46/86 لعام 1991 مستفيدين من الممارسات الصهيونية العنصرية البشعة ضد الشعب الفلسطيني تاريخياً؛ وذلك بالكتابة وعقد الندوات والملتقيات الثقافية ـ السياسية حول الموضوع.

4/ 1 ـ التأكيد على أن قضية فلسطين قضية قومية بتاريخها وأبعادها ومسؤولياتها وتبعاتها، ولا بد من أن تعود إلى هذه المكانة التي لها، رسمياً وشعبياً، بكل ما يعنيه ذلك وما يرتبه؛ لتحكم الاستراتيجيات والسياسات والعلاقات والعمل العربي كله.

5 / 1 ـ حث الكتاب والمبدعين والمفكرين على استلهام الانتفاضة والمقاومة فيما يكتبون، وحثهم جميعاً على تعزيز مواقفهما ومناصرتهما والعمل على تطوير أدائهما واستمراره.



ثانياً: برنامج عمل لمقاومة التطبيع :



1/ 2 - الرد على الجماعات العاملة في مجالات التطبيع بنشاط مماثل وتشكيلات في الحقول ذاتها التي تعمل فيها، ومن أجل تحقيق ذلك يتم تشكيل مجموعات عمل في إطار كل منظمة شعبية أو اتحاد أو نقابة مهنية على المستوى القومي، يكون اتصالها ميسراً مع مثيلاتها على المستوى القطري لمتابعة الاختراقات والنشاطات التي يقوم بها دعاة التطبيع ومن يعززه، والتصدي لما يقولونه وما يقومون به في كل ساحة، والإعلام عن ذلك وإبلاغه لكل الجهات المعنية العاملة في هذه المجالات في الوطن العربي.

2 / 2 ـ تفنيد ما يقدمه الإعلام العربي والغربي والصهيوني من حجج وذرائع ومسوِّغات لتهيئة العقل والوجدان العربيين لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، بكل الوسائل.

3 / 2 ـ مقاومة الجهود التي تبذل لتغيير المناهج التربوية والتعليمية في المدارس العربية، لا سيما في مواد: الجغرافية والتاريخ والتربية الوطنية والقومية والدينية؛ لكي تبقى المعلومات والقيم والتوجهات التي تكرس عروبة فلسطين قائمة وراسخة في الأذهان والوجدان، ويبقى العدو الصهيوني، في المنظور المرحلي والاستراتيجي، عدواً محتلاً غريباً عن المنطقة، مغروساً فيها بقوة القهر، ويستدعي وجوده استمرار النضال المشروع بكل الوسائل الممكنة لتحرير الأرض العربية منه؛ حيث أن الصراع بين العرب والكيان الصهيوني هو صراع وجود مع وجود وليس نزاعاً على مصالح أو حدود.

4 / 2 ـ المحافظة على المصطلحات والتسميات والوقائع التي رافقت الصراع العربي الصهيوني ونتجت عنه وتدل عليه، وتجديد ذلك في الذاكرة الشعبية والوجدان الجمعي حتى لا يضمحل أو يتبدل أو يزول.

5 / 2 ـ نبذ صيغة أو تسمية " الشرق الأوسط" عن المنطقة ورفض استخدامها ومناهضة ذلك الاستخدام، والتشبث بالتسمية الأصلية والتاريخية للمنطقة: الوطن العربي الذي منه بلاد الشام أو سورية الطبيعية حيث فلسطين جزء منها، وإعادة التذكير بالأطماع والتاريخ والمخططات والمعاهدات والمؤامرات الغربية و الصهيونية وبالوجود الاستعماري الذي تحولت بسببه هذه المنطقة إلى تقسيمات سياسية اكتسبت صفة الجغرافية السياسية ومقوماتها، وكرست دول: سورية ـ لبنان ـ فلسطين ـ الأردن ـ العراق... الخ وما تلك الدول في الواقع إلا حصيلة تطبيق معاهدات استعمارية منها: سايكس ـ بيكو التي فرضت على العرب في فترة ضعف، ولم يكن لهم يد فيها ولا قدرة على نقضها ورفضها.

والعمل على إبقاء ذلك كله حياً في الأذهان ومؤثراً في توجهات التفكير والتربية والعمل والتنظيم والإعداد.

6 / 2 ـ مناهضة المروجين " لإسرائيل" والمعترفين بها والمتعاملين معها والمقرين بوجودها وبتطبيع العلاقات معها، على أي مستوى وصعيد، وفضح أهدافهم وممارساتهم أمام الشعب، ومقاطعتهم، ودعوة الناس إلى مقاطعتهم، وإبقاء الصيغ السابقة المتعلقة بالمتعاملين مع العدو الصهيوني ملصقة بهم، إلى أن يحين وقت تجريم أفعالهم ومحاسبتهم .

واستعمال شحنة عاطفية، تستمد من تاريخ النضال ومن القيم الوطنية والقومية والخُلُقية والدينية، في مقاومة أولئك النفر، وإشعارهم، وإشعار الناس من حولهم، بأنهم إنما يضعون أيديهم بأيدي الصهيونية العنصرية والعنصريين الذين يحتلون أرضهم ويقتلون أبناءهم وأخوتهم وآباءهم، ويمارسون فعلاً نازياً مداناً ضدهم؛ وأن تلك الحقائق ينبغي ألا تغيب عن الأذهان، وسوف يحفظها تاريخ الأمة وذاكرة الشعب.

7 / 2 ـ التعاون مع الاتحادات والنقابات المهنية على المستوى القومي، لوضع صيغ وبرامج من شأنها مقاومة كل أشكال الوجود الصهيوني في البلدان العربية ودعايته وبضائعه وأنشطته ومشاركاته في العمل العربي، وحث الناس، في البلدان التي عقدت أنظمتها اتفاقيات مع الكيان الصهيوني، على مقاومة تلك

الاتفاقيات وإيقاف كل تعاون مع ذلك الكيان، ومقاطعة من يتعاونون معه.

والعمل على مساعدة الجهات العاملة ضد التطبيع في تلك الأقطار لتتمكن من إجراء تعديلات قانونية من شأنها أن تلغي ما أضفي من صيغ قانونية على الاتفاقيات وعلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

8 / 2 ـ التصدي للمشاريع التي يعمل الكيان الصهيوني على إقامتها في المنطقة بالاشتراك مع دول عربية ومنظمات دولية مثل اليونسكو ـ والبنك الدولي ـ وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الإقليمي في الشرق الأوسط وغير ذلك من المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية ومن تلك المشاريع التي ينبغي التصدي لها:

إعادة كتابة تاريخ المنطقة ـ إقامة دور نشر ووسائل إعلام (مقروء ومسموع ومرئي) تخدم التطبيع ـ العمل في مجالات التربية لتغيير المناهج التربوية ـ إقامة مراكز أبحاث ومعلومات علمية مشتركة ـ ومشاريع زراعية وتعاون زراعي ـ تقاسم مياه ـ سياحة ـ طرق ـ منتجعات سياحية ـ تحلية مياه ـ شراء نفط وغاز ـ ربط كهربائي ـ اتفاقيات نقل ومرور جوي ـ بنوك، وأية اتفاقيات أخرى.

9 / 2 ـ إيجاد قنوات اتصال مع العالم الخارجي، ووسائل إعلام وتوصيل، واستغلال القنوات القائمة، لإيصال وتوضيح وجهة نظر جبهة المواجهة الثقافية الرافضة للاعتراف بالعدو الصهيوني والمقاوِِمة لتطبيع العلاقات معه؛ واستعمال كل وسائل الاتصال الحديثة الممكنة، بما فيها وسائل الاتصال الاجتماعي، لتحقيق ذلك.

10/ 2 ـ إقامة علاقات إيجابية مع مراكز الأبحاث والمعلومات العربية والصديقة لمواصلة التبادل المعرفي وتكثيفه ورصد التحولات والتحركات الجارية في هذا المجال، والاستفادة منها في تقويم العمل ورسم الخطط وإعادة تقويم ذلك دورياَ.

11 / 2 ـ العمل على إنشاء وكالة أنباء عربية قادرة على إيصال الرأي والخبر والموقف في الساحات التي يتم فيها عمل يصب في مجرى استمرار الصراع العربي الصهيوني ومقاومة التطبيع، وتوفير الإمكانات والطاقات المادية والبشرية اللازمة لذلك.

12 / 2 ـ إيجاد منابر، والتعاون مع منابر، ثقافية وإعلامية قائمة، جادة ملتزمة بهذا الاتجاه، وإقامة علاقات بينها وبين منابر صديقة في العالم.

13/ 2 ـ تكوين مجموعات متابعة وتحريك "لوبي" في كل المجالات التي يتناولها التطبيع، وتنسيق جهودها، واستثمار تلك الجهود سياسياً وإعلامياً واقتصادياً وثقافياً، وتوفير الإمكانات اللازمة لذلك.

14 / 2 ـ تكثيف الحوار بين التيارات السياسية والثقافة الفاعلة في الوطن العربي: " التيار القومي ـ التيار الإسلامي ـ التيار اليساري ـ التيار الليبرالي.. إلخ".. وصولاً إلى المشترك بهدف:

14/2/أ ـ توسيع دائرة المشترك بين تلك التيارات، وتقديمه على كل ما سواه، بما يخدم استمرار الصراع مع العدو وقضية التحرير.

14/2/ب ـ تعميق التفاهم والتواصل، وإيجاد سبل التعاون ووسائله، وأداء أعمال ومهام مشتركة على أرضية ميثاق المثقفين العرب والمشترك الذي يؤدي إليه الحوار.

15 /2 ـ تنظيم الندوات واللقاءات الجماهيرية في المدن والمناطق والأرياف حول مواضيع وقضايا من شأنها أن تعمق الوعي القومي بقضية فلسطين، وتثبت المواقف وتزيد التمسك بأهداف الصراع العربي الصهيوني، ومقاومة التطبيع؛ وإقامة شبكة شعبية واسعة تعمل من أجل ذلك بمبادرات ذاتية، وحسب ما يقتضيه الأمر في ساحات وجودها.

16 /2 ـ إقامة ندوات وحلقات بحث متخصصة ومعمَّقة حول موضوعات الصراع العربي الصهيوني، والحق العربي في فلسطين، والأبعاد التاريخية والدولية والاقتصادية لذلك، لا سيما حق العودة ودعم الانتفاضة والأبعاد القومية للقضية الفلسطينية ...إلخ وكذلك حول موضوعات: الحرية ـ الديمقراطية ـ الحقوق والحريات العامة للمواطن والقضايا الملحة الأخرى التي تطرحها التحديات ويمليها احتدام المواجهات، لا سيما في المجال الثقافي، في إطار المسؤولية الوطنية والالتزام القومي. ونشر تلك الأبحاث والاستخلاصات والمناقشات في كتيبات أو نشرات خاصة تكون متاحة لطالبيها، وتغطيتها في الصحافة وفي وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ـ المسموعة.

17 /2 ـ العمل على تعميق المناهج التربوية ذات التوجه العربي، واحترام قيم الدين، والتركيز في التعليم على العلوم وتطبيقاتها لترسيخ امتلاك العلوم والتَّقانة والقوة القائمة على أساس متين من الوعي المعرفي.

18 / 2 ـ تشجيع البحث العلمي وتطبيقاته بجميع الوسائل وعلى المستويات المختلفة لا سيما في الجامعات، والتعاون العربي والإسلامي في هذا المجال، وتوفير الإمكانات المالية والبشرية اللازمة للاستفادة من جهود الباحثين في هذا المجال.

19 / 2 ـ شرح وجهة النظر التي يستند إليها اختيارنا عبر وسائل الإعلام الصديقة، وكسب أصدقاء ومتفهمين لها ومتعاطفين معها، والتأكيد في هذا المجال على وقائع منها:

19/2/أ ـ بقاء أكثر من نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، والنصف الآخر تحت الاحتلال الصهيوني المباشر أو غير المباشر.

19/2/ب ـ امتلاك "إسرائيل" للسلاح النووي ورفضها توقيع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية، وتطوير أسلحة الدمار الشامل، واستمرار ممارستها العنصرية ـ النازية ضد الفلسطينيين والعرب الواقعين ضد الاحتلال، واستيطانها التوسعي والتهويدي المستمر، ومشروعها الاستعماري، وتحالفها العدواني مع الولايات المتحدة الأميركية لتأمين مصالح وسيطرة ونفوذ للحليفتين على حساب الشعب العربي وثرواته ومصالحه وتقدمه ومشاريعه المستقبلية.

19/2/ج ـ عدوان "إسرائيل" المستمر، واحتلالها للأرض العربية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان..إلخ، وملاحقتها للفلسطينيين في الداخل وحصارهم وتنفيذ مسلسل إبادة بطيء ضدهم.. وانتهاكها المستمر لحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات التي تقيمها في فلسطين المحتلة؛ وفضح عدوانها على الحقوق المدنية للعرب الواقعين تحت الاحتلال، وتاريخها العريق في ممارسة الإرهاب ـ إرهاب الدولة والمنظمات والأفراد ـ وقيامها بذبح الأسرى الذين سقطوا في أيدي قواتها في الحروب، وارتكاب المذابح ضد المدنيين، وتدميرها للقرى والمدن الفلسطينية والعربية.

20 /2 ـ دعم كل أشكال المقاومة للعدو الصهيوني، داخل فلسطين المحتلة وخارجها، ورفع أبطال العمليات الاستشهادية النوعية كنماذج تُحتذى، واستلهام تلك البطولات والتضحيات بأشكال مختلفة لتكون مصدر دفع نوعي للصمود والمقاومة، ومستنبَتاً للوطنية والبطولة والأمل. لتشكل حالة مستمرة من إرهاق العدو واستنزافه وعدم استقراره.

21 /2 ـ مواجهة عمليات تشويه المقاومة ومسخها وتصويرها: إرهابا، وتقديم من يدعمها على أنه يرعى الإرهاب، ومحاولات تقديم الشهيد على أنه المخرب والمقتول بعدوانه على الآخرين؛ والتأكيد على مشروعية مقاومة المحتل وشرعية ذلك الفعل، وتقديم حقيقة ما يقوم به الكيان الصهيوني من إرهاب وجريمة منظمة تقوم بها الدولة، ومن إبادة للجنس العربي على أسس عرقية ودينية، وكشف أهداف العدوان المنظم الهادف إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وطرده خارجها بعد الاستيلاء على تلك الأرض.

22 /2 ـ إيصال ما ينطوي عليه برنامج الاستيطان الصهيوني التوسعي والتهويد من أهداف وأخطار على السكان العرب الأصليين في الأراضي المحتلة، وعلى الأقطار العربية المجاورة.

23 / 2 ـ العمل على إبقاء المقاطعة العربية " لإسرائيل “ مستمرة ونشطة، والبحث عن وسائل لمواجهة من يضعفها أو يخرقها من العرب.

24 / 2 ـ الدفاع عن الهوية الثقافية العربية ومقوماتها، والتمسك بثقافة المقاومة وقيمها، وتعرية المرامي الكامنة وراء الدعوة لما يسمى " ثقافة السلام بدلاً من ثقافة الحرب " وما تنطوي عليه من مخاطر مسح معطيات الصراع العربي الصهيوني ومقوماته وأهدافه من الذاكرة والوجدان، وجعل العدو شريكاً كامل الشراكة في المنطقة ومصيرها حيث يفرض هيمنته عليها.



ثالثاً: آلية عمل لتنفيذ برنامج مقاومة التطبيع:

1/ 3: تكوين لجان فرعية في كل مجال مهني أو تنظيمي –سياسي أو اجتماعي، لا يزيد عدد الأشخاص فيها عن خمسة أشخاص، بما في ذلك أوساط التربية والتعليم والجامعات والشباب، يكون من مهامها:

1/3/أ ـ رصد مظاهر التطبيع وسبله وأدواته وكيفية تنفيذه، وذلك في مجال عملها على الخصوص، وفي كل ما يصل إليها من معلومات في مجالات أخرى.

1/3/ ب- التصدي لأشكال التطبيع وأدواته في ساحتها بالتنسيق مع اللجان الفرعية الأخرى واللجنة العامة في القطر العربي المعني بذلك الأمر.

1/3 /ج- التعاون مع اللجان الفرعية المعنية بمقاومة التطبيع وتنسيق الجهود معها أو تبادل الخبرة والمعلومات بشكل مباشر أو من خلال اللجنة العامة.

1/3/ د- تقديم المقترحات والملاحظات التي من شأنها تحسين المتابعة والأداء والتصدي للمطبّعين إلى اللجنة العامة، وحضور الاجتماعات التي تدعو إليها تلك اللجنة بممثل واحد عنها.

2 / 3- تشكيل لجنة عامة تتولى:

2/3/أ ـ التنسيق بين اللجان والتعاون والمتابعة وتقديم المعلومات ومعالجة الاقتراحات التي ترد من اللجان الفرعية بما يمكن من حسن تشخيص الأوضاع والحالات وتحديد الأساليب الناجعة في مجال التصدي لها.

2 /3 / ب - دعوة اللجان الفرعية إلى اجتماع تشاوري كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

2 /3 / ج- الاتصال والتنسيق مع لجان عامة في أقطار عربية أخرى وتبادل المعلومات معها.

2 / 3/ د- إيصال وجهات النظر الشعبية والمهنية العربية للجهات الرسمية ووسائل الإعلام عبر قنوات فاعلة، بما يعزز التصدي لأشكال التطبيع وتعزيز جبهة المقاومين له.

2 / 3 /هـ – العمل على تنفيذ ما يمكن تنفيذه من برنامج العمل لمقاومة التطبيع في الساحة التي تعمل فيها واقتراح إضافات وتعديلات على ذلك البرنامج بما يتوافق مع الأهداف على الساحتين القطرية والقومية في هذا المجال.

2 / 3 / و ـ المساعدة في جمع الوثائق والشهادات المتعلقة بإنشاء مركز قومي لتوثيق جرائم الصهيونية ضد أبناء الشعب العربي .

3 / 3: تبادر اللجان العامة الموجودة في كل ساحة قطرية إلى إبلاغ بعضها بعضاً يما يستجد من معلومات وأساليب اختراق وممارسة للتطبيع بما يعزز المعرفة والتصدي.

4 / 3: تتواصل اللجان المهنية والشعبية مع بعضها في إطار الساحة القطرية وفي الإطار المهني العربي بالوسائل العصرية الحديثة، وكلما سنحت الفرصة لذلك من خلال المسؤولين عن التنسيق.

5 / 3: تعمل كل لجنة قطرية على تأمين قنوات اتصال فاعلة مع جهات إعلامية ورسمية في ساحتها لإيصال ما ينبغي إيصاله إلى الرأي العام وللجهات الرسمية من حالات ومواقف وتوجهات ومقترحات.

6 / 3: لكل لجنة قطرية عامة حرية التصرف التام بإبداع وإيجاد السبل والوسائل والأساليب التي تمكنها من أداء مهامها المحددة في البرنامج، بما لا يتعارض والأهداف العامة لهذا التوجه الذي تنطلق منه لجان مقاومة التطبيع.

7 / 3: تعمل هذه اللجان على تعزيز روح الصمود العربي، والمقاومة للعدو الصهيوني، وتفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل.

8 / 3: تعمل هذه اللجان بتعاون وتنسيق تامين مع الجهات القومية والقطرية العاملة في مجالات مقاومة التطبيع، وتتواصل تواصلاً إيجابياً مع الجهات الدولية الصديقة في هذا المجال.

9 / 3 ـ تسعى لعقد ندوات في الفضائيات العربية والناطقة بالعربية والأخرى الدولية، حول المواضيع الواردة في برنامج العمل لدعم المقاوم ومقاومة لتطبيع وفضح العنصرية والصهيونية.



رابعاً: كشف الطبيعة العنصرية للصهيونية وممارساتها النازية.

مع إشارة إلى بعض مجالات العمل والخطوات المقترح القيام بها:



1 / 4 ـ العمل على إجراء محكمة ضمير لمجرمي الحرب الصهاينة تشكل من شخصيات عالمية، وفكرية وسياسية، و تتعاون منظمات واتحادات وهيئات عربية وإسلامية ودولية في هذا المجال .

2 / 4 ـ العمل على إنشاء مركز توثيق قومي لجرائم الصهيونية التي ارتكبتها بحق العرب، ومراكز توثيق قطرية لهذه الغاية، حفاظاً على الذاكرة والوجدان العربيين فيما يتعلق بمعطيات الصراع العربي الصهيوني .

3 / 4 ـ تأكيد الطبيعة العنصرية للصهيونية بالوثائق، والعمل على استعادة العمل بالقرار 3379 بنشاط ثقافي وإعلامي وسياسي وديبلوماسي.، ومن أجل الوصول إلى ذلك يتم بالدرجة الأولى:

3 / 4 / أ ـ تكثيف النشاط الفكري والدراسات وحلقات البحث حول موضوع عنصرية الصهيونية، والتركيز على ممارساتها النازية اليومية ضد الشعب الفلسطيني والعرب الواقعين تحت الاحتلال في الجولان وجنوب لبنان.

3 / 4 / ب ـ البحث في العلاقة والتعاون اللذين كانا بين الحركة الصهيونية والنازية، وجعل ذلك بمتناول الرأي العام والتركيز عليه.

3 / 4 / ج ـ تشجيع البحث التاريخي، وفق منهج علمي موضوعي صارم، في موضوع المحرقة " الهولوكوست " وحقائقها، بهدف خدمة المعرفة والحقيقة، وضع حقائق حول عدد الضحايا من اليهود، بهدف وضع حد للابتزاز الصهيوني والمتاجرة بهذا الموضع؛ مع التأكيد على أننا نحن العرب عامة ولفلسطينيين منا خاصة، ضحايا العنصرية والنازية، وأننا ندين أية مجازر ترتكب ضد بني البشر، وأول ما ندين في هذا المجال جرائم النازية ضد اليهود؛ ولكن ذلك لا يجب أن يمنع البحث العلمي في هذه القضية وسواها تحت تهديد الاتهام بمعاداة السامية.

3 / 4 / د ـ التعاون مع منظمات الأميركيين من أصل عربي لمواجهة بعض خطط وبرامج لجنة الشؤون الأميركية ـ الإسرائيلية " إيباك" التي تؤثر في صنع القرار السياسي الأميركي، ويتجاوز نفوذها ودائرة عملها الولايات المتحدة الأميركية.

3 / 4 /هـ ـ العمل على توفير كشوف دقيقة بالمنظمات والتنظيمات الصهيونية العالمية في جميع البلدان، إن أمكن، والتعرف على سبل أدائها بهدف التصدي لبرامجها المعادية للأمة العربية.

وفي كل هذه المجالات، ومن أجل تحقيق تقدم في الأداء المناسب، يتم التركيز على: حلقات البحث ـ الكتيبات المنشورة ـ نشر دراسات ومقالات جادة في الصحف والمجلات العربية والعالمية بلغات عدة ـ تخصيص براج وندوات حية مع الجمهور وفي الفضائيات والإذاعات العربية حول المواضيع المشار إليها ـ عقد ندوات تشارك فيها شخصيات عالمية متمكنة من موضوعات البحث التي تدعى إليها ـ إحداث موقع على الشبكة العالمية للمعلومات " أنترنيت" يغذى دائماً

بن زيما
2011-10-08, 01:25 PM
مسودة برنامج عمل لدعم الانتفاضة ومقاومة التطبيع-


على عقلة عرسان



أشرت في مقالي السابق المنشور في هذا المنبر يوم السبت 1/10/2011تحت عنوان " فليكن يوماً لتعزيز المقاومة وخيارها"،أعني يوم الاعتراف "بدولة فلسطين"، أشرت إلى أنني وسوف أتقدم قبل ذلك اليوم لأشقائي ولمن يعنيهم هذا لأمر، إن شاء الله تعالى، بمقترح يتضمن برنامج عمل لتعزيز المقاومة، أضعه مسوَّدة بين يدي المناضلين والمقاومين والمؤمنين بحق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي فلسطين بالنضال طريقاً للوصول إلى ذلك الحق، يحبِّرون على تلك المسوَّدة ما يؤدي إلى تعزيز ذلك الخيار، وما يحوِّل الكلام الذي على الورق إلى إيمان في الأنفس، وعمل على أرض الواقع، وخيارات استراتيجية ونهج سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي.. يمتد ويمتد حتى فجر التحرير الشامل ولو كان ذلك بعد أجيال وأجيال..

يسعدني أن أتقدم بالأفكار والمقترحات الآتية المتعلقة بدعم الانتفاضة والمقاومة الشعبية، ومقاومة التطبيع، وعنصرية الصهيونية، آملاً أن تساهم في تقديم تصور أولي تؤدي مناقشته إلى إنضاجه وجعله مقبولا،ً وقابلاً للتنفيذ، وقادراً على تحقيق خطوات على طريق صعبة وطويلة، تؤدي كل خطوة عليها إلى خبرة تساهم في تحسين الأداء وتصويبه و تلافي ما فيه من أخطاء ونواقص؛ بغية استكمال الرؤية، خدمة لهدف التحرير الكبير الذي نتطلع إليه.

وليعذرني من يتسع صدره إلى إشارة تتصل بالتاريخ إذا قلت: إنه ليست هذه هي المرة الأولى التي أتقدم فيها بهذا المقترح أو البرنامج وسواه على هذه الطريق، طريق دعم المقاومة ومقاومة التطبيع إلى جهات رسمية ومنظمات عربية، ولكنها المرة الأولى التي أنشره فيها في منبر عام وأتوجه به إلى كل من يعنيه أمر فلسطين والانتفاضات والمقاومة والمستقبل لشعب يتعلق بالحرية والاستقلال هو شعب فلسطين البطل وقضية عادلة هي قضية فلسطين.



أولاً: دعم الانتفاضة:

1 / 1 ـ إن حماية أية انتفاضة من الاغتيال أهم ما يمكن أن نعمل من أجله بسرعة ودقة وحماسة، وهذا يستدعي متابعة دعم أية انتفاضة فلسطينية مادياً وبشرياً وإعلامياً وسياسياً بكل الوسائل، وفتح باب التبرع والتطوع الشعبيين لذلك الغرض، وتدريب العناصر البشرية التي تتطوع في دورات حسب طاقتها واختصاصها ورغبتها، وفق ما تدعو إليه الحاجة في دعم الانتفاضة واستمرارها؛ مع الأخذ بالاعتبار توسيع دائرة العمل في مجال الفعل الانتفاضي ليشمل، إلى جانب المواجهة بالحجر والأدوات والإمكانيات المتاحة، مواجهة العدو والاستعداد لمواجهته، في كل المجالات التي تلحق الضرر به بأي شكل وفي أي مكان؛ لجعل الانتفاضة مجدية ومؤثرة، وقادرة على الاستمرار وعلى تقوية وتطوير أساليبها وتنوِّع تلك الأساليب، وتوسع مجالات المواجهة الشعبية العربية في إطارها العام حتى لا تشعر العناصر القائمة بها أنها وحيدة أو معزولة.

والحرص على أن تقوم في سياق الانتفاضة مقاومة فلسطينية مسلحة منظمة سرية التنظيم، تلحِق خسائر بشرية ومادية أكبر بالعدو المحتل وتنهك قواه، وتجعل الصراع العربي الصهيوني حياً في الذاكرة والوجدان ومحرضاً على الإعداد والاستعداد لاستحقاقاته.

وإشعار الولايات المتحدة الأميركية: الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، والعدو الأكبر لتطلعات أبناء الأمة العربية، والمنحاز التاريخي للعدو المحتل، والراعي الأول للإرهاب الصهيوني ـ إرهاب الدولة ـ في المنطقة، إشعارها بأن مصالحها مهددة في منطقتنا، وأنه يمكن إيذاء تلك المصالح بشكل أكبر، وأن مقاطعة البضائع الأميركية شعبياً والدعوة إلى مقاطعتها رسميا، دعوة جماهيرية قائمة إلى أن تكف عن انحيازها الأعمى للكيان الصهيوني.

2/ 1 ـ متابعة الضغط الشعبي لتنفيذ قرار تفعيل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني بكل درجاتها، والتركيز الإعلامي على الدول العربية التي لا تلتزم بذلك.

3 /1 ـ العمل: إعلامياً وثقافياً، شعبياً ورسمياً، عربياً وإسلامياً ودولياً، من أجل إعادة العمل بالقرار 3379 الذي يقول: "إن "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية"، لأنه لم يلغ كقرار، فقد نص القرار 46/86 تاريخ 16 نوفمبر 1991 الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها رقم 74 على: " إن الجمعية العامة تقرر إلغاء الحكم الوارد في قرارها 3379 ( د ـ 30 ) المؤرخ في 10 تشرين الثاني نوفمبر 1975"، فهي ألغت الحكم ولم تلغ القرار ولذلك علينا أن نعمل على إلغاء القرار 46/86 لعام 1991 مستفيدين من الممارسات الصهيونية العنصرية البشعة ضد الشعب الفلسطيني تاريخياً؛ وذلك بالكتابة وعقد الندوات والملتقيات الثقافية ـ السياسية حول الموضوع.

4/ 1 ـ التأكيد على أن قضية فلسطين قضية قومية بتاريخها وأبعادها ومسؤولياتها وتبعاتها، ولا بد من أن تعود إلى هذه المكانة التي لها، رسمياً وشعبياً، بكل ما يعنيه ذلك وما يرتبه؛ لتحكم الاستراتيجيات والسياسات والعلاقات والعمل العربي كله.

5 / 1 ـ حث الكتاب والمبدعين والمفكرين على استلهام الانتفاضة والمقاومة فيما يكتبون، وحثهم جميعاً على تعزيز مواقفهما ومناصرتهما والعمل على تطوير أدائهما واستمراره.



ثانياً: برنامج عمل لمقاومة التطبيع :



1/ 2 - الرد على الجماعات العاملة في مجالات التطبيع بنشاط مماثل وتشكيلات في الحقول ذاتها التي تعمل فيها، ومن أجل تحقيق ذلك يتم تشكيل مجموعات عمل في إطار كل منظمة شعبية أو اتحاد أو نقابة مهنية على المستوى القومي، يكون اتصالها ميسراً مع مثيلاتها على المستوى القطري لمتابعة الاختراقات والنشاطات التي يقوم بها دعاة التطبيع ومن يعززه، والتصدي لما يقولونه وما يقومون به في كل ساحة، والإعلام عن ذلك وإبلاغه لكل الجهات المعنية العاملة في هذه المجالات في الوطن العربي.

2 / 2 ـ تفنيد ما يقدمه الإعلام العربي والغربي والصهيوني من حجج وذرائع ومسوِّغات لتهيئة العقل والوجدان العربيين لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، بكل الوسائل.

3 / 2 ـ مقاومة الجهود التي تبذل لتغيير المناهج التربوية والتعليمية في المدارس العربية، لا سيما في مواد: الجغرافية والتاريخ والتربية الوطنية والقومية والدينية؛ لكي تبقى المعلومات والقيم والتوجهات التي تكرس عروبة فلسطين قائمة وراسخة في الأذهان والوجدان، ويبقى العدو الصهيوني، في المنظور المرحلي والاستراتيجي، عدواً محتلاً غريباً عن المنطقة، مغروساً فيها بقوة القهر، ويستدعي وجوده استمرار النضال المشروع بكل الوسائل الممكنة لتحرير الأرض العربية منه؛ حيث أن الصراع بين العرب والكيان الصهيوني هو صراع وجود مع وجود وليس نزاعاً على مصالح أو حدود.

4 / 2 ـ المحافظة على المصطلحات والتسميات والوقائع التي رافقت الصراع العربي الصهيوني ونتجت عنه وتدل عليه، وتجديد ذلك في الذاكرة الشعبية والوجدان الجمعي حتى لا يضمحل أو يتبدل أو يزول.

5 / 2 ـ نبذ صيغة أو تسمية " الشرق الأوسط" عن المنطقة ورفض استخدامها ومناهضة ذلك الاستخدام، والتشبث بالتسمية الأصلية والتاريخية للمنطقة: الوطن العربي الذي منه بلاد الشام أو سورية الطبيعية حيث فلسطين جزء منها، وإعادة التذكير بالأطماع والتاريخ والمخططات والمعاهدات والمؤامرات الغربية و الصهيونية وبالوجود الاستعماري الذي تحولت بسببه هذه المنطقة إلى تقسيمات سياسية اكتسبت صفة الجغرافية السياسية ومقوماتها، وكرست دول: سورية ـ لبنان ـ فلسطين ـ الأردن ـ العراق... الخ وما تلك الدول في الواقع إلا حصيلة تطبيق معاهدات استعمارية منها: سايكس ـ بيكو التي فرضت على العرب في فترة ضعف، ولم يكن لهم يد فيها ولا قدرة على نقضها ورفضها.

والعمل على إبقاء ذلك كله حياً في الأذهان ومؤثراً في توجهات التفكير والتربية والعمل والتنظيم والإعداد.

6 / 2 ـ مناهضة المروجين " لإسرائيل" والمعترفين بها والمتعاملين معها والمقرين بوجودها وبتطبيع العلاقات معها، على أي مستوى وصعيد، وفضح أهدافهم وممارساتهم أمام الشعب، ومقاطعتهم، ودعوة الناس إلى مقاطعتهم، وإبقاء الصيغ السابقة المتعلقة بالمتعاملين مع العدو الصهيوني ملصقة بهم، إلى أن يحين وقت تجريم أفعالهم ومحاسبتهم .

واستعمال شحنة عاطفية، تستمد من تاريخ النضال ومن القيم الوطنية والقومية والخُلُقية والدينية، في مقاومة أولئك النفر، وإشعارهم، وإشعار الناس من حولهم، بأنهم إنما يضعون أيديهم بأيدي الصهيونية العنصرية والعنصريين الذين يحتلون أرضهم ويقتلون أبناءهم وأخوتهم وآباءهم، ويمارسون فعلاً نازياً مداناً ضدهم؛ وأن تلك الحقائق ينبغي ألا تغيب عن الأذهان، وسوف يحفظها تاريخ الأمة وذاكرة الشعب.

7 / 2 ـ التعاون مع الاتحادات والنقابات المهنية على المستوى القومي، لوضع صيغ وبرامج من شأنها مقاومة كل أشكال الوجود الصهيوني في البلدان العربية ودعايته وبضائعه وأنشطته ومشاركاته في العمل العربي، وحث الناس، في البلدان التي عقدت أنظمتها اتفاقيات مع الكيان الصهيوني، على مقاومة تلك

الاتفاقيات وإيقاف كل تعاون مع ذلك الكيان، ومقاطعة من يتعاونون معه.

والعمل على مساعدة الجهات العاملة ضد التطبيع في تلك الأقطار لتتمكن من إجراء تعديلات قانونية من شأنها أن تلغي ما أضفي من صيغ قانونية على الاتفاقيات وعلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

8 / 2 ـ التصدي للمشاريع التي يعمل الكيان الصهيوني على إقامتها في المنطقة بالاشتراك مع دول عربية ومنظمات دولية مثل اليونسكو ـ والبنك الدولي ـ وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الإقليمي في الشرق الأوسط وغير ذلك من المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية ومن تلك المشاريع التي ينبغي التصدي لها:

إعادة كتابة تاريخ المنطقة ـ إقامة دور نشر ووسائل إعلام (مقروء ومسموع ومرئي) تخدم التطبيع ـ العمل في مجالات التربية لتغيير المناهج التربوية ـ إقامة مراكز أبحاث ومعلومات علمية مشتركة ـ ومشاريع زراعية وتعاون زراعي ـ تقاسم مياه ـ سياحة ـ طرق ـ منتجعات سياحية ـ تحلية مياه ـ شراء نفط وغاز ـ ربط كهربائي ـ اتفاقيات نقل ومرور جوي ـ بنوك، وأية اتفاقيات أخرى.

9 / 2 ـ إيجاد قنوات اتصال مع العالم الخارجي، ووسائل إعلام وتوصيل، واستغلال القنوات القائمة، لإيصال وتوضيح وجهة نظر جبهة المواجهة الثقافية الرافضة للاعتراف بالعدو الصهيوني والمقاوِِمة لتطبيع العلاقات معه؛ واستعمال كل وسائل الاتصال الحديثة الممكنة، بما فيها وسائل الاتصال الاجتماعي، لتحقيق ذلك.

10/ 2 ـ إقامة علاقات إيجابية مع مراكز الأبحاث والمعلومات العربية والصديقة لمواصلة التبادل المعرفي وتكثيفه ورصد التحولات والتحركات الجارية في هذا المجال، والاستفادة منها في تقويم العمل ورسم الخطط وإعادة تقويم ذلك دورياَ.

11 / 2 ـ العمل على إنشاء وكالة أنباء عربية قادرة على إيصال الرأي والخبر والموقف في الساحات التي يتم فيها عمل يصب في مجرى استمرار الصراع العربي الصهيوني ومقاومة التطبيع، وتوفير الإمكانات والطاقات المادية والبشرية اللازمة لذلك.

12 / 2 ـ إيجاد منابر، والتعاون مع منابر، ثقافية وإعلامية قائمة، جادة ملتزمة بهذا الاتجاه، وإقامة علاقات بينها وبين منابر صديقة في العالم.

13/ 2 ـ تكوين مجموعات متابعة وتحريك "لوبي" في كل المجالات التي يتناولها التطبيع، وتنسيق جهودها، واستثمار تلك الجهود سياسياً وإعلامياً واقتصادياً وثقافياً، وتوفير الإمكانات اللازمة لذلك.

14 / 2 ـ تكثيف الحوار بين التيارات السياسية والثقافة الفاعلة في الوطن العربي: " التيار القومي ـ التيار الإسلامي ـ التيار اليساري ـ التيار الليبرالي.. إلخ".. وصولاً إلى المشترك بهدف:

14/2/أ ـ توسيع دائرة المشترك بين تلك التيارات، وتقديمه على كل ما سواه، بما يخدم استمرار الصراع مع العدو وقضية التحرير.

14/2/ب ـ تعميق التفاهم والتواصل، وإيجاد سبل التعاون ووسائله، وأداء أعمال ومهام مشتركة على أرضية ميثاق المثقفين العرب والمشترك الذي يؤدي إليه الحوار.

15 /2 ـ تنظيم الندوات واللقاءات الجماهيرية في المدن والمناطق والأرياف حول مواضيع وقضايا من شأنها أن تعمق الوعي القومي بقضية فلسطين، وتثبت المواقف وتزيد التمسك بأهداف الصراع العربي الصهيوني، ومقاومة التطبيع؛ وإقامة شبكة شعبية واسعة تعمل من أجل ذلك بمبادرات ذاتية، وحسب ما يقتضيه الأمر في ساحات وجودها.

16 /2 ـ إقامة ندوات وحلقات بحث متخصصة ومعمَّقة حول موضوعات الصراع العربي الصهيوني، والحق العربي في فلسطين، والأبعاد التاريخية والدولية والاقتصادية لذلك، لا سيما حق العودة ودعم الانتفاضة والأبعاد القومية للقضية الفلسطينية ...إلخ وكذلك حول موضوعات: الحرية ـ الديمقراطية ـ الحقوق والحريات العامة للمواطن والقضايا الملحة الأخرى التي تطرحها التحديات ويمليها احتدام المواجهات، لا سيما في المجال الثقافي، في إطار المسؤولية الوطنية والالتزام القومي. ونشر تلك الأبحاث والاستخلاصات والمناقشات في كتيبات أو نشرات خاصة تكون متاحة لطالبيها، وتغطيتها في الصحافة وفي وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ـ المسموعة.

17 /2 ـ العمل على تعميق المناهج التربوية ذات التوجه العربي، واحترام قيم الدين، والتركيز في التعليم على العلوم وتطبيقاتها لترسيخ امتلاك العلوم والتَّقانة والقوة القائمة على أساس متين من الوعي المعرفي.

18 / 2 ـ تشجيع البحث العلمي وتطبيقاته بجميع الوسائل وعلى المستويات المختلفة لا سيما في الجامعات، والتعاون العربي والإسلامي في هذا المجال، وتوفير الإمكانات المالية والبشرية اللازمة للاستفادة من جهود الباحثين في هذا المجال.

19 / 2 ـ شرح وجهة النظر التي يستند إليها اختيارنا عبر وسائل الإعلام الصديقة، وكسب أصدقاء ومتفهمين لها ومتعاطفين معها، والتأكيد في هذا المجال على وقائع منها:

19/2/أ ـ بقاء أكثر من نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، والنصف الآخر تحت الاحتلال الصهيوني المباشر أو غير المباشر.

19/2/ب ـ امتلاك "إسرائيل" للسلاح النووي ورفضها توقيع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية، وتطوير أسلحة الدمار الشامل، واستمرار ممارستها العنصرية ـ النازية ضد الفلسطينيين والعرب الواقعين ضد الاحتلال، واستيطانها التوسعي والتهويدي المستمر، ومشروعها الاستعماري، وتحالفها العدواني مع الولايات المتحدة الأميركية لتأمين مصالح وسيطرة ونفوذ للحليفتين على حساب الشعب العربي وثرواته ومصالحه وتقدمه ومشاريعه المستقبلية.

19/2/ج ـ عدوان "إسرائيل" المستمر، واحتلالها للأرض العربية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان..إلخ، وملاحقتها للفلسطينيين في الداخل وحصارهم وتنفيذ مسلسل إبادة بطيء ضدهم.. وانتهاكها المستمر لحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات التي تقيمها في فلسطين المحتلة؛ وفضح عدوانها على الحقوق المدنية للعرب الواقعين تحت الاحتلال، وتاريخها العريق في ممارسة الإرهاب ـ إرهاب الدولة والمنظمات والأفراد ـ وقيامها بذبح الأسرى الذين سقطوا في أيدي قواتها في الحروب، وارتكاب المذابح ضد المدنيين، وتدميرها للقرى والمدن الفلسطينية والعربية.

20 /2 ـ دعم كل أشكال المقاومة للعدو الصهيوني، داخل فلسطين المحتلة وخارجها، ورفع أبطال العمليات الاستشهادية النوعية كنماذج تُحتذى، واستلهام تلك البطولات والتضحيات بأشكال مختلفة لتكون مصدر دفع نوعي للصمود والمقاومة، ومستنبَتاً للوطنية والبطولة والأمل. لتشكل حالة مستمرة من إرهاق العدو واستنزافه وعدم استقراره.

21 /2 ـ مواجهة عمليات تشويه المقاومة ومسخها وتصويرها: إرهابا، وتقديم من يدعمها على أنه يرعى الإرهاب، ومحاولات تقديم الشهيد على أنه المخرب والمقتول بعدوانه على الآخرين؛ والتأكيد على مشروعية مقاومة المحتل وشرعية ذلك الفعل، وتقديم حقيقة ما يقوم به الكيان الصهيوني من إرهاب وجريمة منظمة تقوم بها الدولة، ومن إبادة للجنس العربي على أسس عرقية ودينية، وكشف أهداف العدوان المنظم الهادف إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وطرده خارجها بعد الاستيلاء على تلك الأرض.

22 /2 ـ إيصال ما ينطوي عليه برنامج الاستيطان الصهيوني التوسعي والتهويد من أهداف وأخطار على السكان العرب الأصليين في الأراضي المحتلة، وعلى الأقطار العربية المجاورة.

23 / 2 ـ العمل على إبقاء المقاطعة العربية " لإسرائيل “ مستمرة ونشطة، والبحث عن وسائل لمواجهة من يضعفها أو يخرقها من العرب.

24 / 2 ـ الدفاع عن الهوية الثقافية العربية ومقوماتها، والتمسك بثقافة المقاومة وقيمها، وتعرية المرامي الكامنة وراء الدعوة لما يسمى " ثقافة السلام بدلاً من ثقافة الحرب " وما تنطوي عليه من مخاطر مسح معطيات الصراع العربي الصهيوني ومقوماته وأهدافه من الذاكرة والوجدان، وجعل العدو شريكاً كامل الشراكة في المنطقة ومصيرها حيث يفرض هيمنته عليها.



ثالثاً: آلية عمل لتنفيذ برنامج مقاومة التطبيع:

1/ 3: تكوين لجان فرعية في كل مجال مهني أو تنظيمي –سياسي أو اجتماعي، لا يزيد عدد الأشخاص فيها عن خمسة أشخاص، بما في ذلك أوساط التربية والتعليم والجامعات والشباب، يكون من مهامها:

1/3/أ ـ رصد مظاهر التطبيع وسبله وأدواته وكيفية تنفيذه، وذلك في مجال عملها على الخصوص، وفي كل ما يصل إليها من معلومات في مجالات أخرى.

1/3/ ب- التصدي لأشكال التطبيع وأدواته في ساحتها بالتنسيق مع اللجان الفرعية الأخرى واللجنة العامة في القطر العربي المعني بذلك الأمر.

1/3 /ج- التعاون مع اللجان الفرعية المعنية بمقاومة التطبيع وتنسيق الجهود معها أو تبادل الخبرة والمعلومات بشكل مباشر أو من خلال اللجنة العامة.

1/3/ د- تقديم المقترحات والملاحظات التي من شأنها تحسين المتابعة والأداء والتصدي للمطبّعين إلى اللجنة العامة، وحضور الاجتماعات التي تدعو إليها تلك اللجنة بممثل واحد عنها.

2 / 3- تشكيل لجنة عامة تتولى:

2/3/أ ـ التنسيق بين اللجان والتعاون والمتابعة وتقديم المعلومات ومعالجة الاقتراحات التي ترد من اللجان الفرعية بما يمكن من حسن تشخيص الأوضاع والحالات وتحديد الأساليب الناجعة في مجال التصدي لها.

2 /3 / ب - دعوة اللجان الفرعية إلى اجتماع تشاوري كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

2 /3 / ج- الاتصال والتنسيق مع لجان عامة في أقطار عربية أخرى وتبادل المعلومات معها.

2 / 3/ د- إيصال وجهات النظر الشعبية والمهنية العربية للجهات الرسمية ووسائل الإعلام عبر قنوات فاعلة، بما يعزز التصدي لأشكال التطبيع وتعزيز جبهة المقاومين له.

2 / 3 /هـ – العمل على تنفيذ ما يمكن تنفيذه من برنامج العمل لمقاومة التطبيع في الساحة التي تعمل فيها واقتراح إضافات وتعديلات على ذلك البرنامج بما يتوافق مع الأهداف على الساحتين القطرية والقومية في هذا المجال.

2 / 3 / و ـ المساعدة في جمع الوثائق والشهادات المتعلقة بإنشاء مركز قومي لتوثيق جرائم الصهيونية ضد أبناء الشعب العربي .

3 / 3: تبادر اللجان العامة الموجودة في كل ساحة قطرية إلى إبلاغ بعضها بعضاً يما يستجد من معلومات وأساليب اختراق وممارسة للتطبيع بما يعزز المعرفة والتصدي.

4 / 3: تتواصل اللجان المهنية والشعبية مع بعضها في إطار الساحة القطرية وفي الإطار المهني العربي بالوسائل العصرية الحديثة، وكلما سنحت الفرصة لذلك من خلال المسؤولين عن التنسيق.

5 / 3: تعمل كل لجنة قطرية على تأمين قنوات اتصال فاعلة مع جهات إعلامية ورسمية في ساحتها لإيصال ما ينبغي إيصاله إلى الرأي العام وللجهات الرسمية من حالات ومواقف وتوجهات ومقترحات.

6 / 3: لكل لجنة قطرية عامة حرية التصرف التام بإبداع وإيجاد السبل والوسائل والأساليب التي تمكنها من أداء مهامها المحددة في البرنامج، بما لا يتعارض والأهداف العامة لهذا التوجه الذي تنطلق منه لجان مقاومة التطبيع.

7 / 3: تعمل هذه اللجان على تعزيز روح الصمود العربي، والمقاومة للعدو الصهيوني، وتفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل.

8 / 3: تعمل هذه اللجان بتعاون وتنسيق تامين مع الجهات القومية والقطرية العاملة في مجالات مقاومة التطبيع، وتتواصل تواصلاً إيجابياً مع الجهات الدولية الصديقة في هذا المجال.

9 / 3 ـ تسعى لعقد ندوات في الفضائيات العربية والناطقة بالعربية والأخرى الدولية، حول المواضيع الواردة في برنامج العمل لدعم المقاوم ومقاومة لتطبيع وفضح العنصرية والصهيونية.



رابعاً: كشف الطبيعة العنصرية للصهيونية وممارساتها النازية.

مع إشارة إلى بعض مجالات العمل والخطوات المقترح القيام بها:



1 / 4 ـ العمل على إجراء محكمة ضمير لمجرمي الحرب الصهاينة تشكل من شخصيات عالمية، وفكرية وسياسية، و تتعاون منظمات واتحادات وهيئات عربية وإسلامية ودولية في هذا المجال .

2 / 4 ـ العمل على إنشاء مركز توثيق قومي لجرائم الصهيونية التي ارتكبتها بحق العرب، ومراكز توثيق قطرية لهذه الغاية، حفاظاً على الذاكرة والوجدان العربيين فيما يتعلق بمعطيات الصراع العربي الصهيوني .

3 / 4 ـ تأكيد الطبيعة العنصرية للصهيونية بالوثائق، والعمل على استعادة العمل بالقرار 3379 بنشاط ثقافي وإعلامي وسياسي وديبلوماسي.، ومن أجل الوصول إلى ذلك يتم بالدرجة الأولى:

3 / 4 / أ ـ تكثيف النشاط الفكري والدراسات وحلقات البحث حول موضوع عنصرية الصهيونية، والتركيز على ممارساتها النازية اليومية ضد الشعب الفلسطيني والعرب الواقعين تحت الاحتلال في الجولان وجنوب لبنان.

3 / 4 / ب ـ البحث في العلاقة والتعاون اللذين كانا بين الحركة الصهيونية والنازية، وجعل ذلك بمتناول الرأي العام والتركيز عليه.

3 / 4 / ج ـ تشجيع البحث التاريخي، وفق منهج علمي موضوعي صارم، في موضوع المحرقة " الهولوكوست " وحقائقها، بهدف خدمة المعرفة والحقيقة، وضع حقائق حول عدد الضحايا من اليهود، بهدف وضع حد للابتزاز الصهيوني والمتاجرة بهذا الموضع؛ مع التأكيد على أننا نحن العرب عامة ولفلسطينيين منا خاصة، ضحايا العنصرية والنازية، وأننا ندين أية مجازر ترتكب ضد بني البشر، وأول ما ندين في هذا المجال جرائم النازية ضد اليهود؛ ولكن ذلك لا يجب أن يمنع البحث العلمي في هذه القضية وسواها تحت تهديد الاتهام بمعاداة السامية.

3 / 4 / د ـ التعاون مع منظمات الأميركيين من أصل عربي لمواجهة بعض خطط وبرامج لجنة الشؤون الأميركية ـ الإسرائيلية " إيباك" التي تؤثر في صنع القرار السياسي الأميركي، ويتجاوز نفوذها ودائرة عملها الولايات المتحدة الأميركية.

3 / 4 /هـ ـ العمل على توفير كشوف دقيقة بالمنظمات والتنظيمات الصهيونية العالمية في جميع البلدان، إن أمكن، والتعرف على سبل أدائها بهدف التصدي لبرامجها المعادية للأمة العربية.

وفي كل هذه المجالات، ومن أجل تحقيق تقدم في الأداء المناسب، يتم التركيز على: حلقات البحث ـ الكتيبات المنشورة ـ نشر دراسات ومقالات جادة في الصحف والمجلات العربية والعالمية بلغات عدة ـ تخصيص براج وندوات حية مع الجمهور وفي الفضائيات والإذاعات العربية حول المواضيع المشار إليها ـ عقد ندوات تشارك فيها شخصيات عالمية متمكنة من موضوعات البحث التي تدعى إليها ـ إحداث موقع على الشبكة العالمية للمعلومات " أنترنيت" يغذى دائماً

بن زيما
2011-10-09, 10:01 PM
المقدسات الإسلامية في فلسطين في مواجهة خطر التهويد


/ نبيل السهلي

لم تكن عملية حرق مجموعات يهودية لمسجد طوبا الزنغرية قرب مدينة صفد في الجليل الفلسطيني قبل عدة أيام الأولى ؛ولن تكون الأخيرة ؛ فالسياسات الإسرائيلية تجاه المقدسات الإسلامية في فلسطين ليست وليدة صدفة ، لقد تم التخطيط لها في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية في نهاية شهر آب من عام 1897.

وتشير الدراسات المختلفة بان الحركة الصهيونية بدأت بإتباع سياسات محددة تجاه الزحف الى الأراضي الفلسطينية عبر طرق مختلفة ، وذلك لانتزاع وطمس الأسماء العربية ، واستبدالها بأسماء عبرية ، بغية تهويدها في نهاية المطاف ، وتعتبر السنوات الأولى من ثمانينيات القرن التاسع عشر نقطة البداية للتغلغل الصهيوني في فلسطين وتغير أسماء بعض القرى ، ففي شمال مدينة صفد في الجليل الفلسطيني ،تم بناء مستوطنة صهيونية في السنوات المذكورة على قسم من أراضي قرية الجاعونة وتسميتها باسم عبري (روشبينا ) وهو مصطلح توراتي .وكانت الوكالة اليهودية شكلت لجنة خبراء يهود تتألف من (24) خبيراً، مهمتها اختيار أسماء للمستوطنات التي ستقام في الأراضي الفلسطينية التي يمكن التسلل إليها، وقد استطاعت الحركة الصهيونية ومنظماتها المختلفة بتغيير أسماء(216) موقعاً عربيا في فلسطين حتى ايار من عام 1948، وهو العام التي أنشئت فيه إسرائيل في ظروف سياسية استثنائية .وقام أول رئيس وزراء إسرائيلي، وهو دافيد بن غوريون بضم اللجنة المذكورة إلى ديوانه ، حيث قامت اللجنة بدورها بوضع (560) اسماً عبرياً بدلاً لأسماء مواقع عربية حتى عام 1953وذلك بغية طمس هويتها العربية والإسلامية .,في عام 1948 كانت مساحة اراضي الوقف الخيري الاسلامي في فلسطين تصل الى (178677) دونماً، قامت السلطات الاسرائيلية بوضع خطط بعد العام المذكور لمصادرة وتهويد تلك الاراضي والممتلكات والمواقع ، وقد تم ذلك بالفعل عبراتباع سياسات محددة يمكن اجمالها بما يلي :

اولاً: حلت اسرائيل المجلس الاسلامي الاعلى ولجنة الاوقاف الاسلامية .

ثانياً: اصدرت اسرائيل قوانين جائرة للسيطرة على الاراضي الفلسطينية ، ومن بينها ما يسمى قانون املاك الغائبين ، سيطرت السلطات الاسرائيلية من خلاله على ممتلكات الاوقاف .

ثالثاً: تم انشاء سلطة التطوير الاسرائيلية الت وضعت يدها على الاوقاف الاسلامية ، من خلال شراء تلك الاوقاف من حارس املاك الغائبين ، الامر الذي جعل القسم الاكبر من الاوقاف الاسلامية تحت سيطرة سلطة التطوير .

رابعاً: في عام 1953 اصدرت السلطات الاسرائيلية قانون ، من اجل تبرير المبيعات من قبل حرس املاك الغائبين الى سلطة التطوير ، وذلك بغية قوننة المصادرة للاملاك والاوقاف الاسلامية .وخلال فترة وجيزة استطاعت سلطات الاحتلال الاسرائيلية بين الاعوام من 1948 الى عام 1967 هدم وتدمير (130) مسجداً في المناطق التي انشئت عليها اسرائيل ، وتمثل تلك المساجد نحو (41.5) في المائة من اجمالي عدد المساجد داخل الاخضر ، التي وصل عددها الى (313) مسجداً، وبات نحو(8400) معلماً عربياً اسلامياً في مواجهة سياسة االتزوير والهدم الاسرائيلية .

ومن الاجراءات التي اتبعتها السلطات الاسرائيلية لتهويد المقدسات الاسلامية الحملة الكبيرة على المساجد والمقابر الاسلامية في داخل الخط الاخضر ، فتم تحويل مسجد بئر السبع الى متحف للاثار ، وكذلك هي الحال بالنسبة لمسجد صفد في الجليل الفلسطيني ، وقامت السلطات الاسرائيلية بتحويل مسجد قرية قيسارية في قضاء حيفا في الساحل الفلسطيني الى خمارة للشباب اليهود ، وكذلك تم تحويل مسجد ظاهر العمر في مدينة طبريا في الجليل الى مطعم، في حين تم تحويل مسجد عين حوض -الذي لايبعد اهل القرية عنه سواء امتار قليلة - الى مرقص ليلي .

وفي مدينة حيفا حول الجيش الاسرائيلي مقبرة الاستقلال هناك الى حي سكني لليهود . وهناك محاولات اسرائيلية حثيثة منذ السبعينيات لهدم مقبرة قرية بلد الشيخ في جنوب شرق مدينة حيفا على سفح جبل الكرمل ، حيث يوجد رفات الشهيد المجاهد السوري الكبير عز الدين القسام الذي استشهد في احراج يعبد قضاء جنين في نهاية عام 1935 ، وهو المجاهد الذي أسس لثورة فلسطين الكبرى عام 1936. ولم تتوقف السلطات الاسرائيلية عند هذا الحد ، بل قامت بجرف العديد من المقابر الاسلامية في عكا ويافا والاقضية محاولة لتهويد المنطقة.

اضافة الى سياسة هدم المقابر والمساجد وجرفها ، قام الجيش الاسرائيلي تحت حجج امية وغيرها ،من تحويل المساجد المقامة التي لم يستطع هدمها داخل الخط الاخضر، الى معابد لليهود ، وتشير الدراسات المتخصصة ، بان الجيش الاسرائيلي حول (14) مسجد اً الى معابد يهودية ، و منع المسلمين من الصلاة في (19) مسجد ، لتحول فيما بعد على يد الجيش الاسرائيلي الى مرتع للقمار او مطعم او حظيرة خنازير اوخراف ،مثل مسجد البصة ومسجد عين الزيتون في قضاء مدينة صفد ، وهناك (50) مسجداً ومقاما ً إما مغلقة او مهملة او مهددة بالهدم والإزالة من الوجود .

وبشكل عام لا تتعدى المساجد المذكورة عشرة في المائة من اجمالي مساجد فلسطين التي هدمت خلال الاحتلال الإسرائيلي(1948-2011) . وبعد احتلالها الضفة وقطاع غزة في عام 1967 ، لم تتوقف إسرائيل عن سياساتها لجهة هدم وتهويد ألاماكن المقدسة عند العرب المسلين وكذلك المقدسات بعينها ، فخلال ثمانية وثلاثين عاما من الاحتلال حصلت اعتداءات متكررة على المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي في مدينة الخليل ، وكان من ابرز الاعتداءات محاولة احراق الاقصى في عام 1969، ومجزرة الحرم الابراهيمي في عام 1993.

بعد هذا العرض للسياسات الاسرائيلية تجاه المقدسات الاسلامية في فلسطين، والتي ادت الى تدمير عشرات المساجد منذ عام 1948وصولاً الى مرحلة انتفاضة الاقصى ، وتغير اسماء المواقع المقدسة لجهة تهويدها، وكذلك محاولات السلطات الاسرائيلية لتهويد ماتبقى من الاماكن المقدسة ، تحتم الضرورة الى الاسراع في حماية المقدسات الإسلامية في فلسطين ، من خلال توحيد الخطاب العربي والإسلامي إزاء خطر السياسات الاسرائيلية المنوه اليها ، ومطالبة المنظمات الدولية ذات الصلة بالحفاظ على دور العبادة والمقدسات للضغط على إسرائيل وانصياعها للقرارات الدولية والأعراف الخاصة بالمقدسات والأوابد التاريخية .

بن زيما
2011-10-12, 01:26 PM
عروس فلسطين تحت وطأة التطهير والتهجير والتهويد!..


/ نواف الزرو


حقيقة المشهد العنصري التهويدي الماثل في فلسطين 48:

- انفلات صارخ وسافر لـ"سياسات التطهير العرقي" الصهيوني في فلسطين!

- جنون الابرتهايد –التمييز العنصري ضد عرب 48...!

- هستيريا سياسات تهويد الزمان والمكان الفلسطينيين...!

- إرهاب منهجي يرتقي إلى مستوى الدولة...!

أو ربما هي كل هذه المصطلحات معا...!



فالذي جرى في يافا عروس فلسطين من اعتداء على المقبرتين الإسلامية والمسيحية، والذي يجري هناك في المدن التاريخية العتيقة في أراضي الـ 48 يحمل كل هذه المعاني بتداعياتها المختلفة!



فوفق معطيات ووقائع ما يجري على أراضي الـ48 فإن دولة الاحتلال ليس فقط لم تتوقف عن مشاريع المصادرة والتهويد ضد الأرض والمكان العربي الفلسطيني هناك، بل صعدت من هجومها وحربها الشاملة على أهلنا هناك، فصعّد اليمين الإسرائيلي المتطرف حملته ضد عرب عام 1948، حيث دعا النائب أوري ارئييل إلى" ضرورة وضع برنامج تفصيلي لدفعهم إلى الهجرة من المدن الساحلية وباقي التجمعات العربية، وإثارة الرأي العام الإسرائيلي وتجنيده لتحقيق هذا الهدف/عن موقع عرب48 و فلسطين اليوم-30/05/2008".



وقد عقد اليمين مؤتمره العنصري الأول من نوعه في مدينة الرملة، بمبادرة عضو الكنيست رئيس كتلة "الاتحاد القومي ـ المفدال" أوري أرئييل، بهدف" تشجيع العرب على الهجرة من المدن الساحلية (اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا) أساساً، ومن باقي أرجاء فلسطين المحتلة عام 48"، وقال ارئييل خلال المؤتمر:" إن المدن المختلطة تشهد هجرة سلبية لليهود، وبالتالي، يجب تطويرها من خلال مشاريع اقتصادية، وإيجاد أماكن سكن للأزواج الشباب والطلاب، بهدف "تثبيت اليهود فيها من خلال تقويتهم ودعمهم لمحاربة البناء غير المرخص، والإجرام المتفشي لدى العرب".



ونعتقد وفقا لذلك، أن إقدام عصابة يهودية متطرفة مساء السبت /2011-10-8 على الاعتداء على مقبرة الكزخانة الإسلامية وكذلك مقبرة طائفة الروم الأثوذكس في مدينة يافا، وانتهاكها حرمات القبور بتهشيم وتخريب عدد من القبور، وكتابة شعارات عنصرية باللغة العبرية، وكتابة عبارات عنصرية مسيئة للعرب كـ"الموت للعرب" إلى جانب عبارة "جباية الثمن"، ليست سوى خطوة تصعيدية في إطار مشروع صهيوني متكامل يهدف إلى تنظيف المدن العربية المختلطة المتبقية في فلسطين، وما امتداد عصابات جباية الثمن التي بدأت بالاعتداءات على الاملاك والمقدسات العربية في الضفة الغربية، إلى داخل فلسطين 48 حيث اعتدت على مسجد قرية طوبا وأضرمت النار به، إلا تكاملا مع مخططات الدولة الصهيونية وجماعاتها الإرهابية المنتشرة في كل مكان.



إن دولة الاحتلال لم تكتف عمليا بما هدمته من قرى ومنازل عربية وبما صادرته من أراض وممتلكات ومن حضارة وتراث وتاريخ، ولم تكتف أيضا بتهويد الجغرافيا والتاريخ، وإنما تخطط وتبيت وتسعى لاقتلاع وترحيل من تبقى من أهل فلسطين بوسائل مختلفة، وتسعى لإلغاء وجودهم تاريخيا ووطنيا وسياسيا وحقوقيا.



وهكذا إذن نحن أمام استفحال للعنصرية الصهيونية التي يحتل فكر الاقتلاع والترحيل –الترانسفير- فيها مكانة الجوهر والأساس، فكلهم يجمعون على الخطر الإستراتيجي للديموغرافيا العربية، وعلى أنه لا حل لها سوى بالتخلص منها، كي تصبح "دولتهم يهودية نقية من العرب"!

وهكذا هي الأمور، وهذه هي الحقيقة الساطعة التي يضع الباحث بنفنستي خطوط مشددة تحتها، فالأصل فيما يجري في يافا وكل مدن فلسطين 48 إنما هو ذلك الصراع السياسي السيادي الوطني الوجودي الكامن تحت الرماد بل وفوق الرماد في معظم المراحل الزمنية.



فالمعركة إذن على المدن الفلسطينية التاريخية وعلى الهوية والمسميات وعلى كافة الملفات الفلسطيني التي تسعى دولة الاحتلال إلى شطبها بالكامل!



ولكن المؤسف دائما ذلك الغياب العربي الإسلامي عن لعب دور حقيقي ومسؤول في التصدي للمشروع الصهيوني

بن زيما
2011-10-12, 01:28 PM
صفقة شاليط انجاز وطني وقومي ..


بقلم : أكرم عبيد



على طريق تحرير كل الأسرى وفلسطين كل فلسطين

في ظل تعاظم معركة الأمعاء الخاوية للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني وبعد خمسة عشرة يوما من الإضراب عن الطعام والعصيان على إدارة سجون الاحتلال لتحقيق المطالب العادلة للأسرى أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية " حماس " ومن دمشق قلب العروبة النابض إتمام صفقة الجندي الصهيوني الأسير لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في فلسطين المحتلة التي فرضت شروطها على مجرمي الحرب الصهاينة بقوة المقاومة وليس بالاستجداء والمطالبة ولتسول والمفاوضات العبثية التي لم تفرج عن أسير واحد منذ توقيع اتفاق أوسلو الاستسلامي عام1993

بينما صفقة شاليط فرضت على الاحتلال الصهيوني الإفراج عن 1027 أسير وأسيرة بقوة المقاومة على مرحلتين :

فالمرحلة الأولى لطلاق سراح 450 أسير منهم 315 من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية والقادة وفي مقدمتهم القائد احمد سعادات ومروان ألبرغوثي وعميد الأسرى وائل ألبرغوثي الذي دخل عامه الرابع والثلاثين وغيرهم بالإضافة لكل الأسيرات البالغ عددهن سبعة وعشرين أسيرة وسيتم تنفيذ هذه الصفقة خلال أسبوع من توقيع هذا الاتفاق

وفي المرحلة الثانية التي سيتم تنفيذها بعد شهرين سيتم إطلاق 550 أسير من أبطال المقاومة الفلسطينية والعرب وفي مقدمتهم اسري الجولان العربي السوري العائد بإذن الله عما قريب

وفي الحقيقة استطاعت قوى المقاومة الفلسطينية بهذه الصفقة تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية بشكل ميداني على امتداد ارض الوطن فلسطين كل فلسطين عندما تمسكت بإطلاق عدد من الأسرى من أبناء فلسطين المحتلة عام 1948 ومن أبناء القدس المحتلة والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحرر ومخيمات اللجوء في الشتات واسري الجولان العربي السوري وعودتهم إلى أسرهم ومدنهم وقراهم ورفض إبعاد أي أسير محرر كما كانت تخطط سلطات الاحتلال الصهيوني

وهذا الانجاز العظيم يؤكد للعدو قبل الصديق أن هذه الصفقة تميزت عن الصفقات السابقة لتبادل الأسرى بين الفصائل الفلسطينية المقاومة وسلطات الاحتلال الصهيوني أنها تمت داخل الوطن المحتل فلسطين حيث تم اسر الجندي شاليط من ارض المعركة وهذه خطوة مهمة تؤكد على إصرار شعبنا الفلسطيني المناضل بقيادة فصائله وقواه المقاومة لالتزام بخيار المقاومة والصمود لتحرير كل الأسرى وعودة المبعدين وفي مقدمتهم مبدي كنيسة المهد المقاومين وتحقيق كامل أهداف شعبنا وشرفاء امتنا في دحر الغزاة المحتلين وتحرير فلسطين كل فلسطين وكل الأراضي العربية المحتلة واستعادة كامل حقوقنا الوطنية والتاريخية وفي مقدمتها حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل ترابنا الوطني الفلسطيني من البحر إلى النهر بدعم ومساندة شرفاء الأمة وفي مقدمتهم سورية الصمود والجمهورية الإسلامية الإيرانية

لذلك فان هذه الخطوة وفي هذه الظروف الفلسطينية والعربية والإقليمية الصعبة تعتبر الرد العلمي والعملي على سياسة الاستجداء والتسول على أبواب البيت الأسود الأمريكي والأمم المتحدة الهزيلة للمطالبة بالاعتراف بدويلة فلسطينية في حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لكن مجرمي الحرب الصهاينة وشركائهم من الأنظمة الاستعمارية الغربية بقيادة الإدارة الأمريكية المتصهينة رفضت الطلب الفلسطيني وستستخدم حقها بقرار النقض الفيتو لإفشال المشروم الفلسطيني بالرغم من التنازل عن 78% من ارض فلسطين التاريخية للعدو الصهيوني المحتل الذي يتطلع لالتهام المزيد من الأرض لاستيطانها وتهويدها وانتزاع الاعتراف بها كدولة يهودية كما يحلمون

وفي هذا السياق وبعد تحقيق هذا لانجاز العظيم وفشل المفاوضات العبثية ورفض مجرمي الحرب الصهاينة وشركائه في الغرب بقيادة الإدارة الأمريكية بتحقيق أي مطلب للسلطة الفلسطينية لابد لهذه السلطة وكل أنظمة الردة والاستسلام والتطبيع من مراجعة سياساتها الفاشلة وترسيخ قناعة قياداتها أن خيار المقاومة هو البديل العلمي والعملي والاستراتيجي للمفاوضات العبثية الفاشلة ولابد لسلطة أوسلو من الاستفادة من هذا الدرس المقاوم العظيم الذي يضاف بكل شرف لانجازات شعبنا المقاوم وشرفاء امتنا والعودة للأصول وتسليم مفاتيح الأراضي الفلسطينية المحتلة للمجتمع الدولي في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وإعلان حل السلطة الفلسطينية وخاصة بعد سياسة الابتزاز الأمريكي والأوروبي الرخيصة للسلطة الفلسطينية وتهديدها بوقف المساعدات المالية ليتحمل المجتمع الدولي وسلطات الاحتلال الصهيوني مسئولياتها أمام الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والعودة للشعب والثورة وإعادة بناء وتفعيل مؤسسات م . ت . ف على أسس سياسية وتنظيمه مقاومة وانتخاب المجلس الوطني وتشكيل المرجعية الوطنية المقاومة وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني بمواده الأساسية والرئيسية قبل مجلس غزة اللاشرعي الذي شطب معظمها بالتصويت وقوفا أمام ثعلب النسوان الأمريكي كلنتون وقيادة نضال شعبنا إلى جانب شرفاء امتنا حتى تحقيق كامل أهدافنا في التحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس .

وفي النهاية لابد أن نبارك للحركة الأسيرة وخاصة الأسرى المحررين وأسرهم المناضلة وعموم شعبنا الفلسطيني المقاوم وفصائله وقواه الأسرة للجندي الصهيوني بهذا الانتصار الذي يعتبر خطوة مهمة على طريق تحرير كل الأسرى في سجون الاحتلال وخطوة أهم على طريق تحري فلسطين كل فلسطين والأراضي العربية المحتلة كما نبارك لكل شرفاء الأمة المقاومة وفي مقدمتها قوى الصمود والممانعة الداعم الأساسي لقوى المقاومة من فلسطين إلى لبنان والعراق الشركاء في الدم والمسير والمسار وفي مقدمتهم سورية الصمود والجمهورية الإسلامية الإيرانية .

kchriette
2011-10-12, 06:32 PM
شكرا لك أخي

seddik
2011-10-12, 07:05 PM
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

بن زيما
2011-10-12, 10:02 PM
شكرا لك أخي

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا


حياكم الله علي الكلمات الطيبة وعلي المرور الجميل

بن زيما
2011-10-17, 08:41 PM
الأسرى.. لغة القوة فقط ..

نواف الزرو





في المشهد الصراعي الفلسطيني مع الدولة الصهيونية، نتابع كيف قامت تلك الدولة منذ البدايات بـ"أكبر عملية اعتقال جماعي في التاريخ الحديث"، فاعتقلت نحو مليون فلسطيني أمضوا نحو مليون سنة اعتقالية وراء القضبان الصهيونية، كما نتابع في هذا السياق حكايات الدم والألم والبطولة في معتقلات الاحتلال الصهيوني، وحكايات المفاوضات والمعركة على ما أطلق عليه "الأسماء من العيار الثقيل، أولئك الملطخة أيديهم بالدماء اليهودية"، وكيف ارتهن مستقبل آلاف الأسرى الفلسطينيين في مهب رياح المعايير الإسرائيلية.



وكنا نتساءل دائما:

هل تنجح دولة الاحتلال في فرض شروطها وتحافظ على" تابو" الإفراج عن معتقلين فلسطينيين؟ أم ينجح الفلسطينيون في تحطيم هذا "التابو" أيضا بعد أن بددوا وهم الردع الإسرائيلي في معارك سابقة؟



معسكرات اعتقال جماعية



في إطار حروبها المفتوحة على الشعب الفلسطيني وقضيته، وعلى نحو مُكمّل ومتكامل مع تلك الفتاوى الدموية والتعليمات العسكرية الإسرائيلية الصريحة الداعية إلى "قتل الأطفال الفلسطينيين وهم صغار حتى قبل أن يصلوا إلى 11 سنة أو حتى وهم أبناء ثلاثة أو أربعة أشهر أو حتى وهم في بطون أمهاتهم"، التي "أصبح الأطفال الفلسطينيون –استنادًا إليها– هدفًا دائمًا لآلة القتل الإسرائيلية، وباتت السياسة الإسرائيلية أكثر تركيزًا على قتل الأطفال الفلسطينيين، فقد نظر أبرز قادة دولة الاحتلال أيضا إلى العقوبات الجماعية المتنوعة الشاملة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وإلى الاعتقالات والمحاكمات بالجملة التي شملت كافة أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وذلك في إطار سياسة قمعية صريحة تستهدف النيل من مقومات وروحية الصمود والبقاء على الأرض لدى أبناء شعبنا وأهلنا هناك.



فمنذ البدايات الأولى للاحتلال أعلن جنرال حربهم آنذاك موشيه ديان معقبًا على انتهاج سياسة الاعتقالات والمحاكمات بالجملة: "سوف تخرج السجون الإسرائيلية معاقين وعجزة يشكلون عبئًا على الشعب الفلسطيني"، وعززه إسحاق رابين وزير قمع الانتفاضة في حكومة إسحاق شامير في حينه حينما أعلن أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية بمنتهى الوضوح أيضا "أن الانتفاضة هي مواجهة بين كيانين، ودليل ذلك هو العدد الكبير جدًّا من المعتقلين الفلسطينيين"، مشيرًا إلى "أن حل مثل هذا الصراع لن يكون إلا بواسطة عسكرية".



وقد أكد في ختام كلمته "أنه طالما هناك انتفاضة سيبقى كتسيعوت"، مشيرًا بذلك إلى معسكرات الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين، التي كان من أبرزها معسكر كتسيعوت في صحراء النقب، وهي السياسة التي انتهجتها تلك الدولة بصورة مكثفة واسعة النطاق خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى 1987-1993، وخلال سنوات انتفاضة الأقصى أيضا، لدرجة أن الاعتقالات الجماعية طالت حسب المصادر الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء قرابة مليون فلسطيني على مدى سنوات الاحتلال، الأمر الذي تحدثت عنه مصادر إسرائيلية قائلة: "بدون مبالغة يمكن القول إن الفئات الهامة من بين الطبقات الفاعلة في الانتفاضة الفلسطينية، أو على الأقل الجزء الأكبر منها، قد مرت عبر معسكر "أنصار –3" في النقب الذي تحول إلى فرن صهر وطني فلسطيني يصهر ويبلور الكوادر الحية للانتفاضة".



فسياسة الاعتقالات والمحاكمات الجماعية ومعسكرات الاعتقال كانت إذن، منذ البدايات الأولى للاحتلال جبهة مفتوحة ساخنة قمعية إرهابية، أريد من ورائها القمع والقتل المعنوي والجسدي، ودفن المناضلين الفلسطينيين وهم أحياء، وقتل معنويات الشعب العربي الفلسطيني وشل حركته باعتقال قادته ونشطائه ومناضليه على أوسع نطاق ممكن.



وقد وصلت هذه السياسة الاعتقالية ذروتها خلال الانتفاضة الأولى، ولا تزال متصلة بعد مرور أكثر من أحد عشر عاما على انتفاضة الأقصى والاستقلال/ 2000، وليس من المنتظر أن تتوقف إطلاقًا طالما بقي الاحتلال، فطالما هناك احتلال وقتل.. هناك انتفاضة ومقاومة.. وهناك بالتالي "كتسيعوت" كما قال رابين.



في الشيفرة الثقافية الإسرائيلية



على قدر الأهمية والخطورة التي نظرت ولا تزال بها الدولة الصهيونية إلى الأسرى الفلسطينيين، وعلى قدر الأهمية الإستراتيجية التي أولتها لهم، بوصفهم القيادة الطليعية للشعب الفلسطيني، واستهدفتهم معنويا وسيكولوجيا بغية تحطيم صورتهم وإرادتهم ورمزيتهم للشعب والقضية، فتبنت تلك السلطات على مدى عقود الاحتلال الماضية سياسة متشددة جدا إزاء مساومات "تبادل الأسرى" و"تحريرهم"، تحتل قضية آلاف الأسرى الفلسطينيين في "باستيلات" الاحتلال قمة الأجندة السياسية الوطنية الفلسطينية على الدوام، باعتبارهم نخبة وطليعة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.



لقد درجت تلك الدولة على اعتبار الأسرى الفلسطينيين "مخربين" أو "إرهابيين" أو "مجرمين" وليسوا أسرى حرب، ولذلك وضعت تلك الدولة معايير قولبت على شكل "تابو" خاص بشروط إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، وعلى هذه الخلفية دارت خلال سنوات المفاوضات حول صفقة التبادل -التي توجت اليوم بإطلاق أكثر من ألف أسير فلسطيني- رحى معركة تبادل الأسرى!



كان النائب عيسى قراقع رئيس نادي الأسير الفلسطيني قد تساءل قائلا: إن سؤال الإشكالية هو: هل أزمة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال هي أزمة سياسية أم تربوية؟ مضيفا: "ولأن الأسرى فرضوا وجودهم كأمر واقع على الحياة السياسية الإسرائيلية، فإن التعامل معهم يجري وكأنهم أرقام لا بشر بل فئران كما قال الصحفي "عاموس هرئيل" ليس لهم حقوق، والذي يقرر حقوقهم هي نظرية القوة والأمن والأوامر والتعليمات العسكرية الصادرة عن الضابط أو عن الجهاز القضائي الإسرائيلي".



تفكيك التابو



ومن الشيفرة الثقافية والتابو الصهيوني الخاص بالأسرى، إلى صفقة التبادل المترنحة منذ خمس سنوات تقريبا، التي اعتبرها البعض منهم صفقة مرفوضة وخطرة، بينما أيدتها أصوات إسرائيلية قليلة.. وكان نتنياهو قد أعلن بهذا الصدد أنه "لن يسمح مطلقا بإطلاق سجناء فلسطينيين ممن قتلوا يهودًا وأن يعودوا إلى بيوتهم في الضفة الغربية المحتلة وتعريض أمن إسرائيل للخطر"، و"أن موقفه نهائي وأن لا مرونة بعد اليوم وأن إسرائيل قدمت كل ما عليها من أجل إنجاح الصفقة"، وأنه "لن يتم الإفراج عن رموز الإرهاب".



وفي جوهر تلك الثقافة والمعايير قال مسؤول أمني إسرائيلي "إن رفع سقف التوقعات من احتمال التوصل إلى صفقة كهذه في المستقبل القريب سابق لأوانه".



ولكن هذا الصلف الإسرائيلي المعهود على مدى عقود في مسألة "إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الملطخة أيديهم بالدماء اليهودية"، على ما يبدو بدأ يدخل في مرحلة جديدة جوهرها النكوص والتراجع والاستسلام لقضاء القوة، فالقوة بالقوة والأسير بالأسير، هذا هو الاستخلاص الكبير الذي يمكن أن نتوج به عملية تبادل الأسرى بين حماس والدولة الصهيونية.



وفي ذلك أطلق رئيس دولتهم شمعون بيريز تصريحا قال فيه: "يمكن مبادلة شاليط بأسرى قتلوا إسرائيليين، لكن الأمر ليس سهلا غير أنه سبق لإسرائيل أن قامت بذلك"، وهو ما ينطوي على أهمية إستراتيجية ومعنوية بالغة الأهمية، حيث اعتبر هذا بداية تفكك وتحلل "الشيفرة الثقافية الإسرائيلية" تجاه الأسرى الفلسطينيين والعرب.



وكتب المحلل العسكري "إيتان هابر" في يديعوت أحرونوت تحت عنوان "القائمة السوداء يقول: "في الأيام القريبة سيبدؤون يُسرِّبون إلى الإعلام أسماء القتلة الكبار الذين يطلبهم الفلسطينيون مقابل إطلاق سراح جلعاد شاليط، وسيُدفع شعب إسرائيل إلى عاصفة مشاعر، وستأتي الضربة الثقيلة في يوم استبدال الجندي الفرد الذي اختُطف من دبابته وقت دوريته بمئات المخربين. في ذلك اليوم، في شبه يقين، ستنشر الأعداد والأسماء في الأساس، وسيعود ملايين في إسرائيل، لتذكاراتهم وبالمشاهد والأصوات إلى أيام الانفجار"، ويضيف: "يعلم الفلسطينيون منذ سنين بنقطة ضعف، وليس صدفة أن كبار القتلة يقولون في نهاية جُملهم: "سنمكث بضع سنين ثم يُستبدل بنا".



دلالات واستخلاصات



وعلى ذلك يمكن أن نتحدث عن تداعيات إستراتيجية هامة لعملية تبادل الأسرى بين حماس والعدو، فبالإجماع الفلسطيني إلى حد كبير، فإن هذه الصفقة من أهم عمليات التبادل التي نفذت حتى اليوم وعددها يصل إلى ستة وثلاثين عملية وفق الوثائق.



وأهميتها الإستراتيجية أنها تعمق عملية تهديم "التابو الإسرائيلي" المتعلق بإطلاق سراح أسرى "ملطخة أيديهم بالدماء" أو "من العيار الثقيل"، ولذلك تنطوي هذه العملية أكثر من سابقاتها على جملة مفتوحة من الدلالات والدروس والعبر والاستخلاصات البالغة الأهمية الإستراتيجية في سياق صراع ضار مفتوح مع دولة الاغتصاب الصهيوني!



وربما يكون الاستخلاص الأبرز والأهم في سياق قراءة عملية تبادل الأسرى مع الكيان الصهيوني هو ذلك الاستخلاص المتعلق بملف الآلاف من الأسرى الفلسطينيين والعرب الذين ما زالوا صامدين في "باستيلات" الاحتلال الصهيوني، وأن الطريق الوحيد لتحريرهم كما برهنت التجربة المثخنة بالجراح الفلسطينية حتى الآن هو طريق القوة والقوة فقط!



فكما أقيم ذلك الكيان على الحراب والحروب والقوة والإرهاب، فإنه لا يرتدع ولا يتراجع ولا يهزم إلا بالقوة! وليس ذلك فحسب...!

ففي القناعات الفلسطينية المتبلورة الراسخة على امتداد الفصائل والجماهير الفلسطينية فإنه لن يتم تحرير آلاف الأسرى إلا بالقوة فقط...!

ناهيكم عن أن هناك الكثير أيضا من الاعترافات والشهادات الإسرائيلية على مختلف المستويات التي تقول صراحة إن "إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة"!



فبالقوة فقط يمكن تحرير الآلاف من الأسرى!

وبالقوة وحدها فقط يمكن تحرير الوطن المغتصب!

وبالقوة وحدها يمكن تحرير شعب كامل يرزح تحت الاعتقال في معسكرات الاعتقال الجماعي الصهيونية!



وكان الكاتب الإسرائيلي المعروف جاكي خوجي قد ثبت هذا الاستخلاص في معاريف قائلا: "إن التجربة علمت إسرائيل أنه بخلاف مفهومها عن نفسها، فإنها لا تفهم سوى لغة القوة، وهذه الحقيقة ثبتت من قبل الفلسطينيين".



إلى ذلك، ونحن نوثق هذه المعطيات الهامة حول تابو المعايير الإسرائيلية للأسرى وحول الأسرى وصفقات التبادل، فإننا نؤكد في الخلاصة المفيدة في هذا السياق، أن معركة تحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب ستبقى مفتوحة على أوسع نطاق طالما بقي أسير واحد هناك في معتقلات الاحتلال وطالما بقي جندي أو مستوطن صهيوني على أرض الوطن، وطالما أن دولة الاحتلال لا تغير معاييرها ولا تعترف بأن المعتقلين الفلسطينيين أسرى حرب!

بن زيما
2011-10-19, 03:03 PM
لولا «مصر الجديدة» لما نجحت الصفقة



قد يكون نجاح الوساطة المصرية في إتمام صفقة تبادل الأسرى التعبير الأوضح عن الفارق الكبير بين عقليتي إدارة الدبلوماسية المصرية في فترتي حكم حسني مبارك وما بعده
محمد شعير

لولا مصر، لما تمّت صفقة تبادل الأسرى بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. من هنا، شاعت أجواء احتفالية بنجاح الصفقة في الإعلام المصري أيضاً، على قاعدة أنّ القاهرة ستكون من بين المستفيدين من نجاح التبادل، في إطار رغبة المجلس العسكري المصري الحاكم بتقديم دليل على تغيير نمط التفكير القائم على العناد أثناء فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك ورئيس جهاز الاستخبارات السابق عمر سليمان، وهما اللذان أجّلا تنفيذ الصفقة لفترة طويلة، بحسب تعبير أحد المحللين السياسيين المصريين البارزين.

ويرى المحلل نفسه أن أحد الشروط التي تمت على أساسها الصفقة بين مصر وحركة «حماس»، هو موافقة الحركة الاسلامية على المشاركة في تأمين المعابر الحدودية ومنع المنظمات الإسلامية من مواصلة مهاجمة خطوط الغاز المصري بين الحين والآخر، في مقابل تخفيف الحصار عن غزة من قبل المصريين حتى إلغائه نهائياً قريباً، إذ لن يعود هناك مبرر للحصار في حال تنفيذ هذه الوعود.
وبحسب المصدر، تمت مناقشة استضافة المكتب السياسي لحركة «حماس» في القاهرة بدلاً من سوريا، غير أن رئيس المكتب السياسي خالد مشعل نفى في برنامج تلفزيوني على قناة الـ«سي بي سي» المصرية، أمس، أن تكون حركته قد تقدمت بطلب لنقل المكتب من دمشق إلى القاهرة.
لكن رغم هذا النفي، ظلت تسريبات اعلامية تتحدث عن أن «تفكيك المكتب السياسي» لـ«حماس» هو من الشروط غير المعلنة لنجاح «صفقة شاليط»، إذ تسعى الحركة الاسلامة إلى إعادة علاقتها مع الأردن ونقل مقر بعض أعضاء مكتبها السياسي إلى هناك، على أن تستضيف القاهرة شخصيات أخرى، منها موسى أبو مرزوق إلى حين استقرار الأوضاع في سوريا. في المقابل، يرى الدبلوماسي المصري، الدكتور عز الدين شكري، مدير ملف الصراع العربي ــ الإسرائيلي في «منظمة إدارة الأزمات»، إن نقل مكتب «حماس» إلى القاهرة والأردن «أمر صعب حالياً، وسيؤدي إلى مشاكل داخلية وخارجية كثيرة، أهمها زيادة الضغوط الأميركية والإسرائيلية». وأكّد شكري أن دولة قطر هي المؤهلة الوحيدة لاستضافة مكتب «حماس» خلال الأيام المقبلة.
وفي السياق، يشير المحلل المصري إلى أن صفقة تبادل الأسرى «لم تكن لتتم لولا رضا سوريا»، متحدثاً عن تفاهمات عديدة جمعت بين مصر وحماس من جهة، ومصر وإسرائيل من جهة أخرى، «لكن ليس في إطار حلول سياسية بل في إطار تفاهمات أمنية لأن الوقت غير مناسب لأيه حلول جذرية، وخصوصاً أن الفترة المقبلة يراها البعض ربع الساعة الأخيرة فى فترة حكم (الرئيس الأميركي باراك) أوباما». من هنا، يرى أنه «حتى موعد الانتخابات الأميركية المقبلة (في تشرين الثاني 2012) التي يسعى أوباما إلى كسبها، لن تكون هناك تفاهمات سياسية جذرية في المنطقة، بل تفاهمات أمنية». من ناحية أخرى، لم يكن هذا النجاح المصري كافياً لمنع خروج انتقادات عبّر عنها البعض ضد الصفقة، على اساس أنها نقلت الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال إلى المنافي المختلفة، وأنها قللت من قيمة اضرابهم عن الطعام الذي أحرج دولة الاحتلال دولياً.

mammar 17
2011-10-24, 10:11 PM
شكرا لك و بارك الله فيك أخي الكريم على الموضوع المميز

بن زيما
2011-10-26, 01:09 PM
شكرا لك و بارك الله فيك أخي الكريم على الموضوع المميز

الاخ العزيز
شرفني واسعدني مرورك اللطيف

بن زيما
2011-10-26, 01:10 PM
أنظمة الردة العربية المتصهينة ..
تحول الجامعة العربية لغرفة سوداء للتأمر على قوى المقاومة والصمود والممانعة وفي مقدمتها سورية


أكرم عبيد
بعد أكثر من ستين عام على تأسيس الجامعة العربية ما زالت تدور في حلقة مفرغة بسبب عجز النظام الرسمي العربي الذي يتعامل مع الحدث في إطار الجامعة العربية بردة فعل جوفاء لا تتجاوز حدود الشجب والإدانة والاستنكار لعدم توفر الإرادة الوطنية والقومية الصادقة لمعظم هذه الأنظمة المهرولة التي تعمدت تهميش دور وأداء هذا الإطار العربي المشترك الذي يستطيع مواجهة المخاطر التي تتهدد الأمن القومي العربي إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والحد الادني من دعم مؤسساتها وتفعيل اتفاقياتها وفي مقدمتها اتفاقية الدفاع العربي المشترك وغيرها
لكن رياح الأنظمة العربية المتصهينة ما زالت تجري بما لا تشتهي سفن شرفاء الأمة وقواها المقاومة للمشاريع والمخططات الاستعمارية القديمة الجديدة وفي مقدمتها ما يسمى النظام الشرق أوسطي بدءاً من العدوان على العراق واحتلاله عام وتدمير بناه التحتية والمجتمعية وارتكاب جرائم الحرب بحق أبنائه مرورا بالتواطؤ على تقسم السودان ومجاعة الشعب الصومالي إلى المواقف المشبوهة والمتآمرة على المقاومة في لبنان أثناء عدوان تموز عام 2006 وحصار قطاع غزة المقاوم الذي تعرض لعدوان الكانونين نهاية العام 2008 بداية العام 2009 وتجاهل الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وبناء جدار الفصل والعزل العنصري إلى تشريع العدوان على الجماهيرية الليبية واحتلالها من قبل الحلف الأطلسي بعد تشريع مجلس ثوار النيتو العميل مرورا بالفتنة المذهبية في مصر العروبة وإذلال الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته بعد تقديم طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 وفرض المزيد من الضغوط عليه من قبل العدو الصهيوأمريكي واللجنة الرباعية الدولية وعملائهم الصغار في المنطقة للعودة للمفاوضات العبثية الفاشلة لفرض شروطهم واملاءاتهم لانتزاع الاعتراف بما يسمى يهودية الدولة في ظل غياب الدور الحقيقي للجامعة العربية
لذلك ليس غريبا ولا مستغربا أن تنتقل المواجهة الخارجية مع سورية من الميدان الإعلامي والدبلوماسي إلى الجامعة العربية بعد دعوة مجلس التأمر الخليجي وزراء الخارجية العرب لعقد جلسة طارئة لبحث الأزمة في سورية ومحاولة تجميد عضويتها في الجامعة العربية كمقدمة للاعتراف بما يسمى ( المجلس الوطني السوري المعارض ) للرد على الهزيمة الصهيوامريكية في مجلس الأمن الدولي ومحاولة اختراق الجدار السوري الصامد لتحقيق ما عجز عن تحقيقه العدو الصهيوأمريكي من بوابة الجامعة العربية لتدويل الأزمة والتدخل العسكري الخارجي في سورية لاستهدافها وإحراج الأصدقاء الروس والصينيين بعد الفيتو المزدوج الذي افشل مشاريعهم ومخططاتهم العدوانية لفرض السيناريو الليبي مرة أخرى
مع العلم أن ما يسمى ( بالمجلس الوطني السوري ) المصنع بمقاييس ومفاهيم صهيوامريكية الذي يروجون للاعتراف به ما زال يرفض الحوار مع الشرعية الوطنية والدستورية للبلاد لأنه بصراحة لا يملك مشروعا وطنيا حقيقيا ولا يملك قاعد جماهيرية ورأي عام لان وجوده ارتبط منذ ولادته القيصرية في اسطنبول بأجندة صهيوامريكية تستقوي بالعدو الخارجي وهذا ما يميز المعارضة السورية الوطنية الحقيقية بين الداخل والخارج
ومن الملاحظ أن هذه الدعوة الخليجية المشبوهة ترافقت مع تصعيد المواجهة الأمريكية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد اتهامها بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن
وبصراحة لم يكن تقاطع الدعوة مع الاتهام الأمريكي للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرد صدفة أو موقف عابر لان الهدف واحد تتطلع إليه الإدارة الصهيوامريكية التي تتعمد فرض المزيد من والاملاءات والضغوط على معظم الأنظمة العربية المهرولة وفي مقدمتها مجلس التأمر الخليجي للنيل من صمود وصلابة سورية لفك ارتباطها بقوى المقاومة من فلسطين إلى لبنان والعراق ومع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحليف الاستراتيجي لسورية
وبالرغم من إفشال المشروع المتصهين وكشف وتعرية أهدافه بفضل رفض عدد مهم من وزراء الخارجية العرب الذين رفضوا الفكرة من أساسها واقترح البعض منهم تشكيل لجنة وزارية تلتقي مع القيادة السورية لطرح المقترحات التي تم التوافق عليها في بيان وزراء الخارجية العرب الذي تحفظت عليه سورية وردت على دعوة الاجتماع الطارئ بلسان سفيرها في الجامعة يوسف الأحمد بكلمة قوية مثلت كل الحقيقة المستمدة من ارض الواقع وليس من خلال الدعاية والفبركة الإعلامية المتصهينة التي تتعمد اخذ سورية لمستنقع الذل والإذعان والتفريط والاستسلام الذي يسعى أعداء الأمة لتحقيقه بأدوات عميلة رخيصة ومأجورة
وبالرغم من ذلك وافقت القيادة السورية على استقبال وفد الجامعة العربية برئاسة قطر متمسكة بالحوار الوطني الشامل بمشاركة كل أطياف المجتمع السوري بمختلف انتماءاتهم بحضور الجامعة العربية في سورية وفق ضمانات وآليات شاملة يتم الاتفاق عليها كما قال السفير يوسف الأحمد في سياق كلمته الهامة
مع العلم أن بيان وزراء الخارجية العرب يفتقد للموضوعية ويتدخل في الشؤون الداخلية السورية كبلد عربي سيادي مستقل وعضو في الأمم المتحدة
وقد أثارت الدعوة الخليجية في هذه الظروف العربية الصعبة جملة من التساؤلات ومن أهمها :
أولا – هل الدعوة لانعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب الطارئ جادة في حل المشكلة في سورية أم تعقيدها ؟؟؟
وهل هم حريصون حقا على دماء السوريين وحقوقهم في الإصلاح والحرية والديمقراطية كما يتشدقون وأين حقوق الإخوة الخليجيين وخاصة في البحريين والسعودية التي يجلدون فيها المرأة إذا قادت سيارتها في شوارع السعودية
ثانيا – لماذا انعقد الاجتماع الوزاري العربي برئاسة قطر مع العلم أن دولة فلسطين هي التي تسلمت رئاسة هذه الدورة قبل أيام وتم تسليمها لقطر في خطوة مشبوهة وغير مبررة ولها ثمن سياسي ومادي مأجور على حساب شرفاء الأمة بشكل عام وعلى حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة وحقوقه الوطنية ومقاومته الباسلة التي يدفع اليوم فواتيرها القديمة الجديدة كل شرفاء الأمة الداعمين لخط المقاومة والصمود الرافضين لنهج الإذعان والاستسلام وفي مقدمتهم سورية
ثالثا - لقد وضع بيان وزراء الخارجية العرب سورية بشعبها وقيادتها الشرعية في نفس الكفة مع مجلس اسطنبول الراعي للعصابات الإرهابية من أصحاب السوابق الإجرامية التي تستهدف الأبرياء من الشعب السوري ومؤسساته الوطنية العامة والخاصة وفي مقدمتها الجيش والأجهزة الأمنية والكفاءات الوطنية والعلماء و الاستقواء بالخارج لإسقاط النظام الشرعي في سورية بتمويل وتسليح وتحريض من بعض الأنظمة الخليجية المتورطة بالتدخل المباشر بالعدوان على سورية عبر أبواقهم الإعلامية المتصهينة الموغلة بدماء الأبرياء من أبناء سورية الذين تجاهلهم وزراء الخارجية العرب في اجتماعه الطارئ الذي ركز على الوقف الفوري للعنف والقتل ووضع حد للمظاهر المسلحة والتخلي عن المعالجة الأمنية وكأن الجامعة العربية تتعمد تجاهل أسباب الأزمة ليتعامل مع نتائجها بفجور وهذا لا يخدم مصالح الشعب السوري المقاوم بقدر ما يخدم مصالح العدو الصهيوأمريكي
رابعا - لقد تجاهل بيان وزراء الخارجية العرب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأنظمة الأوروبية بقيادة الإدارة الأمريكية المتصهينة التي تستهدف الشعب العربي السوري الذي تتباكى عليه أنظمة الردة في مجلس التأمر الخليجي التي لم تحرك ساكنا بخصوص ما يحصل في البحرين من فصول إجرامية دامية بحق أبناء البحرين المطالبين بالإصلاح لا بل تعمدت المملكة العربية السعودية استحضار ما يسمى قوات درع الجزيرة بتغطية سياسية غربية أمريكية فاضحة لقمع ثوار البحرين كما تقمع السلطات السعودية الثوار السعوديين وخاصة في المنطقة الشرقية
وفي هذا السياق من حق المواطن العربي أن يتساءل أليس من حق الثوار في السعودية والبحرين تشكيل مجالس وطنية لإسقاط أنظمتها القهرية بدعم ومساندة دولا عربية وإسلامية مقاومة
لذلك فان المواقف المشبوهة للجامعة العربية والتهرب من مسؤولياتها القومية ستشكل المقدمات الضرورية لرياح التغير التي ستعصف بواقعها المأساوي لإصلاح مؤسساتها على أساس خدمة مصالح شعوب الأمة وأهدافها القومية وقضاياها العادلة لتستعيد دورها ومكانتها على الصعيدين العربي والعالمي وتفرض حضورها بقوة في معالجة مشاكل الأمة بعيدا عن الاستقواء بأعدائها ولو كان مجلس الأمن المتصهين لان المستقبل لتعميم ثقافة المقاومة والصمود والانتصار
نعم لقد خرجت سورية من دائرة الخطر بوعي شعبها وحكمة وحنكة قيادتها التاريخية بقيادة الرئيس المناضل بشار الأسد الذي أطلق العنان لمسيرة الحوار الوطني الشامل بين مختلف أطياف الشعب السوري وانتماءاتهم الحزبية لانجاز مسيرة الإصلاح الشامل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها
وانطلاقاً من هذه القاعدة بدأت الأمور تعود لطبيعتها في سورية بعد سقوط المؤامرة التي تحطمت على صخرة صمودها لتحقيق كامل أهدافها الوطنية وتوفير الظروف المناسبة لانجاز ميسرة الحوار الوطني الشامل والإصلاح لتعلب الدور الريادي في مسيرة العمل العربي المشترك لتبقى الحصن الحصين لكل شرفاء الأمة والدفاع عن حقوقهم وقضاياهم العادلة في كل المحافل الإقليمية والدولية كما كانت دائم

بن زيما
2011-10-28, 10:29 PM
الهوى غلاب..

علي عقلة عرسان

في مشهدنا الحياتي اليومي، منذ شهور وشهور تعد أيامها ولا تطاق، نسمع العجب ونرى الأعاجيب، وبين العجب والأعاجيب نتوه وتذهب قدرتنا على التصديق والتمييز أدراج الرياح، وكأننا نستهدف بهذا النوع من الحروب والأسلحة حتى نفقد القدرة على التصديق والتمييز فنعجز عن اتخاذ موقف يقوم على يقين.. فالواحد منا لا يطمئن إلى ما يرى لكثرة ما يُشكَّك فيما يرى، ولا يطمئن إلى صديق ولا إلى تصديق ما يراد لك أن يصدقه، لكثرة الدجل وكثرة ما في الأمور والحجج والذرائع من خلل وخطل وفجاجة.. وحين تعرض هذا الأمر أو ذاك على ذاكرتك، بحلته الجديدة المزينة بكل أنواع البهارج والزركشات، تبرز إليك من مكنونها قرائن لما أنت فيه أو مشاكهة له، تجعلك إلى الشك أقرب منك إلى اليقين وإلى الرفض أقرب منك إلى القبول، تحوقل وتقول: " إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين" أو هكذا ينبغي أن يكون عليه أمره.. فتقف أمام العقبة الكأداء لا أنت بمقتحمها ولا أنت بالمنزوي عنها والراغب عن اقتحامها، فهي كالقدر المقدور وأنت كالصب المذعور.. فهل تلك حالة مرسومة للمشهدَين الخارجي والداخلي، الدامي والمحبِط، المنهِك والمهلِك.. اللذين نعيشهما في داخل الأنفس وفي تفاصيل المحيط وعند التحرك في هذا الاتجاه أو ذاك؟! وهل هي أكثر أو أقل من المرسوم بعناية فائقة والمخطط لها بدقة صارمة من قوى وأدوات وجدت ما يمكنها من استثماره للنيل من الموقف والوطن والشعب والتوجهات؟!.. أم هي الجزء الأساس من استراتيجية الحدث المتحرك نحو المجهول، ومن الهدف المنشود لجعلك وقود الصراع عليك، بغية خلط الأوراق، ولبْس الصالح بالطالح، الوطني بالعميل، الكاذب الأشر بالصادق الأمين، والانتهازي بالمبدئي، والفاسد المفسد بالنقي، والمقتدر الصابر الصامت بالمدعي العجول الفج مبنى ومعنى؟!.. ومن ثم تدنيس المقدس، وتشويه الصور والعلاقات، وتدمير الأسس والمعايير السليمة التي يحكم بها على الأشخاص والأقوال والمواقف والأعمال.. وجعل الفوضى سيد الموقف، والهشاشة تصيب الجميع ويصبح كل ما يُرى ويُقال ويُفعل موضع نظر وشك وتردّد وإرجاء، وما يُراد له أن يكون المخرج وأساس البناء لصرح الوطن وقيمه ومقوماته، محكوم عليه قبل سماعه، لينهار بانهيار رأي الإنسان وإرادته وطنٌ شامخ لا نريد له أن ينهار، ولا أن تذهب بذهابه وذهاب أمثاله أو ضعفه وضعف أمثاله آمال أمة ما زالت تؤمن بحقها في الوجود، وقدرتها على النهوض، ودورها الحضاري والإنساني.!!.
فيما حولي، وفي المحيط الأوسع الذي يلفني ويلف عالمي وعالم غيري من العرب الذين أُدخلوا شبكة الصياد المتربص.. عيونٌ ترى الدم ماءً وأخرى ترى الماء دماً، ولا يعنيها الفرق بين لدم والماء.. وعيونٌ ترى الآلاف مئة وأخرى ترى المئة آلافاً ولا تعنيها الأرقام والأعداد وما وراء ذلك من تفاوت.. وعيونٌ ترى ولا ترى، وأخرى لا ترى وتدعي أنها تملك ما ملكته زرقاء اليمامة من قدرة على الرؤية والكشف.. فهل ترى يغشى البصر ما يغشى، أم أن الهوى غلاب؟! أم أن الكذب أضحى على الذات والآخر، واستغفال الآخر الذي يشي بغفلة الذات.. كل ذلك أضحى ديدن السياسات بلا منازع ولا ردع ولا رادع، وأنه ما يحدد سمات المرحلة والناس والأقوال والأفعال.؟!
يتكلمون عمن يرى القذى في زاوية عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه، وعن المكر ومن يمكرون.. ويستفيضون في ذكر أشياء كثيرة من هذا القبيل، وكل هذا، في ظني حتى لا أقول في يقيني، أصبح سمة شبه عامة لأناس وأناس، وما يشكل وجه المشهد الحزين الذي نسير فيه ويسير بنا لا ندري حتَّام وإلى أين؟!.. نسير ونسير: أمواتاً وأحياء، مشيِّعين ومشيَّعين، قتلى وقاتلين، مصابين ومعزِّين.. نسير ونسير إلى حيث يعرف كل منا أنه ليس الطريق، ولا الخلاص، ولا المراد، ولا الغاية ولا الخلاص والبناء.. وفي أثناء ذلك السير يكره كل منا خطوه والمدى الذي يمتد أمامه في هكذا طريق.. ومع ذلك يتابع السير ويطفح قلبه كما تطفح عيناه بالدم والدمع والقذى، ويغشى البصر والبصيرة ما يغشى.. صار دربنا وسيرنا علامة من علامات العجز عن الرؤية والتقدير الصحيحين.. وصار كثير منا لا يعنيه ما يرى البصر بل ما تراه النفس وتتمناه في غيها وباطلها وظلمها وضلالها، والنفس تحابي أهواءها أو تصدر عن تلك الأهواء فيما توحيه وتحدده وتقدره وتقرره على النحو الذي يشفيها ويرويها ويشبع نهمها المتعدد الأوجه، حين تنفلت من عقال العقل وضوابط الضمير، وهي الأمارة بالسوء.. ويصبح ما تعلنه رأياً ورؤية في مشهد فقد فيه الناس آراءهم ورؤاهم، ودخلوا بيداء التيه أو أُدخلوها خوفاً وطمعاً.
في مشهدنا السياسي والإعلامي المعاصر تضيع الحقيقة، ويذرى ريش العقل في الريح، ويهوي الناس في المهالك ولا ينجدون حتى إذ سمع لهم صريخ، ويستمر التحدي ولتجبر ولتكبر، ويوغل من يستهويه المكر في متاهات أخرى من المكر.. ولا يعنيه قوله تعالى: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"..؟!! وبين غشاوة البصر وغش البصيرة تضيع أمور كثيرة، وتهدر دماء وتزهق أرواح ويضيع خلق ويُحجَب رزق وتنتهك حقوق وتُستعبَد أوطان أو تهلك بصور شتى.. فأين المهْرب "منا" ومن " أولي العزمات بيننا"؟ لكي نجد أنفسنا، ونتبيَّن دروبنا وما ينفعنا مما يضرنا؟ ونعرف من يعادينا ويستعملنا أدوات ليفتك بنا بأيدينا، ويقوم بإغراء نفوس بالمادة والشهوة والسلطة وسائر المغريات المهلكات.. ليصل إلى ما يريد، ويقبض ثمن أرواحنا التي تزهَق بأيدينا.!؟ لقد أحيط بنا، واستبد بنا الجهل مثلما استبدت الجهالة، وأصبحنا النار ووقودها.. لنمهد الطريق بدمنا لأصحاب التاريخ الاستعماري الدموي وأتباعهم والمرتبطين بهم، وها هي القادمات من أيامنا تغص بنذر الشر.. وفي المقدم منا صياح الصائحين "بحظر جوي، ومناطق آمنة، وحماية المدنيين..؟؟" وكأن الدرس العراقي والليبي والأفغاني والـ .. والـ.. لم يمر على أسماهم وأبصاره ولم يترك في ذاكرة كل منهم شيئاً من المآسي والدروس والعبر؟؟ وها هو الأميركي خاصة، وحلفاؤه ومن هم في جيبه أو أدوات له.. يتهيأ للعودة إلينا بعد أن "فكر وقدر ودبر" وقتل كيف فكر ودبر.. ها هو السفير روبيرت فورد يعود عوداً غير محمود، وقد هيأ "ديكه الرومي" لعيد شكر من نوع خاص يقيمه في دمشق، عيد شكر لا يمت إلى المسيح المحب الطيب والمسيحية التي نعرفها بصلة، حيث يتوجه إلى "ربه" شاكراً على أن " هدى إدارته وهداه" إلى أمثل السبل للإضرار بعرب ومسلمين والعبث بدمائهم وأوطانهم ومصائرهم وما يملكون.. باسم الإنسان والحرية والديمقراطية والمفاهيم الأميركية الأخرى عن ذلك كله الذي جعل كل تلك لمثل والقيم والمفاهيم سلعاً سياسية قذرة.."، .. وهو وإدارته أبعد ما يكونون عن فهم الإنساني والإنسان والحضاري.. وها هي "ديوكه" تصيح بيوم " حظر" إن جاء ـ ولا أظنه يجيء ـ دمر ما بناه السوريون في عقود بدمهم وتضحياتهم، وأدخلهم في فتنة تقود إلى حرب أهلية، وأعاد البلاد ـ لا سمح الله ـ إلى حظيرة الاستعمار؟! إنهم يصيحون ويصيح بهم سواهم، يقتلون ويُقتلون، والكل من يقتل ويعاني ويتعذب ويظلم ويتسلط ويشتهي الهزيمة لأخيه.. كلهم من أبناء هذا الوطن لمنكوب ببعض بنيه، ومن أبناء هذه الأمة المصابة بأعز ما تملك..ب طاقات أبنائها وقواها القادرة على البناء؟! أليس ذلك من مضحكات الأمور ومبكياتها؟ أفلا يتناقض كلياً مع الادعاء العريض بالتقدم نحو الإصلاح والحرية والديمقراطية والدولة المدنية والنهضة والاستقلال والإخلاص للأمة في عقيدتها وتاريخها وهويتها وثوابتها.. و.. و.. إلى آخر الأسطوانة التي أصبحت مشروخة ومؤذية للسمع وفتاكة في العقل والوجدان؟!
إن من يذهب من أبناء هذا الوطن هذا المذهب هم سوريون يقتلون سوريين.. وكل من قتل أخاه عادى البيت وأهله؟! لكنهم يقتلون ويقتتلون وهم لا يدركون، أو بالأحرى لا يريدون أن يدركوا، معنى ذلك وفداحته وما يتركه من أحقاد في الأنفس قد يأتي على ما عرفت فيه سورية من تآخ وتسامحٍ وتماسك اجتماعي على مدى قرون وقرون؟ إنهم لا يريدون أن يدركوا الأبعاد والنتائج بينما الدروس والعظات بادية لهم..؟! وترتفع أسئلة وتساؤلات من نوعين أو فئتين من المنطق في فضاء الوطن الحزين وبين المواطنين المصابين بأعز ما يملكون..
بعضها يقول:
ـ ما الذي يعنيه الوطن والمواطن والمواطَنة لمن يعيش بعيداً عن الدار والنار وعمن يحترق بها، وماذا تشكل له المعاناة ومن يتعرض لها؟.. إنه مطمئن إلى وطن بديل وجنسية وعمل وراتب وأسرة، ودخل منظور وغير منظور، واستقرار واستمرار هو وأسرته.. إلخ ويتسلى بدماء الآخرين ومصائرهم وعذاباتهم ليروي نهماً ويعزز مواطنيته البديلة وثقة من يقيم بينهم به، وليخدم مخططاً ومشروعاً في نجاحهما سلطة وسطوة ومنفعة له ولكل من يريده في وطنه البديل، ولا يضار في حال فشلهما أبداً، لأنه في الحالين يكون قد عزز مكانته حيث هو وما اختار، وأخلص لمن يعيش بينهم ويربط مصيره بهم. ولا يعنيه في شيء أمن الناس واستقرارهم ولا أن يضعف الوطن ويدمر وتضيع حقوقه التاريخية ويقوى عليه أعداؤه فقد اختار نفسه ولم يختر الوطن أصلاً في حياته وعمله وانتمائه.؟!.
وبعضها لآخر يقول:
ـ ما الذي يردع ظالماً مستبداً يملك الوطن ويحلبه ويجلبه ويقرر كل ما يتصل بشؤونه، ويستخدم قواه المادية والمعنوية لقمع سواه وقتل من لا يتفق معه في الرأي والرؤية، ليحتكر الحكم في دولة أمنية، ويضع فريقاً من الناس فوق فريق.. ويتمتع بما يشاء من الثروة والسطوة.. ويبقي الوطن ذاته قيد التخلف والتبعية والقهر.. ويستخدم ما يشاء ومن يشاء لجعل الخوف منه والولاء له سمة عامة للناس.. إن من هذا شأنه لا يوضع حد لظلمه إلا بالقوة و"هي مما لا يملكه المحتجون الذين يدفعون أرواحهم ثمناً لتطلعاتهم المشروعة".. ولذلك يكون من المشروع أن يستعان بالخارج " بالآخر حتى لو كان الشيطان.." لكي يوضع حد للظلم والاستبداد والقمع والقهر والقتل.. ولكي تؤخذ الحريات وتبنى دولة مدنية عصرية على أسس مغايرة لما هو قائم.؟!.
هذان المنطقان السائدان في فضاء عريض هو فضاء الوطن.. لهما وعليهما ولكنهما لا يمكن أن يتساويا أبداً، كما لا يمكن أن يستمرا في اختطاف المشهد وتهميش الإرادة العليا للشعب والمصلحة الأعلى للوطن.. فلا وطنية على حساب الوطن، ولا وطنية لمن يضع الوطن والمواطنة في يد المستعمر أو يدفنهما تحت ركام الرغبات. هناك كثرة من الناس هم سواد الشعب، وهناك وطن ذو تاريخ وحضور ودور، وهناك منطق حاكم للأمور وحاسم للقضايا الخلافية، يستند إلى معطيات وقيم ثابتة ولا يمكن القفز فوقها، وهناك مصالح للناس وحياة للأفراد ومستقبل للأجيال وكل ذلك يجب أن يحترم.. وهذا كله لا يقيمه ولا يحميه ولا يقود إليه منطق القوة، ولا الاستقواء بالخارج على الداخل ولا استعداء الأجنبي على الوطن..
إن كل احتكام لغير العقل والمنطق الوطني وأصول المواطَنة والمصالح العليا للشعب والأمة.. هو هذر ولغو وشطط وعبث بحيوات ومقدرات ومقدسات، وقد يقع في دائرة حكم أبعد من المس بذلك أو ببعضه، من حيث حكم القانون والشعب والتاريخ.. وهناك أولاً وآخراً قوة كبرى فوق الجميع هي الشعب الذي له المصلحة العليا في الأمن والاستقرار وحقن الدماء ورفعة الوطن ورفعة بنائه على أسس سليمة وقوية، وإلى تلك المصلحة العليا للشعب والوطن يتم الاحتكام من خلال الرأي والرؤية والحوار والأخذ برأي الأكثرية عبر صناديق الاقتراع بنزاهة وعدالة وحرية تامة ومساواة.
وعلينا أن ندرك جيداً، ونتبصر في حقيقة أن أي طائر لا يمكن أن يرفرف إلا بأجنحته، وأنه لا يستطيع أن يحلق في الفضاء متى شاء ويعود إلى الأرض والعش متى شاء ألا بقوته الذاتية وإرادته الحرة، وأن حريته لا تضار الآخرين في شيء.. بصرف النظر عن كون الهوى الغلاب وعما تشتهيه الأنفس وتدعيه.

بن زيما
2011-10-28, 10:36 PM
نهاية إسرائيل ..(قراءة فى أزهار من حديقة المسيرى المنسية !!)

..بقلم: د. رفعت سيد أحمد

فى أجواء الثورات العربية الحقيقية ، وليس ثورات الناتو والـ C.I.A التى اختلطت بكل شىء إلى حد الفوضى ، تطل مجدداً قضية الصراع العربى – الصهيونى ، ويطرح السؤال القديم المتجدد .. ماذا عن مستقبل هذا الصراع ؟ وهل بالفعل سنشهد نهاية لإسرائيل كما يتوقع العديد من الخبراء ليس العرب أو الغربيين فحسب ولكن الإسرائيليين أنفسهم ؟ هذا السؤال يحتاج إلى تأمل ، وتعمق، ولم نجد سوى صديقنا الراحل العلامة الكبير د.عبد الوهاب المسيرى صاحب موسوعة (اليهود واليهودية والصهيونية – 8 أجزاء) لكى يجيب عليه ، وسوف نقتبس بعض أزهار من حديقة أفكاره المبدعة والخبيرة ، والتى يتنبأ فيها بنهاية إسرائيل استناداً إلى رؤى الصهاينة أنفسهم ، فماذا قال ؟ ينقل المسيرى فى إحدى دراساته المهمة عن الصحفى الإسرائيلى يونتان شيم نبوءة بزوال إسرائيل عام 2009 (طبعاً لم يحدث هذا ولكن مقدماته حدثت ولاتزال تحدث) ، ولعل فى ربيع الثورات العربية ما يؤكد هذه النبوءة ، ثم ينتقل المسيرى إلى القول أنه لابد وأن نذكر حقيقة تاهت عن الكثيرين فى العالم العربى وهو أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر فى الوجدان الصهيونى. فحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أن المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأن الحلم الصهيونى سيتحول إلى كابوس. وبعد إنشاء الدولة، وبعد أن حقق المستوطنون الصهاينة "النصر" على الجيوش العربية تصاعد هاجس النهاية. ففى عام 1954 قال موشيه ديان، وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلى، فى جنازة صديق له قتله الفدائيون الفلسطينيون: "علينا أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة". النهاية، ماثلة دائما فى العقول، فالضحايا الذين طردوا من ديارهم تحولوا هم وأبناؤهم إلى فدائيين يقرعون الأبواب يطالبون بالأرض التى سلبت منهم. ولذا فإن الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري يرى أن كل إسرائيلي يُولَد "وفي داخله السكين الذي سيذبحه"، فهذا التراب (أي إسرائيل) لا يرتوي"،فهو يطالب دائماً "بالمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى". فى الميلاد يوجد الموت وفى البداية توجد النهاية.

وفى موضع آخر يقول المسيرى أن قصة "في مواجهة الغابة" التي كتبها الروائي الإسرائيلي أبراهام يهوشوا فى النصف الأول من الستينيات تتناول الحالة النفسية لطالب اسرائيلى عُيِّن حارساً لغابة غرسها الصندوق القومي اليهودي في موقع قرية عربية أزالها الصهاينة مع ما أزالوه من قرى ومدن. ورغم أن هذا الحارس ينشد الوحدة، إلا أنه يقابل عربياً عجوزاً أبكم من أهل القرية يقوم هو وابنته برعاية الغابة، وتنشأ علاقة حب وكره بين العربي والإسرائيلي، فالإسرائيلي يخشى انتقام العربي الذى أصيب بعاهته أثناء عملية التنظيف العرقى التى قام بها الصهاينة عام 1948. ولكن وعلى الرغم من هذا يجد نفسه منجذباً إلى العجوز العربى بصورة غير عادية، بل يكتشف أنه يحاول، بلا وعي، مساعدته في إشعال النار فى الغابة. وفي النهاية، عندما ينجح العربي في أن يضرم النار في الغابة، يتخلص الحارس من كل مشاعره المكبوتة، ويشعر براحة غريبة بعد احتراق الغابة، أى بعد نهاية اسرائيل!
وفى اجتماع مغلق فى مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية فى الأهرام ينقل د. المسيرى عن الجنرال الفرنسي أندريه بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وواقعة غريبة، كان هو شاهدها الوحيد. فقد ذهب لزيارة إسحق رابين في منتصف يونية 1967 أى بعد انتهاء الحرب بعدة أيام، وبينما كانا يحلقان فى سماء سيناء والقوات الإسرائيلية المنتصرة فى طريق عودتها إلى إسرائيل بعد أن أنجزت مهمتها، قام الجنرال بوفر بتهنئة رابين على نصره العسكرى، ففوجىء به يقول: "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟" “what will remain of it?” all. فى الذروة أدرك الجنرال المنتصر حتمية الهوه والنهاية.
إن موضوع النهاية لا يحب أحد فى إسرائيل مناقشته، ولكنه مع هذا يُطل برأسه فى الأزمات. ففى أثناء انتفاضة 1987، حين بدأ الإجماع الصهيونى بخصوص الاستيطان يتساقط، حذر إسرائيل هاريل المتحدث باسم المستوطنين من أنه إذا حدث أى شكل من أشكال الانسحاب والتنازل (أى الانسحاب من طرف واحد). فإن هذا لن يتوقف عند الخط الأخضر (حدود 1948) إذ سيكون هناك انسحاب روحى يمكن أن يتهدد وجود الدولة ذاتها (الجيروساليم بوست 30يناير1988). وأخبر رئيس مجلس السامرة الإقليمى شارون (فى مشادة كلامية معه) "إن هذا الطريق الدبلوماسى ليس هو نهاية للمستوطنات فحسب ، إنه نهاية اسرائيل" (هآرتس17يناير2002). ويردد المستوطنون أن الانسحاب من نابلس يعنى الانسحاب من تل أبيب !! .
***
نواصل مع د. عبد الوهاب المسيرى قراءته لنهاية إسرائيل ونقتطف من أزهار حديقته الفكرية المنسية بعض الأزهار التى تقول : مع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل. فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققاً فى الخارج تحسباً لليوم الأسود"، اليوم الذى لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أى نهاية اسرائيل!. والموضوع نفسه يظهر فى مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27 ديسمبر 2001) الذى يبدأ بالعبارة التالية: "أحاول دائماً أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل فى كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التى مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجرى فى الآونة الأخيرة مع الدولة". وقد لخص جدعون عيست الموقف فى عبارة درامية "ثمة ما يمكن البكاء عليه: اسرائيل"(يديعوت أحرونوت 29 يناير2002) .
بل إن مجلة نيوزويك (2إبريل2002) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة اسرائيل، وفى داخلها السؤال التالى: "مستقبل اسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟". وقد زادت المجلة الأمور إيضاحاً حين قالت: "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأى ثمن؟ وبأية هوية؟". ولكن ما يهمنا فى هذا السياق ما قاله الكاتب الإسرائيلى عاموس إيلون: الذى أكد أنه فى حالة يأس لأنه يخشى أن يكون الأمر قد فات". ثم أضاف "لقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه" (النصف الثانى أن الوقت قد فات بالفعل). ويتكرر الحديث عن نهاية اسرائيل فى مقال إيتان هابر بعنوان "ليلة سعيدة أيها اليأس.. والكآبة تكتنف اسرائيل" (يديعوت أحرونوت 11نوفمبر2001). يشير الكاتب إلى أن الجيش الأمريكى كان مسلحاً بأحدث المعدات العسكرية، ومع هذا يتذكر الجميع صورة المروحيات الأمريكية تحوم فوق مقر السفارة فى سايجون، محاولة إنقاذ الأمريكيين وعملائهم المحليين فى ظل حالة من الهلع والخوف حتى الموت. إن الطائرة المروحية هى رمز الهزيمة والاستسلام والهروب الجبان فى الوقت المناسب. ثم يستمر الكاتب نفسه فى تفصيل الموقف: "إن جيش الحفاة فى فيتنام الشمالية قد هزم المسلحين بأحدث الوسائل القتالية. ويكمن السر فى أن الروح هى التى دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار. الروح تعنى المعنويات والتصميم والوعى بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر. وهو ما تفتقده إسرائيل التى يكتنفها اليأس".

أما أبراهام بورج فيقول في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني. قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفاً، غريبة وقبيحة... فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء... إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي... تماماً مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي". ثم، أطل الموضوع برأسه مجدداً في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر 2003) بعنوان: "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية الذي عُقد هذا الأسبوع، عُلم أن معدلاً كبيراً جداً من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. وهذه المعطيات المقلقة تدل على أن عقارب الساعة تقترب من الساعة 12، (أى لحظة النهاية) وهذا هو السبب في كثرة الخطط السياسية التي تولد خارج الرحم العاقر للسلطة". وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هى بداية النهاية، والسؤال الذى يطرح نفسه وفقاً للعلامة الدكتور / عبد الوهاب المسيرى : لماذا هاجس النهاية الذى يطارد الإسرائيليين؟.

***
أستاذنا الراحل د. عبد الوهاب المسيرى يجيب على السؤال الذى طرحناه فى نهاية الحلقة السابقة حول لماذا هاجس النهاية يطارد إسرائيل دائماً ؟ يقول المسيرى : سنجد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها إدراك المستوطنين الصهاينة أن ثمة قانوناً يسري على كل الجيوب الاستيطانية، وهو أن الجيوب التي أبادت السكان الأصليين (مثل أمريكا الشمالية واستراليا) كُتب لها البقاء، أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (مثل ممالك الفرنجة التى يقال لها الصليبية والجزائر وجنوب أفريقيا) فكان مصيرها الزوال. ويدرك المستوطنون الصهاينة جيداً أن جيبهم الاستيطانى ينتمى لهذا النمط الثانى وأنه لا يشكل أي استثناء لهذا القانون. إن الصهاينة يدركون أنهم يعيشون فى نفس الأرض التى أقيمت فيها ممالك الفرنجة وتحيط بهم خرائب قلاع الفرنجة. التى تذكرهم بهذه التجربة الاستيطانية التى أخفقت وزالت. ومما يعمق من هاجس النهاية أن الوجدان الغربى والصهيونى يوحد من البداية بين المشروع الصليبى والمشروع الصهيونى ويقرن بينهما، فلويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، صرح أن الجنرال اللنبي الذي قاد القوات الإنجليزية التي احتلت فلسطين شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصاراً. ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الإفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية.

* يورى أفنيرى، الكاتب الصحفى الإسرائيلى، وعضو الكنيست السابق، كان من المستوطنين الصهاينة الذين أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق المشروع أو الحلم الصهيونى. ولذا كان ينشر منذ الخمسينات مجلة هاعولام هزه (هذا العالم) والتى تخصصت فى توجيه النقد للسياسات الصهيونية. وكان أفنيرى يحذر الصهاينة من مصير ممالك الفرنجة التى لم يبق منها سوى بعض الخرائب. وقد صدر له كتاب بعنوان إسرائيل بدون صهيونية ( 1968) عقد فيه مقارنة مستفيضة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية، فإسرائيل مثل ممالك الفرنجة مُحاصَرة عسكرياً لأنها تجاهلت الوجود الفلسطيني ورفضت الاعتراف بأن أرض الميعاد يقطنها العرب منذ مئات السنين. ثم عاد أفنيري إلى الموضوع، عام 1983، بعد الغزو الصهيوني للبنان، في مقال نشر في هاعولام هزه بعنوان "ماذا ستكون النهاية"، فأشار إلى أن ممالك الفرنجة احتلت رقعة من الأرض أوسع من تلك التي احتلتها الدولة الصهيونية، وأن الفرنجة كانوا قادرين على كل شيء إلا العيش في سلام .
* لكل هذا عاد هاجس النهاية مرة أخرى بعد الحرب السادسة وبعد الصمود اللبنانى العظيم فى وجه الهمجية الأسرائيلية عام 2006 – يقول المسيرى - وبعد إبداع المقاومة اللبنانية. فقد اكتشف الصهاينة حدود القوة ووصلوا إلى مشارف النهاية، وكما قال المثقف الإسرائيلى شلومو رايخ: "إن اسرائيل تركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى نهايتها المحتومة". فالانتصارات العسكرية لم تحقق شيئاً، لأن المقاومة مستمرة مما يؤدى إلى ما سماه المؤرخ الاسرائيلى يعقوب تالمون (نقلاً عن هيجل) "عقم الانتصار".
****
رحم الله العالم الجليل والصديق الكبير د. عبد الوهاب المسيرى لما قدمه لأمته من فكر وعلم وجهاد ، وبخاصة ضد العدو الصهيونى ، وندعو الله أن تكون بشارته بقرب نهاية هذا العدو ، قريبة وبالقطع لن يتم ذلك ، سوى بالمقاومة والنضال المسلح والسياسى ، وليس بدعوات أبو مازن ومفاوضاته البائسة والتى لم يستفد منها سوى العدو الصهيونى ، فإلى الجهاد فهذا هو الطريق الصحيح لنهاية إسرائيل .

بن زيما
2011-10-28, 10:36 PM
نهاية إسرائيل ..(قراءة فى أزهار من حديقة المسيرى المنسية !!)

..بقلم: د. رفعت سيد أحمد

فى أجواء الثورات العربية الحقيقية ، وليس ثورات الناتو والـ C.I.A التى اختلطت بكل شىء إلى حد الفوضى ، تطل مجدداً قضية الصراع العربى – الصهيونى ، ويطرح السؤال القديم المتجدد .. ماذا عن مستقبل هذا الصراع ؟ وهل بالفعل سنشهد نهاية لإسرائيل كما يتوقع العديد من الخبراء ليس العرب أو الغربيين فحسب ولكن الإسرائيليين أنفسهم ؟ هذا السؤال يحتاج إلى تأمل ، وتعمق، ولم نجد سوى صديقنا الراحل العلامة الكبير د.عبد الوهاب المسيرى صاحب موسوعة (اليهود واليهودية والصهيونية – 8 أجزاء) لكى يجيب عليه ، وسوف نقتبس بعض أزهار من حديقة أفكاره المبدعة والخبيرة ، والتى يتنبأ فيها بنهاية إسرائيل استناداً إلى رؤى الصهاينة أنفسهم ، فماذا قال ؟ ينقل المسيرى فى إحدى دراساته المهمة عن الصحفى الإسرائيلى يونتان شيم نبوءة بزوال إسرائيل عام 2009 (طبعاً لم يحدث هذا ولكن مقدماته حدثت ولاتزال تحدث) ، ولعل فى ربيع الثورات العربية ما يؤكد هذه النبوءة ، ثم ينتقل المسيرى إلى القول أنه لابد وأن نذكر حقيقة تاهت عن الكثيرين فى العالم العربى وهو أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر فى الوجدان الصهيونى. فحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أن المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأن الحلم الصهيونى سيتحول إلى كابوس. وبعد إنشاء الدولة، وبعد أن حقق المستوطنون الصهاينة "النصر" على الجيوش العربية تصاعد هاجس النهاية. ففى عام 1954 قال موشيه ديان، وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلى، فى جنازة صديق له قتله الفدائيون الفلسطينيون: "علينا أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة". النهاية، ماثلة دائما فى العقول، فالضحايا الذين طردوا من ديارهم تحولوا هم وأبناؤهم إلى فدائيين يقرعون الأبواب يطالبون بالأرض التى سلبت منهم. ولذا فإن الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري يرى أن كل إسرائيلي يُولَد "وفي داخله السكين الذي سيذبحه"، فهذا التراب (أي إسرائيل) لا يرتوي"،فهو يطالب دائماً "بالمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى". فى الميلاد يوجد الموت وفى البداية توجد النهاية.

وفى موضع آخر يقول المسيرى أن قصة "في مواجهة الغابة" التي كتبها الروائي الإسرائيلي أبراهام يهوشوا فى النصف الأول من الستينيات تتناول الحالة النفسية لطالب اسرائيلى عُيِّن حارساً لغابة غرسها الصندوق القومي اليهودي في موقع قرية عربية أزالها الصهاينة مع ما أزالوه من قرى ومدن. ورغم أن هذا الحارس ينشد الوحدة، إلا أنه يقابل عربياً عجوزاً أبكم من أهل القرية يقوم هو وابنته برعاية الغابة، وتنشأ علاقة حب وكره بين العربي والإسرائيلي، فالإسرائيلي يخشى انتقام العربي الذى أصيب بعاهته أثناء عملية التنظيف العرقى التى قام بها الصهاينة عام 1948. ولكن وعلى الرغم من هذا يجد نفسه منجذباً إلى العجوز العربى بصورة غير عادية، بل يكتشف أنه يحاول، بلا وعي، مساعدته في إشعال النار فى الغابة. وفي النهاية، عندما ينجح العربي في أن يضرم النار في الغابة، يتخلص الحارس من كل مشاعره المكبوتة، ويشعر براحة غريبة بعد احتراق الغابة، أى بعد نهاية اسرائيل!
وفى اجتماع مغلق فى مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية فى الأهرام ينقل د. المسيرى عن الجنرال الفرنسي أندريه بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وواقعة غريبة، كان هو شاهدها الوحيد. فقد ذهب لزيارة إسحق رابين في منتصف يونية 1967 أى بعد انتهاء الحرب بعدة أيام، وبينما كانا يحلقان فى سماء سيناء والقوات الإسرائيلية المنتصرة فى طريق عودتها إلى إسرائيل بعد أن أنجزت مهمتها، قام الجنرال بوفر بتهنئة رابين على نصره العسكرى، ففوجىء به يقول: "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟" “what will remain of it?” all. فى الذروة أدرك الجنرال المنتصر حتمية الهوه والنهاية.
إن موضوع النهاية لا يحب أحد فى إسرائيل مناقشته، ولكنه مع هذا يُطل برأسه فى الأزمات. ففى أثناء انتفاضة 1987، حين بدأ الإجماع الصهيونى بخصوص الاستيطان يتساقط، حذر إسرائيل هاريل المتحدث باسم المستوطنين من أنه إذا حدث أى شكل من أشكال الانسحاب والتنازل (أى الانسحاب من طرف واحد). فإن هذا لن يتوقف عند الخط الأخضر (حدود 1948) إذ سيكون هناك انسحاب روحى يمكن أن يتهدد وجود الدولة ذاتها (الجيروساليم بوست 30يناير1988). وأخبر رئيس مجلس السامرة الإقليمى شارون (فى مشادة كلامية معه) "إن هذا الطريق الدبلوماسى ليس هو نهاية للمستوطنات فحسب ، إنه نهاية اسرائيل" (هآرتس17يناير2002). ويردد المستوطنون أن الانسحاب من نابلس يعنى الانسحاب من تل أبيب !! .
***
نواصل مع د. عبد الوهاب المسيرى قراءته لنهاية إسرائيل ونقتطف من أزهار حديقته الفكرية المنسية بعض الأزهار التى تقول : مع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل. فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققاً فى الخارج تحسباً لليوم الأسود"، اليوم الذى لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أى نهاية اسرائيل!. والموضوع نفسه يظهر فى مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27 ديسمبر 2001) الذى يبدأ بالعبارة التالية: "أحاول دائماً أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل فى كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التى مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجرى فى الآونة الأخيرة مع الدولة". وقد لخص جدعون عيست الموقف فى عبارة درامية "ثمة ما يمكن البكاء عليه: اسرائيل"(يديعوت أحرونوت 29 يناير2002) .
بل إن مجلة نيوزويك (2إبريل2002) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة اسرائيل، وفى داخلها السؤال التالى: "مستقبل اسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟". وقد زادت المجلة الأمور إيضاحاً حين قالت: "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأى ثمن؟ وبأية هوية؟". ولكن ما يهمنا فى هذا السياق ما قاله الكاتب الإسرائيلى عاموس إيلون: الذى أكد أنه فى حالة يأس لأنه يخشى أن يكون الأمر قد فات". ثم أضاف "لقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه" (النصف الثانى أن الوقت قد فات بالفعل). ويتكرر الحديث عن نهاية اسرائيل فى مقال إيتان هابر بعنوان "ليلة سعيدة أيها اليأس.. والكآبة تكتنف اسرائيل" (يديعوت أحرونوت 11نوفمبر2001). يشير الكاتب إلى أن الجيش الأمريكى كان مسلحاً بأحدث المعدات العسكرية، ومع هذا يتذكر الجميع صورة المروحيات الأمريكية تحوم فوق مقر السفارة فى سايجون، محاولة إنقاذ الأمريكيين وعملائهم المحليين فى ظل حالة من الهلع والخوف حتى الموت. إن الطائرة المروحية هى رمز الهزيمة والاستسلام والهروب الجبان فى الوقت المناسب. ثم يستمر الكاتب نفسه فى تفصيل الموقف: "إن جيش الحفاة فى فيتنام الشمالية قد هزم المسلحين بأحدث الوسائل القتالية. ويكمن السر فى أن الروح هى التى دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار. الروح تعنى المعنويات والتصميم والوعى بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر. وهو ما تفتقده إسرائيل التى يكتنفها اليأس".

أما أبراهام بورج فيقول في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني. قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفاً، غريبة وقبيحة... فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء... إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي... تماماً مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي". ثم، أطل الموضوع برأسه مجدداً في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر 2003) بعنوان: "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية الذي عُقد هذا الأسبوع، عُلم أن معدلاً كبيراً جداً من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. وهذه المعطيات المقلقة تدل على أن عقارب الساعة تقترب من الساعة 12، (أى لحظة النهاية) وهذا هو السبب في كثرة الخطط السياسية التي تولد خارج الرحم العاقر للسلطة". وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هى بداية النهاية، والسؤال الذى يطرح نفسه وفقاً للعلامة الدكتور / عبد الوهاب المسيرى : لماذا هاجس النهاية الذى يطارد الإسرائيليين؟.

***
أستاذنا الراحل د. عبد الوهاب المسيرى يجيب على السؤال الذى طرحناه فى نهاية الحلقة السابقة حول لماذا هاجس النهاية يطارد إسرائيل دائماً ؟ يقول المسيرى : سنجد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها إدراك المستوطنين الصهاينة أن ثمة قانوناً يسري على كل الجيوب الاستيطانية، وهو أن الجيوب التي أبادت السكان الأصليين (مثل أمريكا الشمالية واستراليا) كُتب لها البقاء، أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (مثل ممالك الفرنجة التى يقال لها الصليبية والجزائر وجنوب أفريقيا) فكان مصيرها الزوال. ويدرك المستوطنون الصهاينة جيداً أن جيبهم الاستيطانى ينتمى لهذا النمط الثانى وأنه لا يشكل أي استثناء لهذا القانون. إن الصهاينة يدركون أنهم يعيشون فى نفس الأرض التى أقيمت فيها ممالك الفرنجة وتحيط بهم خرائب قلاع الفرنجة. التى تذكرهم بهذه التجربة الاستيطانية التى أخفقت وزالت. ومما يعمق من هاجس النهاية أن الوجدان الغربى والصهيونى يوحد من البداية بين المشروع الصليبى والمشروع الصهيونى ويقرن بينهما، فلويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، صرح أن الجنرال اللنبي الذي قاد القوات الإنجليزية التي احتلت فلسطين شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصاراً. ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الإفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبي